مغامرات الربع الخالي-فبراير 2017

3 03 2017

ما أن يعتدل الجو  وتبدأ دراجات الحرارة بالانخفاض حتى يلوح الربع الخالي في افق المغامرين والمستكشفين وهوات الصيد ويتصدر قائمة مغامراتهم وتبدأ الاستعدادت والتخطيط لسبر اغوار تلك الصحراء الرائعة

ففي شهر يناير 2017 اعلن منسق الممجموعة ببداء الاستعداد للقيام بمغامرة جديدة لصحراء الربع الخالي والطلب ممن لديه الرغبة في مشاركة بالقيام بما يلزم من تجهيز للسيارة والحصول على الاجازة اللازمة لهذه المغامرة التي ستدوم خمسة ايام والتي حددت بأن تكون في اواخر شهر فبراير

بعد ان حدد التاريخ القطعي للرحلة بنهاية يوم 21 فبراير الى نهاية يوم 26 فبراير، وصل عدد السيارة المشاركة 9 سيارات حيث انطلقت في اوقات مختلفة ليتم تجمعهم في منطقة تخييم تبعد قرابة 10 كم من محطة شبيطة في منطقة شيبه بالربع الخالي

صباح الثاني والعشرون (الاربعاء) وبعد شرح موجز عن الرحلة لمنسق المجموعة ناقش فيها اهداف الرحلة التالية

السير على ردمية طريق الكدان جنوبا لمسافة 37 كم ثم الانعطاف جنوب – شرق وتخفيف هواء الاطارات

السير في منطقة الكثبان الجيبية (الفانجيل) قرابة 44 كم

 عبور الكثبان الكبيرة (القعدان) والتنقل بين السبخات

الوصول الى قلمة الصبيات

الوصول الى خور حميدان والسباحة في البحيرة

الوصول الى ما يعتقد انه ارفع كثبان رملي في منطقة شيبه

الوصول الى قلمة بيض اللحي

بعد الانتهاء من الشرح الموجز انطلقت المجموعة على ردمية طريق الكدان لتصل نقطة تخفيف هواء الاطارات ليبدء التحدي الفعلي للقيادة في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) والتي تعتبر من اصعب المناطق لوعورتها وتداخل كثبانها والتي تتميز بانحدارات مفاجأة ورمال ناعمة.

الكثير من الاحداث المثيرة حصلت في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) اذ تسببت في تغريز العديد من اعضاء المجموعة وبشكل قياسي ولا سيما قائد المجموعة كما تسببت في خروج الاطار من الجنط لاحد الاعضاء. لقد كان للونش الدور الاكبر في اخراج بعض السيارات لصعوبة تغريزهم. استغرق انجاز المسافة في منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) وقت طويل جدا وفوق المحدد لأنجازها وهو اليوم الاول … لقد اختتمنا هذا اليوم بفسخ الكفر الامامي من الجنط لأحد السيارات ولهذا تقرر التخييم في نفس المكان

صباح اليوم التالي انطلقت المجموعة لأكمال ما تبقى من منطقة الكثبان الجيبية (الفناجيل) لتنجزها قرابة الساعة الواحدة ظهرا مما يعني تأخر 24 ساعة في جدول الرحلة. بعدها بدأ نوع آخر من التحدي وهو عبور الكثبان الرملية (القعدان) العالية صعودا ونزولا للانتقال من سبخة الى اخرى وهذا يتطلب الكثير من الحذر لشدة انحدارها والتوائها. كما ان الصعود الى قمم بعض الكثبان تطلب قدر عالي من العزم والقوة من السيارات لشدة ارتفاعها وهذا بحد ذاته شكل عائقا لأحد السيارات التي تبين انها تواجه مشكلة فقدان العزم، وهذا سبب آخر ساهم في تأخر جدول الرحلة. ومن بين الاحداث التي حصلت هذا اليوم حدوث بنجر لأحد السيارات التي لم يكن يحمل اطار احتياطي ثاني مما شكل ضغط نفسي وقلق في حال حدث بنجر آخر

صباح اليوم التالي وبعد انهاء ما تبقى من عبور للكثبان العالية (القعدان) توقفت الممجموعة في احد السبخات لنفخ الاطارات قليلا لأن اغلب القيادة ستصبح فوق السبخات الا ما ندر من عبور سهل فوق مسطحات رملية

القيادة فوق السبخات وعلى الرغم انه يبدو سهل اذ تصل السرعة فيها حتى 100 كم/س الا انه يتطلب الحذر ايضا اذ يوجد بها بعض المطبات والحفر التي تسببت بها شاحنات شركات تنقيب الغاز. كما ان كمية الغبار الناتجة من القيادة فوق السبخات كثيفة جدا مما تطلب من السيارات المشاركة ترك مسافة كبيرة جدا بين بعضهم او القيادة بصورة متوازية

على الرغم من مستوى الوعي والحذر لدى المشاركين لكن وقع ما لم يكن بالحسبان اثناء القيادة في السبخات. فقد وقعت احد السيارات المشارك وبسرعة عاليه نسبيا في احد الحفر الناتجة من شاحنات شركات تنقيب الغاز وتسبب في انفجار الاطار الامامي الايسر. مازاد الامر سؤا هو حدوث ذلك للسيارة التي فقدت اطارها الاحتياطي سابقا ولا تحمل اطار احتياطي آخر. واسواء من ذلك ان السيارة الوحيدة في المجموعة التي يمكن ان تقدم المساعدة كانت سيارة نيسان ربع لها نفس مقاس الاطار لكن بجنط مختلف. حينها كان لابد من محاولة اصلاح الاطار الاول، وهذا سبب اضافي في تأخر جدول الرحلة للاسف. جدير بالذكر ان السيارة التي فقدت عزمها استمرت على نفس المشكلة على الرغم من محاولة ايجاد بعض الحلول التي لم تفلح

بعد عدة اقتراحات ومحاولات تم اصلاح الاطار الاول و واصلت المجموعة طريقها حتى الوصول الى قلمة الصبيات التي لم تكن سوى مجموعة من الاعشاب اليابسة في وسط السبخة لان القلمة مسكره بالاساس، لذلك لم يكن مجدي التوقف عندها خصوصا مع كل ذلك التأخير في الجدول

تابعت المجموعة طريقها تجاه خور حميدان لتصل الساعة 5:45 مساء وتم التخييم فوق احد الكثبان القريبة. اثناء التخييم في خور حميدان ناقشت المجموعة التأخير في جدول الرحلة وما تبقى من اهداف مع وجود معوقات مثل فقدام عزم احد السيارات وحالة اطار السيارة التي لا يوجد بها اطار احتياطي. حينها تم الاتفاق على ان يكون خور حميدان هو آخر المحطات والغاء ما تبقى من برنامج الرحلة

 يوجد في منطقة خور حميدان كثبان رملية ضخمة جدا كغيرها من كثبان الربع الخالي, لكن ما يميزها هو شكلها النجمي الرائع وكأنها مجسمات وضعت بفعل فاعل وسط السبخات دون اتصالها ببعض … فسبحان من كونها

صباح اليوم التالي استقلت المجموعة سياراتها واتجهت نحو البحيرة للسباحة والاستمتاع بمياهها الكبريتية التي تحفها الكثبان الرملية من جميع الجهات. يوجد في خور حميدان اكثر من بحيرة لكن مصدر مياهها واحد وهو بئر ماء في البحيرة الرئيسية. كما يوجد عند حواف تلك البحيرات بعض الاعشاب البرية

بعد السباحة والاستجمام في البحيرة والتقاط الصور سلكت المجموعة طريق العودة من خلال السبخات حتى الوصول الى قلمة الضعيف الذي تصل اليه ردمية طريق الكدان. توقفت المجموعة في قلمة الضعيف لبعض الوقت حيث صادف تواجد سياراتان شاص من هواة القنص

الطريق من قلمة الضعيف الى شبيطة على ردمية الكدان طويل جدا ومتعرج وتغطيه بعض الرمال والقيادة عليه تتطلب الكثير من الحذر لتعرجه وانحداراته وكثرة الحصى. اثناء القيادة على الردمية وفي منتصف الطريق سمعنا نداء استغاثة من صاحب السيارة التي لا يوجد بها اطار احتياطي بأن الاطار الذي تم اصلاحه من قبل قد بنجر وهذا يعني عدم قدرته مواصلة السير ما لم يحصل على اطار. الحل الوحيد كان مواصلة احد السيارات الطريق الى محطة شبيط لفك كفر السيارة النيسان الربع من الجنط وتركيبه على جنط السيارة المتعطلة وهذا ما تم بالفعل على الرغم من الجهد والوقت الذي تطلب لأنجاز تلك المهمة

كانت مغامرة مليئة بالاحداث والتحديات والاثارة واحسن ما فيها القدر المكتسب من الخبرة والاستكشاف في اصعب صحاري شبه الجزيرة العربية

 


Actions

Information

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات