وادي السبسب-30-نوفمبر-2018

4 12 2018

كان لي متعة المشاركة في رحلة قصيرة نهاية الاسبوع نوفمبر 30 2018 لمنطقة وادي السبسب في الصمان متضمنة المبيت ليلة واحدة. الرحلة كانت من تنسيق مجموعة هوات الرحلات البرية من موظفي ارامكو في  الظهران

الرحلة كانت تهدف لزيارة المناطق الجبلية والكهوف القريبة والمحيطة بوادي السبسب وخصوصا المميز منها اضافة الى كهف او دحل السبسب. كما تضمنت الرحلة  العبور بالسيارات لبعض الوديان الضيقة

من اهم المعالم الجبلية المميزة التي كانت ضمن الرحلة ما يعرف بأسم أبهام ابليس، وهو عبارة عن جبل مستقل شبه اسطواني على شكل ابهام اصبع يصل ارتفاعة تقريبا 50 مترا. لا اعلم سبب تسميته ابهام ابليس لكن تبين فيما بعد بأنه يطلق عليه أصبع جودة نسبة لهجرة جودة القريبة منه

كان موعد اللقاء بالمجموعة الساعة 8:30 صباح الجمعة عند جبل اصبع جودة حيث وصلت للمكان في الموعد المحد. وصلت المجموعة قرابة الساعة 9:15 وللمفاجاة كان عدد السيارات المشاركة  19 سيارة اضافة الى سيارتي … عدد كبير لم اكن اتوقعه

بعد التعرف على بعض اعضاء المجموعة و اخذ الصور للمعلم الجبلي غادرت المجموعة بأتجاه سلسلة الجبال والكهوف المحيطة والقريبة من وادي السبسب في طريق بري سهل القيادة لكن كان واضحا تأثير غزارة هطول الامطار على المنطقة لرطوبة الارض وكثرة المستنقعات المائية وانجراف للتربة

توقفت المجموعة في احد الوديان لوجبة الغداء في اجواء معتدلة البرودة وممتعة. بعدها واصلت المجموعة طريقها من خلال هذا الوادي الذي تطلب الخرج منه المرور من خلال طريق ضيق بين الجبال وارضية طينية رطبة تؤكد بأنه كان ممر سيل

بعد الخروج من ذلك الممر الضيق ، عبرت المجموعة بين مجموعة من الجبال تطلب عبورها تحد لوجود مرتفعات صخرية غير مستوية وتشكل عائق للسيارات على الرغم انها ذات دفع رباعي. حينها تطلب الامر وضع بعض الصخور لجعل الطريق اكثر ملائمة لعبور السيارات

بعدها اكملت المجموعة طريقها بأتجاه دحل او كهف السبسب في طريق تكثر فيه المستنقعات المائية واخضرار للارض جراء الامطار. عند الاقتراب من دحل السبسب اخذت المستنقعات المائية تكبر لتشكل مسطحات مائية اقل ما يقال عنها انها بحيرات حيث وجدنا بعض من البدو يجلسون على شواطئها وكانهم على شواطئ بحرية وهذا شاهد على ان الامطار التي سقطت على منطقة الصمان هذه السنه كانت كبيرة جدا

وصلت المجموعة دحل السبسب بعد الظهر حيث وجدنا مستنقع مائي يغطي منطقة الدحل وجميع مداخله عدا مدخله الصغير. لكن ما شد انتبهنا هو وجود نوع من الاسماك او الروبيان يسبح في ذلك المستنقع. انا شخصيا لم استغرب كثيرا لوجود هذا النوع من الاسماك لعلمي مسبقا بأن بيوض هذا النوع من الاسماك لها القابلية بأن تبقى في التربة لسنوات وبمجرد هطول الامطار تفقس لتنتج هذا الاسماك وتستمر دورة حياتها قرابة 90 يوم لتتناسل وتبيض ثم تموت لجفاف المياه وتبقى بيوضها في انتظار هطول امطار مرة اخرى لتستمر هذه الدورة … سبحان الخالق

بعد قضاء بعض الوقت عند دحل السبسب قررت المجموعة التخييم في الجبال القريبة من الدحل لتنهي يوم حافل بالاستكشاف والاستمتاع بمنطقة وادي السبسب.

صباح اليوم التالي – السبت، وبعد تناول وجبة الافطار ابدى بعض المشاركين رغبتهم بالمغادرة والرجوع للظهران الساعة التاسعة حينها قررت وبالتنسيق مع قئد الرحلة بألانفصال عن المجموعة لرغبتي بالبقاء لاكتشاف بعض المناطق في الصمان والاستمتاع بهذه الاجواء الرائعة على الاقل الى نهاية يوم السبت. كما انني اود التوقف عند تلك البحيرات الجميلة التي مررنا بها وتصويرها بما يكفي

تركت المجموعة وكانت وجهتي الاولى فيضة ام سدر التي تبعد 17 كم تقريبا غرب دحل السبسب لمعرفتي التامة بها وعن مدى اخضرارها بعد هطول الامطار. كان واضحا تأثير السيول والامطار على الطريق الى فيضة ام سدر من خلال انجراف التربة وكثرة المستنقعات المائية

عند وصولي لفيضة ام سدر سرني مشاهدة ارضها مخضرة واشجار السدر فيها تشع بالحياة مجددا وبعض الابل ترعى في وسطها ووجد خيمة لثلاثة اشخاص من الكشاته مما اثار ذاكرتي في استرجاع تلك الاوقات التي امضيناها في التخييم في هذه الفيضة الجميلة قبل سنوات. من المتوقع بعد شهر ان تزداد كثافة المسطح الاخضر في الفيضة وتكثر الزهور البرية وخصوصا زهور البابونج كما ان شجر السدر يكبر لتتحول الفيضة الى جنينه رائعة وسط الصحراء

امضيت قرابة ساعتين في فيضة ام سدر للتصوير واجراء بعض الحوارات مع الكشاته وتوثيقة بالفديو والذي اشكرهم على الموفقة على ذلك ثم تناولت القهوة معهم ثم المغادرة

توجهت بعدها بأتجاه اول المسطحات المائية او البحيرات مرورا بدحل السبسب والقريبة منه. قمت بتصويرها وتوثيقا بالفديو ثم توجهت للبحيرة الثانية والاكبر في المنطقة لأفاجاء بوجود بعض العوائل المخيمين عند شطئها، لكن لم يمنعني ذلك من التوجه اليهم والسلام عليهم والتعرف عليهم

تبين من خلال الحديث مع رجال تلك العوائل بأنهم من قبيلة العجمان من سكان مركز شفية وان وجودهم في هذا الموقع عند البحيرة ما هو الا كشته عائلية في هذه الاجواء الجميلة. حسن خلقهم وكرمهم شجعني على الجلوس معهم وقبول ضيافتهم وحتى تصويرهم واجراء حوار توثيقى بالفديو معهم ومع شايبهم. كما تحدثت مع احد ابنائهم ويدعى ابو نايف وهو من محبي هواية الصيد بالصقور وطرح بعض الاسألة عن الصيد والصقور. كما تبادلت اطراف الحديث مع احد الابناء الشباب ويدعى مرقاب سالم العجمي والذي يعمل مقاول. تناولت الغداء معهم وشكرتهم عل حسن الضيافة ثم غادرت بأتجاه طريق عريعرة مرورا بدحل السبسب كطريق رجعة وانهاء اليوم

الطريق البري من دحل السبسب الى احد محطات البنزين على طريق عريعرة البالغ 35 كم جي بي اس  كان رائع بأمتياز على الرغم من وعورته وكثرة الانجرافات الطينية بفعل السيول والامطار. البر كان يشع بالحياة لكثرة المناطق الرطبة والابل وبدايات اخضرار الارض

اثناء قيادتي للسيارة لاح لي في الافق مسطح مائي والى جنبه سيارة لاندكروز وشخصان جالسان يتناولان الغداء. عند الاقتراب منهم والسلام عليهم دعوني للضيافتهم فلبيت دعوتهم فقط للتعرف عليهم ولحسن الطالع تبين انهم من متقاعدي ارامكو الكبار والمشاهير. احدهم هو  الاستاذ فهد الموسى من كبار الرؤساء في ارامكو والثاني نار على علم يدعى قريان الهاجري احد اشهر الدليلة في البر

كانت لحظات سعيدة جدا لي ولهم ان نلتقي في مكان جميل واجواء اجمل. تبادلنا اطراف الحديث والذكريات كما حدثتهم عن هواياتي ومحبتي للتجوال والمغامرة مما اثار اعجابهم وتشجيعهم لانهم يشاركونني الشعور نفسه والشاهد على ذلك قبولهم بتصويرهم وتوثيق حديثنا بالفديو. بعد اطلاعهم بالمناطق الجميلة والبحيرات قرب دحل السبسب ونصحهم بالتوقف عندها واصلت طريقي بأتجاه طريق عريعرة

خلال الطريق شاهدت مناطق مخضرة ومناطق في طريقها للأخضرار والكثير من الابل توقفت لتصوير بعضها

الساعة الرابعة عصرا وصلت محطة البنزين على طريق عريعرة لتكتمل رحلة نهاية اسبوع كانت مليئه بالمشاهدات الجميلة والاستكشاف والتعرف على العديد من الاشخاص الطيبين

 





الكثبان الجيبية في الربع الخالي-فبراير 2018

19 02 2018

من المناطق المثيرة في الربع الخالي ،وكل الربع الخالي مثير، تلك التي تعرف بالكثبان الجيبية وهي على شكل فناجيل او احواض صغيرة متداخلة ومتقاطعة وتشكل مصيدة لمركبات الدفع الرباعي لنعومة رمالها وعشوائيتها

كما ان من خصائص تلك الكثبان الرملية انها تعتبر اختبار جيد لمهارات القيادة وفعاليات سيارات الدفع الرباعي بالاضافة الى متعة القيادة لهوات المغامرة والاستكشاف كمجموعتنا

ففي رحلة امتدت يومي نهاية الاسبوع قرر مجموعة مكونة من عشر سيارات القيام بمغامرة القيادة في تلك الكثبان الرميلة المثيرة وعلى الرغم من قصر الرحلة الا انها كانت مليئة بالتحدي والاثارة

مخطط الرحلة كان الانطلاق من مخيم قرب محطة شبيطة صباح الخميس والقيادة على ردمية طريق الكدان لبضعة عشر كيلومتر ثم الاتجاه غربا من خلال الكثبان الجيبية قرابة 170 كم كخط مستقيم ثم الاتجاه شمالا بأتجاه محطة بوابة الحصان قرابة 58 كم كخط مستقيم ايضا. بالطبع المقصود بالخط المستقيم هنا هو على جهاز تحديد المواقع / الجي بي اس، لكن الطريق في حقيقة الامر متعرج جدا من خلال الكثبان الرملية المتداخلة واستحالة العبور من خلال بعض الكثبان

عدد السيارة المرتفع نسبيا حتم تقسيم المجموعة الى قسمين لكل منهما قائدهما الخاص لتسهيل مهمة المناورة وكسب الوقت اضافة الى بعث روح التحدي بين المجموعتين لانجاز المهمة بأقل عدد من المشاكل والتغريز

لكن اجتياز هذا النوع من الكثبان الرملية في الربع الخالي يكاد يكون من المستحيل أن يمر دون مشاكل التغريز والتعليق وهذا ما يجعل من المهمة اكثر امتاعا واثارة للمشاركين، وهذا بالفعل ما حدث لعدد من السيارات في كلتا المجموعتين

التغريز في الرباضات والتعليق على روؤس الكثبان الرملية الحادة تكاد تكون من الامور الطبيعية التي تحدث لمرتادي الربع الخالي على اختلاف مهاراتهم في القيادة، لكن ما هو غير طبيعي على الرغم من حدوثه بعض الاحيان هو حصول بعض الاعطال الغير متوقعة للسيارات او حصول بعض الحوادث اثناء القيادة وهذا ما حدث لاثنان من المشاركين في الرحلة

فأحد المشاركين صاحب سيارة لاند كروزر موديل حديث تفاجأ بتعطل مضخة البنزين من خزانه الاضافي الى الخزان الرئيسي مما يعني اضطراره لنقل البنزين اما يدويا من خزانه الاضافي او الحصول على بنزين من المشاركين في حال نفاذ البنزين في الخزان الرئيسي. لم تكن تلك مشكلة كبيرة جدا لامكانية استعارة بنزين من بعض المشاركين، لكنها اضطرت منظمي الرحلة الى مراجعة مسار الرحلة لأختصار المسافة وتسريع الوصول لمحطة بوابة الحصان لأن البنزين المستعار بالكاد يكفي الوصول للمحطة

المشكلة الاخرى حدثت لصاحب سيارة اكستيرا حيث تفاجأ بسقوطه من قص رملي اثناء قيادته للسيارة بسرعة 40 كم بالساعة. فعلى الرغم من صغر القص الا ان مقدمة السيارة ارتطمت بالرمل مما تسبب في كسر وانحناء الصدام الالمنيوم الامامي وصاجة حماية المكينة الاستيل والرفرف الايمن وعلى اثره دفع بالراديتر بأتجاه المروحة مما تسبب في تعطلها لكن لحسن الحظ لم ينخدش الراديتر او تنكسر المروحة والافضل من هذا وذاك عدم حصول اصابات للسائق و المرافق ولله الحمد. توقفت المجموعة التي تتبعها السيارة المصابة لأصلاحها اما المجموعة الاخرى وبمجرد سماع الخبر على الرادو توقفت على بعد بضعة كيلومترات للانتطار فيما يتم اصلاح السيارة

اما فيما يخص اجواء الرحلة بصورة عامة فقد كانت الحرارة الى حد ما مرتفعة خلال النهار خصوصا تحت الشمس تصل الى 36 درجة مع رياح خفيفة مثير للسافي قليلا لكن خلال الليل فقد كانت معتدلة ومناسبة للنوم دون الحاجة لخيمة والسماء صافية طيلة الرحلة وهذا ديدن الاجواء في الربع الخالي في هذه الاوقات





مغامرات الربع الخالي-فبراير 2017

3 03 2017

ما أن يعتدل الجو  وتبدأ دراجات الحرارة بالانخفاض حتى يلوح الربع الخالي في افق المغامرين والمستكشفين وهوات الصيد ويتصدر قائمة مغامراتهم وتبدأ الاستعدادت والتخطيط لسبر اغوار تلك الصحراء الرائعة

ففي شهر يناير 2017 اعلن منسق الممجموعة ببداء الاستعداد للقيام بمغامرة جديدة لصحراء الربع الخالي والطلب ممن لديه الرغبة في مشاركة بالقيام بما يلزم من تجهيز للسيارة والحصول على الاجازة اللازمة لهذه المغامرة التي ستدوم خمسة ايام والتي حددت بأن تكون في اواخر شهر فبراير

بعد ان حدد التاريخ القطعي للرحلة بنهاية يوم 21 فبراير الى نهاية يوم 26 فبراير، وصل عدد السيارة المشاركة 9 سيارات حيث انطلقت في اوقات مختلفة ليتم تجمعهم في منطقة تخييم تبعد قرابة 10 كم من محطة شبيطة في منطقة شيبه بالربع الخالي

صباح الثاني والعشرون (الاربعاء) وبعد شرح موجز عن الرحلة لمنسق المجموعة ناقش فيها اهداف الرحلة التالية

السير على ردمية طريق الكدان جنوبا لمسافة 37 كم ثم الانعطاف جنوب – شرق وتخفيف هواء الاطارات

السير في منطقة الكثبان الجيبية (الفانجيل) قرابة 44 كم

 عبور الكثبان الكبيرة (القعدان) والتنقل بين السبخات

الوصول الى قلمة الصبيات

الوصول الى خور حميدان والسباحة في البحيرة

الوصول الى ما يعتقد انه ارفع كثبان رملي في منطقة شيبه

الوصول الى قلمة بيض اللحي

بعد الانتهاء من الشرح الموجز انطلقت المجموعة على ردمية طريق الكدان لتصل نقطة تخفيف هواء الاطارات ليبدء التحدي الفعلي للقيادة في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) والتي تعتبر من اصعب المناطق لوعورتها وتداخل كثبانها والتي تتميز بانحدارات مفاجأة ورمال ناعمة.

الكثير من الاحداث المثيرة حصلت في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) اذ تسببت في تغريز العديد من اعضاء المجموعة وبشكل قياسي ولا سيما قائد المجموعة كما تسببت في خروج الاطار من الجنط لاحد الاعضاء. لقد كان للونش الدور الاكبر في اخراج بعض السيارات لصعوبة تغريزهم. استغرق انجاز المسافة في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) وقت طويل جدا وفوق المحدد لأنجازها وهو اليوم الاول … لقد اختتمنا هذا اليوم بفسخ الكفر الامامي من الجنط لأحد السيارات ولهذا تقرر التخييم في نفس المكان

صباح اليوم التالي انطلقت المجموعة لأكمال ما تبقى من منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) لتنجزها قرابة الساعة الواحدة ظهرا مما يعني تأخر 24 ساعة في جدول الرحلة. بعدها بدأ نوع آخر من التحدي وهو عبور الكثبان الرملية (القعدان) العالية صعودا ونزولا للانتقال من سبخة الى اخرى وهذا يتطلب الكثير من الحذر لشدة انحدارها والتوائها. كما ان الصعود الى قمم بعض الكثبان تطلب قدر عالي من العزم والقوة من السيارات لشدة ارتفاعها وهذا بحد ذاته شكل عائقا لأحد السيارات التي تبين انها تواجه مشكلة فقدان العزم، وهذا سبب آخر ساهم في تأخر جدول الرحلة. ومن بين الاحداث التي حصلت هذا اليوم حدوث بنجر لأحد السيارات التي لم يكن يحمل اطار احتياطي ثاني مما شكل ضغط نفسي وقلق في حال حدث بنجر آخر

صباح اليوم التالي وبعد انهاء ما تبقى من عبور للكثبان العالية (القعدان) توقفت الممجموعة في احد السبخات لنفخ الاطارات قليلا لأن اغلب القيادة ستصبح فوق السبخات الا ما ندر من عبور سهل فوق مسطحات رملية

القيادة فوق السبخات وعلى الرغم انه يبدو سهل اذ تصل السرعة فيها حتى 100 كم/س الا انه يتطلب الحذر ايضا اذ يوجد بها بعض المطبات والحفر التي تسببت بها شاحنات شركات تنقيب الغاز. كما ان كمية الغبار الناتجة من القيادة فوق السبخات كثيفة جدا مما تطلب من السيارات المشاركة ترك مسافة كبيرة جدا بين بعضهم او القيادة بصورة متوازية

على الرغم من مستوى الوعي والحذر لدى المشاركين لكن وقع ما لم يكن بالحسبان اثناء القيادة في السبخات. فقد وقعت احد السيارات المشارك وبسرعة عاليه نسبيا في احد الحفر الناتجة من شاحنات شركات تنقيب الغاز وتسبب في انفجار الاطار الامامي الايسر. مازاد الامر سؤا هو حدوث ذلك للسيارة التي فقدت اطارها الاحتياطي سابقا ولا تحمل اطار احتياطي آخر. واسواء من ذلك ان السيارة الوحيدة في المجموعة التي يمكن ان تقدم المساعدة كانت سيارة نيسان ربع لها نفس مقاس الاطار لكن بجنط مختلف. حينها كان لابد من محاولة اصلاح الاطار الاول، وهذا سبب اضافي في تأخر جدول الرحلة للاسف. جدير بالذكر ان السيارة التي فقدت عزمها استمرت على نفس المشكلة على الرغم من محاولة ايجاد بعض الحلول التي لم تفلح

بعد عدة اقتراحات ومحاولات تم اصلاح الاطار الاول و واصلت المجموعة طريقها حتى الوصول الى قلمة الصبيات التي لم تكن سوى مجموعة من الاعشاب اليابسة في وسط السبخة لان القلمة مسكره بالاساس، لذلك لم يكن مجدي التوقف عندها خصوصا مع كل ذلك التأخير في الجدول

تابعت المجموعة طريقها تجاه خور حميدان لتصل الساعة 5:45 مساء وتم التخييم فوق احد الكثبان القريبة. اثناء التخييم في خور حميدان ناقشت المجموعة التأخير في جدول الرحلة وما تبقى من اهداف مع وجود معوقات مثل فقدام عزم احد السيارات وحالة اطار السيارة التي لا يوجد بها اطار احتياطي. حينها تم الاتفاق على ان يكون خور حميدان هو آخر المحطات والغاء ما تبقى من برنامج الرحلة

 يوجد في منطقة خور حميدان كثبان رملية ضخمة جدا كغيرها من كثبان الربع الخالي, لكن ما يميزها هو شكلها النجمي الرائع وكأنها مجسمات وضعت بفعل فاعل وسط السبخات دون اتصالها ببعض … فسبحان من كونها

صباح اليوم التالي استقلت المجموعة سياراتها واتجهت نحو البحيرة للسباحة والاستمتاع بمياهها الكبريتية التي تحفها الكثبان الرملية من جميع الجهات. يوجد في خور حميدان اكثر من بحيرة لكن مصدر مياهها واحد وهو بئر ماء في البحيرة الرئيسية. كما يوجد عند حواف تلك البحيرات بعض الاعشاب البرية

بعد السباحة والاستجمام في البحيرة والتقاط الصور سلكت المجموعة طريق العودة من خلال السبخات حتى الوصول الى قلمة الضعيف الذي تصل اليه ردمية طريق الكدان. توقفت المجموعة في قلمة الضعيف لبعض الوقت حيث صادف تواجد سياراتان شاص من هواة القنص

الطريق من قلمة الضعيف الى شبيطة على ردمية الكدان طويل جدا ومتعرج وتغطيه بعض الرمال والقيادة عليه تتطلب الكثير من الحذر لتعرجه وانحداراته وكثرة الحصى. اثناء القيادة على الردمية وفي منتصف الطريق سمعنا نداء استغاثة من صاحب السيارة التي لا يوجد بها اطار احتياطي بأن الاطار الذي تم اصلاحه من قبل قد بنجر وهذا يعني عدم قدرته مواصلة السير ما لم يحصل على اطار. الحل الوحيد كان مواصلة احد السيارات الطريق الى محطة شبيط لفك كفر السيارة النيسان الربع من الجنط وتركيبه على جنط السيارة المتعطلة وهذا ما تم بالفعل على الرغم من الجهد والوقت الذي تطلب لأنجاز تلك المهمة

كانت مغامرة مليئة بالاحداث والتحديات والاثارة واحسن ما فيها القدر المكتسب من الخبرة والاستكشاف في اصعب صحاري شبه الجزيرة العربية

 





صحراء الدهناء-نوفمبر 2016

17 11 2016

ويتجدد اللقاء بالصحراء والكثبان الرملية لهذا الموسم من خلال رحلتنا لنفود الدهناء بتاريخ 11 نوفمبر 2016. فعلى الرغم من قصر الرحلة التي دامت 3 ايام متضمنة مشوار الطريق، الا انها كانت رائعة في جميع جوانبها

التنسيق الجيد والاجواء الباردة  والتضاريس المتنوعة والكثبان الساحرة والصحبة الطيبة كلها عوامل ادت الى انجاح الرحلة وامضاء اوقات استجمامية ممتعة

اخذت هذه الرحلة طابع الكشته والاستجمام على الرغم من تضمنها استكشاف لأحد الدحول “دحل ابو الهول” الذي يبعد 27 كم عن موقع التخييم ويعتبر في منطقة الصمان. كما تم اختيار موقع التخييم بين احلى وارفع كثبان الدهناء الساحرة والتي وعلى غير المتوقع كانت تأخذ الشكل النجمي مشابهة في ذلك بعض مناطق الربع الخالي

 عدد المشاركين في هذه الرحلة سبعة اشخاص في خمس سيارات انطلقة من الظهران والاحساء صباح الجمعة 11 نوفمبر ليتم التجمع على بعد 40 كم شمال شرق حفر العتش. عند تلك النقطة تم تخفيف هواء الاطارات لتنطلق المجموعة  داخل صحراء الدهناء وبأتجاه موقع التخييم الذي يبعد قرابة الـ 75 كم

رمال الدهناء وكما هو معروف تأخذ اللون الاحمر القرمزي مشابهة في ذلك رمال شمال شرق الربع الخالي وخصوصا شيبه، لكن ما فاجأنا هو وجود تشكيلات من كثباهنا تأخذ الشكل النجمي وارتفاعاتها مرتفعة الى حد ما وهذا الشكل من الكثبان لم نعهده الا في مناطق معينة من الربع الخالي المحاذية للحدود العمانية والاماراتية

كما يوجد في رمال الدهناء الكثير من الاعشاب والاشجار البرية بسب تعرضها لنسبة جيدة جدا لهطول الامطار الموسمية وهذا بدوره جعلها مرتعا حيويا لقطعان الابل اضافة الى اضفاء لمسة جمالية ساحرة

كما اسلفنا كان الطابع العام لهذه الرحلة استجمامي، لذلك امضينا جل وقتنا متأملين ومستمتعين بتلك الرمال الرائعة والكثبان الساحرة من خلال الاحاديث والمشاهدات وحتى من خلال عدسات كاميراتنا التى لم تهداء نهارا اوليلا

صباح يوم السبت وبعد تناول وجبة الافطار تركنا خيمنا واغراضنا واتجهنا بسياراتنا الى دحل ابو الهول من خلال القيادة فوق الكثبان الرملية حيث كانت قيادة ممتعة ومشوقة لتعقيد بعض الكثبان

دحل ابو الهول كان فعلا اسم على مسمى لكبر فوهته وتغطيته لمساحة كبيرة نسبيا وهذا كل ما يمكننا القول عنه لأننا لم نهدف لدخوله واستكشافه من الداخل ولذلك لم نمضى وقت طويل عنده

في طريق العودة للمخيم كانت لنا وقفة عند احد الكثبان النجمية العالية ثم الصعود عليه بالاقدام. لقد كان فعلا مرتفعا ومنظر الكثبان الرملية المحيطة به مدهشة وجميلة

كانت جولة الذهاب للدحل والعودة للمخيم من خلال الكثبان الرملية الجولة الوحيدة في هذه الرحلة، لذا اطلقنا على هذه الرحلة برحلة الاستجمام او الكشته مقارنة برحلاتنا للربع الخالي ذات الطابع الاستكشافي والمجهدة لما تتضمنه من قيادة طوال النهار

صباح الاحد وبعد وجبة الافطار كان لهذا اللقاء الشيق بالصحراء ان ينتهى وكلنا أمل في تجدده في اقرب فرصة





الربع الخالي-فبراير 2016

28 02 2016

إن التأثير الذي تتركه صحراء الربع الخالي في نفوس المغامرين والمستكشفين لهو اشد واقوى من أن تحده كثرة الرحلات وتكرارها حتى وإن كانت لنفس الاماكن. فطابع المغامرة والتحدي لتلك الرحلات كفيل بأن يبعث الدم من جديد في شرايين المشاركين لتكرار الرحلة وتكبد العناء المصاحب لها.

فبعد شهر من آخر رحلة للربع الخالي وتحديدا في يناير الفائت، شاركت مع مجموعة مكونة من ثلاثة عشر سيارة بمغامرة اخرى في اعماق الربع الخالي ولمدة خمسة ايام للوصول الى جزء من الاهداف السابقة ولكن من خلال مسارات وطرق مختلفة ليتحقق عنصر المغامرة والتحدي للرحلة.

الاهداف التي تم الوصول اليها كانت على النحو التالي

الوصول الى قلمة الطرفا والبحيرة المتكونه منها

الوصول الى خور حميدان

الوصول الى ما يعتقد بأنه اعلى كثبان رملي في شرق الربع الخالي

الوصول الى قلمة الضعيف

الوصول الى قلمة SRFH-801

جميع الاهداف السابقة سبق الوصول اليها والحديث عنها في تقارير سابقة في هذا الموقع ويمكن الرجوع اليها، ولكن نذكر هنا اهم ما تخلل هذه الرحلة من احداث خصوصا مع وجود هذا العدد الكبير من السيارات المشاركة.

الحدث الاول حدث في اليوم الاول من الرحلة واثناء السير في منطقة تعرف بالكثبان الجيبية وهي بالمناسبة من اصعب المناطق لكثرة الجيوب والفناجيل الرملية وتداخلها. الحدث وقع لقائد الرحلة اذ وقعت سيارته (نيسان بترول جديد) في فنجال/جيب رملي صغير قدر الله وستر بأنه لم يصب بأذى. فقد تطلب اخراجه وقتا وجهدا كبيرين بأستخدام الونش لأن مقدمة السيارة ضربت في الرمل.

الحدث الثاني وقع ايضا لسيارة قائد الرحلة حيث ولسبب غير معروف لا يمكن لها استخدام الدبل (لا ثقيل ولا خفيف) مما شكل مشكلة كبيرة جدا خصوصا اننا في منتصف الرحلة والقادم من الكثبان الرملية اصعب ويتطلب القيادة بالدفع الرباعي. لحسن الحظ كان معنا اثنان من المشاركين لهم باع لابأس به في الميكانيكا. انقسم الفريق الى قسمين، منهم من واصل المشوار نحو الهدف التالي (قلمة الطرفا) والقسم الآخر توقف لمحاولة اصلاح الخلل.

القسم الاول وصل قلمة الطرفا وامضى وقت طويل في انتظار القسم الآخر لكن ولقرب نهاية النهار واصل المشوار بالتنسيق مع القسم الاول والذي بالمناسبة تمكن من الوصول الى حل مؤقت وهو القدرة على التعشيق للدبل الثقيل فقط وبصورة يدوية … مما يعني ان السيارة اما دبل ثقيل او لا دبل على الاطلاق. كما ان هذا التحويل اليدوي يتطلب التوقف والانبطاح تحت السيارة لتوصيل الدبل الثقيل او فصله.

الحدث الاخر في هذه الرحلة كان لأحد المشاركين ممن ساهم في محاولة اصلاح قير سيارة قائد الرحلة وكانت سيارته من نوع نيسان باترول قديم. فعند وصوله لقلمة الطرفا وعلى حين غرة قاد سيارته بأتجاه السبخة المحيطة بالقلمة ظننا منه بأنها جافة ويستطيع المواصلة ولكن وللأسف كلما قاد السيارة اكثر كلما غرزت في السبخة اكثر حتى وصل بها الى منطقة تكاد تكون كلها ماء وطين حتى غاصت كفرات السيارة بالكامل في الطين. حينها اتصل بالجميع بالرادو لطلب المساعدة. كان من السهل على قائد الرحلة وسيارة اخرى تقديم المساعدة لانهم الاقرب اليه لكن كانوا بحاجة ماسة لحبال سحب اكثر ودواسات وادوات انقاذ اخرى. لذلك وصل النداء للمجموعة الاخرى فرجعت سيارة للأعانة في اخراج السيارة وكان ذلك بعد ان خيم الظلام. تطلب اخراج السيارة من تلك السبخة المالحة مالا يقل عن خمس ساعات من الجهد والتعب والغوص في سبخة حتى الركب.

المجموعة الاولى وبمجرد حلول الظلام قررت التخييم فيما المجموعة الثانية تنهي عملية الانقاذ. بمجرد الانتهاء من اخراج السيارة من السبخة قرر قائد الرحلة مواصلة الطريق ليلا نحو منطقة تخييم المجموعة الاولى التي وصلوا لها بسلام.

بعد اخذ قسط من الراحة وتناول العشاء، ناقش قائد الرحلة امكانية مواصلة الطريق ليلا نحو خور حميدان والذي لم يبعد اكثر من 43 كم. قسم وافق على الفكرة والقسم الآخر فضل البقاء خصوصا وان الوقت كان متأخر. وفعلا واصل قائد الرحلة الطريق ليلا مع من وافق بعد التنسيق مع من بقى على مكان ووقت اللقاء في منطقة خور حميدان.

كانت تلك اهم احداث هذه المغامرة والتي وعلى الرغم من الجهد والتعب المصاحب لها تعتبر غاية في الروعة والانجاز للكم المعرفي المتحصل من خلال احداثها.

 





عبور الربع الخالي-يناير 2016

20 01 2016

صحراء الربع الخالي كانت ولا تزال أحد اهم مصادر الاثارة والتحدي للمستكشفين وعشاق التحدي لكثافة رمالها وعلو كثبانها ووعورة طرقها إضافة الى اتساع رقعتها وبعدها الصارخ عن حياة المدينة، ومع ذلك لا يزال هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية يشكل مصدر الهام للكثير من عشاق هذا النوع من المغامرة.

لو لم يكن للمغامر الا القيادة في تلك المناطق الوعرة والتوغل في كثبانها طلوعا ونزولا لكفى، فكيف اذا صاحب تلك المغامرة استكشاف لإماكن ومعالم تثري الكم المعرفي للمغامر … حينها تصبح تلك المغامرة ذات بعد استكشافي تستحق ما يبذل في انجازها من جهد واستعداد ومخاطرة وهذا بالفعل ما قام به فريقنا في الفترة من 8 – 12 يناير 2016 حيث شاركت اثنتا عشر سيارة في مغامرة استكشافية وعبور لجزء كبير من صحراء الربع الخالي بدأت من محطة بنزين شبيطة في منطقة شيبه وانتهت في محطة بنزين غزالة جنوب حرض منجزة قرابة 1100 كم داخل الصحراء.

إضافة الى طابع المغامرة للرحلة وعبور الربع الخالي, الا انها كانت تهدف الى استكشاف والوصول الى التالي

SRFH-801 استكشاف قلمة

استكشاف قلمة اخرى

الوصول الى اعلى كثبان رملي في منطقة شيبه

الوصول الى قلمة بيض اللحي

استكشاف قلمة أم قرون

استكشاف قلمة طويلة الخطام

استكشاف موقع تحطم طائرة قديمة لأرامكو

 S-679 استكشاف قلمة

الوصول الى أم الحديد – موقع سقوط النيزك

 الوصول الى بئر فاضل في منطقة الشلفا

انطلق المشاركون على دفعات بعد ظهر الخميس 7 يناير بأتجاه شبيطة في منطقة شيبه ليكتمل تجمعهم في شبيطة للتزود بالوقود ثم التخييم في موقع محدد مسبقا

صباح الجمعة اول ايام الرحلة الفعلي انطلق المشاركون سالكين طريق الكدان الممهد ولمسافة 141 كم تقريبا ثم التوقف لتخفيف هواء الاطارات استعداد للسير فوق الرمال وبين الكثبان بأتجاه الهدف الاول قلمة اس ار اف اج-801 .اثناء توقف المشاركين لتخفيف هواء الاطارات كانت لنا فرصة الالتقاء بمجموعة من هوات صيد الذين كانوا متوقفين لتخفيف هواء اطارات سياراتهم استعدادا لرحلة صيد بأستخدام الصقور وكلاب الصيد حيث دار بيننا وبينهم بعض الحديث و التقطنا بعض الصور معهم.

بدأت المغامرة والتحدي بالقيادة فوق تلك الكثبان الرائعة ذات التشكيلات الهندسية الفاتنة والتي تتطلب الكثير من الحذر بسبب تداخلها وارتفاعها وانخفاضها الذي يكون مفاجئ احيانا. استمر الطريق الى القلمة  قرابة ساعتان وهذا الوقت ليس لأن القلمة بعيدة جدا ولكن وعورة الطريق والكثبان الرملية وما يواجهه المشاركون من مشاكل التعليق والتغريز وخصوصا عندما يكون عدد السيارات بهذا الكم.

وصلنا القلمة  الساعة 12:00 ظهرا وكانت جاريه وشديدة الحرارة وكبريتيه ومائها ويصب من خلال هوز في حوض ليسرع من تبخر الكبريت ليتم الاستفادة منه من قبل البدو. بعد التوقف لبعض الوقت واخذ الصور غادرنا بأتجاه القلمة الثانية التي لم تكن بعيدة وتبين انها قد اغلقت تماما ولا اثر لها على الاطلاق سوى بعض الازفلت الذي يغطي موقعها. واصلت المجموعة طريقها فوق الرمال بعد القلمة الثانية صعودا ونزولا حتى الساعة 4:30 بعد العصر ليتم التوقف للتخييم وانهاء اول يوم من المغامرة والاستكشاف.

التخييم ليلا في صحراء الربع الخالي والجلوس حول النار والنظر الى السماء والاستمتاع بمشاهدة النجوم يعتبر جزء مكمل للرحلة كما يعتبر الجائزة التي ينتظرها المشاركين بلهف بعد عناء القيادة طول النهار.

صباح اليوم الثاني من الرحلة (السبت)، انطلق المشاركون بعد وجبة الافطار الساعة 8:15 بأتجاه الهدف الاكثر اثارة في الرحلة وهو الوصول الى ما يعتقد انه ارفع كثبان رملي في الربع الخالي ثم القيادة الى قمته. كما ان الطريق المؤدي لهذا الكثبان الرملي لا يقل صعوبة واثارة اذ يتطلب القيادة فوق كثبان رملية شديدة الارتفاع ثم النزول منها اضافة الى القيادة عبر العديد من السباخ التي تربط بينهم، وهذا النوع من الكثبان يسمى العروق.

المسافة المقطوعة من صباح هذا اليوم حتى العصر وقت الوصول لأعلى كثبان رملي كانت 101 كم من الكثبان الرملية الاكثر صعوبة وتعقيدا وقد تخللتها الكثير من المعوقات والتعليق والتغريز ونخص بالذكر حادثة خروج اطار احد السيارات من الجنط والذي يعتبر حدث طبيعي بسبب انخفاض ضغط الاطارات وطبيعة الرمال وزاوية ميلان المنحدرات.

القيادة بالسيارة الى قمة الكثبان الرملي الاعلى في الربع الخالي لم تكن بالعملية السهلة، فقد تخللتها الكثير من الصعوبات بسبب تعرج الطريق ونعومة الرمال وشدة الانحدار وخطورتها. كما ان الحماس والثقة بالقدرة للوصول للقمة لم تكن موجودة لدى بعض المشاركين الجدد ومع ذلك تم التغلب عليها جميعا وتمكن الجميع من الصعود. في السنة الماضية كان النزول من هذا الكثبان الرملي الهائل من الجهة الاخرى ممكنا لكن هذه السنة وبفعل الرياح التي غيرت من معالم قمة الكثبان لم نتمكن من النزل الا من نفس طريق الصعود والذي كان اكثر خطورة بسبب الانحدارات المائلة وكان ذلك نهاية النهار حيث تم التخييم في موقع مناسب في منتصف طريق النزول من الكثبان.

يبلغ ارتفاع هذا الكثبان الرملي قرابة الـ 290 متر فوق سطح البحر ويمكن من فوق قمته رؤية الكثبان الرملية المرتفعة المحيطة به والسباخ في منظر بانورامي لا مثيل له يأسر الالباب.

صباح اليوم التالي (الاحد) وبعد وجبة الافطار غادرنا موقع التخييم من عند اعلى كثبان رملي بأتجاه قلمة بيض اللحي هدفنا التالي. جزء من الطريق لقلمة بيض اللحي كان مشابه للطريق الى اعلى كثبان رملي بسب ارتفاع الكثبان الرملية وتعقيدها وتعرجاتها اضافة الى المرور من خلال سباخ كثيرة مثيرة للغبار. استغرق الوصول الى قلمة بيض اللحي قرابة الساعتان ونصف والمسافة المقطوعة 82 كم. قلمة بيض اللحي تعتبر محطة هامة في الرحلة من حيث طبيعتها اذ يوجد بها ماء كبريتي حار جاري على مدار الساعة وتقع بين كثبان رملية جميلة وبها مسطح اخضر تحفه العديد من اشجار النخيل مما يشكل واحة صغيرة في وسط رمال الربع الخالي. وتكمن اهمية الوصول اليها لأعتبارها محطة استجمام للمشاركين من خلا اخذ حمام دافئ وسط الصحراء وتحت السماء.

غادرنا قلمة بيض اللحي بأتجاه قلمة أم قرون التي تبعد قرابة 44 كم وعند الوصول اليها الساعة 4:00 عصرا تبين انها مشابة لقلمة بيض اللحي من حيث جريان مائها وحرارته وكمية الكبريت فيه، الا انه لا يوجد بها اشجار نخيل او غطاء نباتي كثيف. بعد قضاء بعض الوقت والتصوير عند القلمة غادرنا بأتجاه الهدف الاخر وهو قلمة طويلة الخطام

قبل مغيب شمس هذا اليوم وقبل الوصول الى قلمة طويلة الخطام ، توقف الفريق للتخييم منهين يوم حافل من المغامرة والاستجمام في ربوع صحراء الربع الخالي.

صباح هذا اليوم (الاثنين) واصل الفريق المسير بأتجاه قلمة اس-686 (طويلة الخطام) التي تبعد 73 كم من قلمة ام قرون. هذه القلمة يوجد بها ماء كبريتي حار جاري ويصب في حوض كما هو الحال في قلمة بيض اللحي وأم قرون. بعد توقف وتصوير انطلق الفريق نحو الهدف التالي وهو موقع تحطم احد طائرات ارامكو عام 1960. هذا الموقع سبق ان زرناه في السابق … راجع المقال

وصل الفريق لموقع تحطم الطائرة الساعة 12:15 ظهرا وكان مفاجئا لنا بروز اجزاء اكثر من الطائرة مقارنة بالزيارة السابقة وهذا بالطبع بفعل الرياح التي قد تبرز اجزاء او تطمرها. كما ابلى المشاركون بلاء حسنا في ابراز اجزاء اكثر من الطائرة بأزاحة كمية كبيرة من الرمل. بعد اخذ الصورة التذكارية الجماعية للمشاركين والسيارات، غادر الفريق موقع التحطم بأتجاه الهدف التالي وهو قلمة اس-696 التي وصلناها الساعة الرابعة بعد العصر. قلمة اس-696 كانت مغلقة ولا اثر لها سوى بعض المواسير المتناثره في المكان. بعد مغادرة موقع القلمة بـ 45 دقيقة توقفنا للتخيم ولحسن الحظ كانت الاجواء غائمة جزئيا ولكن باردة مما اتاح الفرصة لتساقط الامطار الخفيفة تلك الليلة

صباح اليوم الاخير من الرحلة (الثلاثاء) كان لنا موعد مع الهدفين الاخيرين في الرحلة وهما موقعان سبق ان زرناهم سابقا. الاول موقع أم الحديد وهو موقع سقوط نيزك والهدف التالي بئر فاضل. توقف الفريق عند هذان الموقعان لبعض الوقت وخصوصا موقع ام الحديد لجمع ما يتوفر من قطع النيزك والتصوير. طريق العودة بأتجاه الشلفا عند محطة غزالة هو كل ما تبقى من هذه المغامرة الشيقة للفريق حيث بدأ الساعة 2:30 بعد الظهر والوصول لمحطة غزالة الساعة 4:20 بعد العصر والمسافة المقطوعة 142 كم من السفوح الرملية التي تتخللها القليل من الكثبان الرملية المتوسطة الارتفاع.

ما يميز هذا النوع من الاستكشاف والمغامرة لعبور صحراء الربع الخالي وخصوصا عندما تبدأ من الشمال في شيبه الى الجنوب في منطقة الشلفا انها تعطي المشارك افضل فرصة لمشاهدة تنوع الكثبان الرملية من الناحية التشكيلية والالوان. ففي منطقة شيبه تكثر بها العروق الرملية شديدة الارتفاع والاحمرار، لكن كلما اتجهنا للجنوب فتشكيلة الرمال تصبح اقل ارتفاعا لكن يوجد بها الكثير من الجيوب والوديان الرملية كما تقل درجة احمرارها لتصل للون الاصفر المعتاد بمجرد الاقتراب من منطقة الشلفا

إن اتساع رقعة صحراء الربع الخالي تجعل منها مصدر لاينضب للمغامرة والاستكشاف لمن لديه روح التحدي والصبر





رحلة شمال غرب شبه الجزيرة العربية_11-2015

22 11 2015

من سمات شبه الجزيرة العربية ان معين كنوزها التاريخية والجغرافية والطبيعية لا يكاد ينضب وشغف الرحالة والمستكشفين بها لا ينطفئ. فمن اقصى شمالها الى أقصى جنوبها ومن شرقها الى غربها يجد المهتمون على مختلف مشاربهم وميولهم كل ما يبحثون عنه من معالم وآثار وطبيعة و تاريخ.

ولكي ننال قسطا من تلك الكنوز قمنا برحلة دامت 6 ايام من شرقها الى اقصى شمالها الغربي منجزين مسافة 4600 كم ذهابا وايابا للوقوف على واستكشاف اليسير مما تكتنزه هذا الارض الشاسعة على على النحو التالي:-

زيارة واستكشاف وادي الديسة في منطقة تبوك

 زيارة واستكشاف وادي دهام في منطقة تبوك

 زيارة واستكشاف قرية حقل على خليج العقبة

 زيارة واستكشاف قرية مقنا على خليج العقبة

زيارة واستكشاف راس الشيخ حميد على خليج العقبة لمشاهدة حطام احد الطائرات

 زيارة استكشاف مغاير نبي الله شعيب و عين نبي الله موسى في مدينة البدع

خط سير الرحلة كان على النحو التالي

ألاحساء/الظهران ثم حفر الباطن ثم عرعر ثم سكاكا ثم تبوك ثم وادي الديسة ثم وادي دهام ثم

حقل ثم البدع ثم مقنا ثم رأس الشيخ حميد ثم ضبا ثم العلا ثم حائل ثم  القصيم ثم الرياض ثم العودة للأحساء/الظهران

الرحلة مكونة من ثلاث اشخاص في ثلاث سيارات انطلقت من الاحساء والظهران نهاية يوم الاثنين 9 نوفمبر 2015 ليجتمع المشاركين في موقع التتخييم الاول في حفر الباطن.

صباح يوم الثلاثاء وبعد تناول وجبة الافطار انطلقت المجموعة سالكة طريق الشمال حيث كان هذا اليوم يوم قيادة بأمتياز إذ لم تتوقف حتى بلوغ موقع التخييم الثاني الساعة الثامنة مساء في منطقة تبوك بعد قيادة مسافة 1170 كم متواصلة.

صباح يوم الاربعاء واصلت المجموعة طريقها نحو هدفها الاول وادي الديسة في منطقة تبوك من خلال طريق معبد فوق الجبال وكثير التعرج حيث ينحدر احيانا ويرتفع احيانا اخرى. ويمكن للزائر من خلا هذا الطريق مشاهد جبال منطقة التبوك التي تتميز بأرتفاعها وغرابة اشكالها التي يغلب عليه التفلطح والاستدارة، كما يغلب عليها اللون الاحمر على رغم من وجود العديد من الالوان الاخرى المتمازجة بشكل جذاب ورائع.

عند نهاية الطريق المعبد وبداية الطريق الترابي الذي يأخذك داخل الوادي تستقبلك تلك الجبال الشامخة و الشاهقة في ارتفعها والجذابة بألوانها وغرابة اشكالها وتناثر الاشجار على جوانبها والتي تبهر الناظر بعظمتها باعثتة شعورا يسبح لله موجدها.

يوجد في بطن وادي الديسة كمية لا بأس بها من الاشجار خصوصا اشجار النخيل والاشجار الغريبة التي اتخذ بعضها من الصخور منبتا كما توجد بعض الجداول المائية الجارية المنسابة من فوق الجبال لتجري في بطن الوادي. الطريق في بطن الوادي يتسع ويضيق ويمر احيانا في وسط اعشاب طويلة جدا تغطي السيارة في بعض الاحيان. كما يوجد في بعض المناطق الواسعة نسبيا بعض المزارع الصغيرة وبعض الجمال والماشية التي اتخذ اصحابها من الوادي مصدر حياة ورزق.

يمتد وادي الديسة من الشرق الى الغرب وطول المنطقة الترابية التي تعتبر الجزء الاهم للزوار حوالي 15 كم. مما يجعل وادي الديسة معلما سياحيا ومتنزها طبيعيا هي تلك الجبال الجملية ذات الاشكال الغريبة والالوان الزاهية اضافة الى تلك الاشجار والاعشاب التي تحف جوانبه وترتكز على بعض صخوره راسمة اروع لوحة طبيعية ربانية.

بعد الخروج من وادي الديسة من الطرف الغربي واصلت المجموعة طريقها نحو هدف آخر لا يقل روعة وجمالا وهو وادي دهام.

يمتد وادي دهام من الجنوب بأتجاه الشمال ولمسافة تقارب الـ 100 كم تحفه الجبال المرتفعة من جوانبه وفي وسطه بحيث يضيق ويتسع في بعض المناطق. كما جبال وادي الديسة، الجبال المحيطة بوادي دهام تأخذ الاشكال الغريبة والمفلطحة والوانها متعددة ومتداخلة على الرغم من غلبة اللون الاحمر عليها. كما يوجد في بطن الوادي بعض الاعشاب والشجيرات البرية المتناثرة على ارضية الوادي التي تكسوها الرمال في مناطق كثيرة.

وجود الكثير من الاعشاب والشجيرات في بطن الوادي جعل منه مكان مناسب للرعي وخصوصا الابل كما ان الرعاة ومن استقر بهم المكان في الوادي استغلوا بعض التشكيلات والتجويفات في الجبال لحبس مياه الامطار في المواسم لاستغلاها في اوقات اخرى.

التتشكيلات الصخرية للجبال المحيطة بوادي دهام غاية في الروعة وذات الوان تأسر الابصار كما ان بعض الجبال تعانقها كثبان رملية تمثل اسمى صور التجانس والابداع لخالقها سبحانه. فالزائرين لوادي دهام يمكنهم ان يمضوا أياما على إختلاف مشاربهم وميولهم دون ملل أو كلل. فسحر الوادي يمكنه أن يشبع نهم المصور والكشات والمستكشف والمتأمل والمتعبد والرسام والشاعر وحتى الاعمى والاصم يمكنهما أن يستشعرا روعة وعظمة المكان.

المسار كان سالك في بطن الوادي عدا منطقة واحدة اذ عانق كثبان رملي ضخم جدا طرفي جبلين يفترض ان المسار يمر بينهما. وبما انه لا يمكن بأي حال من الاحوال صعود الكثبان بالسيارة، فقد تقرر البحث عن مسار آخر وذلك بعد نقاش الموضع والرجوع للخرائط من قبل المشاركين. لحسن الحظ قد قابلنا احد السوادانيين يعمل على الاشراف على تعبئة المياه للرعاة من احد الأبار وسؤاله عن افضل طريق يوصلنا للخروج من الوادي. وبالفعل ارشدنا الى طريق قصير وسالك جدا ينتهي بقرية اسمها زيته.

بعد الخروج من وادي دهام والتوقف في قرية زيته وتعبئة البنزين واصلت المجموعة طريقا نحو الهدف التالي – قرية حقل – على خليج العقبة والتي تبعد قرابة الـ 100 كم شمالا.

قرية حقل احد القرى الشهير التابعة لمنطقة تبوك القريبة من الحدود الاردنية على خليج العقبة. تعتبر قرية صغيرة نسبيا ومركز سياحي وهي اقرب نقطة للاراضي الاردنية والفلسطينية والمصرية إذ يمكن مشاهد انوار تلك الدول ليلا وبكل يسر. تتمتع حقل بمياه زرقاء صافية وشواطئ رملية نظيفة وغير مكتضة.

خيمت المجموعة باكرا هذا اليوم فوق الجبال المطلة على شواطئ حقل للتمتع بزرقة المياه والسفن العابرة والجبال المقابلة لمنطقة سيناء وطابا المصريتين اذ يمكن مشاهدتها بكل يسر وسهولة ولحسن الحظ كانت الاجواء اكثر من رائعة وبرودة معتدلة. كان مشهد ساحرا لخليج العقبة من فوق الجبال. وعند حلول الظلام اكتمل جمال المشهد بسماء صافية ونجوم متلألئة في كبد السماء وفي الافق تلوح انوار سيناء وطابا.

صباح اليوم التالي – الخميس – اكملت المجموعة استكشاف سحر وجمال شواطئ حقل الخلابة والاستمتاع مياهها شديد الزرقة واخذ الصور التذكارية وخصوصا لحطام سفينة جنى عليها الزمن لتصبح حطاما بعد ما كانت تمخر عباب البحر في فخر واعتزاز.

بعدها اكملت المجموعة مسارها جنوبا نحو قرية البدع التاريخية التابعة لمنطقة تبوك. تشتهر البدع بوجود ديار مدين قوم نبي الله شعيب الذين ينحتون بيوتهم وقبورهم في الجبال وهذا ماشاهدناه فعلا وتصويره. كما شاهدنا ما يعتقد (غير مؤكد) انه عين نبي الله موسى التي استسقا منها ماء لبنات نبي الله شعيب.

واصلت المجموعة طريقها الساحلي على ما تبقى من خليج العقبة جنوبا نحو قرية مقنا الشهيرة. هذه القرية الواقعة على خليج العقبة والتابعة لمنطقة تبوك تشتهر بمناظر خلابة وشواطئ ساحرة ذات مياه شديد الزرقة والصفاء. كما انها تشتهر بكثرة وتنوع وجمال حياتها البحرية والصخور المرجانية مما يجعلها من افضل المناطق في البحر الاحمر لهواة رياضة الغوص.

بعدها اكملت المجموعة طريقها الساحلي ولمسافة 45 كم تقريبا تجاه نهاية خليج العقبة جنوبا وبالتحديد رأس الشيخ حميد. يقع هذا الامتداد من اليابسة داخل البحر مشكلا بداية خليج العقبة ويوجد به مركز خفر سواحل، واهمية هذا الرأس المسمى رأس الشيخ حميد للزائرين هو لمشاهدة حطام طائرة مدنية قست عليها الاقدار لتتحط على الساحل المقابل لرأس الشيخ حميد لتصبح مزار ومعلما واخذ الصور التذكارية عندها.

منطقة حطام الطائرة تعتبر اخر منطقة يمكن للزوار الوصول اليها جنوبا في رأس الشيخ حميد بحسب خفر السواحل … لذلك عندما توجهت المجموعة جنوبا لتناول وجبة الغداء على الشاطئ استنفر ذلك دورية خفر السواحل للحضور لدينا لتنبيهنا بذلك. لكن كانوا متعاونين معنا عندما اعلمناهم بأننا كشاته وننوي المغادرة بمجرد الانتهاء من الغذاء. ومع ذلك ولسلامة الاجانب في المجموعة اتت دورية اخرى للتأكد من هوياتنا وتسجيل بعض البيانات.

بوصول المجموعة لرأس الشيخ حميد ومشاهدة حطام الطائرة تكون بذلك انهت جميع اهدافها الرئيسية لهذه الرحلة الطويلة ولم يتبقى سوى مشاهدة بعض المنشئات والمدن التي تقع على مسار طريق العودة ومنها منشئة معمل غاز مدين الجاري انشائه لتجميع غاز ضبا. كما ان طريق العودة يمر بمدن ضبا والعلا وحائل والقصيم والرياض ثما العودة للأحساء/الظهارن.

الطريق الجبلي من ضبا الى العلا كان رائعا بكل ماتعنيه الكلمة حيث توجد على جانبيه جبال شامخة ذات الوان متعددة واشكال هندسية باهرة. كما ان الطريق متعرج وبعض من اجزائه يتسلق الجبال حتى ارتفاع 1410 متر. وكلما اقتربنا من العلا تبدأ التشكيلات الجبلية تأخذ اشكال هندسية مختلفة وغريبة. فالجبال المحيطة بالعلا اشكالها مفلطحة او اسطوانية بشكل طولي او كروي والبعض منها كأنه منحوت على شكل حيوانات او رؤوس بشرية.

أما حائل فسر جمالها يكمن في في لون ارضها وجبالها المائل للحمرة الزاهية التي ما تنفك عين الناظر من التمتع بمشاهدتها. فالطريق من العلا الى حائل يمر من خلال بعض الجبال التي تأسرك بروعتها لتجد نفسك وبصورة عفوية تترجل من السيارة لمشاهدتها واخذ الصور لها.

إن رحلة كهذه ولمناطق كتلك التي زرناه واستمتعنا بأستكشافها لجديرة بتكبد عناء القيادة لتلك المسافة البالغة 4600 كم. فما تمكنا من الوصول اليه واستكشافه لهو غيض من فيض كانت ولا تزال شبه الجزيرة العربية تزخر به منذ قرون.







بحيرات الربع الخالي القديمة-ابريل-2015

7 04 2015

تتمتع مناطق صحراء الربع الخالي بخصائص تميزها عن بعضها من عدة جوانب. فعلى صعيد الطبيعة التشكيلية تختلف كثبانها الرملية من منطقة الى اخرى في الشكل والارتفاع واللون إضافة الى اختلاف النباتات وكثافتها. اما على صعيد الطبيعة التاريخية فبعض مناطق صحراء الربع الخالي كانت قبل عشرات آلاف السنين عبارة عن بحيرات مائية يعتاش عليها رجل العصر الحجري وهذا بالفعل ما تحققنا منه خلال رحلتنا الاخيرة للربع الخالي.

فعلى الرغم من ردائة الاجواء بسبب العاصفة الرملية التي ضربت معظم مناطقة شبه الجزيرة العربية، لكن شغفنا وولعنا بأكتشاف تلك البحيرات التاريخية كانا اقوى من ان تمنعه تلك الاجواء أو تثنيه طول المسافة وقصر المدة التي امتدت ليومي نهاية الاسبوع فقط.

فقد انطلق الفريق المكون من سيارتين متكلا على الله وراجيا بأن تتحسن الاجواء ليلة الجمعة بأتجاه حرض ثم مواصلة الطريق جنوبا بأتجاه آخر محطة بنزين في غزالة التي وصلناها الساعة العاشرة مساء للتزود بالوقود ثم المبيت تلك الليلة قرب المحطة

استيقض الفريق صباح الجمعة لينطلق شرقا لتبداء مغامرة الاستكشاف لتلك البحيرات التاريخية التي إن وجدت فسوف تكون بين الكثبان الرملية واضعين في الاعتبار ان بعضها قد طمرتها الرمال كليا او جزئيا

المسافة المنجزة داخل الصحراء لهذا اليوم الجمعة وحتى موعد التخييم الساعة الخامسة مساء كانت 130 كم، لكن كانت بحق مثيرة من الناحية الاستكشافية. فقد وجدنا العديد من البحيرات القديمة التي استدلينا عليها من خلال علامات منها لون وشكل التربة التي كان واضحا بأنها عبارة عن قاع لمنطقة تغطيها المياه منذ زمن بعيد. كما يوجد الكثير من القواقع والاصداف والقشريات المائية. كما ان بعض تلك البحيرات كان يكثر بها حجر الصوان الذي يستخدمه انسان العصر الحجري لعمل الحراب ورؤوس الاسهم والفؤس التي يستخدمها لصيد الطيور والاسماك والطرائد التي تكثر في او عند تلك البحيرات

لكن العلامة الاكثر قوة وإثارة وجود بعض من تلك الحراب ورؤوس الاسهم المستخدمة من قبل انسان ذلك العصر للصيد مما يثبت بشكل قاطع بأن مناطق الربع الخالي كانت منذ عشرات آلاف السنين تغطيها المياه وتنبض بالحياة

واصل الفريق بحثه في اليوم التالي (السبت) ليكتشف المزيد من تلك البحيرات التاريخية التي كانت مسرحا لصراع الفريسة والصياد قبل عشرات آلاف السنين.

إن هذا النوع من البحث والاستكشاف في صحراء الربع الخالي من اصعب المهام لما يتطلبه من وقت ومجهود وصبر والسير لمسافات طويلة على الاقدام لمعاينة التربة ونوع الاحجار، لكنه من جانب آخر مرضي ويشعر المهتم بالفخر والاعتزاز لما حققه واكتسبه من معرفة من خلال قرائته لتلك المعالم التي مضى عليها عشرات آلاف السنين





صحراء العقير والمطر-مارس 2015

23 03 2015

مامن حدث أعظم تأثيرا على الصحراء كهطول الامطار، فأهمية الحدث مستمدة من أهمية ذلك العنصر الحيوي الذي قال الله عنه “وجعلنا من الماء كل شيء حي”. فما أن تستكمل مقومات الحفل من تجمع للسحب وعزف لسنفونية الرعد الهادر و إضائات متكررة من البرق الساطع حتى تحين اللحظة الحاسمة لتذرف السماء اغلى ما عندها من دموع الفرح … حينها تكون الصحراء العطشى في قمة الاستعداد لإستقبال تلك اللألئ الغالية التي تمثل اكسير حياتها

لقد كان لصحراء العقير هذه الايام نصيبا في في حفل توزيع اكاسير الحياة، فأستقبلت وبكل شوق زخات من دموع فرح السماء التي اسهمت في اجراء اروع عملية شد للكثبان المترهلة بفعل الجفاف. كما اسهمت ايضا في غسل الاعشاب والشجيرات لتعيد اليها نظارتها وخضرتها المفقودتين

فرحة الابل واصحابها هي النتيجة الطبيعية لهذه الوجبة الدسمة من الامطار. فعلى الجانب النفسى ترى السعادة بادية وبكل وضوح على محيا اصحاب الابل والرعاة عند هطول الامطار كما ان سلوك الابل وحركتها تشعر المراقب بسعادتها وحيويتها. أما على الجانب الاقتصادي والمادي فهطول المطر يعني فرصة اطول للرعي الطبيعي المجاني





الصمان-فبراير 2015

24 02 2015

إن للصمان شوق يضاهي او يفوق شوق ارضها للغيث بعد طول انقطاع، فالزائر لتلك الاراضي في مواسم إخضرارها لابد ان يشده الشوق والحنين الى تلك الرياض والخباري والفياض المتناثرة بين تلالها وجبالها بعد ان تردتدي حلتها الخضراء المطعمة بشتى انواع الزهور البرية كالباونج والخزامى والنفل.
فعلى الرغم من إقتراب موسم هذا العام من نهايته وشح امطاره فقد كان الشوق لزيارة الصمان والاطلاع على ربيعها واستكشاف دحولها أقوى من أن تعيقه عوامل جوية.
ففي عطلة نهاية الاسبوع ورغم التوقعات بسوء الاحوال الجوية انطلقنا في مجموعة صغيرة مكونة من ثلاث اشخاص في ثلاث سيارات لرحلة ذات طابع استكشافي وترفيهي لمنطقة الصمان وحدد لهذه الرحلة الوصول للاهداف التالية
دحل السبسب
فيضة ام سدر
فيضة ام المصران وردايفها
الدحول القريبه من ام المصران
هجرة العمانية
بصفتي قائدا وراعيا لهذه الرحلة وحرصا على الاسهام في انجاحها لقصر مدتها وظروف اجوائها ومشاركة اعضاء جدد فقد تم اعداد البرنامج التفصيلي التالي لها

موقع التخييم النشاط المسافة المتوقعتغطيتها اليوم
فيضة أم المصران

الانطلاق من البيت الساعة 7 صباحا

قيادة على طريق معبد لمسافة 185 كم حتى آخر محطة بنزين

التزود بالبنزين من آخر محطة على طريق عريعرة

قيادة برية لما يقارب 150 كم حتى الوصول الى فيضة ام المصران موقع التخييم ليلة السبت يتخللها التوقف عند المواقع التالية

استكشاف دحل السبسب

الوصول الى فيضة ام سدر واستكشاف ربيع المنطقة

التزود بالوقود عند الحاجة من هجرة سحمة

الوصول الى فيضة ام المصران وردايفها لإستكشاف ربيعها وتضاريسها

335 كم الجمعة 20 فبراير

مواصلة استكشاف فيضة ام المصران والدحول القريبة منها

قيادة برية لمسافة 42 كم حتى الوصول لهجرة العمانية واستكشاف ربيعها وتضاريس المنطقة

العودة من العمانية بأتجاه ام سدر من طريق مختلف مرورا بهجرة سحمة لأستكشاف قدر اكبر من منطقة الصمان

مواصلة طريق العودة بأتجاه محطة بنزين عريعرة مرورا بدحل السبسب ولكن بصورة تتيح لنا استكشاف مناطق اكثر من ارض الصمان

التزود بالوقود حسب الحاجة ثم القيادة على الطريق المعبد بأتجاه العودة

335 كم السبت 21 فبراير

بفضل الله سارت الامور على افضل وجه، فقد تم الوصول الى المواقع والاهداف المحددة والمكوث فيها الوقت المناسب حسب ما هومخطط له. فالطريق البري المؤدي الى دحل السبسب اول الاهداف وطوله قرابة 40 كم ممتع وسهل ويمر من خلال الكثير من التلال والجبال المتوسطة الارتفاع.

دحل السبسب عبارة عن ثلاث فتحات متصلة ببعض في سهل ارضي منبسط يتطلب شخص دقيق الملاحظة لتحديد موقعه من بعد. بعد توقف لمدة ساعة لإتاحة فرصة للمشاركين الجدد لإستكشاف المكان غادرنا بأتجاه فيضة أم سدر.

الطريق لفيضة أم سدر ،التي تبعد قرابة 19 كم من دحل السبسب، كان اكثر حيوية اذ بدت آثار الربيع اكثر وضوحا كلما اقتربنا من الفيضة مع وجود الكثير من الابل التي تجول المنطقة طلبا للرعي.

وصلنا فيضة أم سدر عند الظهر ولكن كانت مكتضة ليس فقط بالكشاته بل بقطعان الابل التي لم تبقى من اوراق شجر السدر ما يدل على حياتها. المسطح الاخضرللفيضة كان مقبولا بقياس معدل امطار هذه السنة مع وجود القليل من نبات البابونج. امضينا في الفيضة مايكفي للاستراحة وأداء صلاة الظهر وتناول وجبة غداء خفيفة ثم غادرنا بأتجاه فيضة أم المصران.

الطريق من ام سدر لام المصران يقارب الـ 87 كم وبه الكثير من عزب البدو ويزخر بقطعان الابل التي اضفت على منظر الصحراء جمالا باعثا للحيوية مع قلة الربيع كلما إقتربنا بأتجاه أم المصران. من الواضح خلال طريقنا لفيضة ام المصران ان كمية الامطار كانت شحيحة لقلة الرقعة الخضراء وتأكد لنا ذلك عند وصولنا للفيضة الساعة الساعة 3:30.

فقد بدت الفيضة جرداء مكفهرت الوجه واشجارها كالحة و تندب حظها لقلة الامطار. لم يكن لدينا الوقت الكافي للبحث عن مكان افضل للتخييم لأن النهار شارف على الانتهاء. كانت الاجواء تلك الليلة هادئة ومعتدلة البرودة حتى الساعة العاشرة وبعد تناول وجبة العشاء، حينها اشتدة الرياح واثارت الاتربه والغبار مما افسد علينا جلستنا وعجل بذهابنا للنوم.

استيقضنا صباحا على اجواء هادئة وبرود معتدلة على الرغم من وجود بعض الغبار العالق وبعد تناول وجبة الافطار استكملنا برنامج الرحلة لإستكشاف منطقة ام المصران والدحول المحيطة بها. بالفعل وجدنا ثلاثة دحول تقع على بعد 6 كم شمال-غرب الفيضة ، اثنان منها لها فتحات كبيرة وعميقين ما يدلل على ان لهم امتداد كبير تحت الارض يمكنهما من تخزين او تصريف مياه الامطار. اما الدحل الثالث فقد طمرته الرمال بالكامل. بالطبع تلك الدحول قد تكون مجرد فتحات مختلفة لنفس التجويف الارضي وقد يكونوا دحول مختلفة، ولا يمكن التأكد من ذلك حتى يقيمه المختصون من خلال النزول داخل تلك الفتحات.

كما شملت الجولة في منطقة فيضة ام المصران المرور بما يعرف بـ رديفة ام المصران وهي فيضة مصغرة تابعة للفيضة الكبيرة والتي كانت وللمفاجئة مخضرة اكثر وبها الكثير من الكشاته.

بعدها توجهنا الى هجرة العمانية الواقعة على بعد 42 كم جنوب-غرب فيضة ام المصران لأستكمال برناج الرحلة والذي كان الهدف منه الوقوف على ربيع المنطقة التي شاهدنا له بعض الصور التي تظهر كثرة نبات الخزامى البنفسجي ذو الرائحة العطرية فيه. كان طريقا ممتعا تكثر به قطعان الابل كما يكثر به الربيع ولحسن الحظ شاهدنا ما يؤكد كثرة نبات الخزامى على مسطحات من الرمل الاحمر وروائح العطرية تملاء المنطقة. امضينا بعض الوقت في البر المحيط بهجرة العمانية للأستمتاع بمشاهد نباتات الخزامى والتصوير ثم واصلنا الطريق بأتجاه الهجرة للتعرف عليها عن قرب والتزود بالبنزين.

من هجرة العمانية توجهنا الى هجرة سحمة التي تبعد 54 كم شرقا مبتدئين طريق العودة ولكن من طريق مختلف لإكتشاف مناطق برية اكثر. الطريق كان سالكا ولا تشوبه اي معوقات وطابعه العام كثرة الابل على الرغم من قلة الربيع. بعد التوقف في السحمة والتأكد من وجود بنزين فيها غادرنا مباشرة بأتجاه فيضة ام سدر ولكن واجهتنا منطقة كبيرة جدا مسورة بأسلاك وجدار ترابي مما اضطرنا للقيادة فوق منطقة جبلية ومن خلال مناطق وعرة.

إن إختيار طريق العودة ليمر من فيضة أم سدر كان خيارا موفقا جدا لأسباب من اهمها انها المنطقة الوحيدة التي اثلجت صدورنا لوفرة الربيع فيها كما ان توقيت الوصول للفيضة الساعة 3:30 كان مناسبا بسبب مغادرة كل الكشاته لتصبح خالية تماما، لذا قررنا تناول غداء سريع والاستمتاع بربيعها واخذ حريتنا في التصوير.

غادرنا فيضة ام سدر على عجل الساعة 5:00 بأتجاه طريق عريعرة لتجنب القيادة ليلا داخل البر والذي يشكل نوعا من الخطورة في الصمان لوعورة الطريق ومرورا بدحل السبسب. لحسن الحظ تمكنا من الوصول الى شيشة البنزين الواقعة على طريق عريعرة في وقت قياسي منجزين اغلب الطريق البري قبل غياب الشمس وكان الوقت حينها 6:20. بعد نفخ اطارات السيارات والصلاة في المسجد المجاور للشيشة بدأنا طريق العودة بأتجاه البيت.

كانت رحلة ممتعة وناجحة على الرغم من قلة الربيع بفضل الله وفضل تعاون والتزام اعضاء الرحلة ببرنامج وجدول الرحلة.






قائمة بجميع الرحلات