مغامرات الربع الخالي-2015

23 01 2015

لايزال وسيستمر الربع الخالي احد اهم مصادرة الاثارة والتحدي والمغامرة للكثير من الرحالة والمستكشفون والمغامرون لإحتواه على الكثير من المعالم الجغرافية الفريدة في تنوعها والرائعة في جمالها والوعرة في الوصول اليها.

ولإكتشاف تلك الفرادة في التنوع والاستمتاع بذلك الجمال الأخاذ للربع الخالي فذلك يتطلب ركوب المصاعب وتحدي وعورته كما فعل فريقنا في الفترة بين 13 – 18 يناير 2015

فبعد تخطيط مسبق لأكثر من شهر قام فريقنا المكون من ثمان سيارات القيام برحلة/مغامرة للربع الخالي لأحلى منطقة فيه وهي المنطقة الشمالية الشرقية التي تتميز بوجود احلى وارفع واعقد كثبان رملية التي تتخللها الكثير من السباخ وقد حدد لهذه المغامرة ستة اهداف على النحو التالي

الوصول الى قلمة بيض اللحي والسباحة بمياهها الكبريتية الساخنة

الوصول الى بئر أم الاثل

الوصول الى بئر الطريفا

الوصول الى قمة اعلى كثبان رملي

الوصول الى خور حميدان والسباحة في احد بحيراته

الوصول الى قلمة الطرفا والسباحة في بحيرتها الكبربيته الساخنة

ولإنجاز تلك الاهداف والوصول الى تلك المواقع المترامية والبعيده عن بعضها تطلب ذلك ستة ايام لقطع 1200 كم برا واستهلاك مالا يقل عن 420 لتر بنزين لكل سيارة.

انطلق اعضاء الفريق يوم الثلاثاء 13 يناير على دفعات بعد الظهر بأتجاه منطقة شبيطة آخر محطة بنزين ثم اللقاء في موقع حدد مسبقا بين الكثبان الرملية بالقرب من محطة شبيطة للمبيت اول ليلة. كنت أول الواصلين لشبيطة الساعة 5:30 مساء، فبعد التزود بالوقود توجهت الى موقع التخييم المحدد لكن تفاجأت بوجود مخيم لأحد الامراء من آل جلوي بالقرب من موقع تخييمنا آتون للقنص. فقد علمت بذلك عندما حضرت سياراتان لموقعنا والتحدث معي والاستفسار عن سبب وجودي. فبعد اخبارهم بطبيعة رحلاتنا وان بقية الفريق في طريقهم للموقع وعلى دفعات خلال الليل طلب مني تغيير الموقع لإلا يتسبب ذلك في ازعاج مخيم الامير. كانت وجهت نظرهم معقولة لأن باقي الاعضاء سيصلون متفرقين وقد يتأخرون الى منتصف الليل، لذلك غيرت موقع التخييم بعد الاتصال بقائد الفريق والتنسيق معه لايجاد موقع آخر.

صباح الاربعاء، الرابع عشر من يناير 2015 كان اول يوم فعلي للرحلة حيث استيقض اعضاء الفريق صباحا على اجواء شتوية باردة وضباب شديد ليدور حديث عن ماهية ما حصل الليلة السابقة من تغيير لموقع التخييم وطبعا كانت اغلب الاسئلة موجهة لي لأني اول الواصلين للموقع الاول. كما تبين ان سيارة احد المشاركين وهي من نوع لاند كروزر حصلت لها مشكلة في ماسورة الردييتر السفلي مما تسبب في تأخيرنا لبعض الوقت لحين اصلاحه في شبيطة.

انطلق الفريق بعد اصلاح ماسورة الردييتر بأتجاه اول الاهداف “قلمة بيض اللحي” مستفيدة من طريق ردمية “الكدان” ولمسافة 135 كم ثم التوقف لتخفيف هواء الاطارات استعدادا للسير فوق الكثبان الرملية وكان الوقت حينها 9:40 صباحا. بعد السير لمسافة قصيرة فوق الرمال اخذت حرارة السيارة التي صار لها مشكلة ماسورة الردييتر في الارتفاع وعند الساعة 10:30 وصلت النقطة الحمراء، حينها تقرر عدم مشاركتها في الرحلة لما ينتظرها من مشوار ووعورة اكثر. حينها تقاسم باقي الفريق اغراض صحباها ثم ارجاعها الى منطقة آمنه بين الكثبان الرملية والتحاق صاحبها مع احد الاعضاء ليصبح عدد السيارات المشاركة سبع سيارات بدل ثمان. كان قرار صائبا عدم مشاركة هذه السيارة ونحن في بداية المشوار.

الطريق الى قلمة بيض اللحي كان رائعا ومليئ بالتحديات اذ الكثبان الرملية شديدة التداخل وتكثر بها الجيوب التي تتطلب الحذر كما ان طريقها يعتبر طريق مسلوك لكثرة رواده من محبي قنص الارانب ويؤدي الى منطقة يطلق عليها الرملة المشهور للقناصة.

وصلنا قلمة بيض اللحي الساعة 4:30 عصرا وهو الوقت المناسب لعدم وجود البدو ممن يتزودون بالماء قاطعين ما يقارب 150 كم . كان الموقع كما عهدناه في الرحلة السابقة عام 2013، بل افضل حيث وضع في حوض السباحة مفرش بلاستك ازرق مما جعل الحوض يبدو وكانه بركة سباحة وكان الماء يجري فيه صافيا فلم نتمالك انفسانا حتى لبسنا ملابس السباحة والقفز في تلك المياه الكبربيتية الساخنة جدا لنحصل على افضل شور في ربوع الربع الخالي. بعد السباحة والتصوير اخذنا جولة حول المكان الذي بدى بحق واحة غناء بين الكثبان الرملية الحمراء الساحرة التي تزينها اشجار النخيل والكثير من النباتات البرية والمياه الكبربيتيه تنساب بينها مشكلة جداول غاية في الجمال. بعدها وقبل مغيب شمس الاربعاء توجهنا للبحث عن موقع تخييم بالقرب من القلمة.

صباح الخميس الخامس عشر من يناير 2015 انطلق الفريق نحو الهدف الثاني والثالث وهما بئر ام الاثل وبئر الطريفا من خلال وديان رملية كبيرة تتخللها الكثير من المنحدرات المرتفعة. وبعد قطع ما يقارب 55 كم تحول اسلوب السير الى المرور بين التقاء سلاسل الكثبان الرملية وقطعها وهذا ليس بالامر السهل اذ يتطلب الكثير من الصعود والنزول للبحث عن أفضل طريق وبعدها السير في السبخات الى نقطة التقاء سلسلة كثبان اخرى وتكرير ما سبق. استمر ذلك لمسافة تقارب 45 كم حتى وصلنا الى بئر ام الاثل الساعة 12:04 ظهرا ووجدنها خاوية ومغلقة ولا اثر حتى لماسورة ماء عدى وجود القليل من شجر الاثل. بمجرد التقاط بعض الصور التذكارية غادرنا الموقع نحو بئر الطريفا الذي وصلناه الساعة 13:02 ظهرا وكان جاريا ويصب في حوض لكن مستوى الكبريت والملح كان منخفضا جدا.

واصل الفريق السير نحو الهدف الرابع “اعلى طعس” ولمسافة تقارب 140 كم من خلال الكثير من التقاء سلاسل الكثبان الرملية وصعودها ثم النزول منها للسير في السبخات التي بدت ناشفة جدا والسير فيها يثير الكثير من الاتربة والغابر لإضطرانا السير بسرعة عالية قد تصل الى 100 كم/س لتفادي الغراز. لك ان تتخيل سبع سيارت تسير بهذه السرعة وكمية الغبار خلفها في وسط الصحراء … لقد بدى المشهد وكانه رالي سباق لا يقل عن الراليات العالمية.

بما ان الموسم هذا موسم مقناص فقد شاهدنا في هذا اليوم سيارات قناصة وكلاب السلق تحوم بحثا عن طرائدها الارانب البرية.

قبل غروب شمس الخميس توقف الفريق للبحث عن موقع تخييم في احلى كثبان رملية في الربع الخالي لتمضي ليلة الجمعة بعد عناء ومشقة السير في هذا اليوم. من اجمل اللحظات في الربع الخالي فترة ما قبل الغروب اذ يحلو التصوير والتأمل والاستمتاع بمناظر الكثبان الرملية الهائلة والشاهقة.

صباح الجمعة السادس عشر من يناير 2015 واصل الفريق الطريق الى اعلى طعس ولحسن الحظ ومما اكسبنا وقت ان اجزاء من الطريق فوق الكثبان الرملية المؤدية لأعلى طعس كانت معدلة ببلدوزر من قبل شركات التنقيب عن الغاز مما سهل عملية الصعود التي بدت مناظر الكثبان الرملية تأخذ الاباب. استمر الطريق المعدل الى بدية الصعود لأعلى طعس حينها بدئ التحدي الحقيقي ليس للقائد المركبة فقط بل للمركبة ايضا. فالطريق للاعلى متعرج ورماله ناعمة ويزداد صعوبه عندما يكون دورك متأخر في الصعود، حينها يصبح الرمل معفور وغير مستوي ليشكل عائق للسرعة واكساب السيارات العزم المناسب. لكن وبتوفيق من الله تمكنت جميع السيارات من الصعود لتتربع على اعلى طعس رملي والذي يصل ارتفاعه الى 290م حيث امكن رؤية الكثبان الرملية المحيطة بكل سهولة على مد البصر. كان بحق منظر اقل ما يقال عنه رائع وآسر ومهيب.

امضى الفريق وقت ممتعا فوق الطعس لأخذ احلى الصور والاستمتاع بتلك المشاهد الاخاذة ليبداء التحدي الأخر وهو النزول من سفح الطعس في الجانب الآخر. منظر سفح الطعس بدى مخيفا ومهيبا حقيقة وعند نزول اول سيارة وهي سيارة قائد الرحلة بدت في نهايت السفح وفوق السبخة صغيرة جدا مما زاد من رهبة النزول لكن عزيمة وارادة الفريق لم يهزمها هول المشهد فتمكن الجميع من النزول وبسلام ولله الحمد.

منظر نزول السيارات من الاعلى كان رهيبا جدا حيث بدت السيارات صغيرة جدا ويستغرق نزولها وقتا طويلا لطول مسافة السفح التي تقدر بـ 300

بعد ان اكتمل الفريق بعد النزول واصل طريقه نحو الهدف الخامس وهو “خور حميدان” والذي يصح لي ان اطلق عليه منتجع خور حميدان لجماله وروعته. لكن توقف الفريق لبعض الوقت لنفخ اطارات السيارات قليلا لأن اغلب الطريق للخور سيكون سبخات تمتد لعدة كيلومترات بين الكثبان الرملية ذات الاشكال النجمية التي تميز بها منطق خور حميدان.

المسافة من اعلى طعس حتى خور حميدان تقارب 150 كم من تلك السبخات الجافة الخشنة المثيرة للاتربة والغبار. كما شاهدنا في الطريق الى خور حميدان لوحتان احداه تدلل على موقع ذعبلوتن الحدودي واخرى تحذر من ان المنطقة حدودية ويمنع الاقتراب وهذا طبيعي لان خور حميدان يبعد عن الحدود العمانية قرابة الـ 40 كم.

وصل الفريق لمنطقة خور حميدان الساعة الواحدة ظهرا وايضا هذا وقت مناسب لان اغلب من يتزود بالمياه من البدو يأتون في الصباح الباكر مما اتاح لنا فرصة الاستحمام والاستمتاع بتلك المناظر الخلابة للبحيرات المتكونه والتي تحفها الكثبان الرملية الحمراء من كل جانب. كما يوجد حول البحيرة الرئيسية الكثير من اشجار النخيل ومصدر مياهها عين ماء كبريتية لكنها اقل حرارة بكثير من قلمة بيض اللحي. بعد السباحة والتصوير توجه الفريق الى موقع قريب من الخور فوق احد الكثبان الرملية لتناول الغداء والصلاة وبعدها تم تخفيف هواء الاطارات استعدادا لمواصلت الطريق نحو الهدف الاخير وهو قلمة الطرفا.

انطلق الفريق لقلمة الطرفا بسرعة عاليه وسط السبخات حيث تشاهد قطارات من الاتربه والغبار من على بعد عدة كيلومترات وبين الفينة والاخرى نضطر لقطع نقاط التقاء سلاسل الكثبان الرملية والصعود عليها ثم النزول منها للانتقال الى السبخة الاخرى.

المتأمل لتلك الجبال الشاهقة من الكثبان الرملية وهندستها الربانية الرائعة وخلو تلك السبخات من اي اثر لتلك الرمال يضن للوهلة الاولى بأن تلك الكثبان ما هي الا مجسمات من الرمل احضرت من كوكب آخر ووضعت هناك … انها فعلا اعجاز رباني يجعل المشاهد ينحني إجلالا لخالقها ويلهج دون كلل بتسبيحه.

واصل الفريق السير حثيثا نحو قلمة الطرفا آخر الاهداف حتى بعد غياب الشمس وتذوق متعة السير ليلا بين تلك الكثبان الرملية حتى وصلنا القلمة ليلا قرابة الساعة السابعة مساء والتخييم فوق احد الكثبان الرملية المطلة عليها. بعد تناول العشاء في اجواء معتدلة البرودة قرر بعض من اعضاء الفريق ومحبي التصوير التوجه سيرا على الاقدام للبحيرة الرئيسية المتكونة من جريان القلمة لاخذ الصور الليلة لسماء الربع الخالي الصافية.

صباح السبت السابع عشر من يناير 2015 انطلق الفريق بأتجاه البحيرة الرئيسية المتكونة من جريان القلمة للاستحمام بمياهها الكبريتية الساخنه جدا وملوحتها العالية. البحيرة الرئسية واقعة في وسط سبخة وبسبب استمرار جريان المياه على مدى سنين عديدة تشكلت بحيرة ملحية كبيرة حولها. قلمة الطرفا هي احد آبار الماء التي حفرتها ارامكو ليستفيد منها البدو ثم اغلقت، لكن وبفعل الملوحة اخذ الماء يتسرب منها.

بعد قضاء وقت ممتع عند قلمة الطرفا والسباحة والتصوير غادر الفريق القلمة الساعة 9:30 صباحا بأتجاه العودة من خلال السبخات العملاقة ومرورا بألتقاء سلاسل الكثبان الرملية للانتقال من سبخة الى اخرى. القيادة على السبخات شكل عبأ كبير ليس على السائق فقط بل على السيارة ويعتبر اختبار قدرة على مدى تحمل السيارة ومتانتها. فبعض السبخات إما شديدة الجفاف وخشنة والسير عليها كما السير على صخور وبعضها هش ويتكسر تحت عجلات السيارة بحيث تغوص حتى عمق 30 سم.

اكمل الفريق السير حتى غروب يوم السبت ليتم التخييم فوق الكثبان الرملية الجيبية التي شكلت بداية الطريق الرملي ونهاية السبخات. كانت ليلة رائعة معتدلة البرودة وسماء مكتضة بالنجوم تكاد الايادي تلامسها من شدة وضوحها.

الساعة 8:45 صباح الاحد الثامن عشر من يناير 2015 كانت انطلاقة الفريق لأكمال طريق العودة وبداية آخر تحد وهو السير فوق وبين احد اصعب الكثبان الرملية وهي الكثبان الجيبية. هذا النوع من الكثبان الرملية متوسطة الارتفاع ولكن متداخلة وتشكل فجوات صعبة التوقع ورمالها اكثر نعومة. ما زاد من صعوبتها كثرة الشجيرات البرية اليابسة التي تشكل عائق اثناء القيادة ولكسب الوقت حددت سياراة صاحبنا المتعطلة لتكون الوجهة.

كانت رحلة موفقة الى ابعد الحدود اذ لم يتخلل الرحلة اي نوع من المشاكل المؤدية لضياع الوقت كالتغريز بل على العكس كان السير سريع وحثيث مما كان له بالغ الاثر في توفير الوقت لدرجة اننا انجزنا الوصول لكل الاهداف في خمسة ايام بدل ستة كما كان مخطط. فوصل الفريق الى نقطة الانطلاقة على طريق الكدان قرب السيارة المتعطلة الساعة العاشرة صباح الاحد لتستكمل مغامرة من مغامرات الربع الخالي المثيرة.

 


Actions

Information

3 responses

24 01 2015
أحمد سيف الهاملي

كم هو جميل التوغل بين كثبان الربع الخالي الحمراء الشاهقة. … كم أتمنى الإنضمام معكم في اكتشافات جديدة للربع الخالي حيث كانت لي
تجربة عبور الربع الخالي من غزاله إلى بئر نقعه جنوباً إلى هجرة سلطانة جنوب غربا في عام 2013

1 02 2015
سيف النعيمي

اشكركم لإظهار هذه المناظر الجميلة وأتمنى المشاركة معكم

2 02 2015
admin

شكرا لزيارتكم
للأسف هذا فريق خاص تربطه ببعض زمالة عمل والمشاركة مقتصرة على اعضائه

ادارة الموقع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات