الكثبان الجيبية في الربع الخالي-فبراير 2018

19 02 2018

من المناطق المثيرة في الربع الخالي ،وكل الربع الخالي مثير، تلك التي تعرف بالكثبان الجيبية وهي على شكل فناجيل او احواض صغيرة متداخلة ومتقاطعة وتشكل مصيدة لمركبات الدفع الرباعي لنعومة رمالها وعشوائيتها

كما ان من خصائص تلك الكثبان الرملية انها تعتبر اختبار جيد لمهارات القيادة وفعاليات سيارات الدفع الرباعي بالاضافة الى متعة القيادة لهوات المغامرة والاستكشاف كمجموعتنا

ففي رحلة امتدت يومي نهاية الاسبوع قرر مجموعة مكونة من عشر سيارات القيام بمغامرة القيادة في تلك الكثبان الرميلة المثيرة وعلى الرغم من قصر الرحلة الا انها كانت مليئة بالتحدي والاثارة

مخطط الرحلة كان الانطلاق من مخيم قرب محطة شبيطة صباح الخميس والقيادة على ردمية طريق الكدان لبضعة عشر كيلومتر ثم الاتجاه غربا من خلال الكثبان الجيبية قرابة 170 كم كخط مستقيم ثم الاتجاه شمالا بأتجاه محطة بوابة الحصان قرابة 58 كم كخط مستقيم ايضا. بالطبع المقصود بالخط المستقيم هنا هو على جهاز تحديد المواقع / الجي بي اس، لكن الطريق في حقيقة الامر متعرج جدا من خلال الكثبان الرملية المتداخلة واستحالة العبور من خلال بعض الكثبان

عدد السيارة المرتفع نسبيا حتم تقسيم المجموعة الى قسمين لكل منهما قائدهما الخاص لتسهيل مهمة المناورة وكسب الوقت اضافة الى بعث روح التحدي بين المجموعتين لانجاز المهمة بأقل عدد من المشاكل والتغريز

لكن اجتياز هذا النوع من الكثبان الرملية في الربع الخالي يكاد يكون من المستحيل أن يمر دون مشاكل التغريز والتعليق وهذا ما يجعل من المهمة اكثر امتاعا واثارة للمشاركين، وهذا بالفعل ما حدث لعدد من السيارات في كلتا المجموعتين

التغريز في الرباضات والتعليق على روؤس الكثبان الرملية الحادة تكاد تكون من الامور الطبيعية التي تحدث لمرتادي الربع الخالي على اختلاف مهاراتهم في القيادة، لكن ما هو غير طبيعي على الرغم من حدوثه بعض الاحيان هو حصول بعض الاعطال الغير متوقعة للسيارات او حصول بعض الحوادث اثناء القيادة وهذا ما حدث لاثنان من المشاركين في الرحلة

فأحد المشاركين صاحب سيارة لاند كروزر موديل حديث تفاجأ بتعطل مضخة البنزين من خزانه الاضافي الى الخزان الرئيسي مما يعني اضطراره لنقل البنزين اما يدويا من خزانه الاضافي او الحصول على بنزين من المشاركين في حال نفاذ البنزين في الخزان الرئيسي. لم تكن تلك مشكلة كبيرة جدا لامكانية استعارة بنزين من بعض المشاركين، لكنها اضطرت منظمي الرحلة الى مراجعة مسار الرحلة لأختصار المسافة وتسريع الوصول لمحطة بوابة الحصان لأن البنزين المستعار بالكاد يكفي الوصول للمحطة

المشكلة الاخرى حدثت لصاحب سيارة اكستيرا حيث تفاجأ بسقوطه من قص رملي اثناء قيادته للسيارة بسرعة 40 كم بالساعة. فعلى الرغم من صغر القص الا ان مقدمة السيارة ارتطمت بالرمل مما تسبب في كسر وانحناء الصدام الالمنيوم الامامي وصاجة حماية المكينة الاستيل والرفرف الايمن وعلى اثره دفع بالراديتر بأتجاه المروحة مما تسبب في تعطلها لكن لحسن الحظ لم ينخدش الراديتر او تنكسر المروحة والافضل من هذا وذاك عدم حصول اصابات للسائق و المرافق ولله الحمد. توقفت المجموعة التي تتبعها السيارة المصابة لأصلاحها اما المجموعة الاخرى وبمجرد سماع الخبر على الرادو توقفت على بعد بضعة كيلومترات للانتطار فيما يتم اصلاح السيارة

اما فيما يخص اجواء الرحلة بصورة عامة فقد كانت الحرارة الى حد ما مرتفعة خلال النهار خصوصا تحت الشمس تصل الى 36 درجة مع رياح خفيفة مثير للسافي قليلا لكن خلال الليل فقد كانت معتدلة ومناسبة للنوم دون الحاجة لخيمة والسماء صافية طيلة الرحلة وهذا ديدن الاجواء في الربع الخالي في هذه الاوقات





مغامرات الربع الخالي-فبراير 2017

3 03 2017

ما أن يعتدل الجو  وتبدأ دراجات الحرارة بالانخفاض حتى يلوح الربع الخالي في افق المغامرين والمستكشفين وهوات الصيد ويتصدر قائمة مغامراتهم وتبدأ الاستعدادت والتخطيط لسبر اغوار تلك الصحراء الرائعة

ففي شهر يناير 2017 اعلن منسق الممجموعة ببداء الاستعداد للقيام بمغامرة جديدة لصحراء الربع الخالي والطلب ممن لديه الرغبة في مشاركة بالقيام بما يلزم من تجهيز للسيارة والحصول على الاجازة اللازمة لهذه المغامرة التي ستدوم خمسة ايام والتي حددت بأن تكون في اواخر شهر فبراير

بعد ان حدد التاريخ القطعي للرحلة بنهاية يوم 21 فبراير الى نهاية يوم 26 فبراير، وصل عدد السيارة المشاركة 9 سيارات حيث انطلقت في اوقات مختلفة ليتم تجمعهم في منطقة تخييم تبعد قرابة 10 كم من محطة شبيطة في منطقة شيبه بالربع الخالي

صباح الثاني والعشرون (الاربعاء) وبعد شرح موجز عن الرحلة لمنسق المجموعة ناقش فيها اهداف الرحلة التالية

السير على ردمية طريق الكدان جنوبا لمسافة 37 كم ثم الانعطاف جنوب – شرق وتخفيف هواء الاطارات

السير في منطقة الكثبان الجيبية (الفانجيل) قرابة 44 كم

 عبور الكثبان الكبيرة (القعدان) والتنقل بين السبخات

الوصول الى قلمة الصبيات

الوصول الى خور حميدان والسباحة في البحيرة

الوصول الى ما يعتقد انه ارفع كثبان رملي في منطقة شيبه

الوصول الى قلمة بيض اللحي

بعد الانتهاء من الشرح الموجز انطلقت المجموعة على ردمية طريق الكدان لتصل نقطة تخفيف هواء الاطارات ليبدء التحدي الفعلي للقيادة في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) والتي تعتبر من اصعب المناطق لوعورتها وتداخل كثبانها والتي تتميز بانحدارات مفاجأة ورمال ناعمة.

الكثير من الاحداث المثيرة حصلت في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) اذ تسببت في تغريز العديد من اعضاء المجموعة وبشكل قياسي ولا سيما قائد المجموعة كما تسببت في خروج الاطار من الجنط لاحد الاعضاء. لقد كان للونش الدور الاكبر في اخراج بعض السيارات لصعوبة تغريزهم. استغرق انجاز المسافة في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) وقت طويل جدا وفوق المحدد لأنجازها وهو اليوم الاول … لقد اختتمنا هذا اليوم بفسخ الكفر الامامي من الجنط لأحد السيارات ولهذا تقرر التخييم في نفس المكان

صباح اليوم التالي انطلقت المجموعة لأكمال ما تبقى من منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) لتنجزها قرابة الساعة الواحدة ظهرا مما يعني تأخر 24 ساعة في جدول الرحلة. بعدها بدأ نوع آخر من التحدي وهو عبور الكثبان الرملية (القعدان) العالية صعودا ونزولا للانتقال من سبخة الى اخرى وهذا يتطلب الكثير من الحذر لشدة انحدارها والتوائها. كما ان الصعود الى قمم بعض الكثبان تطلب قدر عالي من العزم والقوة من السيارات لشدة ارتفاعها وهذا بحد ذاته شكل عائقا لأحد السيارات التي تبين انها تواجه مشكلة فقدان العزم، وهذا سبب آخر ساهم في تأخر جدول الرحلة. ومن بين الاحداث التي حصلت هذا اليوم حدوث بنجر لأحد السيارات التي لم يكن يحمل اطار احتياطي ثاني مما شكل ضغط نفسي وقلق في حال حدث بنجر آخر

صباح اليوم التالي وبعد انهاء ما تبقى من عبور للكثبان العالية (القعدان) توقفت الممجموعة في احد السبخات لنفخ الاطارات قليلا لأن اغلب القيادة ستصبح فوق السبخات الا ما ندر من عبور سهل فوق مسطحات رملية

القيادة فوق السبخات وعلى الرغم انه يبدو سهل اذ تصل السرعة فيها حتى 100 كم/س الا انه يتطلب الحذر ايضا اذ يوجد بها بعض المطبات والحفر التي تسببت بها شاحنات شركات تنقيب الغاز. كما ان كمية الغبار الناتجة من القيادة فوق السبخات كثيفة جدا مما تطلب من السيارات المشاركة ترك مسافة كبيرة جدا بين بعضهم او القيادة بصورة متوازية

على الرغم من مستوى الوعي والحذر لدى المشاركين لكن وقع ما لم يكن بالحسبان اثناء القيادة في السبخات. فقد وقعت احد السيارات المشارك وبسرعة عاليه نسبيا في احد الحفر الناتجة من شاحنات شركات تنقيب الغاز وتسبب في انفجار الاطار الامامي الايسر. مازاد الامر سؤا هو حدوث ذلك للسيارة التي فقدت اطارها الاحتياطي سابقا ولا تحمل اطار احتياطي آخر. واسواء من ذلك ان السيارة الوحيدة في المجموعة التي يمكن ان تقدم المساعدة كانت سيارة نيسان ربع لها نفس مقاس الاطار لكن بجنط مختلف. حينها كان لابد من محاولة اصلاح الاطار الاول، وهذا سبب اضافي في تأخر جدول الرحلة للاسف. جدير بالذكر ان السيارة التي فقدت عزمها استمرت على نفس المشكلة على الرغم من محاولة ايجاد بعض الحلول التي لم تفلح

بعد عدة اقتراحات ومحاولات تم اصلاح الاطار الاول و واصلت المجموعة طريقها حتى الوصول الى قلمة الصبيات التي لم تكن سوى مجموعة من الاعشاب اليابسة في وسط السبخة لان القلمة مسكره بالاساس، لذلك لم يكن مجدي التوقف عندها خصوصا مع كل ذلك التأخير في الجدول

تابعت المجموعة طريقها تجاه خور حميدان لتصل الساعة 5:45 مساء وتم التخييم فوق احد الكثبان القريبة. اثناء التخييم في خور حميدان ناقشت المجموعة التأخير في جدول الرحلة وما تبقى من اهداف مع وجود معوقات مثل فقدام عزم احد السيارات وحالة اطار السيارة التي لا يوجد بها اطار احتياطي. حينها تم الاتفاق على ان يكون خور حميدان هو آخر المحطات والغاء ما تبقى من برنامج الرحلة

 يوجد في منطقة خور حميدان كثبان رملية ضخمة جدا كغيرها من كثبان الربع الخالي, لكن ما يميزها هو شكلها النجمي الرائع وكأنها مجسمات وضعت بفعل فاعل وسط السبخات دون اتصالها ببعض … فسبحان من كونها

صباح اليوم التالي استقلت المجموعة سياراتها واتجهت نحو البحيرة للسباحة والاستمتاع بمياهها الكبريتية التي تحفها الكثبان الرملية من جميع الجهات. يوجد في خور حميدان اكثر من بحيرة لكن مصدر مياهها واحد وهو بئر ماء في البحيرة الرئيسية. كما يوجد عند حواف تلك البحيرات بعض الاعشاب البرية

بعد السباحة والاستجمام في البحيرة والتقاط الصور سلكت المجموعة طريق العودة من خلال السبخات حتى الوصول الى قلمة الضعيف الذي تصل اليه ردمية طريق الكدان. توقفت المجموعة في قلمة الضعيف لبعض الوقت حيث صادف تواجد سياراتان شاص من هواة القنص

الطريق من قلمة الضعيف الى شبيطة على ردمية الكدان طويل جدا ومتعرج وتغطيه بعض الرمال والقيادة عليه تتطلب الكثير من الحذر لتعرجه وانحداراته وكثرة الحصى. اثناء القيادة على الردمية وفي منتصف الطريق سمعنا نداء استغاثة من صاحب السيارة التي لا يوجد بها اطار احتياطي بأن الاطار الذي تم اصلاحه من قبل قد بنجر وهذا يعني عدم قدرته مواصلة السير ما لم يحصل على اطار. الحل الوحيد كان مواصلة احد السيارات الطريق الى محطة شبيط لفك كفر السيارة النيسان الربع من الجنط وتركيبه على جنط السيارة المتعطلة وهذا ما تم بالفعل على الرغم من الجهد والوقت الذي تطلب لأنجاز تلك المهمة

كانت مغامرة مليئة بالاحداث والتحديات والاثارة واحسن ما فيها القدر المكتسب من الخبرة والاستكشاف في اصعب صحاري شبه الجزيرة العربية

 





الربع الخالي-فبراير 2016

28 02 2016

إن التأثير الذي تتركه صحراء الربع الخالي في نفوس المغامرين والمستكشفين لهو اشد واقوى من أن تحده كثرة الرحلات وتكرارها حتى وإن كانت لنفس الاماكن. فطابع المغامرة والتحدي لتلك الرحلات كفيل بأن يبعث الدم من جديد في شرايين المشاركين لتكرار الرحلة وتكبد العناء المصاحب لها.

فبعد شهر من آخر رحلة للربع الخالي وتحديدا في يناير الفائت، شاركت مع مجموعة مكونة من ثلاثة عشر سيارة بمغامرة اخرى في اعماق الربع الخالي ولمدة خمسة ايام للوصول الى جزء من الاهداف السابقة ولكن من خلال مسارات وطرق مختلفة ليتحقق عنصر المغامرة والتحدي للرحلة.

الاهداف التي تم الوصول اليها كانت على النحو التالي

الوصول الى قلمة الطرفا والبحيرة المتكونه منها

الوصول الى خور حميدان

الوصول الى ما يعتقد بأنه اعلى كثبان رملي في شرق الربع الخالي

الوصول الى قلمة الضعيف

الوصول الى قلمة SRFH-801

جميع الاهداف السابقة سبق الوصول اليها والحديث عنها في تقارير سابقة في هذا الموقع ويمكن الرجوع اليها، ولكن نذكر هنا اهم ما تخلل هذه الرحلة من احداث خصوصا مع وجود هذا العدد الكبير من السيارات المشاركة.

الحدث الاول حدث في اليوم الاول من الرحلة واثناء السير في منطقة تعرف بالكثبان الجيبية وهي بالمناسبة من اصعب المناطق لكثرة الجيوب والفناجيل الرملية وتداخلها. الحدث وقع لقائد الرحلة اذ وقعت سيارته (نيسان بترول جديد) في فنجال/جيب رملي صغير قدر الله وستر بأنه لم يصب بأذى. فقد تطلب اخراجه وقتا وجهدا كبيرين بأستخدام الونش لأن مقدمة السيارة ضربت في الرمل.

الحدث الثاني وقع ايضا لسيارة قائد الرحلة حيث ولسبب غير معروف لا يمكن لها استخدام الدبل (لا ثقيل ولا خفيف) مما شكل مشكلة كبيرة جدا خصوصا اننا في منتصف الرحلة والقادم من الكثبان الرملية اصعب ويتطلب القيادة بالدفع الرباعي. لحسن الحظ كان معنا اثنان من المشاركين لهم باع لابأس به في الميكانيكا. انقسم الفريق الى قسمين، منهم من واصل المشوار نحو الهدف التالي (قلمة الطرفا) والقسم الآخر توقف لمحاولة اصلاح الخلل.

القسم الاول وصل قلمة الطرفا وامضى وقت طويل في انتظار القسم الآخر لكن ولقرب نهاية النهار واصل المشوار بالتنسيق مع القسم الاول والذي بالمناسبة تمكن من الوصول الى حل مؤقت وهو القدرة على التعشيق للدبل الثقيل فقط وبصورة يدوية … مما يعني ان السيارة اما دبل ثقيل او لا دبل على الاطلاق. كما ان هذا التحويل اليدوي يتطلب التوقف والانبطاح تحت السيارة لتوصيل الدبل الثقيل او فصله.

الحدث الاخر في هذه الرحلة كان لأحد المشاركين ممن ساهم في محاولة اصلاح قير سيارة قائد الرحلة وكانت سيارته من نوع نيسان باترول قديم. فعند وصوله لقلمة الطرفا وعلى حين غرة قاد سيارته بأتجاه السبخة المحيطة بالقلمة ظننا منه بأنها جافة ويستطيع المواصلة ولكن وللأسف كلما قاد السيارة اكثر كلما غرزت في السبخة اكثر حتى وصل بها الى منطقة تكاد تكون كلها ماء وطين حتى غاصت كفرات السيارة بالكامل في الطين. حينها اتصل بالجميع بالرادو لطلب المساعدة. كان من السهل على قائد الرحلة وسيارة اخرى تقديم المساعدة لانهم الاقرب اليه لكن كانوا بحاجة ماسة لحبال سحب اكثر ودواسات وادوات انقاذ اخرى. لذلك وصل النداء للمجموعة الاخرى فرجعت سيارة للأعانة في اخراج السيارة وكان ذلك بعد ان خيم الظلام. تطلب اخراج السيارة من تلك السبخة المالحة مالا يقل عن خمس ساعات من الجهد والتعب والغوص في سبخة حتى الركب.

المجموعة الاولى وبمجرد حلول الظلام قررت التخييم فيما المجموعة الثانية تنهي عملية الانقاذ. بمجرد الانتهاء من اخراج السيارة من السبخة قرر قائد الرحلة مواصلة الطريق ليلا نحو منطقة تخييم المجموعة الاولى التي وصلوا لها بسلام.

بعد اخذ قسط من الراحة وتناول العشاء، ناقش قائد الرحلة امكانية مواصلة الطريق ليلا نحو خور حميدان والذي لم يبعد اكثر من 43 كم. قسم وافق على الفكرة والقسم الآخر فضل البقاء خصوصا وان الوقت كان متأخر. وفعلا واصل قائد الرحلة الطريق ليلا مع من وافق بعد التنسيق مع من بقى على مكان ووقت اللقاء في منطقة خور حميدان.

كانت تلك اهم احداث هذه المغامرة والتي وعلى الرغم من الجهد والتعب المصاحب لها تعتبر غاية في الروعة والانجاز للكم المعرفي المتحصل من خلال احداثها.

 





عبور الربع الخالي-يناير 2016

20 01 2016

صحراء الربع الخالي كانت ولا تزال أحد اهم مصادر الاثارة والتحدي للمستكشفين وعشاق التحدي لكثافة رمالها وعلو كثبانها ووعورة طرقها إضافة الى اتساع رقعتها وبعدها الصارخ عن حياة المدينة، ومع ذلك لا يزال هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية يشكل مصدر الهام للكثير من عشاق هذا النوع من المغامرة.

لو لم يكن للمغامر الا القيادة في تلك المناطق الوعرة والتوغل في كثبانها طلوعا ونزولا لكفى، فكيف اذا صاحب تلك المغامرة استكشاف لإماكن ومعالم تثري الكم المعرفي للمغامر … حينها تصبح تلك المغامرة ذات بعد استكشافي تستحق ما يبذل في انجازها من جهد واستعداد ومخاطرة وهذا بالفعل ما قام به فريقنا في الفترة من 8 – 12 يناير 2016 حيث شاركت اثنتا عشر سيارة في مغامرة استكشافية وعبور لجزء كبير من صحراء الربع الخالي بدأت من محطة بنزين شبيطة في منطقة شيبه وانتهت في محطة بنزين غزالة جنوب حرض منجزة قرابة 1100 كم داخل الصحراء.

إضافة الى طابع المغامرة للرحلة وعبور الربع الخالي, الا انها كانت تهدف الى استكشاف والوصول الى التالي

SRFH-801 استكشاف قلمة

استكشاف قلمة اخرى

الوصول الى اعلى كثبان رملي في منطقة شيبه

الوصول الى قلمة بيض اللحي

استكشاف قلمة أم قرون

استكشاف قلمة طويلة الخطام

استكشاف موقع تحطم طائرة قديمة لأرامكو

 S-679 استكشاف قلمة

الوصول الى أم الحديد – موقع سقوط النيزك

 الوصول الى بئر فاضل في منطقة الشلفا

انطلق المشاركون على دفعات بعد ظهر الخميس 7 يناير بأتجاه شبيطة في منطقة شيبه ليكتمل تجمعهم في شبيطة للتزود بالوقود ثم التخييم في موقع محدد مسبقا

صباح الجمعة اول ايام الرحلة الفعلي انطلق المشاركون سالكين طريق الكدان الممهد ولمسافة 141 كم تقريبا ثم التوقف لتخفيف هواء الاطارات استعداد للسير فوق الرمال وبين الكثبان بأتجاه الهدف الاول قلمة اس ار اف اج-801 .اثناء توقف المشاركين لتخفيف هواء الاطارات كانت لنا فرصة الالتقاء بمجموعة من هوات صيد الذين كانوا متوقفين لتخفيف هواء اطارات سياراتهم استعدادا لرحلة صيد بأستخدام الصقور وكلاب الصيد حيث دار بيننا وبينهم بعض الحديث و التقطنا بعض الصور معهم.

بدأت المغامرة والتحدي بالقيادة فوق تلك الكثبان الرائعة ذات التشكيلات الهندسية الفاتنة والتي تتطلب الكثير من الحذر بسبب تداخلها وارتفاعها وانخفاضها الذي يكون مفاجئ احيانا. استمر الطريق الى القلمة  قرابة ساعتان وهذا الوقت ليس لأن القلمة بعيدة جدا ولكن وعورة الطريق والكثبان الرملية وما يواجهه المشاركون من مشاكل التعليق والتغريز وخصوصا عندما يكون عدد السيارات بهذا الكم.

وصلنا القلمة  الساعة 12:00 ظهرا وكانت جاريه وشديدة الحرارة وكبريتيه ومائها ويصب من خلال هوز في حوض ليسرع من تبخر الكبريت ليتم الاستفادة منه من قبل البدو. بعد التوقف لبعض الوقت واخذ الصور غادرنا بأتجاه القلمة الثانية التي لم تكن بعيدة وتبين انها قد اغلقت تماما ولا اثر لها على الاطلاق سوى بعض الازفلت الذي يغطي موقعها. واصلت المجموعة طريقها فوق الرمال بعد القلمة الثانية صعودا ونزولا حتى الساعة 4:30 بعد العصر ليتم التوقف للتخييم وانهاء اول يوم من المغامرة والاستكشاف.

التخييم ليلا في صحراء الربع الخالي والجلوس حول النار والنظر الى السماء والاستمتاع بمشاهدة النجوم يعتبر جزء مكمل للرحلة كما يعتبر الجائزة التي ينتظرها المشاركين بلهف بعد عناء القيادة طول النهار.

صباح اليوم الثاني من الرحلة (السبت)، انطلق المشاركون بعد وجبة الافطار الساعة 8:15 بأتجاه الهدف الاكثر اثارة في الرحلة وهو الوصول الى ما يعتقد انه ارفع كثبان رملي في الربع الخالي ثم القيادة الى قمته. كما ان الطريق المؤدي لهذا الكثبان الرملي لا يقل صعوبة واثارة اذ يتطلب القيادة فوق كثبان رملية شديدة الارتفاع ثم النزول منها اضافة الى القيادة عبر العديد من السباخ التي تربط بينهم، وهذا النوع من الكثبان يسمى العروق.

المسافة المقطوعة من صباح هذا اليوم حتى العصر وقت الوصول لأعلى كثبان رملي كانت 101 كم من الكثبان الرملية الاكثر صعوبة وتعقيدا وقد تخللتها الكثير من المعوقات والتعليق والتغريز ونخص بالذكر حادثة خروج اطار احد السيارات من الجنط والذي يعتبر حدث طبيعي بسبب انخفاض ضغط الاطارات وطبيعة الرمال وزاوية ميلان المنحدرات.

القيادة بالسيارة الى قمة الكثبان الرملي الاعلى في الربع الخالي لم تكن بالعملية السهلة، فقد تخللتها الكثير من الصعوبات بسبب تعرج الطريق ونعومة الرمال وشدة الانحدار وخطورتها. كما ان الحماس والثقة بالقدرة للوصول للقمة لم تكن موجودة لدى بعض المشاركين الجدد ومع ذلك تم التغلب عليها جميعا وتمكن الجميع من الصعود. في السنة الماضية كان النزول من هذا الكثبان الرملي الهائل من الجهة الاخرى ممكنا لكن هذه السنة وبفعل الرياح التي غيرت من معالم قمة الكثبان لم نتمكن من النزل الا من نفس طريق الصعود والذي كان اكثر خطورة بسبب الانحدارات المائلة وكان ذلك نهاية النهار حيث تم التخييم في موقع مناسب في منتصف طريق النزول من الكثبان.

يبلغ ارتفاع هذا الكثبان الرملي قرابة الـ 290 متر فوق سطح البحر ويمكن من فوق قمته رؤية الكثبان الرملية المرتفعة المحيطة به والسباخ في منظر بانورامي لا مثيل له يأسر الالباب.

صباح اليوم التالي (الاحد) وبعد وجبة الافطار غادرنا موقع التخييم من عند اعلى كثبان رملي بأتجاه قلمة بيض اللحي هدفنا التالي. جزء من الطريق لقلمة بيض اللحي كان مشابه للطريق الى اعلى كثبان رملي بسب ارتفاع الكثبان الرملية وتعقيدها وتعرجاتها اضافة الى المرور من خلال سباخ كثيرة مثيرة للغبار. استغرق الوصول الى قلمة بيض اللحي قرابة الساعتان ونصف والمسافة المقطوعة 82 كم. قلمة بيض اللحي تعتبر محطة هامة في الرحلة من حيث طبيعتها اذ يوجد بها ماء كبريتي حار جاري على مدار الساعة وتقع بين كثبان رملية جميلة وبها مسطح اخضر تحفه العديد من اشجار النخيل مما يشكل واحة صغيرة في وسط رمال الربع الخالي. وتكمن اهمية الوصول اليها لأعتبارها محطة استجمام للمشاركين من خلا اخذ حمام دافئ وسط الصحراء وتحت السماء.

غادرنا قلمة بيض اللحي بأتجاه قلمة أم قرون التي تبعد قرابة 44 كم وعند الوصول اليها الساعة 4:00 عصرا تبين انها مشابة لقلمة بيض اللحي من حيث جريان مائها وحرارته وكمية الكبريت فيه، الا انه لا يوجد بها اشجار نخيل او غطاء نباتي كثيف. بعد قضاء بعض الوقت والتصوير عند القلمة غادرنا بأتجاه الهدف الاخر وهو قلمة طويلة الخطام

قبل مغيب شمس هذا اليوم وقبل الوصول الى قلمة طويلة الخطام ، توقف الفريق للتخييم منهين يوم حافل من المغامرة والاستجمام في ربوع صحراء الربع الخالي.

صباح هذا اليوم (الاثنين) واصل الفريق المسير بأتجاه قلمة اس-686 (طويلة الخطام) التي تبعد 73 كم من قلمة ام قرون. هذه القلمة يوجد بها ماء كبريتي حار جاري ويصب في حوض كما هو الحال في قلمة بيض اللحي وأم قرون. بعد توقف وتصوير انطلق الفريق نحو الهدف التالي وهو موقع تحطم احد طائرات ارامكو عام 1960. هذا الموقع سبق ان زرناه في السابق … راجع المقال

وصل الفريق لموقع تحطم الطائرة الساعة 12:15 ظهرا وكان مفاجئا لنا بروز اجزاء اكثر من الطائرة مقارنة بالزيارة السابقة وهذا بالطبع بفعل الرياح التي قد تبرز اجزاء او تطمرها. كما ابلى المشاركون بلاء حسنا في ابراز اجزاء اكثر من الطائرة بأزاحة كمية كبيرة من الرمل. بعد اخذ الصورة التذكارية الجماعية للمشاركين والسيارات، غادر الفريق موقع التحطم بأتجاه الهدف التالي وهو قلمة اس-696 التي وصلناها الساعة الرابعة بعد العصر. قلمة اس-696 كانت مغلقة ولا اثر لها سوى بعض المواسير المتناثره في المكان. بعد مغادرة موقع القلمة بـ 45 دقيقة توقفنا للتخيم ولحسن الحظ كانت الاجواء غائمة جزئيا ولكن باردة مما اتاح الفرصة لتساقط الامطار الخفيفة تلك الليلة

صباح اليوم الاخير من الرحلة (الثلاثاء) كان لنا موعد مع الهدفين الاخيرين في الرحلة وهما موقعان سبق ان زرناهم سابقا. الاول موقع أم الحديد وهو موقع سقوط نيزك والهدف التالي بئر فاضل. توقف الفريق عند هذان الموقعان لبعض الوقت وخصوصا موقع ام الحديد لجمع ما يتوفر من قطع النيزك والتصوير. طريق العودة بأتجاه الشلفا عند محطة غزالة هو كل ما تبقى من هذه المغامرة الشيقة للفريق حيث بدأ الساعة 2:30 بعد الظهر والوصول لمحطة غزالة الساعة 4:20 بعد العصر والمسافة المقطوعة 142 كم من السفوح الرملية التي تتخللها القليل من الكثبان الرملية المتوسطة الارتفاع.

ما يميز هذا النوع من الاستكشاف والمغامرة لعبور صحراء الربع الخالي وخصوصا عندما تبدأ من الشمال في شيبه الى الجنوب في منطقة الشلفا انها تعطي المشارك افضل فرصة لمشاهدة تنوع الكثبان الرملية من الناحية التشكيلية والالوان. ففي منطقة شيبه تكثر بها العروق الرملية شديدة الارتفاع والاحمرار، لكن كلما اتجهنا للجنوب فتشكيلة الرمال تصبح اقل ارتفاعا لكن يوجد بها الكثير من الجيوب والوديان الرملية كما تقل درجة احمرارها لتصل للون الاصفر المعتاد بمجرد الاقتراب من منطقة الشلفا

إن اتساع رقعة صحراء الربع الخالي تجعل منها مصدر لاينضب للمغامرة والاستكشاف لمن لديه روح التحدي والصبر





بحيرات الربع الخالي القديمة-ابريل-2015

7 04 2015

تتمتع مناطق صحراء الربع الخالي بخصائص تميزها عن بعضها من عدة جوانب. فعلى صعيد الطبيعة التشكيلية تختلف كثبانها الرملية من منطقة الى اخرى في الشكل والارتفاع واللون إضافة الى اختلاف النباتات وكثافتها. اما على صعيد الطبيعة التاريخية فبعض مناطق صحراء الربع الخالي كانت قبل عشرات آلاف السنين عبارة عن بحيرات مائية يعتاش عليها رجل العصر الحجري وهذا بالفعل ما تحققنا منه خلال رحلتنا الاخيرة للربع الخالي.

فعلى الرغم من ردائة الاجواء بسبب العاصفة الرملية التي ضربت معظم مناطقة شبه الجزيرة العربية، لكن شغفنا وولعنا بأكتشاف تلك البحيرات التاريخية كانا اقوى من ان تمنعه تلك الاجواء أو تثنيه طول المسافة وقصر المدة التي امتدت ليومي نهاية الاسبوع فقط.

فقد انطلق الفريق المكون من سيارتين متكلا على الله وراجيا بأن تتحسن الاجواء ليلة الجمعة بأتجاه حرض ثم مواصلة الطريق جنوبا بأتجاه آخر محطة بنزين في غزالة التي وصلناها الساعة العاشرة مساء للتزود بالوقود ثم المبيت تلك الليلة قرب المحطة

استيقض الفريق صباح الجمعة لينطلق شرقا لتبداء مغامرة الاستكشاف لتلك البحيرات التاريخية التي إن وجدت فسوف تكون بين الكثبان الرملية واضعين في الاعتبار ان بعضها قد طمرتها الرمال كليا او جزئيا

المسافة المنجزة داخل الصحراء لهذا اليوم الجمعة وحتى موعد التخييم الساعة الخامسة مساء كانت 130 كم، لكن كانت بحق مثيرة من الناحية الاستكشافية. فقد وجدنا العديد من البحيرات القديمة التي استدلينا عليها من خلال علامات منها لون وشكل التربة التي كان واضحا بأنها عبارة عن قاع لمنطقة تغطيها المياه منذ زمن بعيد. كما يوجد الكثير من القواقع والاصداف والقشريات المائية. كما ان بعض تلك البحيرات كان يكثر بها حجر الصوان الذي يستخدمه انسان العصر الحجري لعمل الحراب ورؤوس الاسهم والفؤس التي يستخدمها لصيد الطيور والاسماك والطرائد التي تكثر في او عند تلك البحيرات

لكن العلامة الاكثر قوة وإثارة وجود بعض من تلك الحراب ورؤوس الاسهم المستخدمة من قبل انسان ذلك العصر للصيد مما يثبت بشكل قاطع بأن مناطق الربع الخالي كانت منذ عشرات آلاف السنين تغطيها المياه وتنبض بالحياة

واصل الفريق بحثه في اليوم التالي (السبت) ليكتشف المزيد من تلك البحيرات التاريخية التي كانت مسرحا لصراع الفريسة والصياد قبل عشرات آلاف السنين.

إن هذا النوع من البحث والاستكشاف في صحراء الربع الخالي من اصعب المهام لما يتطلبه من وقت ومجهود وصبر والسير لمسافات طويلة على الاقدام لمعاينة التربة ونوع الاحجار، لكنه من جانب آخر مرضي ويشعر المهتم بالفخر والاعتزاز لما حققه واكتسبه من معرفة من خلال قرائته لتلك المعالم التي مضى عليها عشرات آلاف السنين





مغامرات الربع الخالي-2015

23 01 2015

لايزال وسيستمر الربع الخالي احد اهم مصادرة الاثارة والتحدي والمغامرة للكثير من الرحالة والمستكشفون والمغامرون لإحتواه على الكثير من المعالم الجغرافية الفريدة في تنوعها والرائعة في جمالها والوعرة في الوصول اليها.

ولإكتشاف تلك الفرادة في التنوع والاستمتاع بذلك الجمال الأخاذ للربع الخالي فذلك يتطلب ركوب المصاعب وتحدي وعورته كما فعل فريقنا في الفترة بين 13 – 18 يناير 2015

فبعد تخطيط مسبق لأكثر من شهر قام فريقنا المكون من ثمان سيارات القيام برحلة/مغامرة للربع الخالي لأحلى منطقة فيه وهي المنطقة الشمالية الشرقية التي تتميز بوجود احلى وارفع واعقد كثبان رملية التي تتخللها الكثير من السباخ وقد حدد لهذه المغامرة ستة اهداف على النحو التالي

الوصول الى قلمة بيض اللحي والسباحة بمياهها الكبريتية الساخنة

الوصول الى بئر أم الاثل

الوصول الى بئر الطريفا

الوصول الى قمة اعلى كثبان رملي

الوصول الى خور حميدان والسباحة في احد بحيراته

الوصول الى قلمة الطرفا والسباحة في بحيرتها الكبربيته الساخنة

ولإنجاز تلك الاهداف والوصول الى تلك المواقع المترامية والبعيده عن بعضها تطلب ذلك ستة ايام لقطع 1200 كم برا واستهلاك مالا يقل عن 420 لتر بنزين لكل سيارة.

انطلق اعضاء الفريق يوم الثلاثاء 13 يناير على دفعات بعد الظهر بأتجاه منطقة شبيطة آخر محطة بنزين ثم اللقاء في موقع حدد مسبقا بين الكثبان الرملية بالقرب من محطة شبيطة للمبيت اول ليلة. كنت أول الواصلين لشبيطة الساعة 5:30 مساء، فبعد التزود بالوقود توجهت الى موقع التخييم المحدد لكن تفاجأت بوجود مخيم لأحد الامراء من آل جلوي بالقرب من موقع تخييمنا آتون للقنص. فقد علمت بذلك عندما حضرت سياراتان لموقعنا والتحدث معي والاستفسار عن سبب وجودي. فبعد اخبارهم بطبيعة رحلاتنا وان بقية الفريق في طريقهم للموقع وعلى دفعات خلال الليل طلب مني تغيير الموقع لإلا يتسبب ذلك في ازعاج مخيم الامير. كانت وجهت نظرهم معقولة لأن باقي الاعضاء سيصلون متفرقين وقد يتأخرون الى منتصف الليل، لذلك غيرت موقع التخييم بعد الاتصال بقائد الفريق والتنسيق معه لايجاد موقع آخر.

صباح الاربعاء، الرابع عشر من يناير 2015 كان اول يوم فعلي للرحلة حيث استيقض اعضاء الفريق صباحا على اجواء شتوية باردة وضباب شديد ليدور حديث عن ماهية ما حصل الليلة السابقة من تغيير لموقع التخييم وطبعا كانت اغلب الاسئلة موجهة لي لأني اول الواصلين للموقع الاول. كما تبين ان سيارة احد المشاركين وهي من نوع لاند كروزر حصلت لها مشكلة في ماسورة الردييتر السفلي مما تسبب في تأخيرنا لبعض الوقت لحين اصلاحه في شبيطة.

انطلق الفريق بعد اصلاح ماسورة الردييتر بأتجاه اول الاهداف “قلمة بيض اللحي” مستفيدة من طريق ردمية “الكدان” ولمسافة 135 كم ثم التوقف لتخفيف هواء الاطارات استعدادا للسير فوق الكثبان الرملية وكان الوقت حينها 9:40 صباحا. بعد السير لمسافة قصيرة فوق الرمال اخذت حرارة السيارة التي صار لها مشكلة ماسورة الردييتر في الارتفاع وعند الساعة 10:30 وصلت النقطة الحمراء، حينها تقرر عدم مشاركتها في الرحلة لما ينتظرها من مشوار ووعورة اكثر. حينها تقاسم باقي الفريق اغراض صحباها ثم ارجاعها الى منطقة آمنه بين الكثبان الرملية والتحاق صاحبها مع احد الاعضاء ليصبح عدد السيارات المشاركة سبع سيارات بدل ثمان. كان قرار صائبا عدم مشاركة هذه السيارة ونحن في بداية المشوار.

الطريق الى قلمة بيض اللحي كان رائعا ومليئ بالتحديات اذ الكثبان الرملية شديدة التداخل وتكثر بها الجيوب التي تتطلب الحذر كما ان طريقها يعتبر طريق مسلوك لكثرة رواده من محبي قنص الارانب ويؤدي الى منطقة يطلق عليها الرملة المشهور للقناصة.

وصلنا قلمة بيض اللحي الساعة 4:30 عصرا وهو الوقت المناسب لعدم وجود البدو ممن يتزودون بالماء قاطعين ما يقارب 150 كم . كان الموقع كما عهدناه في الرحلة السابقة عام 2013، بل افضل حيث وضع في حوض السباحة مفرش بلاستك ازرق مما جعل الحوض يبدو وكانه بركة سباحة وكان الماء يجري فيه صافيا فلم نتمالك انفسانا حتى لبسنا ملابس السباحة والقفز في تلك المياه الكبربيتية الساخنة جدا لنحصل على افضل شور في ربوع الربع الخالي. بعد السباحة والتصوير اخذنا جولة حول المكان الذي بدى بحق واحة غناء بين الكثبان الرملية الحمراء الساحرة التي تزينها اشجار النخيل والكثير من النباتات البرية والمياه الكبربيتيه تنساب بينها مشكلة جداول غاية في الجمال. بعدها وقبل مغيب شمس الاربعاء توجهنا للبحث عن موقع تخييم بالقرب من القلمة.

صباح الخميس الخامس عشر من يناير 2015 انطلق الفريق نحو الهدف الثاني والثالث وهما بئر ام الاثل وبئر الطريفا من خلال وديان رملية كبيرة تتخللها الكثير من المنحدرات المرتفعة. وبعد قطع ما يقارب 55 كم تحول اسلوب السير الى المرور بين التقاء سلاسل الكثبان الرملية وقطعها وهذا ليس بالامر السهل اذ يتطلب الكثير من الصعود والنزول للبحث عن أفضل طريق وبعدها السير في السبخات الى نقطة التقاء سلسلة كثبان اخرى وتكرير ما سبق. استمر ذلك لمسافة تقارب 45 كم حتى وصلنا الى بئر ام الاثل الساعة 12:04 ظهرا ووجدنها خاوية ومغلقة ولا اثر حتى لماسورة ماء عدى وجود القليل من شجر الاثل. بمجرد التقاط بعض الصور التذكارية غادرنا الموقع نحو بئر الطريفا الذي وصلناه الساعة 13:02 ظهرا وكان جاريا ويصب في حوض لكن مستوى الكبريت والملح كان منخفضا جدا.

واصل الفريق السير نحو الهدف الرابع “اعلى طعس” ولمسافة تقارب 140 كم من خلال الكثير من التقاء سلاسل الكثبان الرملية وصعودها ثم النزول منها للسير في السبخات التي بدت ناشفة جدا والسير فيها يثير الكثير من الاتربة والغابر لإضطرانا السير بسرعة عالية قد تصل الى 100 كم/س لتفادي الغراز. لك ان تتخيل سبع سيارت تسير بهذه السرعة وكمية الغبار خلفها في وسط الصحراء … لقد بدى المشهد وكانه رالي سباق لا يقل عن الراليات العالمية.

بما ان الموسم هذا موسم مقناص فقد شاهدنا في هذا اليوم سيارات قناصة وكلاب السلق تحوم بحثا عن طرائدها الارانب البرية.

قبل غروب شمس الخميس توقف الفريق للبحث عن موقع تخييم في احلى كثبان رملية في الربع الخالي لتمضي ليلة الجمعة بعد عناء ومشقة السير في هذا اليوم. من اجمل اللحظات في الربع الخالي فترة ما قبل الغروب اذ يحلو التصوير والتأمل والاستمتاع بمناظر الكثبان الرملية الهائلة والشاهقة.

صباح الجمعة السادس عشر من يناير 2015 واصل الفريق الطريق الى اعلى طعس ولحسن الحظ ومما اكسبنا وقت ان اجزاء من الطريق فوق الكثبان الرملية المؤدية لأعلى طعس كانت معدلة ببلدوزر من قبل شركات التنقيب عن الغاز مما سهل عملية الصعود التي بدت مناظر الكثبان الرملية تأخذ الاباب. استمر الطريق المعدل الى بدية الصعود لأعلى طعس حينها بدئ التحدي الحقيقي ليس للقائد المركبة فقط بل للمركبة ايضا. فالطريق للاعلى متعرج ورماله ناعمة ويزداد صعوبه عندما يكون دورك متأخر في الصعود، حينها يصبح الرمل معفور وغير مستوي ليشكل عائق للسرعة واكساب السيارات العزم المناسب. لكن وبتوفيق من الله تمكنت جميع السيارات من الصعود لتتربع على اعلى طعس رملي والذي يصل ارتفاعه الى 290م حيث امكن رؤية الكثبان الرملية المحيطة بكل سهولة على مد البصر. كان بحق منظر اقل ما يقال عنه رائع وآسر ومهيب.

امضى الفريق وقت ممتعا فوق الطعس لأخذ احلى الصور والاستمتاع بتلك المشاهد الاخاذة ليبداء التحدي الأخر وهو النزول من سفح الطعس في الجانب الآخر. منظر سفح الطعس بدى مخيفا ومهيبا حقيقة وعند نزول اول سيارة وهي سيارة قائد الرحلة بدت في نهايت السفح وفوق السبخة صغيرة جدا مما زاد من رهبة النزول لكن عزيمة وارادة الفريق لم يهزمها هول المشهد فتمكن الجميع من النزول وبسلام ولله الحمد.

منظر نزول السيارات من الاعلى كان رهيبا جدا حيث بدت السيارات صغيرة جدا ويستغرق نزولها وقتا طويلا لطول مسافة السفح التي تقدر بـ 300

بعد ان اكتمل الفريق بعد النزول واصل طريقه نحو الهدف الخامس وهو “خور حميدان” والذي يصح لي ان اطلق عليه منتجع خور حميدان لجماله وروعته. لكن توقف الفريق لبعض الوقت لنفخ اطارات السيارات قليلا لأن اغلب الطريق للخور سيكون سبخات تمتد لعدة كيلومترات بين الكثبان الرملية ذات الاشكال النجمية التي تميز بها منطق خور حميدان.

المسافة من اعلى طعس حتى خور حميدان تقارب 150 كم من تلك السبخات الجافة الخشنة المثيرة للاتربة والغبار. كما شاهدنا في الطريق الى خور حميدان لوحتان احداه تدلل على موقع ذعبلوتن الحدودي واخرى تحذر من ان المنطقة حدودية ويمنع الاقتراب وهذا طبيعي لان خور حميدان يبعد عن الحدود العمانية قرابة الـ 40 كم.

وصل الفريق لمنطقة خور حميدان الساعة الواحدة ظهرا وايضا هذا وقت مناسب لان اغلب من يتزود بالمياه من البدو يأتون في الصباح الباكر مما اتاح لنا فرصة الاستحمام والاستمتاع بتلك المناظر الخلابة للبحيرات المتكونه والتي تحفها الكثبان الرملية الحمراء من كل جانب. كما يوجد حول البحيرة الرئيسية الكثير من اشجار النخيل ومصدر مياهها عين ماء كبريتية لكنها اقل حرارة بكثير من قلمة بيض اللحي. بعد السباحة والتصوير توجه الفريق الى موقع قريب من الخور فوق احد الكثبان الرملية لتناول الغداء والصلاة وبعدها تم تخفيف هواء الاطارات استعدادا لمواصلت الطريق نحو الهدف الاخير وهو قلمة الطرفا.

انطلق الفريق لقلمة الطرفا بسرعة عاليه وسط السبخات حيث تشاهد قطارات من الاتربه والغبار من على بعد عدة كيلومترات وبين الفينة والاخرى نضطر لقطع نقاط التقاء سلاسل الكثبان الرملية والصعود عليها ثم النزول منها للانتقال الى السبخة الاخرى.

المتأمل لتلك الجبال الشاهقة من الكثبان الرملية وهندستها الربانية الرائعة وخلو تلك السبخات من اي اثر لتلك الرمال يضن للوهلة الاولى بأن تلك الكثبان ما هي الا مجسمات من الرمل احضرت من كوكب آخر ووضعت هناك … انها فعلا اعجاز رباني يجعل المشاهد ينحني إجلالا لخالقها ويلهج دون كلل بتسبيحه.

واصل الفريق السير حثيثا نحو قلمة الطرفا آخر الاهداف حتى بعد غياب الشمس وتذوق متعة السير ليلا بين تلك الكثبان الرملية حتى وصلنا القلمة ليلا قرابة الساعة السابعة مساء والتخييم فوق احد الكثبان الرملية المطلة عليها. بعد تناول العشاء في اجواء معتدلة البرودة قرر بعض من اعضاء الفريق ومحبي التصوير التوجه سيرا على الاقدام للبحيرة الرئيسية المتكونة من جريان القلمة لاخذ الصور الليلة لسماء الربع الخالي الصافية.

صباح السبت السابع عشر من يناير 2015 انطلق الفريق بأتجاه البحيرة الرئيسية المتكونة من جريان القلمة للاستحمام بمياهها الكبريتية الساخنه جدا وملوحتها العالية. البحيرة الرئسية واقعة في وسط سبخة وبسبب استمرار جريان المياه على مدى سنين عديدة تشكلت بحيرة ملحية كبيرة حولها. قلمة الطرفا هي احد آبار الماء التي حفرتها ارامكو ليستفيد منها البدو ثم اغلقت، لكن وبفعل الملوحة اخذ الماء يتسرب منها.

بعد قضاء وقت ممتع عند قلمة الطرفا والسباحة والتصوير غادر الفريق القلمة الساعة 9:30 صباحا بأتجاه العودة من خلال السبخات العملاقة ومرورا بألتقاء سلاسل الكثبان الرملية للانتقال من سبخة الى اخرى. القيادة على السبخات شكل عبأ كبير ليس على السائق فقط بل على السيارة ويعتبر اختبار قدرة على مدى تحمل السيارة ومتانتها. فبعض السبخات إما شديدة الجفاف وخشنة والسير عليها كما السير على صخور وبعضها هش ويتكسر تحت عجلات السيارة بحيث تغوص حتى عمق 30 سم.

اكمل الفريق السير حتى غروب يوم السبت ليتم التخييم فوق الكثبان الرملية الجيبية التي شكلت بداية الطريق الرملي ونهاية السبخات. كانت ليلة رائعة معتدلة البرودة وسماء مكتضة بالنجوم تكاد الايادي تلامسها من شدة وضوحها.

الساعة 8:45 صباح الاحد الثامن عشر من يناير 2015 كانت انطلاقة الفريق لأكمال طريق العودة وبداية آخر تحد وهو السير فوق وبين احد اصعب الكثبان الرملية وهي الكثبان الجيبية. هذا النوع من الكثبان الرملية متوسطة الارتفاع ولكن متداخلة وتشكل فجوات صعبة التوقع ورمالها اكثر نعومة. ما زاد من صعوبتها كثرة الشجيرات البرية اليابسة التي تشكل عائق اثناء القيادة ولكسب الوقت حددت سياراة صاحبنا المتعطلة لتكون الوجهة.

كانت رحلة موفقة الى ابعد الحدود اذ لم يتخلل الرحلة اي نوع من المشاكل المؤدية لضياع الوقت كالتغريز بل على العكس كان السير سريع وحثيث مما كان له بالغ الاثر في توفير الوقت لدرجة اننا انجزنا الوصول لكل الاهداف في خمسة ايام بدل ستة كما كان مخطط. فوصل الفريق الى نقطة الانطلاقة على طريق الكدان قرب السيارة المتعطلة الساعة العاشرة صباح الاحد لتستكمل مغامرة من مغامرات الربع الخالي المثيرة.

 





الكثبان الرملية الجيبة في شيبه – نوفمبر 2014

2 12 2014

تتميز صحراء الربع الخالي وبسبب كبر مساحتها بوجود تنوع فريد من الكثبان الرملية ذات الاشكال الهندسية المتباينة في حجمها واشكلها وارتفاعها وحتى في الوانها. وكل نوع من تلك الكثبان يتطلب مستوى واسلوب معين من التعامل والحذر من قبل هوات القيادة في تلك المناطق.

فمنطقة شيبة الواقعة شمال وشمال شرق الربع الخالي على سبيل المثال تكثر بها كثبان رملية تعرف بالكثبان “الجيبة”، اي انها تشكل من خلال تداخلها وترابطها جيوب وان كانت متوسطة العمق الا انها خطرة وصعبة التوقع اذ تتطلب حذر شديد وتميز في القيادة والمناورة والتركيز من قبل السائقين.

ففي عطلة نهاية الاسبوع (28 – 29 نوفمبر 2014) كان لنا فرصة المشاركة مع مجموعة من هوات المغامرة والرحالات لزيارة منطقة الكثبان الرملية الجيبية في شيبه والاستمتعاع بالقيادة فوق كثبانها المميزة. فبالرغم من قصر المدة وطول المسافة، الا أن روح المغامرة وروعة المكان تكفلا بتذليل تلك الصعاب.

انطلقت المجموعة المكونة من 8 سيارات بعد نهاية دوام الخميس وفي اوقات مختلفة كل بحسب ارتباطاته ليلتقوا في منطقة محددة شمال طريق شيبة بالقرب من احد السبخات للتخييم ليلة الجمعة. الهدف من التخييم في تلك المنطقة قرب السبخة كان لاجل استكشافها وخصوصا التشكيلات الصخرية المحيطة.

صباح الجمعة وبعد تناول الافطار انطلقت المجموعة لأستكشاف التشكيلات الصخرية للمنطقة ثم التوجه الى منطقة في وسط السبخة تكثر بها الاعشاب لمعرفة مصدر المياه المنسابة على سطح الارض. من الواضح ان التشكيلات الصخرية كانت مغطاة بالمياه في الزمن القديم حيث كان اغلبها كلسية وملحية وعوامل التعرية وخاصة الرياح قد ابدعت في نحتها لتصبح مجسمات هندسية جميلة. اما بخصوص المياه المنسابة على الارض في السبخة تبين ان مصدرها عين ماء طبيعة.

لم يكن استكشاف منطقة السبخة بالهدف الاساس في الرحلة لذا غادرنها بسرعة الساعة 09:30 بأتجاه الهدف الرئيس – الكثبان الجيبية في شيبه. وصلنا شبيطة الساعة 11:25 للتزود بالوقود قبل بداية المغامرة لكن حدث ما لم يكن بالحسبان. فأحد المشاركين اوقف سيارته اما بقايا هيكل حديدي لما يشبه السطحة وللأسف اما لسوء تقدير أو نسيان انطلق بسيارته للامام فوق الهيكل وعلقت فوقه لتصبح وكأنها محمولة عليه. أبلى المشاركين بلاء مضن وحسن ولمدتة ساعتين في تخليص السيارة بأستخدام الرافعات والونش, ولحسن الحظ تكللت الجهود بالنجاح دون خراب السيارة ولله الحمد.

بدأت المغامرة بتخفيف هواء الاطارات بالقرب من شبيطة بأتجاه الجنوب الغربي واستمرت حتى الساعة الرابعة والربع ليتسنى للمجموعة إختيار موقع مناسب للتخييم ليلة السبت والاستمتاع بغروب الشمس في تلك الكثبان الجميلة. تخلل تلك الساعات القلائل من اليوم الاول بعض التغريزات والتحديات المتوقعة والتي اثبت فيها المشاركين روح التعاون والمرح.

من الامور الممتعة في الربع الخالي بصورة عامة التخييم فوق كثبانه الرائعة وتحت سمائه الصافية بنجومها الساطعة التي يخيل للمرء انه يستطيع ملامستها لشدة وضوحها. امضت المجموعة وقت رائعا تلك الليلة مجتمعين حول شعلة نار متابدلين الحديث في شتى المواضيع وخصوصا ما يتعلق بالسيارات والمغامرات البرية.

صباح السبت وبعد تناول وجبة الافطار واصلت المجموعة طريقها بأتجاه الجنوب الغربي بهدف الوصول الى نقطة محددة مسبقا لتكون مرجعا لتحديد مسار الخروج من البر في نهاية الرحلة. هذا اليوم كان اكثر اثارة وتحد ليس فقط بسب ارتفاع الكثبان الرملية وتعقيداتها بل لإن المجموعة قسمت الى فريقين لإثارة روح المنافسة للوصول الى الهدف اسرع وبأقل المشاكل.

وبالفعل كان التنافس على اشده بين الفريقين مما بدى واضح من خلال طلب قائدي الفريقين من الاعضاء سرعة التحرك والمناورة. تخلل هذا اليوم بعض المشاكل البسيطة لكلا الفريقين، فعلى سبيل المثال احد المشاركين تعرض لخروج الاطار من الجنط لاكثر من مرة وآخر تعرض لتعليق سيارته على حافة الطعس وآخر ارتطم وجه سيارته بالارض عند نزوله من طعس مرتفع بسبب سرعته مما اثرعلى الصدام الامامي وحتى الرفارف لكن الحمد لله كلها امور تضل في اطار المعقول ولم تأثر على سلامة الاعضاء.

المنطقة التي سرنا فيها هذا اليوم يوجد بها جيوب رملية اكثر تعقيدا كما تخللها الكثير من الكثبان الرملية المرتفعة التي تطلب من المشاركين النزول منها. كما تخللها وديان رملية كبيرة غاية في الجمال ومناسبة لتخييم البدو حيث كان ذلك واضح من خلا وجود آثار للابل.

بحسب الخطة المرسومة من قبل قائد الرحلة واعتمادا على الخريطة استمر السير بأتجاه الجنوب الغربي حتى الوصول الى طرق ممهدة متجهة شمال-جنوب، اذ يتعين علينا استخدام احدها للخروج من البر وانهاء الرحلة. فهذه الطرق الممهدة تلتقي شمالا بطريق شيبة المعبد.

التقينا بأحد هذه الخطوط الممهدة ظهرا ولكن لوجود متسع من الوقت قررنا مواصلت السير جنوب غرب والاستمتاع بالقيادة في الرمال حتى الوصول الى الخط الممهد الاخر. بعد قرابة الساعة والنصف من القيادة وصلنا الى طريق ممهد آخر وحينها تقرر سلكه بأتجاه الشمال للوصول الى طريق شيبة المعبد. على الرغم ان الطريق ممهد لكن الرمال تغطي اجزاء كثيره منه ولذلك لم نشاء نفخ الاطارات حتى الوصول الى نهايته عند طريق شيبه الذي وصلناه الساعة 14:40، وبذلك انهينا مغامرة برية في احد اصعب المناطقة الرملية في الربع الخالي في منطقة شيبه



 





بحيرات الربع الخالي-مارس 2013

29 03 2013

ويتجدد اللقاء بالربع الخالي من خلال رحلة استكشافية استمرت خمسة ايام من 20 الى 25 مارس 2013 لكشف المزيد من اسراره و التعرف على طبيعة ارضه و كثبانه. لقد حدد لهذه الرحلة ستة اهداف (مواقع) تقع في اكثر مناطق الربع الخالي وعورة و قسوة ما شكل تحد كبير للمشاركين البالغ عددهم سبعة افراد في سبع سيارات.

المواقع التي تم الوصول اليها كانت على النحو التالي:

*موقع البركان الطيني، وهو عبارة عن فوهة بركان طيني مسطحة الشكل بين الكثبان الرملية

*موقع قلمة الطرفاء ويقع شرق الربع الخالي بإتجاه الحدود العمانية وهي عبارة عن بئر ماء كبريتي حفر من قبل ارامكو منذ زمن بعيد ثم اغلق. لكن تسرب المياه منه بأتجاه السبخة شكل بحيرة ملحية

*موقع خور حميدان ويقع شرق الربع الخالي بالقرب من الحدود العمانية وهو عبارة عن بئر ماء طبيعي كما يقال بين الكثبان الرملية ويوجد حوله الكثير من الاعشاب و النباتات البرية على الرغم ان مياهه تجري في احد السبخات.

*موقع قلمة الضعيف شبيه بقلمة الطرفاء وهي عبارة عن بئر ماء كبريتي حفر من قبل ارامكو منذ زمن ثم اغلق لكن يبدو ان الماء اخذ بالتسرب منه ويجري بإتجاه احد السبخات ويوجد الكثير من الاعشاب حول البئر على عكس قلمة الطرفاء.

*موقع أعلى طعس رملي في الربع الخالي بحسب أحد الإحداثيات التي حصلنا عليها.

*موقع قلمة بيض اللحي، عبارة عن بئر ماء كبريتي يقع بين الكثبان الرملية حفر من قبل ارامكو يستخدمه البدو و يوجد حوله بعض اشجار النخيل والكثير من الاعشاب والنباتات البرية مشكلا واحة مصغرة في وسط الكثبان الرملية.

انطلقت المجموعة المشكلة من سبع سيارات يوم الاربعاء 19 مارس بعد الظهر في مجموعتين من الظهران والاحساء ليتم اللقاء ليلة الخميس في منطقة شبيطة الواقعة قبل شيبة في الربع الخالي للتزود بالوقد من المحطة الوحيدة فيها ومن ثم التخييم بين الكثبان الرملية على بعد خمسة كيلومترات الى الجنوب من المحطة.

صباح الخميس انطلقت المجموعه بإتجها الجنوب على طريق الكدان الممهد و لمسافة ستون كم ثم تم تخفيف الهواء لتبدأ المغامرة الفعليه بالقيادة فوق الكثبان الرمليه بإتجاه أول أهداف الرحله- موقع البركان الطيني الواقع جنوب شرق منطقة شيبة. الكثبان الرمليه في تلك المنطقة على الرغم من ارتفاعها المنخفض لكنها تشكل صعوبة في القيادة لتداخلها المعقد وكثرة الجيوب والمنخفضات الرمليه الناعمه مما يتطلب الكثير من الحذر في القيادة والمناوره لتجنب التغريز او حتى الانقلاب لا سمح الله. وصلت المجموعه للبركان الطيني الساعة 11:45 ولم يكن الكثير ليشاهد عدى التل الذي يشبه فوهة بركان. بعد قضاء فترة الغداء فوق التل البركاني واصلت المجموعه الطريق بإتجاه جنوب شرق للهدف الثاني المتمثل في قلمة الطرفاء حتى شارفت الشمس على المغيب لتتوقف المجموعه للتخييم. لم يخل هذا اليوم من الاحداث المثيره كالتغريز والتعليق فوق رؤوس الكثبان الرمليه لكنها تبقى ضمن المتوقع لصعوبتها. كما خفف من عناء القياده في هذا اليوم وجود الغيوم المتقطعة والقليل من رش المطر ما اضفى مسحه جمالية للكثبان الرمليه.

صباح الجمعة ثاني ايام الرحله واصلت المجموعة طريقها بإتجاه قلمة الطرفاء، فبعد قضاء الفتره الصباحيه في تلك الكثبان المعقده بدأت بعدها مرحلة اصعب وهي القيادة فوق كثبان رملية شديدة الارتفاع و متعرجة المسار و متراكبة، ثم النزول منها  للوصول الى السبخات والسير في تلك السبخات لإانتقال الى الكثبان الرملية التالية وتكرير نفس السناريو حتى قرابة الساعه الثانيه ظهراً. حينها تم نفخ الإطارات مجدداً لأن ما تبقى من طريق قلمة الطرفاء اغلبه سبخات يمكن السير عليه بسرعة دون الحاجه  لتخفيف الهواء. قد يصل طول بعض السبخات عشرات الكيلومترات وبعضها متصل بالآخر ولا يفصلهما سوى تلال رملية بسيطة يسهل العبور من خلالها دون الحاجه  لتخفيف الهواء.

السير فوق السبخات شكل تحدٍ من نوع آخر إذ المشاهد لتلك السبخات يظن للوهلة الأولى بأنها أرض ترابية صلبة لكن ما أن تطأ عليها عجلات السيارات حتى تغوص ما يقارب 30 سم في أغلب الأحيان مثيرة بذلك هالة من الغبار قد  تمتد لمئات الامتار مما يستدعي السير بسرعة لتجنب التغريز. وصلت المجموعة لقلمة الطرفاء الساعة الرابعة عصرا ليتحقق ثاني اهداف الرحلة.

تقع قلمة الطرفاء في أحد السبخات التي تحيط بها الكثبان الرملية من الشمال والجنوب ومياهها تجري في تلك السبخة مشكلة ما يشبه البحيرة المغطاة بالأملاح  ولا وجود لآثار زرع لإرتفاع نسبة الكبريت والاملاح في هذه المياه ومع ذلك فأن تلك السبخات تشكل منظر خلاب في تلك الصحراء القاحلة والمحاطة بالكثبان الرملية الزاهية. بعد قضاء مايقارب الساعة في موقع قلمة الطرفاء غادرت المجموعة بإتجاه الهدف الثالث وهو خور حميدان القريب من الحدود العمانيه إذ إستمر السير ليلاً ليس فقط لسهولة الطريق على الرغم من مروره بين كثبان رمليه بسيطة لكن للإلتزام بجدول الرحله الهادف للوصول لموقع تخييم خور حميدان بنهاية يوم الجمعه.

صباح السبت ثالث أيام الرحلهإاستيقضت المجموعه في موقع تخييم خور حميدان وتوجهت للخور الذي يبعد بضع مئات من الأمتار من أجل السباحة فيه وإلتقاط الصور التذكاريه. الخور عباره عن بئر ماء طبيعي به نسبه من الكبريت يستعمله البدو في تلك المنطقة وجزء من مياهه تجري بين الكثبان الرمليه مشكلة بحيرات صغيره تحيط بها بعض الأشجار والنخيل والنباتات البريه راسمة لوحة فنيه رائهة تتمازج فيها خضرة النباتات بحمرة الكثبان الرمليه وزرقة المياه. يحيط بخور حميدان الكثير من السبخات الوعره جداً التي تشكل صعوبة في المشي عليها راجلا كما ان الاملاح واضحة بجلاء فوق تلك السبخات كما أن الكثبان الرمليه في منطقة خور حميدان تتميز بأشكالها النجميه والشاهقة الإرتفاع ذات الحمرة الشديده والمنفصله في أغلبها عن بعض. بعد السباحه والتصوير غادرت المجموعة خور حميدان بإتجاه الهدف الرابع وهو قلمة الضعيِّف من خلال السبخات التي لم تتطلب تخفيف هواء الإطارات.

من الواضح أن الطريق من خور حميدان ألى قلمة الضعيِّف مستخدم من قبل البدو في تلك المناطق لكثرة آثار السيارات وجزء كبير منه شبه ممهد كما لاحضنا بعض اللواحات الصغيرة التي ترشد الى منطقة زعبلوتن الحدوديه مع عُمان. المسافة من خور حميدان إلى قلمة الضعيِّف تقارب المئة كم لكن لوجود الطريق فوق السبخات استغرق الوصول الى قلمة الضعيِّف قرابة الساعتين فقط، وهذا وقت قياسي لقطع تلك المسافه في الربع الخالي.

قلمة الضعيِّف من الآبار التي حفرتها ارامكو في الربع الخالي في أحد السبخات منذ زمن لكنها أغلقت ولكن يوجد بها تسريب ماء تسبب في نشوء بحيهة مائيةه نبتت حولها بعض الأعشاب. بعد التجول حول القلمه وأخذ الصور التذكاريه غادرت المجموعه حوالي الساعة الواحده والنصف بإتجاه الهدف الخامس وهو أعلى طعس رملي في الربع الخالي والذي تطلب تخفيف هواء الإطارات لبدأ مرحلة أخرى من القياده فوق الكثبان الرملية.

الوصول إلى ما يعتبر أعلى طعس رملي بحسب الإحداثيه التي لدينا تطلب الكثير من التنقل فوق الكثبان الرمليه المرتفعه  لكن لم يتبين لنا بأن تلك الاحداثيه تدل بالفعل على إنها لأعلى طعس رملي لوجود كثبان رمليه أكثر إرتفاعاً ولذا أمضت المجموعه ما تبقى من نهار السبت في الإستمتاع بالتطعيس في تلك الكثبان الرمليه المرتفعه ذات الالوان الزاهيه والتشكيلات الهندسية الرائعه ومن ثم البحث عن موقع للتخييم فوق أعلى طعس تمكنا من الوصول إليه بالسيارات.

إستيقضت المجموعة صباح الأحد رابع أيام الرحله على سماء ملبدةٍ بالغيوم وزخاتٍ من المطر في أروع أجواء يمكن مشاهدتها في الربع الخالي لتواصل طريقها بإتجاه قلمة بيض اللحي. على الرغم من روعة هذا اليوم لكن تخلله بعض المنغصات المتمثله في بنشر إطار سيارة قائد الرحله مرتين ولحسن الحظ كان بالإمكان اصلاحها في نفس المكان.

وصلت المجموعه قلمة بيض اللحي قرابة ظهر يوم الاحد وهي عباره عن بئر ماء يستخدمه البدو لسقاية الابل ولإستخداماتهم الشخصيه وهو بئر عميق حار وبه نسبة من الكبريت ويقع في منطقة منخفضه تحيط بها الكثبان الرمليه. كما يوجد حوله بعض الأ عشاب والنخيل مشكلة واحه مصغره خضراء في أزها منظر تراه العين في وسط الصحراء. إستغل أعضاء الرحله تلك الاجواء الرائعه واستمتعوا بأخذ حمام ساخن في تلك المياه الكبريتيه تحت سماء ملبده بالغيوم لتخفيف عناء القياده. بعد أن تناول الجميع طعام الغداء وأداء صلاة الظهرين غادرت المجموعه القلمة  الساعة الثالثه عصراً و التي كانت آخر أهداف الرحله لتسلك طريق العوده بإتجاه شبيطه.

إستمر السير في طريق العود÷ حتى شارف نهار الأحد على الإنتتهاء والذي تخلله بنشر سيارة أحد المشاركين ليتوقف الجميع لإصلاحه ومن ثم بدأ البحث عن موقع تخييم الليلة الاخيره. كانت الأجواء تلك الليله رائعه والسماء ملبده بغيوم متقطعة ولكن وبصوره مفاجئه هبت عاصفة رمليه شديده في الساعات الأولى للفجر مما تسبب في تطاير أمتعة المشاركين وخيامهم. بعدها بدأ هطول الأمطار بصورة متوسطه صباح الأثنين خامس أيام الرحله مما عجل في مغادرة المجموعه بإتجاه شبيطه في أجواء أكثر من رائعه بحيث بد ألكثبان الرملية تحت رش المطر في حالة سكون وكأن وحيا يتنزل عليها من السماء.

إستمر هطول المطر طيلة الطريق حتى وصول المجموعه للنقطة المستهدفه على طريق الكدان الموصل لشبيطة. حينها تم نفخ الإطارات للإنطلاق نحو شبيطه على طريق الكدان الممتد كالخيط الابيض بين الكثبان الرملية الحمراء ولمسافة 140 كم لتنهي المجموعه خمسة أيام من المغامرة والإستكشاف للجزء الجنوبي الشرقي لصحراء الربع الخالي المحاذي للحدود العمانية قاطعة مسافة 1037 كم متنقلة بين كثبان وسهول رملية وسبخات.

مسار الرحلةRubAlKhali-Lakes-Track

 








عبور الربع الخالي 17 يناير 2013

22 01 2013

من أسرار الربع الخالي قدرتة الاستثنائية في نقش جاذبيته في عقول المتيمين بالرحلات الاستكشافية، فما أن تغيب شمس رحلة حتى يبزغ فجر أخرى لسبر أغواره و كشف المزيد من أسراره.

سحر الربع الخالي و جاذبيته تمكنا و بنجاح فائق من ثلة من محبي الرحلات البرية و الاسكشاف بالقيام بمغامرة عبوره من شماله الشرقي في منطقة شيبة الى جنوبه الغربي ثم الاتجاه مرة أخرى للشمال الغربي منهين الرحلة في منطقة غزالة قاطعين مسافة 862 كم من السهول و الكثبان الرمليه في ثلاثة أيام فقط. إنها بالفعل مغامرة بكل ما للكلمة من معنى لوعورة تلك المناطق و بعدها الشاسع عن الحضارة و مصادر المساعدة في حال الطوارئ لا سمح الله.

انطلقت المجموعة المكونة من ست سيارات و عدد افرادها احدى عشر فردا بعد نهاية دوام يوم الاربعاء 17 يناير 2013 على أن تكون نقطة التقائهم في محطة بنزين شبيطة في منطقة شيبه و المبيت ليلة الخميس عند احد الكثبان الرملية. محطة بنزين شبيطة هي آخر محطة يمكن الحصول فيها على بنزين  وهي محطة بدائية و تقع على طريق شيبة المؤدي الى مجمع ارامكو الذي يبعد عنها قرابة الـ 90 كم و شبيطة بدورها تبعد عن الاحساء قرابة 550 كم من الطريق المعبد.

من اهم الاجرائات التي تتبع في الرحلات البرية و خصوصا في منطقة الربع الخالي و التي يقع اغلبها على عاتق قائد الرحلة هو اعداد خطة تفصيلة للرحلة تبين احداثيات المناطق المراد الوصول اليها و مسار الرحلة و المسافات لتلك المناطق و عدد الايام و كمية البنزين الكافية للوصول و العودة. أما فيما يتعلق بإحتياطات السيارات و الاكل و الشرب فتلك مسئولية مشتركة و ذات أهمية قصوى لأنجاح الرحلة.

لقد حدد لهذه الرحلة ثلاث أهداف أو مناطق للوصول اليها و التي تتطلب ما لا يقل عن 300 لتر بنزين لكل سيارة. الهدف الاول قلمة الفوارة وهي عبارة عن بئر ماء تستخدم من قبل البدو و تبعد عن شبيطة 198 كم. الهدف الثاني موقع تحطم احد طائرات ارامكو بتاريخ 30 ديسمبر 1959 على أمل رؤيتها لأن آخر صور لها عام 2001 توضح بأن أغلبها طمرتها الرمال و يبعد الموقع قرابة 139 كم جنوب غرب قلمة الفوارة. الهدف الثالث منطقة أم الحديد التي سبق زرناها و هي موقع سقوط نيزك و تبعد 189 كم شمال غرب موقع سقوط الطائرة.

فيما يلي صورة توضح مسار رحلة العبور

RubAlKhali-Crossing-Route

بعد إكتمال المجموعة صبيحة الخميس أول أيام الرحلة و التزود بالبنزين في محطة شبيطة إنطلقت بأتجاه قلمة الفوارة سالكين طريق الكدان الممهد بين كثبان رملية شامخة في علوها و زاهية في حمرتها و لمسافة 134 كم عندها توقفت المجموعة لتخفيف هواء الاطارات إستعداداً للمغامرة الجادة بالقيادة فوق تلك الكثبان. الكثبان الرمليه في منطقة شيبه تتصف بنعومتها و تشكيلاتها المتراكبه و المتداخلة مع بعضها و أغلب قممها تأخذ الشكل الكروي كما تنتهي معظم إنحداراتها بسبخات. القيادة في رمال شيبه بقدر ما هي ممتعة تتطلب الكثير من الحيطة و الحذر ليس لتجنب العلوق في الرباضات التي لم يوفق البعض في تجنبها بل لتجنب السقوط أو الانقلاب في الانحدارات المفاجئة.

وصلت المجموعة قلمة الفوارة الساعة 2:35 بعد ظهر الخميس و كانت المفاجأة أنه لم يبق منها  الا بعض الاعشاب الجافة و الارض الطينية اللزجة إذ يبدو ان انبوبة البئر قد ازيلة و بئر الماء قد ردمت لسبب ما. بعد قضاء وقت قصير و اخذ بعض الصور التذكارية واصلت المجموعة طريقها بإتجاه الهدف الثاني و هو موقع سقوط الطائرة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي. إستمر الطريق للهدف الثاني حتى شارف نهار الخميس على نهايته دون أي معوقات أو مشاكل حينها قررت المجموعة التخييم.

أمضت المجموعة ليلة جمعة هادئة و متوسطة البرودة بين جنبات تلك الكثبان الرملية الرائعة في هندستها و الساحرة بجمالها و مستمتعة بصفاء سماء الصحراء المكتضة بما أبدع الخالق سبحانه من نجوم و كواكب.

بعد تناول الافطار صباح الجمعة ثاني أيام الرحلة تابعت المجموعة و بكل نشاط و تحدٍ مغامرة الوصول لثاني أهداف الرحلة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي و لكن لهذا اليوم طعم آخر على جميع الاصعدة. فعلى صعيد طبيعة الرمال تبين لنا أن كل جزء من الربع الخالي يحمل بصماته الخاصة من ناحية لون و نعمومة الرمال و تشكيلات الكثبان و نوع النباتات الصحراوية على شحتها. فكلما إتجهنا للجنوب الغربي بإتجاه الهدف أخذ لون حمرة الرمال يقل تدريجيا حتى فقد أكثر من 80% من حمرته عند موقع الطائرة المحطمة مقارنة بلونه في منطقة شيبه. كما أن شكل الكثبان الرملية أصبحت مترابطة على شكل عروق متوازية جميلة الشكل و تفصلها عن بعضها سهول رملية ناعمة تتخللها المنحدرات المتوسطة و الرباضات. تلك العروق الرملية تزداد طولا و أرتفاعا كلما أتجهنا جنوب غرب  حتى حدود اليمن إذ يصل طولها لمئات الكيلومترات و تتميز بنعومة رملها.

أما على صعيد الاحداث فهذا اليوم كان حافلا بالإثارة فقد فرضت طبيعة الرمال و تشكيلاتها على المشهد. فعلى الرغم أن اغلب الطريق المؤدي لموقع الطائرة كان فوق السهول الرملية و بين العروق لكن بين وقت لآخر يعترض طريقنا عرق مما يضطرنا للسير فوقه للأنتقال الى السهل الرملي الآخر و تلك هي المشكلة لأن العروق عبارة عن كثبان رملية مرتفعة و متداخلة و مترابطة بطريقة معقدة جدا و رمالها ناعمة للغاية و غير مستوية و تكثر بها المنخفضات. لم نضطر لقطع أحد العروق الا و تعلق سيارة أو سيارتين لكن أحد العروق دخل موسوعة جنس ليس فقط  في عدد السيارات التي تسبب بعلوقها و البالغ أربعة  سيارات بل في خراب إحداها.

سيناريو الاحداث أبتدأ عندما تطوع أحد المشاركين في قيادة المجموعة للبحث عن طريق لقطع العرق فأوقع نفسه في رباضة على شكل حوض و قبل أن يعلق تبعته سياراتان ليتبين لهما بأنهما وقعا في مصيدة لا سبيل للخروج منها الا أن يعودا ادراجهما لكن عن طريق النزول من أعلى العرق و الذي يتطلب مناورة مستميته لتجنب العلوق. قبل المحاولة طلبا من البقية بعدم اللحاق بهما لكي لا تصبح تلك الرباضة مجزرة لجميع السيارات خصوصا أن مساحتها لا تكفي لوجودهم. السياراتان الواصلتان حديثا لتلك المصيدة تمكنا من الخروج منها و النزول من أعلى العرق و أكملا طريقهما للسهل الرملي الآخر من خلال منفذ أسهل فوق العرق لكن المتطوع الذي ارشد لتلك المصيدة هو من علقت سيارته فوق قمة العرق في محاولته النزول و عندها بدأ  الاكشن. لم تفلح محاولات إزاحة الرمال من تحت السيارة لأن العجلات الامامية و الخلفية لا تكاد تلامس الرمل، مما يعني أن السيارة جالسة على الشاصي. قائد الرحلة حاول سحب السيارة فغرزت سيارته في الرمل و في هذه الاثناء حاولت إحدى السيارات التي انتقلت للسهل الأخر الرجوع للمساعدة فعلقت سيارته و لم يتمكن من الخروج الا بصعوبةٍ بالغه فتمكن من الذهاب لمساعدة قائد الرحلة فعلق مرة أخرى كما أن السيارة الرابعة التي فيها ونش السحب  كان يصارع للمساعدة دون جدوى و بعد جهد مضني تمكنوا من إنزال السيارة العالقة على رأس العرق لكن تسبب ذلك في خراب سيارة قائد الرحلة إذ إنقطع سلك الهاند بريك والتف حول الدفرنش مما تسبب في سحب البريك في العجلة الخلفية اليسرى و منعها من الدوران. أمضت المجموعة ما لا يقل عن ثلاث ساعات في إخراج السيارات العالقة و إصلاح المعطوبه وعلى الرغم من العناء و التعب الذي واجهته المجموعه لكنه يضل ضمن الامور المتوقعة التي هيأت المجموعة نفسها لمواجهتها.

حينها تم تقييم ما تبقى من وقت الرحله فإتفقت المجموعه على إكمال برنامج الرحلة لكن بخطى حثيثه وعدم التوقف طويلاً عند بقية الاهداف للتعويض عن الوقت المهدور. حينها تابعت المجموعه سيرها بإتجاه موقع تحطم الطائره و وصلت عصر يوم الجمعة الساعة 4:45 وكانت المفاجأه عنما اكتشفت المجموعة أن الطائره قد طمرتها الرمال بالكامل و لم يتبق منها إلا قرابة الثلاثين سنتيمتر من أعلا جزء فيها وهو الدفه الخلفية. ولكي تؤخذ صور تذكارية للموقع قام بعض اعضاء الرحلة بأزاحة كمية لا بأس بها من الرمال حول الجزء الظاهر من الطائره ليصبح اكثر وضوحاً في الصور. لحسن الحظ وبعد الرجوع من الرحله تمكن أحد اعضأ المجموعه من الحصول على صوره من جريدة ارامكو الصادره باللغة الإنجليزيه التي ذكر فيها خبر تحطم الطائرة في ذلك التاريخ و مفاده أن “ثلاثة من موظفي ارامكو من الجنسية الامريكيه لقوا حتفهم يوم الاربعاء 30 ديسمبر 1959  في تحطم طائره من نوع بيفر في جنوب الربع الخالي أثناء الهبوط في منطقة نائيه بالقرب من أحد الحفارات الإستكشافيه. القتلى هم قائد الطائره وإثنان من مهندسي الحفر.”

كما تمكن فرد آخر من أعضاء الرحله من الحصول على صورة قديمه لطائرتان من نفس الطراز وهم في أحد مناطق الربع الخالي وبهذه الصورة ونص الخبر يرتسم مشهد كامل عن تحطم تلك الطائره و ما تخفيه الرمال.

بعد أخذ الصور التذكاريه في موقع تحطم الطائرة و قبل مغيب الشمس بعشرين دقيقة إنطلقت المجموعه بإتجاه الهدف الأخير وهو موقع سقوط النيزك في أم الحديد و الذي يبعد قرابة 189 كم شمال غرب سقود الطائره مع الأخذ بالإعتبار البحث عن موقع تخييم ليلة السبت قبل حلول الظلام.

صباح السبت ثالث أيام الرحلة إنطلقت المجموعه بإتجاه أم الحديد في طريق يغلب عليه السفوح الرمليه ويوجد به الكثير من التلال والمنخفضات الرمليه بحيث أصبح السير في تلك المناطق أشبه ما يكون بالتزحلق على الجليد. تكاد تنعدم في تلك المناطق الكثبان الرمليةِ العاليه لتغير إتجاه السير من الجنوب الغربي حتى وصولنا لموقع تحطم الطائره الى الشمال الغربي بأتجاه أم الحديد و الفضل يعود بعد الله لتأثير إتجاه الرياح في تشكيل الرمال. سارت الأمور على أحسن حال حتى وصول المجموعة لأم الحديد دون أي معوقات على الرغم أن السرعه كانت فوق المعدل في مثل تلك المناطق إذ وصلت المجموعه في زمن قصير نسبياً بلغ خمس ساعات لقطع 189 كم.

في موقع سقوط النيزك قام قائد الرحله بشرح مبسط لطبيعة الصخور والرمال المنصهره جراء إرتطام النيزك. بعدها إنطلق أعضاء الرحله سيراً على الأقدام لإستكشاف موقع السقوط و تجربة حظهم في الحصول على قطعه ولو صغيره من النيزك قد تخفيها الرمال لصاحب الحظ السعيد.

بعد قضاء ما يقارب الساعتين تخللها وقت الغداء والصلاه غادرت المجموعه منطقة أم الحديد الساعه 2:30 بعد الظهر بإتجاه محطة غزاله. المسافه من موقع سقوط النيزك الى محطة غزاله قد يصل إلى 250 كم براً ما يعني الحاجه إلى ما لا يقل عن 7 ساعات من القيادة المتواصله في الرمال لكن هذا العدد من الساعات لن يتوفر إذ سوف يحل الظلام قبل الوصول مما يعني ضرورة التوقف. ولهذا تم تعديل مسار خط الرجعه بحيث يلتقي بطريق ممهد قادم من غزاله ويمتد لقرابة 150 كم براً. ومن لطف الله أن تم الوصول إلى ذلك الطريق الممهد بعد قيادة 73 كم من أم الحديد عند الساعة 4:20 عصراً وحينها تم نفخ إطارات السيارات ثم الإنطلاق بإتجاه محطة غزاله التي وصلنا إليها عند الساعة 7:00 مساءً إذ كان بالإمكان السير على الطريق الممهد بسرعة تصل الى 120 كم/س وبهذا تنتهي أحداث مغامرة عبور جزئي للربع الخالي كان للتحدي والإصرار والاستكشاف والعزيمه و الجرأه والصبر والتعاون وتعظيم الخالق سبحانه النصيب الأكبر في إنجازها بسلام.







الشلفا/الربع الخالي 5-7- ديسمبر-2012

9 12 2012

الحديث عن الربع الخالي رحب برحابة الفضاء الذي يشغلها و غني بغنى ارضه الممتدة في عمر الزمن و لا يكاد يتكشف للعيان سر من اسراره حتى يضيئ في سماء المعرفة و الاسكشاف سر آخر. الكثير من الدراسات تطرقت الى حقيقة الربع الخالي و ما كان عليه قبل عشرات الآلاف من السنين حيث ذكرت أنه يحوي الكثير من البحيرات و أن الانسان في العصور الحجرية كان له موطئ قدم حولها و يعتاش على صيد ما تحتويه ويرد اليها من حيوانات و طرائد.

لكن مهما قيل أو كتب بخصوص حقيقة الربع الخالي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يقارن بالمشاهدة العينية لتلك الحقية الدامغة حتى بعد جفاف و إندثار تلك البحيرات من زمن سحيق. الطبيعة الرسوبية لبعض المناطق و وجود القواقع و الاصداف كلها حقائق لا تقبل الشك بأن تلك المناطق كانت بحيرات قبل آلاف السنين. كما أن وجود الكثير من رؤوس الاسهم و الرماح المنحوتة بحرفية عالية من حجر الصوان الصلب و المتناثرة بكثرة  في تلك البحيرات الجافة تدلل ايضا على أن الانسان في تلك العصور الحجرية كان له تواجد في منطقة الربع الخالي الذي لم يكن خالي في تلك الحقبة من الزمن.

أن تلك الدلائل و البراهين و المعاينة العينية لأسرار الربع الخالي لم تكن لتتم لولا وجود ثلة من المهتمين و محبي الاستكشاف على الرغم من العناء و المخاطرة المترتبة على ذلك. ففي عطلة نهاية الاسبوع المصادف لـ 5 – 7 ديسمبر 2012 كانت لنا مشاركة في رحلة إستكشافية في احضان الربع الخالي مع مجموعة من هواة النزهة و الاستكشاف.الهدف من الرحلة كان لأماطة اللثام عن بعض الكنوز التاريخية و الجغرافية لمنطقة أخرى في الربع الخالي المتمثلة في تلك البحيرات التي كانت تغطي أجزاء منه و البحث عن ما يستدل به لأثبات تواجد الانسان في العصر الحجري المتمثلة بأدوات الصيد كرؤوس الرماح و الاسهم. الرحلة السابقة كانت في مارس 2009 في منطقة تبعد قرابة 70 كم شمال غرب الشلفا.

إثنتا عشر سيارة شاركت في هذه الرحلة  و انطلقت على دفعات ظهر يوم الاربعاء 5 ديسمبر 2012 ليلتقوا في نقطة محددة مسبقا من قبل قائد الرحلة و هي موقع تخييم ليلة الخميس و التي بالمناسبة كانت ضمن قائمة البحيرات المحتملة التي أعدها قائد الرحلة بأستخدام برنامج جوجل ارث إضافة إلى خط سير الرحلة داخل الصحراء.

جميع المواقع التي تم زيارتها تطلب الوصول اليها السير لمسافة 150 كم على طريق ممهد يبدأ من محطة بنزين غزالة و الذي تستخدمه شركات النفط و الغاز في تلك المناطق.  لم يستغرق الوصول الى منطقة التخييم الاولى أكثر من ساعة و نصف من محطة غزالة و لمسافة 148 كم.

الكثبان الرملية في منطقة البحث تعتبر متوسطة الارتفاع  و اغلبها غير متصلة ببعض بحيث يوجد بينها الكثير من الممرات و السفوح الرملية المنبسطة. كما تكسوها صخور الحصباء ذات الاحجام و الالوان المتعددة التي تتواجد عادة في قيعان و مجاري الانهار و هذا دليل آخر على ان تلك المنطقة كانت في عصور سابقة مجرى للسيول.

البرنامج اليومي للرحلة يبدأ بعد تناول الافطار حيث تنتقل المجموعة من موقع الى آخر و عند كل موقع يحتمل أن يكون بحيرة يترجل المشاركون من سياراتهم لمعاينته و البحث عن دلائل تؤكد كونه بحيرة. من تلك الدلائل نوع التربه و وجود بعض القشريات و القواقع و الاصداف. بعد ان تتحقق تلك العلامات ينتقل المشاركون للمرحلة الثانية و هو البحث عن اثر لوجود صخور الصوان المستخدم في صناعة الحراب و رؤوس الاسهم و ما أن يتحققوا من ذلك حتى ينتقلوا للمرحة الثالثة و الاهم وهو البحث عن الحراب و رؤوس الاسهم من أجل تصويرها و توثيقها في مواقعها. دقة الملاحظة من الامور التي تساعد الباحث في سرعة رؤية الحراب و الاسهم لأن قاع البحيرة يكسوه الكثير من صخور الحصباء و صخور اخرى تجعل من إيجاد تلك الحراب و رؤوس الاسهم بالأمر الصعب.

الكل كان له فرصة تصوير و توثيق بعض الحراب و رؤوس الاسهم و لكن بدرجات متفاوته من ناحية العدد و النوع، لكن الاهم من ذلك هو الوقت الممتع و المفيد الذي امضاه المشاركون في تلك الاجواء البرية الرائعة خصوصا عندما يجن الليل حين يجتمعوا حول فاكهة الشتاء ( شعلة من النار) لتجاذب اطراف الحديث في شتى المواضيع تحت سماء صافية تتلألاء في كبدها نجوم كأنها ترى أول مرة لشدة نصوعها و تتجلى قدرة الخالق سبحانه في إشراقها.

من الأمور المثيرة في هذه الرحلة مرورنا غير المقصود بموقع بئر فاضل الذي  كنت أسمع بوجوده في الربع الخالي و أحتفظ بأحداثيته منذ زمن و أتوق للوصل اليه يوم ما. من عادات البدو في الصحراء أن ينسبوا آبار الماء الى اصحابها او من حفروها و بئر فاضل احد تلك الآبار و ينسب الى “الشيخ جابر بن على الفاضل” كما هو مكتوب على فوهة البئر الخرسانية.

على الرغم من علمي بمرور خط سير الرحلة بالقرب من البئر بعد تحميل المسار على جهاز الجي بي اس، لكن لم اتوقع بأن يقع البئر في خط سيرنا ربما بسبب الطبيعة الاستكشافية للرحلة و عدم اعتماد خط السير فقط.

البئر عميق جدا و له فوهة كبيرة يتراوح قطرها المترين الى ثلاثة أمتار و مرتفع عن سطح الارض و مبني من الخرسانة المسلحة. كما يوجد حول البئر عدة احواض  قد تكون لتبريد الماء و التخلص من الكبريت المذاب كما هي طبيعة مياه الربع الخالي. كانت فرصة للمشاركين لمعاينة البئر و أخذ الصور التذكارية.

في ختام الرحلة الساعة الثانية ظهرا من يوم الجمعة سلكت المجموعة طريق الرجعة بأتجاه الغرب للوصول الى اقرب نقطة على الطريق الممهد بأتجاه محطة غزالة مع الاخذ بالاعتبار التوقف في المواقع المحتملة بأن تكون بحيرات. الطريق كان سالكا و ممتعا في القيادة لكونه يمر بين الكثبان و المسطحات الرملية الممطورة و لم تمضي ساعة حتى وصلت المجموعة للطريق الممهد  لتبدأ طريق العودة.

إجمالا الرحلة كانت موفقة على جميع الاصعدة فالامطار على منطقة الشلفا جعلت من السفوح و الكثبان الرملية متراصة و متماسكة بحيث لم يضطر المشاركين لتخفيف هواء الإطارات و لا حتى إستعمال الدفع الرباعي. كما أن المشاركين إستمتعوا بأجواء معتدلة و بعض الغيوم الخفيفة مع اعتدال سرعة الرياح، لكن يبقى الكم المعرفي و الإنجاز الإستكشافي أهم إنجازات هذه الرحلة.







قائمة بجميع الرحلات