وادي السبسب-30-نوفمبر-2018

4 12 2018

كان لي متعة المشاركة في رحلة قصيرة نهاية الاسبوع نوفمبر 30 2018 لمنطقة وادي السبسب في الصمان متضمنة المبيت ليلة واحدة. الرحلة كانت من تنسيق مجموعة هوات الرحلات البرية من موظفي ارامكو في  الظهران

الرحلة كانت تهدف لزيارة المناطق الجبلية والكهوف القريبة والمحيطة بوادي السبسب وخصوصا المميز منها اضافة الى كهف او دحل السبسب. كما تضمنت الرحلة  العبور بالسيارات لبعض الوديان الضيقة

من اهم المعالم الجبلية المميزة التي كانت ضمن الرحلة ما يعرف بأسم أبهام ابليس، وهو عبارة عن جبل مستقل شبه اسطواني على شكل ابهام اصبع يصل ارتفاعة تقريبا 50 مترا. لا اعلم سبب تسميته ابهام ابليس لكن تبين فيما بعد بأنه يطلق عليه أصبع جودة نسبة لهجرة جودة القريبة منه

كان موعد اللقاء بالمجموعة الساعة 8:30 صباح الجمعة عند جبل اصبع جودة حيث وصلت للمكان في الموعد المحد. وصلت المجموعة قرابة الساعة 9:15 وللمفاجاة كان عدد السيارات المشاركة  19 سيارة اضافة الى سيارتي … عدد كبير لم اكن اتوقعه

بعد التعرف على بعض اعضاء المجموعة و اخذ الصور للمعلم الجبلي غادرت المجموعة بأتجاه سلسلة الجبال والكهوف المحيطة والقريبة من وادي السبسب في طريق بري سهل القيادة لكن كان واضحا تأثير غزارة هطول الامطار على المنطقة لرطوبة الارض وكثرة المستنقعات المائية وانجراف للتربة

توقفت المجموعة في احد الوديان لوجبة الغداء في اجواء معتدلة البرودة وممتعة. بعدها واصلت المجموعة طريقها من خلال هذا الوادي الذي تطلب الخرج منه المرور من خلال طريق ضيق بين الجبال وارضية طينية رطبة تؤكد بأنه كان ممر سيل

بعد الخروج من ذلك الممر الضيق ، عبرت المجموعة بين مجموعة من الجبال تطلب عبورها تحد لوجود مرتفعات صخرية غير مستوية وتشكل عائق للسيارات على الرغم انها ذات دفع رباعي. حينها تطلب الامر وضع بعض الصخور لجعل الطريق اكثر ملائمة لعبور السيارات

بعدها اكملت المجموعة طريقها بأتجاه دحل او كهف السبسب في طريق تكثر فيه المستنقعات المائية واخضرار للارض جراء الامطار. عند الاقتراب من دحل السبسب اخذت المستنقعات المائية تكبر لتشكل مسطحات مائية اقل ما يقال عنها انها بحيرات حيث وجدنا بعض من البدو يجلسون على شواطئها وكانهم على شواطئ بحرية وهذا شاهد على ان الامطار التي سقطت على منطقة الصمان هذه السنه كانت كبيرة جدا

وصلت المجموعة دحل السبسب بعد الظهر حيث وجدنا مستنقع مائي يغطي منطقة الدحل وجميع مداخله عدا مدخله الصغير. لكن ما شد انتبهنا هو وجود نوع من الاسماك او الروبيان يسبح في ذلك المستنقع. انا شخصيا لم استغرب كثيرا لوجود هذا النوع من الاسماك لعلمي مسبقا بأن بيوض هذا النوع من الاسماك لها القابلية بأن تبقى في التربة لسنوات وبمجرد هطول الامطار تفقس لتنتج هذا الاسماك وتستمر دورة حياتها قرابة 90 يوم لتتناسل وتبيض ثم تموت لجفاف المياه وتبقى بيوضها في انتظار هطول امطار مرة اخرى لتستمر هذه الدورة … سبحان الخالق

بعد قضاء بعض الوقت عند دحل السبسب قررت المجموعة التخييم في الجبال القريبة من الدحل لتنهي يوم حافل بالاستكشاف والاستمتاع بمنطقة وادي السبسب.

صباح اليوم التالي – السبت، وبعد تناول وجبة الافطار ابدى بعض المشاركين رغبتهم بالمغادرة والرجوع للظهران الساعة التاسعة حينها قررت وبالتنسيق مع قئد الرحلة بألانفصال عن المجموعة لرغبتي بالبقاء لاكتشاف بعض المناطق في الصمان والاستمتاع بهذه الاجواء الرائعة على الاقل الى نهاية يوم السبت. كما انني اود التوقف عند تلك البحيرات الجميلة التي مررنا بها وتصويرها بما يكفي

تركت المجموعة وكانت وجهتي الاولى فيضة ام سدر التي تبعد 17 كم تقريبا غرب دحل السبسب لمعرفتي التامة بها وعن مدى اخضرارها بعد هطول الامطار. كان واضحا تأثير السيول والامطار على الطريق الى فيضة ام سدر من خلال انجراف التربة وكثرة المستنقعات المائية

عند وصولي لفيضة ام سدر سرني مشاهدة ارضها مخضرة واشجار السدر فيها تشع بالحياة مجددا وبعض الابل ترعى في وسطها ووجد خيمة لثلاثة اشخاص من الكشاته مما اثار ذاكرتي في استرجاع تلك الاوقات التي امضيناها في التخييم في هذه الفيضة الجميلة قبل سنوات. من المتوقع بعد شهر ان تزداد كثافة المسطح الاخضر في الفيضة وتكثر الزهور البرية وخصوصا زهور البابونج كما ان شجر السدر يكبر لتتحول الفيضة الى جنينه رائعة وسط الصحراء

امضيت قرابة ساعتين في فيضة ام سدر للتصوير واجراء بعض الحوارات مع الكشاته وتوثيقة بالفديو والذي اشكرهم على الموفقة على ذلك ثم تناولت القهوة معهم ثم المغادرة

توجهت بعدها بأتجاه اول المسطحات المائية او البحيرات مرورا بدحل السبسب والقريبة منه. قمت بتصويرها وتوثيقا بالفديو ثم توجهت للبحيرة الثانية والاكبر في المنطقة لأفاجاء بوجود بعض العوائل المخيمين عند شطئها، لكن لم يمنعني ذلك من التوجه اليهم والسلام عليهم والتعرف عليهم

تبين من خلال الحديث مع رجال تلك العوائل بأنهم من قبيلة العجمان من سكان مركز شفية وان وجودهم في هذا الموقع عند البحيرة ما هو الا كشته عائلية في هذه الاجواء الجميلة. حسن خلقهم وكرمهم شجعني على الجلوس معهم وقبول ضيافتهم وحتى تصويرهم واجراء حوار توثيقى بالفديو معهم ومع شايبهم. كما تحدثت مع احد ابنائهم ويدعى ابو نايف وهو من محبي هواية الصيد بالصقور وطرح بعض الاسألة عن الصيد والصقور. كما تبادلت اطراف الحديث مع احد الابناء الشباب ويدعى مرقاب سالم العجمي والذي يعمل مقاول. تناولت الغداء معهم وشكرتهم عل حسن الضيافة ثم غادرت بأتجاه طريق عريعرة مرورا بدحل السبسب كطريق رجعة وانهاء اليوم

الطريق البري من دحل السبسب الى احد محطات البنزين على طريق عريعرة البالغ 35 كم جي بي اس  كان رائع بأمتياز على الرغم من وعورته وكثرة الانجرافات الطينية بفعل السيول والامطار. البر كان يشع بالحياة لكثرة المناطق الرطبة والابل وبدايات اخضرار الارض

اثناء قيادتي للسيارة لاح لي في الافق مسطح مائي والى جنبه سيارة لاندكروز وشخصان جالسان يتناولان الغداء. عند الاقتراب منهم والسلام عليهم دعوني للضيافتهم فلبيت دعوتهم فقط للتعرف عليهم ولحسن الطالع تبين انهم من متقاعدي ارامكو الكبار والمشاهير. احدهم هو  الاستاذ فهد الموسى من كبار الرؤساء في ارامكو والثاني نار على علم يدعى قريان الهاجري احد اشهر الدليلة في البر

كانت لحظات سعيدة جدا لي ولهم ان نلتقي في مكان جميل واجواء اجمل. تبادلنا اطراف الحديث والذكريات كما حدثتهم عن هواياتي ومحبتي للتجوال والمغامرة مما اثار اعجابهم وتشجيعهم لانهم يشاركونني الشعور نفسه والشاهد على ذلك قبولهم بتصويرهم وتوثيق حديثنا بالفديو. بعد اطلاعهم بالمناطق الجميلة والبحيرات قرب دحل السبسب ونصحهم بالتوقف عندها واصلت طريقي بأتجاه طريق عريعرة

خلال الطريق شاهدت مناطق مخضرة ومناطق في طريقها للأخضرار والكثير من الابل توقفت لتصوير بعضها

الساعة الرابعة عصرا وصلت محطة البنزين على طريق عريعرة لتكتمل رحلة نهاية اسبوع كانت مليئه بالمشاهدات الجميلة والاستكشاف والتعرف على العديد من الاشخاص الطيبين

 





الصمان-فبراير 2015

24 02 2015

إن للصمان شوق يضاهي او يفوق شوق ارضها للغيث بعد طول انقطاع، فالزائر لتلك الاراضي في مواسم إخضرارها لابد ان يشده الشوق والحنين الى تلك الرياض والخباري والفياض المتناثرة بين تلالها وجبالها بعد ان تردتدي حلتها الخضراء المطعمة بشتى انواع الزهور البرية كالباونج والخزامى والنفل.
فعلى الرغم من إقتراب موسم هذا العام من نهايته وشح امطاره فقد كان الشوق لزيارة الصمان والاطلاع على ربيعها واستكشاف دحولها أقوى من أن تعيقه عوامل جوية.
ففي عطلة نهاية الاسبوع ورغم التوقعات بسوء الاحوال الجوية انطلقنا في مجموعة صغيرة مكونة من ثلاث اشخاص في ثلاث سيارات لرحلة ذات طابع استكشافي وترفيهي لمنطقة الصمان وحدد لهذه الرحلة الوصول للاهداف التالية
دحل السبسب
فيضة ام سدر
فيضة ام المصران وردايفها
الدحول القريبه من ام المصران
هجرة العمانية
بصفتي قائدا وراعيا لهذه الرحلة وحرصا على الاسهام في انجاحها لقصر مدتها وظروف اجوائها ومشاركة اعضاء جدد فقد تم اعداد البرنامج التفصيلي التالي لها

موقع التخييم النشاط المسافة المتوقعتغطيتها اليوم
فيضة أم المصران

الانطلاق من البيت الساعة 7 صباحا

قيادة على طريق معبد لمسافة 185 كم حتى آخر محطة بنزين

التزود بالبنزين من آخر محطة على طريق عريعرة

قيادة برية لما يقارب 150 كم حتى الوصول الى فيضة ام المصران موقع التخييم ليلة السبت يتخللها التوقف عند المواقع التالية

استكشاف دحل السبسب

الوصول الى فيضة ام سدر واستكشاف ربيع المنطقة

التزود بالوقود عند الحاجة من هجرة سحمة

الوصول الى فيضة ام المصران وردايفها لإستكشاف ربيعها وتضاريسها

335 كم الجمعة 20 فبراير

مواصلة استكشاف فيضة ام المصران والدحول القريبة منها

قيادة برية لمسافة 42 كم حتى الوصول لهجرة العمانية واستكشاف ربيعها وتضاريس المنطقة

العودة من العمانية بأتجاه ام سدر من طريق مختلف مرورا بهجرة سحمة لأستكشاف قدر اكبر من منطقة الصمان

مواصلة طريق العودة بأتجاه محطة بنزين عريعرة مرورا بدحل السبسب ولكن بصورة تتيح لنا استكشاف مناطق اكثر من ارض الصمان

التزود بالوقود حسب الحاجة ثم القيادة على الطريق المعبد بأتجاه العودة

335 كم السبت 21 فبراير

بفضل الله سارت الامور على افضل وجه، فقد تم الوصول الى المواقع والاهداف المحددة والمكوث فيها الوقت المناسب حسب ما هومخطط له. فالطريق البري المؤدي الى دحل السبسب اول الاهداف وطوله قرابة 40 كم ممتع وسهل ويمر من خلال الكثير من التلال والجبال المتوسطة الارتفاع.

دحل السبسب عبارة عن ثلاث فتحات متصلة ببعض في سهل ارضي منبسط يتطلب شخص دقيق الملاحظة لتحديد موقعه من بعد. بعد توقف لمدة ساعة لإتاحة فرصة للمشاركين الجدد لإستكشاف المكان غادرنا بأتجاه فيضة أم سدر.

الطريق لفيضة أم سدر ،التي تبعد قرابة 19 كم من دحل السبسب، كان اكثر حيوية اذ بدت آثار الربيع اكثر وضوحا كلما اقتربنا من الفيضة مع وجود الكثير من الابل التي تجول المنطقة طلبا للرعي.

وصلنا فيضة أم سدر عند الظهر ولكن كانت مكتضة ليس فقط بالكشاته بل بقطعان الابل التي لم تبقى من اوراق شجر السدر ما يدل على حياتها. المسطح الاخضرللفيضة كان مقبولا بقياس معدل امطار هذه السنة مع وجود القليل من نبات البابونج. امضينا في الفيضة مايكفي للاستراحة وأداء صلاة الظهر وتناول وجبة غداء خفيفة ثم غادرنا بأتجاه فيضة أم المصران.

الطريق من ام سدر لام المصران يقارب الـ 87 كم وبه الكثير من عزب البدو ويزخر بقطعان الابل التي اضفت على منظر الصحراء جمالا باعثا للحيوية مع قلة الربيع كلما إقتربنا بأتجاه أم المصران. من الواضح خلال طريقنا لفيضة ام المصران ان كمية الامطار كانت شحيحة لقلة الرقعة الخضراء وتأكد لنا ذلك عند وصولنا للفيضة الساعة الساعة 3:30.

فقد بدت الفيضة جرداء مكفهرت الوجه واشجارها كالحة و تندب حظها لقلة الامطار. لم يكن لدينا الوقت الكافي للبحث عن مكان افضل للتخييم لأن النهار شارف على الانتهاء. كانت الاجواء تلك الليلة هادئة ومعتدلة البرودة حتى الساعة العاشرة وبعد تناول وجبة العشاء، حينها اشتدة الرياح واثارت الاتربه والغبار مما افسد علينا جلستنا وعجل بذهابنا للنوم.

استيقضنا صباحا على اجواء هادئة وبرود معتدلة على الرغم من وجود بعض الغبار العالق وبعد تناول وجبة الافطار استكملنا برنامج الرحلة لإستكشاف منطقة ام المصران والدحول المحيطة بها. بالفعل وجدنا ثلاثة دحول تقع على بعد 6 كم شمال-غرب الفيضة ، اثنان منها لها فتحات كبيرة وعميقين ما يدلل على ان لهم امتداد كبير تحت الارض يمكنهما من تخزين او تصريف مياه الامطار. اما الدحل الثالث فقد طمرته الرمال بالكامل. بالطبع تلك الدحول قد تكون مجرد فتحات مختلفة لنفس التجويف الارضي وقد يكونوا دحول مختلفة، ولا يمكن التأكد من ذلك حتى يقيمه المختصون من خلال النزول داخل تلك الفتحات.

كما شملت الجولة في منطقة فيضة ام المصران المرور بما يعرف بـ رديفة ام المصران وهي فيضة مصغرة تابعة للفيضة الكبيرة والتي كانت وللمفاجئة مخضرة اكثر وبها الكثير من الكشاته.

بعدها توجهنا الى هجرة العمانية الواقعة على بعد 42 كم جنوب-غرب فيضة ام المصران لأستكمال برناج الرحلة والذي كان الهدف منه الوقوف على ربيع المنطقة التي شاهدنا له بعض الصور التي تظهر كثرة نبات الخزامى البنفسجي ذو الرائحة العطرية فيه. كان طريقا ممتعا تكثر به قطعان الابل كما يكثر به الربيع ولحسن الحظ شاهدنا ما يؤكد كثرة نبات الخزامى على مسطحات من الرمل الاحمر وروائح العطرية تملاء المنطقة. امضينا بعض الوقت في البر المحيط بهجرة العمانية للأستمتاع بمشاهد نباتات الخزامى والتصوير ثم واصلنا الطريق بأتجاه الهجرة للتعرف عليها عن قرب والتزود بالبنزين.

من هجرة العمانية توجهنا الى هجرة سحمة التي تبعد 54 كم شرقا مبتدئين طريق العودة ولكن من طريق مختلف لإكتشاف مناطق برية اكثر. الطريق كان سالكا ولا تشوبه اي معوقات وطابعه العام كثرة الابل على الرغم من قلة الربيع. بعد التوقف في السحمة والتأكد من وجود بنزين فيها غادرنا مباشرة بأتجاه فيضة ام سدر ولكن واجهتنا منطقة كبيرة جدا مسورة بأسلاك وجدار ترابي مما اضطرنا للقيادة فوق منطقة جبلية ومن خلال مناطق وعرة.

إن إختيار طريق العودة ليمر من فيضة أم سدر كان خيارا موفقا جدا لأسباب من اهمها انها المنطقة الوحيدة التي اثلجت صدورنا لوفرة الربيع فيها كما ان توقيت الوصول للفيضة الساعة 3:30 كان مناسبا بسبب مغادرة كل الكشاته لتصبح خالية تماما، لذا قررنا تناول غداء سريع والاستمتاع بربيعها واخذ حريتنا في التصوير.

غادرنا فيضة ام سدر على عجل الساعة 5:00 بأتجاه طريق عريعرة لتجنب القيادة ليلا داخل البر والذي يشكل نوعا من الخطورة في الصمان لوعورة الطريق ومرورا بدحل السبسب. لحسن الحظ تمكنا من الوصول الى شيشة البنزين الواقعة على طريق عريعرة في وقت قياسي منجزين اغلب الطريق البري قبل غياب الشمس وكان الوقت حينها 6:20. بعد نفخ اطارات السيارات والصلاة في المسجد المجاور للشيشة بدأنا طريق العودة بأتجاه البيت.

كانت رحلة ممتعة وناجحة على الرغم من قلة الربيع بفضل الله وفضل تعاون والتزام اعضاء الرحلة ببرنامج وجدول الرحلة.





كهوف وربيع الصمان-6 مارس 2014

12 03 2014

تتميز أرض الصمان بكثرة الكهوف (دحول) والتجاويف الارضية لطبيعتها الصخرية إضافة الى إكتساء الكثير من مناطقها بحلة خضراء من مختلف الاعشاب والزهور البرية بعد هطول الامطار. تلك الميزات جعلت من الصمان مقصدا لهواة الإستكشاف والكشتات خصوصا بعد أن تجود السماء بأمطار غزيرة كما حدث هذه السنة.

فأمطار عام 2104 التي سقطت على شمال ووسط الصمان وأطراف الدهناء كانت غزيرة بما يكفي لتحول تلك المناطق الى مروج خضراء تتخللها الزهور من مختلف الالوان كالخزامى والنفل والبابونج جاعلة منها مرتعا للعديد من الطيور والفراش الذي يتغنى فرحا بها. كما أن قطعان الابل والماشية تراها متنقلة من مكان الى آخر في فرح وسرور بما انعم الله عليها من طيب المرعى.

لم تغب تلك الميزات للصمان عن مخيلة مجموعة “مستكشفى البر”، حيث تم تنسيق رحلة لمدة يومي عطلة نهاية الاسبوع هدفها إستكشاف بعض من كهوفها والتمتع بطبيعتها الساحرة.

انطلقت المجموعة  المكونة من 14 سيارة مساء يوم الخميس السادس من مارس عام 2014 ليتم اللقاء والمبيت أول ليلة في مكان ماء في وادي السبسب. أمضت المجموعة ليلة جميلة معتدلة البرودة ومستمتعة بصفاء السماء ما أتاح فرصة لهواة التصوير لأبراز ابداعاتهم في التصوير الليلي.

ما أن بزغ صباح يوم الجمعة حتى اسيقض الجميع في همة ونشاط لأعداد ما يتسنى لهم من فطور ليبدوء مشوار الانطلاقة نحو الهدف الاول وهو استكشاف دحل السبسب.

لم يكن هذا الاستكشاف الاول لدحل السبسب،  اذ قمنا بذلك من قبل لكن لهذه المرة طابعها الخاص حيث هنلك إستعدا اكثر من حيث الادوات الخاصة بالسلامة مثل الخوذة لحماية الرأس وما يلزم لحماية الركبتين والذراعين والكفين. ايضا وجود الكشافات للأنارة وحبل النجاة داخل الكهف. كما أستخدم ونش احد السيارات للمساعدة للخروج من الدحل.

أمضت المجموعة قرابة ثلاث ساعات لإستكشاف دحل السبسب وأخذ الصور بعدها انطلقنا غربا ولمسافة 17 كم لالقاء نظرة على فيضة أم سدر التي سبق التخييم والمبيت فيها في الاعوام الماضية لوفرة الربيع فيها. الطريق للفيضة كان يبشر بخير حيث المسطحات الخضراء تملاء المكان والزهور البرية تراها تزهوا حتى بين الصخور.

ما أن اقتربنا من فيضة أم سدر حتى ارتسمت في مخيلتي صورة موروجها الخضراء لتذكرني بأوقات رائعة قضيتها فيها. إنها لحظات رائعة حين توقفت السيارة على التل المطل على الفيضة و اخذت نفس عميق لعبق اعشابها وزهورها وبالخصوص زهور البابونج التي كانت تكسوا الفيضة والتي طالما اعددنا منها شراب البابونج المنعش. كانت الفيضة في أبها صورها كعهدي بها. بكل أسف لم يدم البقاء في فيضة أم سدر أكثر من ساعة لأرتباط المجموعة بأستكشاف وزيارة مواقع أخرى.

توجهت المجموعة شمال-غرب بأتجاه احد اشهر فياض الصمان وهي فيضة أم المصران والتي كانت لي فيها احلى الذكريات. شاهدنا الكثير من المسطحات الخضراء والفياض الصغيرة في الطريق لأم المصران مما يدلل على غزارة الامطار التي سقطت في تلك المناطق. ومما جعل الطريق اكثر جمالا هو كثرة الابل والمواشي التي جعلت من الصمان تشع حيوية وبهاء.

يوجد لفيضة أم المصران ما يعرف عند البعض بالرديفة، أي فيضة مصغرة تابعة لها ولكن تبعد عنها نسبيا. توقفت المجموعة في أحد الردايف لتناول غداء يوم الجمعة والصلاة وكانت كثيفة العشب ويوجد بها الكثير من الكشاته. غادرنا رديفة أم المصران الساعة الثالثة من عصر الجمعة مرورا بفيضة أم المصران التي كانت كثيفة العشب وبها الكثير من الكشاته وكانت الوجهة دحل سلطان مرورا بهجرة الشملول وشوية الواقعتان على حدود الصمان والدهناء.

لقد اتاح لنا الطريق لدحل سلطان الفرصة للاستمتاع بالكثير من المسطحات الخضراء والفياض ولتصوير العديد من الماظر الخلابة لتلك الطبيعة البكر.

عند وصولنا لدحل سلطان تفاجاء الكثير بما شاهدوه اذ ان المدخل الوحيد للدحل عبارة عن فتحة صغير بالكاد ينفذ منها شخص نحيف  في منطقة مسطحة من الارض ويخرج منها تيار هواء متوسط القوة. داخل الدحل كما يصفه من نزل لأستكشافه عبارة عن صالة كبيرة مترامية الاطراف ويكسو سقفها متدليات كلسية كثيرة. الوسيلة الوحيدة للدخول والخروج كان إستعمال ونش احد السيارات. بعد قضاء ما يقارب الثلاث ساعات عند دحل سلطان، توجهنا للبحث عن موقع تخييم في رمال الدهنا القريبة لقضاء ليلة السبت. كانت رمال الدهنا قد هطلت عليها امطار حديثا والسماء في تلك الليلة لايزال بها بعض الغيوم المتقطعة ما اكسب الكثبان الزاهية الحمرة جمالا الى جمالها. بدت تلك الليلة هادئة في أولها حتى بدأت الرياح تشتد لتتحول الى عاصفة لدرجة ان البعض اضطر للمبيت داخل سيارتهم.

صباح السبت وبعد تناول وجبة الافطار توجهنا الى كهف (دحل) أبو الجرفان المشهور والذي يعد اكبر دحل في الصمان ولكن وللأسف عند وصلنا اليه تفاجئنا بأنه مليئ بالرمال بطريقة بدت متعمدة … ربما لإحتياطات سلامة خوفا من الوقع فيه على الرغم من وجود مجسمات خرسانية تحيط بفوهة الدحل. عند نزول احد المشاركين للدحل تبين له عدم وجود اي منفذ او فتحة … أو يوجد منفذ لكن الرمال غطتها.

غادرنا دحل ابو الجرفان بأتجاه دحول اخرى كانت تملاء تلك المنطقة ومنها دحل هشامي ودحل أبو عربانه ودحول اخرى لم تكن معروفة ولكن توقنا عندها والتي كان اغلبها طمرتها الرمل.

من الكهوف (الدحول) المثيرة بالنسبة لي كان دحل أبو عربانة إذ يتكون من صالة كبيرة نسبيا وتكسو سقفها معلقات كلسية بأشكال هندسية رائعة ويمكن الانتقال منها عبر مدخل ضيق الى تفرعات اخرى حالكة الظلام. كما ان مدخله على الرغم من سهولته ينحدر لمسافة طويله في باطن الارض .

غادرنا كهف أبو عربانه قرابة الساعة العاشرة صباح السبت بأتجاه روضة خريم مرورا بهجرة شوية ورماح والتي تعتبر من أشهر الروضات على الاطلاق لوفرة عشبها وزهورها البرية. ما يجعل روضة خريم قمة في الجمال هو موقعها الاستراتيجي بين الصمان ورمال الدهناء الخلابة التي تحيط بها. تعتبر روضة خريم من الريضان المحمية بحيث يحضر على الكشاته الدخول فيها بالسيارات للمحافظة عليها من عبث العابثين. ومن اهم الاودية التي تغذي الروضة بمياه الامطار وادي خويش ووثيلان والثمامة.

بعد تناول وجبة الغداء والصلاة خارج الروضة، تجولنا داخل الروضة مشيا على الاقدام فكانت الروضة بحق رائعة وتزهو بالكثير من النباتات والزهور البرية المختلفة مثل النفل والخزامى. كما ان كثافة وارتفاع الاعشاب قد يصل الى متر بحيث الجالس لا يكاد ان يرى. كما يكثر بالروضة شجر السدر والطلح و يقصد الروضة الكثير من الكشاته الذين كانوا موجودين بكثافة حينها. لكن مما يؤسف له هو قلة الوعي في المحافظة على مثل هذه الطبيعة فعلى الرغم من كونها محمية فقد شاهدنا ما لايسر من رمي مخلفات الطعام في كل مكان.

بعد التجوال في روضة خريم انطلقنا لأخر هدف وهو فيضة وثيلان التي لا تبعد اكثر من 12 كم جنوب-شرق روضة خريم. في الطريق لفيضة وثيلان كانت المناظر ساحرة جدا ليس فقط لكثرة المسطحات الخضراء، لكن لوجود كثبان رمال الدهناء على امتداها مشكلة خلفية قمة في الجمال. كما ان الكشاته والابل تملاء كل النواحي مما يشعرك وكأن هنالك حدث ماء لكثرتهم.

توقفنا في فيضة وثيلان لبعض الوقت للتصوير واخذ قسط من الراحة للأستمتاع بخضرتها واشتمام عبق زهورها ومن ثم الانطلاق من خلال رمال الدهناء التي كانت محاذية تماما للفيضة بأتجاه العودة بعد تخفيف هواء الاطارات.

المسافة من فيضة وثيلان الى الطريق المعبد من خلال رمال الدهناء لم تتجاوز 22 كم لكنها بحق كانت تحد ومتعة لمصارعة كثبان وقيعان رملية غاية في الجمال. ولكي تسهل عملية القيادة قسمت المجموعة الى مجموعتان في كل منها 7 سيارات مما كان له بالغ الاثر في الوصول بسلام للطريق المعبد في اقصر وقت منهين رحلة فيها كل ما ينشده محبٍ للاستكشاف والكشتة والتحدي.









أم المصران-فبراير2009

19 02 2009

كشتة يومي نهاية الاسبوع لأم المصران بالصمان في ربيع 2009. الوجهة منذ البداية كانت محددة لأحد ردايف فيضة أم المصران التي زرناها سابقا للأبتعاد عن زحمة الكشاته في فيضة أم المصران.

الطريق البري الى أم المصران و ردايفها صخري و متوسط الوعورة و تكثر به التعرجات و المرتفعات و المنخفضات و يستوجب الحذر في القيادة و مع ذلك ممتع لكثرة المناطق الخضرة و قطعان الابل التي ترعى في المنقطة. للمزيد عن أم المصران.

هذا النوع من الرحلات كغيرها من الرحلات القصيرة للصمان غلب عليها طابع الكشته أكثر من الاستكشاف لبقاء المشاركين في مكان واحد طيلة الرحلة و الاكتفاء  بتبادل الاحاديث في مواضيع عدة و التي لا تخلو من التعليق و النكات في جلسة شعبية لا تكلف فيها. الاكل و الطبخ يكون له نصيب لا يستهان بها من الاهتمام في هذا النوع من الرحلات (الكشتات) لأنفتاح شهية الكشاته.

 التجول على الارجل نهارا و بين الوجبات حول المنطقة للأستمتاع بمناظر الربيع و الابل التي ترعى في المنطقة كان من ضمن ما قام به المشاركين في هذه الرحلة إضافة الى جمع بعض من زهور البابونج الذي كان ينتشر بكثرة في رديفة أم المصران لعمل مشروب البابونج المريح للأعصاب. الليل له طعم آخر في الكشتات للصمان إذ يلتف الكشاته حول فاكهة الشتاء (النار) للتدفئة و شرب الشاي القهوة و تجاذب أطراف الحديث.

ربما هذه أول كشتة للصمان التي يكسر فيها الروتين حيث تنقل المشاركين بالسيارت حول المنطقة ليكتشفوا وجود أحد الدحول القريبة من فيضة أم المصران و التي تشتهر بها أرض الصمان. الدحل كان عميقا و له فوهة كبيرة نسبيا بشكل بئر ماء. من الواضح بأن هذا الدحل يعتبر مصب لمياه الامطار للمنطقة المنخفضة حوله ولذا لا يستبعد أن يكون مصدر مياه للبدو الرحل.

بعد قضاء يومين ممتعين في أجواء شتوية / ربيعية  بين الخضرة و تحت أجواء غائمة جزئيا أختتمت المجموعة رحلتها بعد غداء الجمعة و غادرت رديفة أم المصران عصرا.

 





أم سدر-مارس 2007

1 03 2007

هذه الكشتة الثانية لنفس الفيضة في الصمان في غضون شهر مما يدلل على وفرة الربيع فيها و روعتها. كما ذكرنا سابقا في الكشتة الاولي، تقع فيضة أم سدر في منطقة السبسب بالصمان الواقعة إلى الغرب من الطريق المتجه شمالا من الأحساء الى النعيرية مرورا بعريعرة مقابل مدينة حنيذ. للمزيد عن الفيضة و منطقة السبسب و طبيعة الارض و دحل السبسب راجع رحلة (أم سدر/السبسب-فبراير-2007)

أنطلقت المجموعة المشاركة عصر الاربعاء لقضاء عطلة نهاية الاسبوع بين أحضان الطبيعة الصحراوية بأرض الصمان و الاستمتاع بالاجواء الشتوية بعد هطول الامطار و أكتساء اغلب فياض و خباري الصمان بالرداء الأخضر. فيضة أم سدر تعتبر من الفياض القريبة و مع ذلك اضطرت المجموعة للقياة ليلا لتأخر موعد الانطلاقة. من الظواهر الغريبة في هذه الرحلة و في أثناء القيادة ليلا هو حصول ثلاث بناجر لثلاث سيارات متتالية مما أخر موعد الوصول للفيضة أكثر. تغيير كفرات السيارات كان فرصة للتوقف و الاستمتاع و بأجواء ليل و سماء الصمان الصافية كما كانت فرصة للماشركين لتبادل الاحاديث و التعليقات.

من المشاركين في هذه الرحلة أشخاص لأول مرة يخرجون في كشته برية في منطقة الصمان و لحسن الحظ لم يخب ضنهم فقد استمتعوا بالمنطقة و جمال طبيعتها و كان ذلك واضحا عليهم من خلال مشاركتهم الفاعلة في الطبخ و الذبح و السلخ و حتى إختيار و شراء الذبيحة.

لم يكن بالأمكان التوقف عند دحل السبسب الواقع على طريق الفيضة لمرورنا به ليلا فقد واصلنا الطريق مباشرة للفيضة بعد إصلاح كفرات السيارات. لم يكتشف جمال المنطقة و مدى تربع (اخضرار) الارض خصوصا بالنسبة للكشاتة الجدد الا حين بزغ فجر الخميس و من خلال زقزقات طيور القوبع الذي يكثر في الصمان في هذه الاوقات، حينها ظهرت على محياهم علامات السرور و البهجة و الدهشة لما يشاهدونه من مسطحات خضراء في وسط صحراء طالما سمعوا بلهيب حرارتها و وعورة أرضها. أخذ الكشاته الجدد يتفحصون المنطقة مشيا على الاقدام و يتنفسون بعمق و كأنهم يستنشقون هواء بهذا النقاء لأول مرة.

لم يمضي وقت طويل حتى دبت الحياة في الجميع لأعداد وجبة الافطار و بعدها بدأ التفكير في وجبة الغداء و التحضير لشراء الذبيحة من أحد الرعاة المتجولين بالقرب من الفيضة و الذي تبين بأن عزبتهم على بعد دقائق بالسيارة من الفيضة. حينها قرر البعض ممن انيطت لهم مهمة شراء و ذبح و سلخ الذبيحة زيارة العزبة. إستقبل صاحب العزبة  الوفد في خيمته و شرب معهم القهوة و أمضى بعض الوقت للحديث مع بعضهم فيما الباقي مشغول بذبح و سلخ الذبيحة.

كان من ضمن المشاركين الجدد شخص له خبرة و ذوق رفيع جدا في إعداد الطعام حيث كان ذلك واضحا في وجبة العشاء ليلة الجمعة. فقد احضر سمك سبيطي جاهز من كل شئ و ملفوف في القصدير و جاهز لوضعه على الجمر. كما كان من ضمن قائمة العشاء سلطة أقل ما يقال عنها بأنها خمس نجوم. لا يمكن لأحد أن يتصور بأن يأكل ذلك العشاء في فيضة في الصمان و تحت السماء و لكنه حصل!!!

بعد ذلك العشاء الرائع فاجئنا اثنان من المجموعة برغبتهم بالمغادرة لأرتباطات شخصية كما يدعون على الرغم من تأخر الوقت و مخاطرة القيادة بالليل في الصمان خصوصا عندما تكون سيارة واحدة، لكن تلك كانت رغبتهم و لا يمكن الوقوف ضدها. هذه طبعا من الامور الغير محببة في الكشتات البعيدة حين يقرر اي شخص و بصورة مفاجئة المغادرة ما لم يكن هنلك ظرف طارئ.

لم تؤثر مغادرة الشخصين على المشاركين فقد استمتعوا بسهرة ليلة الجمعة وفعاليات نهار الجمعة التي لم تخلوا من التجوال حول المنطقة لأشباع كل جوارحهم من تلك المشاهد الجميلة و استنشاق عبق الزهور البرية الى حين وقت المغادرة عصرا.






أم المصران-فبراير2007

17 02 2007

كشتة نهاية الاسبوع لمدة يومين لأم المصران بالصمان في ربيع 2007. الوجهة كانت لرديفة فيضة أم المصران التي زرناها سابقا للأبتعاد عن زحمة الكشاته في فيضة أم المصران.

الطريق البري الى أم المصران و ردايفها صخري و متوسط الوعورة و تكثر به التعرجات و المرتفعات و المنخفضات و يستوجب الحذر في القيادة و مع ذلك ممتع لكثرة المناطق الخضرة و قطعان الابل التي ترعى في المنقطة. للمزيد عن أم المصران.

كغيرها من الرحلات القصيرة للصمان  هذه الرحلة غلب عليها طابع الكشته أكثر من الاستكشاف لبقاء المشاركين في مكان واحد طيلة الرحلة و الاكتفاء بالاستمتاع بالأجواء و بتبادل الاحاديث في مواضيع عدة و التي لا تخلو من التعليق و النكات في جلسة شعبية لا تكلف فيها. الاكل و الطبخ يكون له نصيب لا يستهان بها من الاهتمام في هذا النوع من الرحلات (الكشتات) لأنفتاح شهية الكشاته.

 التجول على الاقدام  نهارا و بين الوجبات حول المنطقة للأستمتاع بمناظر الربيع و الابل التي ترعى في المنطقة كان من ضمن أنشطة المشاركين في الكشتة. كما أنشغل البعض في  جمع البابونج الذي كان ينتشر بكثرة في رديفة أم المصران لعمل مشروب البابونج المريح للأعصاب. بعضهم أحضر بندقية صيد لممارسة هواية  صيد الطيور البرية خصوصا ما يطلق عليه “القوبع” التي تكثر في وقت الربيع في الصمان.

تعرف منطقة الصمان بشدة برودة شتائها خصوصا أثناء الليل إذ قد تنخفض درجة الحرارة الى ما تحت الصفر و هذا ما يجعل لليل الصمان طعم آخر للكشاتة حيث يلتفون حول فاكهة الشتاء (النار) للتدفئة و شرب الشاي و القهوة و تجاذب أطراف الحديث.

هذه أول كشتة يشارك فيها هذا العدد الهائل من الكشاتة إذ بلغ عد المشاركين 25 شخص. عادة لا يتجاوز عدد المشاركين في الكشتة 10 أشخاص على الرغم أنه عدد كبير، لكن أن يبلغ العدد 25 فهذا أمر مستغرب و غير محبب بحسب أعراف الكشاتة لصعوبة السيطرة و التعامل. المشاهد لموقع التخييم و عدد السيارات و كمية الاغراض و عدد الافراد أثناء أعداد الطعام و الاكل لا يمكن إلا أن يتصور بأن هنالك كتيبة جيش أو حرس وطني مخيمة.

الكشتة في الصمان أيام الربيع و خصوصا عندما يكون العدد كبير يسقط عبئ أحضار الذبيحة من ضمن مستلزمات الرحلة لتوفر الرعاة التي تجوب المنطقة بالخرفان البرية اللذيذة …. و هذا ما يتغنى به الكشاته في الصمان لعلمهم بجودة لحوم الخرفان البرية التي تتغذى على أعشاب برية طبيعية.

على الرغم من العدد الكبير للمشاركين، الكشتة بصورة عامة لا بأس بها من ناحية تآلف الاعضاء و تعاونهم بحيث أمضوا وقتا ممتعا خصوصا من يكشتون لأول مرة في الصمان حيث لم يتوقعوا هذا الربيع و تلك الاجواء. المنغص الوحيد الذي حدث و عن طريق المزح هو سكب ماء مغلي على ساق أحد الكشاته. الفاعل لم يتوقع بأن الماء كان مغلي مما تسبب في حرق شديد لساق زميله ما أفسد عليه متعة الكشتة.

بعد قضاء يومين في أجواء ربيعية بين الخضرة والطبيعة أختتمت المجموعة رحلتها بعد غداء الجمعة وغادرت رديفة أم المصران عصرا.





أم سدر/السبسب-فبراير2007

10 02 2007

أنطلقت المجموعة للكشتة في نهاية الاسبوع و كانت الوجة فيضة أم سدر في منطقة السبسب بالصمان الواقعة إلى الغرب من الطريق المتجه شمالا من الأحساء الى النعيرية مرورا بعريعرة مقابل مدينة حنيذ. تلك المنطقة و التي تعرف ايضا بأسم وادي المياه جزء من أرض الصمان ذات الطبيعة الصخرية الوعرة التي تكثر بها الجبال و الوديان و الهضاب و الدحول و ما أن تهطل عليها الامطار حتى تتحول المساحات المنخفضة منها الى فياض و رياض و خباري خضراء تكسوها الاعشاب و الزهور البرية.

في الطريق الى فيضة أم سدر يقع أحد أهم المعالم الارضية الطبيعية في منطقة السبسب وهو دحل السبسب و الذي يبعد 25 كم من الخط الرئيسي داخل البر. على الرغم من أن الهدف الرئيسي للرحلة هو الكشتة لكن وقوع الدحل على الطريق الواصل الى فيضة أم سدر أعطى للمشاركين المسوغ لقضاء بعض الوقت لأستكشافه.

 الدحل له أربع فتحات على مستوى الارض و متصلة ببعضها تحت الارض. قام الكثير من الكشاتة بمحاولات ناجحة في إسكشاف الدحل من خلال اكبر الفتحات حيث كان ذلك واضح من خلال الكتابات على جدران الدحل من الداخل و وجود بقايا حبال و علامات. الدحل متشعب من الداخل و يمتد الى مسافات طويلة و متعرجة و منحدرة داخل الارض. في منطقة ما داخل الدحل لا يمكن المواصلة لضيق الممر و قلة الاكسجين و تجمع المياه خصوصا في موسم الامطار و بالطبع استعمال الفلاشات للأنارة و الحبال للأرشاد من ألامور الضرورية.

الطريق البري من الخط الرئيسي الى دحل السبسب و من الدحل الى فيضة أم سدر صخري كباقي أرض الصمان حيث تكثر به الهضاب و الوديان و المنخفضات التي كان أغلبها في حينها مغطاة بالعشب مما اضفى عليها حسنا و جمالا. نسبة الامطار الساقطة على منطقة السبسب في ذلك الوقت كانت غزيرة لدرجة أنها كانت واضحة على الطريق الى فيضة أم سدر. الكثير من الابل و الاغنام كانت ترعى في المنقطة مما يدلل على وجود الكثير من عزب البدو المنتشرة بين تلك الهضاب.

فيضة أم سدر كانت من أروع ما يتصور إذ كان العشب غزيراً جداً و بالغ الخضرة و شجر السدر زاهي الخضرة على غير المعتاد و بالمناسبة الفيضة سميت من قبل بعض الكشاتة بفيضة أم سدر لكثرة شجر السدر فيها.

الكشتة كانت رائعة بكل ما للكلمة من معنى ليس فقط لوفرة الربيع بل أيضا لقلة عدد المشاركين إذ لم يتجاوز العدد عشرة أفراد مما سهل عملية القيادة. شارك في هذه الكشتة اكثر من خبير في الطبخ ما جعل للوجبات طعم مميز خصوصا عندما تكون الذبيحة نعيمي بري من أحد البدوان بالمنطقة.

أمضت المجموعة في هذه الكشتة أوقات سعيدة و هادئة دون أي منغص يذكر على الرغم من شدة البرودة ليلا مما حدا بأحد المشاركين بالقول بأن هذه المنطقة مستحيل يمر عليها صيف … وهذا طبعا من باب المبالغة بسبب البرودة الشديدة حينها. الصمان بصورة عامة حارة جدا أيام الصيف و شديدة البرودة أيام الشتاء و هذا هو طابع جو الصحراء.

 





رحلة أم عشر-مارس 2006

5 03 2006

هذه الرحلة أو الكشتة تعد مثال قوي لصعوبة السيطرة و القيادة عندما يكون عدد المشاركين فيها مبالغ فيه إذ وصل العدد الى العشرون. الصعوبة في قيادة مجموعة بهذا العدد في رحلة تكون بارزة عندما يتخلل الرحلة بعض المشاكل التي تستدعي تغيير الوجهة أو ألاضطرار للتوقف لأصلاح أي خلل طارئ.

الرحلة كان مخطط لها الوصول الى أقصى شمال غرب الصمان على حدود حفر الباطن للتخييم في روضة يقال لها “أم عشر” بالقرب من هجرة تحمل نفس الاسم على طريق الشمال في منطقة حفر الباطن. المسافة بعيدة جدا و الوقت المخصص كان يومي نهاية الاسبوع و هذا احد الاخطاء خصوصا مع هذا العدد الكبير من المشاركين. أحداثية الموقع و صور الربيع في الروضة مستقاة من موقع مكشات و على هذا الاساس تم أعداد الرحلة من قبل قائدها.

أنطلقت المجموعة الساعة الثانية بعد الظهر يوم الاربعاء 1/مارس/2006 سالكين طريق عريعرة بأتجاه النعيرية و في الطريق حدث أول ضياع للوقت عندما انسلخ أحد إطارات سيارة قائد الرحلة فتوقفت كامل المجموعة لتبديل الإطار و من ثم التوقف في النعيرية ليلا لشراء إطار جديد احتياطي. لك أن تتخيل ما يحدث عند توقف موجموعة بهذا العدد … سوالف و نكات و قضاء حاجة و ما إلى ذلك.

بعد صلاة العشاء في النعيرية أنطلقت المجموعة سالكين الطريق المؤدي لحفر الباطن آخذة في الاعتبار البحث عن أنسب مكان للتخييم  ليلا قبل الوصول لأم عشر. الجدير بالذكر أن ثلاثة مشاركين بسياراتهم كانوا يسحبون ثلاث عربات تحمل  ثلاث دبابات بانشي لللهو بها أثناء الرحلة. لكن حدث ما لم يكن بالحسبان إذ انسلخ احد اطارات احد العربات المسحوبة و ما زاد الامر سوء هو عدم حمل إطار احتياطي للعربة من قبل صاحبها مما تسبب في تأخير مضاعف حيث أضطر الجميع للأنتظار ريثما يتم البحث عن اطار بنفس المقاس.

واصلت المجموعة طريقها في وقت متأخر ليلة الخميس سالكة الطريق المؤدي لفيضة أم عشر ثم تقرر التخييم شمال الخط إذ تبين بأنه رملي و فيه الكثير من الكشاته المخيمين. بحد تحديد الموقع أنزلت أغراض الرحلة و نصب المخيم و كان الوقت حينها الساعة الثانية صباح الخميس و علامات التعب واضحة على المشاركين. لكن من المفارقة ما قام به أصحاب دبابات البانشي إذ تركوا باقي المجموعة ينزلوا الاغراض و يعدوا المخيم و توجهوا للهو بالدبابات في جنح الظلام دون أي إعتبار حتى للكشاتة النائمون في ذلك الوقت و مدى الازعاج الذي تسببه الدبابات.

استيقضت المجموعة صباح الخميس و تفاجأت  بكثرة الكشاته وجمال المكان إذ تكسوه رمال الدهناء الحمراء مع وجود الكثير من الاعشاب البرية  و بعض الزهور. بعد تناول الافطار و جمع أغراض الرحلة واصلت المجموعة طريقها بأتجاه أم عشر إعتمادا على الاحداثية من موقع مكشات. أغلب الطريق من مكان التخييم ليلة الخميس الى هجرة أم عشر تكسوه الاعشاب على جانبيه كما تكتسي مساحات كبيرة بزهور الخزامى ذات اللون البنفسجي و الرائحة الزكية.

بعد النزول من الخط بأتجاه فياض و خباري و رياض منطقة أم عشر و بأتجاه الاحداثية تبين أن تلك الاحداثية ما هي الا منطقة جرداء لا خضرة فيها على الرغم من وجودها في منطقة أم عشر. أثناء البحث المضني عن تلك الاحداثية التي يفترض أنها لفيضة أم عشر شاهدنا الكثير من المناطق الخضراء و الكثير من الكشاته لكن لم يرق لنا أي منها مما زاد من خيبة الامل.

البحث عن روضة أم عشر استغرق وقتا طويلا خصوصا مع وجود هذا العدد الكبير من المشاركين و كثرة الآراء و هذا العدد الكبير من السيارات و زاد الامر سوء و تأخيرا حينما انكسرت إحدى العربات التي تنقل احد دبابات البانشي بسبب المطبات. بعد اصلاح العربة و بعد مشاورات مطولة بين المشاركين تقرر البحث عن أنسب مكان للتخييم لكسب الوقت لأنتصاف نهار الخميس و أنقاذ ما يمكن انقاذه من هذه الرحلة.

سلكت المجموعة طريق العودة الى أن انتصف الطريق بين حفر الباطن و النعيرية و لم يستقر أحد على مكان للتخييم حتى شارف نهار الخميس على ألانتهاء حينها تقرر و بصورة حاسمة التوقف و التخييم في تلك المسطحات التي يكسوها العشب على جانب الطريق  لتدارك ما تبقى من وقت الرحلة الذي إنقضي اغلبه في القيادة فضلا عن الجهد و التعب اللذان ظهرا على أعضاء الرحلة وبدا على تصرفاتهم. الساعة الرابعة عصرا تم إختيار المكان المناسب والذي لا يبعد كثيرا عن الخط الرئيسي و تم تنزيل اغراض الرحلة و على الخصوص ما يتعلق بالطبخ لأعداد وجبة الغداء لأن الجوع أخذ من المشاركين أيما مأخذ. أثناء تنزيل أغراض الرحلة أرسلت فرقة لشراء خروف من أحد الرعاة و الذيين لحسن الحظ كانوا متوفرين في تلك المنطقة لوجود الكشاتة.

الجدير بالذكر تلك المسطحات الخضراء عبارة عن أرض مستوية و كبيرة جدا و هي جزء من مسطح الدبدبة المستوي الشاسع و يمثل دلتا وادي الرمة، راجع مقال شبه الجزيرة العربية. فبعد هطول الامطار تكتسي تلك المسطحات بحلة من العشب الأخضر يحولها الى مروج خضراء و محطة جذب للكشاته و رعاة الابل و الاغنام أيام الشتاء.

لم ينتهي أعداد الوجبة و تناولها الا بعد صلاة المغرب عند الساعة الثامنة و النصف ليلة الجمعة و لذا صح تسميتها “غشاء”. بعد الغشاء و بعد عناء النهار أمضت المجموعة تلك الليلة في سمرة و فلة حجاج حول النار و شرب الشاي و القهوة و تبادل اطراف الحديث بما فيها ماحدث أثناء النهار من مشاكل و أخطاء. من حسنات ما حدث أثناء النهار من تأخير و جهد هو المشاركة الفاعلة و الواضحة من الجميع لإعداد وجبة الغشاء بسبب الجوع.

صباح الجمعة و بعد الافطار انشغل البعض باللهو بدبابات البانجي و البعض الآخر بشراء مايلزم لغداء الجمعة بما فيها الذبيحة. بمجرد أكل الغداء يوم الجمعة حتى هب الجميع بجمع أغراض الرحلة و ما أن جائت الساعة الثانية بعد الظهر حتى انطلقت السيارات و كأنها في سباق مع الزمن متجهة للديار لعلمهم بطول طريق العودة.

لم تكن هذه الكشتة بالمستوى الذي كان يطمح إليه قائدها على ألاقل لكن الدروس و العبر التي تحصل عليها الجميع و المناطق الجديدة التي شوهدت كفيلة بأن تجعلها كشتة فريدة من نوعها.


 

 





أم المصران-مارس 2005

12 03 2005

هذه الرحلة أول و أنجح رحلة الى منطقة الصمان لفيضة “أم المصران” الواقعة غرب الصمان بمحاذات نفود الدهناء. الأعداد الجيد و القيادة الحكيمة و التعاون المميز لأعضاء الرحلة اضافة الى وفرة الامطار من اهم اسباب نجاح الرحلة.

 فيضة أم المصران مثلها مثل أي فيضة في الصمان عبارة منطقة منخفضة تحيط بها الكثير من الهضاب المرتفعة نسبيا و يكثر بها شجر السدر. فعند هطول الامطار علىيها و على الهضاب المحيطة بها تتشكل سيول تجرف في طريقها الاتربه و تصب في الفيضة فتصبح ارض الفيضة طينية وتزداد خصوبتها مما يساعد النباتات البرية و الاشجار على النمو.

على الرغم من الطبيعة الصخرية لأرض الصمان إلا أن هطول أمطار وفيرة تحول رياض و فياض الصمان الى واحات خضراء تكسوها الاعشاب و الزهور البرية كالبابونج و النفل و الخزامى كما تكثر الطيور و الفراش ذات الالوان الزاهية.

بعد هطول الامطار يزدهر الطريق لأم المصران و كل طرق الصمان حيث تدب الحياة في البر لكثرة الاعشاب و المستنقعات المائية. كما تنتشر عزب البدو في كل ناحية من الصمان مع ابلهم و ماشيتهم التي تضفي بهجة و حيوية للبر.

 يمكن للقادمين  من الاحساء الوصول لأم المصران بسلوك الطريق المتجه شمالا الى النعيرية مرورا بعريعرة ثم التحول للغرب عند مفرق الونان. مسافة الطريق البري بعد الونان يقارب الـ 90 كم وهو طريق صحراوي متوسط الوعورة و ذو طبيعة صخرية و تكثر به الهضاب و المرتفعات. كما يكثر بأرض الصمان العديد من الدحول أو المغارات الارضية التي تستوجب الحذر اثناء القيادة.

تتبع بعض الفياض الكبيرة  في الصمان فياض صغيرة تعرف عند البدو بالرديفة و هذا ينطبق على فيضة أم المصران حيث يتبعها اكثر من رديفة. أغلب الكشاته يحرصون على التخييم في الفيضة للأستمتاع بالجلوس بالقرب من مستنقعات مياه الامطار مما يسبب تكدس للكشاته و زحمة. نحن في هذه الرحلة جلسنا في احدى ردايف الفيضة وهو عبارة عن بساط اخضر من العشب البري  قد يصل ارتفاعة الى 40 سم يتخلله نبتات البابونج ذات اللون الاصفر و الريحة الزكية. الجلوس في رديفة أم المصران افضل لكونه مكان مفتوح و قليل الزحمة و اهم شئ بعيد من مستنقعات الامطار و شجر السدر الذي قد يجذب النامس و  الحشرات الطيارة.

من المواقف الطريفة التي حدثت في هذه الرحلة ما حدث لأحد الزملاء أثناء شراء الذبيحة من أحد الرعاة. كما هي العادة يتم التفاوض مع الراعي على سعر الخروف و من ثم يتهيأ المفاوض و من معه، وفي هذه الحالة زميلنا المقصود، و الراعي للأمساك بالخروف. لكم ان تتخيلوا عملية اصطياد خروف من قطيع خرفان في مكان مفتوح و ذو طبيعة صخرية مثل أرض الصمان. زميلنا صاحب الموقف و عندما تم اصطياد الخروف المقصود أوكلت له مهمة الامساك به ريثما يتم دفع المبلغ. الخروف كان نشيطا جدا و على حين غفلة من صاحبنا برم برمة اسقطت زميلنا على الارض حيث الصخور و النتوئات مما تسسب في احداث بعض الجروح في أماكن متفرقة من جسمة. لربما هذه الحادثة أحد الاسباب التي أدت الى التمثيل برأس الخروف بعد ذبحه كأنتقام.

 







قائمة بجميع الرحلات