صحراء العقير والمطر-مارس 2015

23 03 2015

مامن حدث أعظم تأثيرا على الصحراء كهطول الامطار، فأهمية الحدث مستمدة من أهمية ذلك العنصر الحيوي الذي قال الله عنه “وجعلنا من الماء كل شيء حي”. فما أن تستكمل مقومات الحفل من تجمع للسحب وعزف لسنفونية الرعد الهادر و إضائات متكررة من البرق الساطع حتى تحين اللحظة الحاسمة لتذرف السماء اغلى ما عندها من دموع الفرح … حينها تكون الصحراء العطشى في قمة الاستعداد لإستقبال تلك اللألئ الغالية التي تمثل اكسير حياتها

لقد كان لصحراء العقير هذه الايام نصيبا في في حفل توزيع اكاسير الحياة، فأستقبلت وبكل شوق زخات من دموع فرح السماء التي اسهمت في اجراء اروع عملية شد للكثبان المترهلة بفعل الجفاف. كما اسهمت ايضا في غسل الاعشاب والشجيرات لتعيد اليها نظارتها وخضرتها المفقودتين

فرحة الابل واصحابها هي النتيجة الطبيعية لهذه الوجبة الدسمة من الامطار. فعلى الجانب النفسى ترى السعادة بادية وبكل وضوح على محيا اصحاب الابل والرعاة عند هطول الامطار كما ان سلوك الابل وحركتها تشعر المراقب بسعادتها وحيويتها. أما على الجانب الاقتصادي والمادي فهطول المطر يعني فرصة اطول للرعي الطبيعي المجاني





الصمان-فبراير 2015

24 02 2015

إن للصمان شوق يضاهي او يفوق شوق ارضها للغيث بعد طول انقطاع، فالزائر لتلك الاراضي في مواسم إخضرارها لابد ان يشده الشوق والحنين الى تلك الرياض والخباري والفياض المتناثرة بين تلالها وجبالها بعد ان تردتدي حلتها الخضراء المطعمة بشتى انواع الزهور البرية كالباونج والخزامى والنفل.
فعلى الرغم من إقتراب موسم هذا العام من نهايته وشح امطاره فقد كان الشوق لزيارة الصمان والاطلاع على ربيعها واستكشاف دحولها أقوى من أن تعيقه عوامل جوية.
ففي عطلة نهاية الاسبوع ورغم التوقعات بسوء الاحوال الجوية انطلقنا في مجموعة صغيرة مكونة من ثلاث اشخاص في ثلاث سيارات لرحلة ذات طابع استكشافي وترفيهي لمنطقة الصمان وحدد لهذه الرحلة الوصول للاهداف التالية
دحل السبسب
فيضة ام سدر
فيضة ام المصران وردايفها
الدحول القريبه من ام المصران
هجرة العمانية
بصفتي قائدا وراعيا لهذه الرحلة وحرصا على الاسهام في انجاحها لقصر مدتها وظروف اجوائها ومشاركة اعضاء جدد فقد تم اعداد البرنامج التفصيلي التالي لها

موقع التخييم النشاط المسافة المتوقعتغطيتها اليوم
فيضة أم المصران

الانطلاق من البيت الساعة 7 صباحا

قيادة على طريق معبد لمسافة 185 كم حتى آخر محطة بنزين

التزود بالبنزين من آخر محطة على طريق عريعرة

قيادة برية لما يقارب 150 كم حتى الوصول الى فيضة ام المصران موقع التخييم ليلة السبت يتخللها التوقف عند المواقع التالية

استكشاف دحل السبسب

الوصول الى فيضة ام سدر واستكشاف ربيع المنطقة

التزود بالوقود عند الحاجة من هجرة سحمة

الوصول الى فيضة ام المصران وردايفها لإستكشاف ربيعها وتضاريسها

335 كم الجمعة 20 فبراير

مواصلة استكشاف فيضة ام المصران والدحول القريبة منها

قيادة برية لمسافة 42 كم حتى الوصول لهجرة العمانية واستكشاف ربيعها وتضاريس المنطقة

العودة من العمانية بأتجاه ام سدر من طريق مختلف مرورا بهجرة سحمة لأستكشاف قدر اكبر من منطقة الصمان

مواصلة طريق العودة بأتجاه محطة بنزين عريعرة مرورا بدحل السبسب ولكن بصورة تتيح لنا استكشاف مناطق اكثر من ارض الصمان

التزود بالوقود حسب الحاجة ثم القيادة على الطريق المعبد بأتجاه العودة

335 كم السبت 21 فبراير

بفضل الله سارت الامور على افضل وجه، فقد تم الوصول الى المواقع والاهداف المحددة والمكوث فيها الوقت المناسب حسب ما هومخطط له. فالطريق البري المؤدي الى دحل السبسب اول الاهداف وطوله قرابة 40 كم ممتع وسهل ويمر من خلال الكثير من التلال والجبال المتوسطة الارتفاع.

دحل السبسب عبارة عن ثلاث فتحات متصلة ببعض في سهل ارضي منبسط يتطلب شخص دقيق الملاحظة لتحديد موقعه من بعد. بعد توقف لمدة ساعة لإتاحة فرصة للمشاركين الجدد لإستكشاف المكان غادرنا بأتجاه فيضة أم سدر.

الطريق لفيضة أم سدر ،التي تبعد قرابة 19 كم من دحل السبسب، كان اكثر حيوية اذ بدت آثار الربيع اكثر وضوحا كلما اقتربنا من الفيضة مع وجود الكثير من الابل التي تجول المنطقة طلبا للرعي.

وصلنا فيضة أم سدر عند الظهر ولكن كانت مكتضة ليس فقط بالكشاته بل بقطعان الابل التي لم تبقى من اوراق شجر السدر ما يدل على حياتها. المسطح الاخضرللفيضة كان مقبولا بقياس معدل امطار هذه السنة مع وجود القليل من نبات البابونج. امضينا في الفيضة مايكفي للاستراحة وأداء صلاة الظهر وتناول وجبة غداء خفيفة ثم غادرنا بأتجاه فيضة أم المصران.

الطريق من ام سدر لام المصران يقارب الـ 87 كم وبه الكثير من عزب البدو ويزخر بقطعان الابل التي اضفت على منظر الصحراء جمالا باعثا للحيوية مع قلة الربيع كلما إقتربنا بأتجاه أم المصران. من الواضح خلال طريقنا لفيضة ام المصران ان كمية الامطار كانت شحيحة لقلة الرقعة الخضراء وتأكد لنا ذلك عند وصولنا للفيضة الساعة الساعة 3:30.

فقد بدت الفيضة جرداء مكفهرت الوجه واشجارها كالحة و تندب حظها لقلة الامطار. لم يكن لدينا الوقت الكافي للبحث عن مكان افضل للتخييم لأن النهار شارف على الانتهاء. كانت الاجواء تلك الليلة هادئة ومعتدلة البرودة حتى الساعة العاشرة وبعد تناول وجبة العشاء، حينها اشتدة الرياح واثارت الاتربه والغبار مما افسد علينا جلستنا وعجل بذهابنا للنوم.

استيقضنا صباحا على اجواء هادئة وبرود معتدلة على الرغم من وجود بعض الغبار العالق وبعد تناول وجبة الافطار استكملنا برنامج الرحلة لإستكشاف منطقة ام المصران والدحول المحيطة بها. بالفعل وجدنا ثلاثة دحول تقع على بعد 6 كم شمال-غرب الفيضة ، اثنان منها لها فتحات كبيرة وعميقين ما يدلل على ان لهم امتداد كبير تحت الارض يمكنهما من تخزين او تصريف مياه الامطار. اما الدحل الثالث فقد طمرته الرمال بالكامل. بالطبع تلك الدحول قد تكون مجرد فتحات مختلفة لنفس التجويف الارضي وقد يكونوا دحول مختلفة، ولا يمكن التأكد من ذلك حتى يقيمه المختصون من خلال النزول داخل تلك الفتحات.

كما شملت الجولة في منطقة فيضة ام المصران المرور بما يعرف بـ رديفة ام المصران وهي فيضة مصغرة تابعة للفيضة الكبيرة والتي كانت وللمفاجئة مخضرة اكثر وبها الكثير من الكشاته.

بعدها توجهنا الى هجرة العمانية الواقعة على بعد 42 كم جنوب-غرب فيضة ام المصران لأستكمال برناج الرحلة والذي كان الهدف منه الوقوف على ربيع المنطقة التي شاهدنا له بعض الصور التي تظهر كثرة نبات الخزامى البنفسجي ذو الرائحة العطرية فيه. كان طريقا ممتعا تكثر به قطعان الابل كما يكثر به الربيع ولحسن الحظ شاهدنا ما يؤكد كثرة نبات الخزامى على مسطحات من الرمل الاحمر وروائح العطرية تملاء المنطقة. امضينا بعض الوقت في البر المحيط بهجرة العمانية للأستمتاع بمشاهد نباتات الخزامى والتصوير ثم واصلنا الطريق بأتجاه الهجرة للتعرف عليها عن قرب والتزود بالبنزين.

من هجرة العمانية توجهنا الى هجرة سحمة التي تبعد 54 كم شرقا مبتدئين طريق العودة ولكن من طريق مختلف لإكتشاف مناطق برية اكثر. الطريق كان سالكا ولا تشوبه اي معوقات وطابعه العام كثرة الابل على الرغم من قلة الربيع. بعد التوقف في السحمة والتأكد من وجود بنزين فيها غادرنا مباشرة بأتجاه فيضة ام سدر ولكن واجهتنا منطقة كبيرة جدا مسورة بأسلاك وجدار ترابي مما اضطرنا للقيادة فوق منطقة جبلية ومن خلال مناطق وعرة.

إن إختيار طريق العودة ليمر من فيضة أم سدر كان خيارا موفقا جدا لأسباب من اهمها انها المنطقة الوحيدة التي اثلجت صدورنا لوفرة الربيع فيها كما ان توقيت الوصول للفيضة الساعة 3:30 كان مناسبا بسبب مغادرة كل الكشاته لتصبح خالية تماما، لذا قررنا تناول غداء سريع والاستمتاع بربيعها واخذ حريتنا في التصوير.

غادرنا فيضة ام سدر على عجل الساعة 5:00 بأتجاه طريق عريعرة لتجنب القيادة ليلا داخل البر والذي يشكل نوعا من الخطورة في الصمان لوعورة الطريق ومرورا بدحل السبسب. لحسن الحظ تمكنا من الوصول الى شيشة البنزين الواقعة على طريق عريعرة في وقت قياسي منجزين اغلب الطريق البري قبل غياب الشمس وكان الوقت حينها 6:20. بعد نفخ اطارات السيارات والصلاة في المسجد المجاور للشيشة بدأنا طريق العودة بأتجاه البيت.

كانت رحلة ممتعة وناجحة على الرغم من قلة الربيع بفضل الله وفضل تعاون والتزام اعضاء الرحلة ببرنامج وجدول الرحلة.





مغامرات الربع الخالي-2015

23 01 2015

لايزال وسيستمر الربع الخالي احد اهم مصادرة الاثارة والتحدي والمغامرة للكثير من الرحالة والمستكشفون والمغامرون لإحتواه على الكثير من المعالم الجغرافية الفريدة في تنوعها والرائعة في جمالها والوعرة في الوصول اليها.

ولإكتشاف تلك الفرادة في التنوع والاستمتاع بذلك الجمال الأخاذ للربع الخالي فذلك يتطلب ركوب المصاعب وتحدي وعورته كما فعل فريقنا في الفترة بين 13 – 18 يناير 2015

فبعد تخطيط مسبق لأكثر من شهر قام فريقنا المكون من ثمان سيارات القيام برحلة/مغامرة للربع الخالي لأحلى منطقة فيه وهي المنطقة الشمالية الشرقية التي تتميز بوجود احلى وارفع واعقد كثبان رملية التي تتخللها الكثير من السباخ وقد حدد لهذه المغامرة ستة اهداف على النحو التالي

الوصول الى قلمة بيض اللحي والسباحة بمياهها الكبريتية الساخنة

الوصول الى بئر أم الاثل

الوصول الى بئر الطريفا

الوصول الى قمة اعلى كثبان رملي

الوصول الى خور حميدان والسباحة في احد بحيراته

الوصول الى قلمة الطرفا والسباحة في بحيرتها الكبربيته الساخنة

ولإنجاز تلك الاهداف والوصول الى تلك المواقع المترامية والبعيده عن بعضها تطلب ذلك ستة ايام لقطع 1200 كم برا واستهلاك مالا يقل عن 420 لتر بنزين لكل سيارة.

انطلق اعضاء الفريق يوم الثلاثاء 13 يناير على دفعات بعد الظهر بأتجاه منطقة شبيطة آخر محطة بنزين ثم اللقاء في موقع حدد مسبقا بين الكثبان الرملية بالقرب من محطة شبيطة للمبيت اول ليلة. كنت أول الواصلين لشبيطة الساعة 5:30 مساء، فبعد التزود بالوقود توجهت الى موقع التخييم المحدد لكن تفاجأت بوجود مخيم لأحد الامراء من آل جلوي بالقرب من موقع تخييمنا آتون للقنص. فقد علمت بذلك عندما حضرت سياراتان لموقعنا والتحدث معي والاستفسار عن سبب وجودي. فبعد اخبارهم بطبيعة رحلاتنا وان بقية الفريق في طريقهم للموقع وعلى دفعات خلال الليل طلب مني تغيير الموقع لإلا يتسبب ذلك في ازعاج مخيم الامير. كانت وجهت نظرهم معقولة لأن باقي الاعضاء سيصلون متفرقين وقد يتأخرون الى منتصف الليل، لذلك غيرت موقع التخييم بعد الاتصال بقائد الفريق والتنسيق معه لايجاد موقع آخر.

صباح الاربعاء، الرابع عشر من يناير 2015 كان اول يوم فعلي للرحلة حيث استيقض اعضاء الفريق صباحا على اجواء شتوية باردة وضباب شديد ليدور حديث عن ماهية ما حصل الليلة السابقة من تغيير لموقع التخييم وطبعا كانت اغلب الاسئلة موجهة لي لأني اول الواصلين للموقع الاول. كما تبين ان سيارة احد المشاركين وهي من نوع لاند كروزر حصلت لها مشكلة في ماسورة الردييتر السفلي مما تسبب في تأخيرنا لبعض الوقت لحين اصلاحه في شبيطة.

انطلق الفريق بعد اصلاح ماسورة الردييتر بأتجاه اول الاهداف “قلمة بيض اللحي” مستفيدة من طريق ردمية “الكدان” ولمسافة 135 كم ثم التوقف لتخفيف هواء الاطارات استعدادا للسير فوق الكثبان الرملية وكان الوقت حينها 9:40 صباحا. بعد السير لمسافة قصيرة فوق الرمال اخذت حرارة السيارة التي صار لها مشكلة ماسورة الردييتر في الارتفاع وعند الساعة 10:30 وصلت النقطة الحمراء، حينها تقرر عدم مشاركتها في الرحلة لما ينتظرها من مشوار ووعورة اكثر. حينها تقاسم باقي الفريق اغراض صحباها ثم ارجاعها الى منطقة آمنه بين الكثبان الرملية والتحاق صاحبها مع احد الاعضاء ليصبح عدد السيارات المشاركة سبع سيارات بدل ثمان. كان قرار صائبا عدم مشاركة هذه السيارة ونحن في بداية المشوار.

الطريق الى قلمة بيض اللحي كان رائعا ومليئ بالتحديات اذ الكثبان الرملية شديدة التداخل وتكثر بها الجيوب التي تتطلب الحذر كما ان طريقها يعتبر طريق مسلوك لكثرة رواده من محبي قنص الارانب ويؤدي الى منطقة يطلق عليها الرملة المشهور للقناصة.

وصلنا قلمة بيض اللحي الساعة 4:30 عصرا وهو الوقت المناسب لعدم وجود البدو ممن يتزودون بالماء قاطعين ما يقارب 150 كم . كان الموقع كما عهدناه في الرحلة السابقة عام 2013، بل افضل حيث وضع في حوض السباحة مفرش بلاستك ازرق مما جعل الحوض يبدو وكانه بركة سباحة وكان الماء يجري فيه صافيا فلم نتمالك انفسانا حتى لبسنا ملابس السباحة والقفز في تلك المياه الكبربيتية الساخنة جدا لنحصل على افضل شور في ربوع الربع الخالي. بعد السباحة والتصوير اخذنا جولة حول المكان الذي بدى بحق واحة غناء بين الكثبان الرملية الحمراء الساحرة التي تزينها اشجار النخيل والكثير من النباتات البرية والمياه الكبربيتيه تنساب بينها مشكلة جداول غاية في الجمال. بعدها وقبل مغيب شمس الاربعاء توجهنا للبحث عن موقع تخييم بالقرب من القلمة.

صباح الخميس الخامس عشر من يناير 2015 انطلق الفريق نحو الهدف الثاني والثالث وهما بئر ام الاثل وبئر الطريفا من خلال وديان رملية كبيرة تتخللها الكثير من المنحدرات المرتفعة. وبعد قطع ما يقارب 55 كم تحول اسلوب السير الى المرور بين التقاء سلاسل الكثبان الرملية وقطعها وهذا ليس بالامر السهل اذ يتطلب الكثير من الصعود والنزول للبحث عن أفضل طريق وبعدها السير في السبخات الى نقطة التقاء سلسلة كثبان اخرى وتكرير ما سبق. استمر ذلك لمسافة تقارب 45 كم حتى وصلنا الى بئر ام الاثل الساعة 12:04 ظهرا ووجدنها خاوية ومغلقة ولا اثر حتى لماسورة ماء عدى وجود القليل من شجر الاثل. بمجرد التقاط بعض الصور التذكارية غادرنا الموقع نحو بئر الطريفا الذي وصلناه الساعة 13:02 ظهرا وكان جاريا ويصب في حوض لكن مستوى الكبريت والملح كان منخفضا جدا.

واصل الفريق السير نحو الهدف الرابع “اعلى طعس” ولمسافة تقارب 140 كم من خلال الكثير من التقاء سلاسل الكثبان الرملية وصعودها ثم النزول منها للسير في السبخات التي بدت ناشفة جدا والسير فيها يثير الكثير من الاتربة والغابر لإضطرانا السير بسرعة عالية قد تصل الى 100 كم/س لتفادي الغراز. لك ان تتخيل سبع سيارت تسير بهذه السرعة وكمية الغبار خلفها في وسط الصحراء … لقد بدى المشهد وكانه رالي سباق لا يقل عن الراليات العالمية.

بما ان الموسم هذا موسم مقناص فقد شاهدنا في هذا اليوم سيارات قناصة وكلاب السلق تحوم بحثا عن طرائدها الارانب البرية.

قبل غروب شمس الخميس توقف الفريق للبحث عن موقع تخييم في احلى كثبان رملية في الربع الخالي لتمضي ليلة الجمعة بعد عناء ومشقة السير في هذا اليوم. من اجمل اللحظات في الربع الخالي فترة ما قبل الغروب اذ يحلو التصوير والتأمل والاستمتاع بمناظر الكثبان الرملية الهائلة والشاهقة.

صباح الجمعة السادس عشر من يناير 2015 واصل الفريق الطريق الى اعلى طعس ولحسن الحظ ومما اكسبنا وقت ان اجزاء من الطريق فوق الكثبان الرملية المؤدية لأعلى طعس كانت معدلة ببلدوزر من قبل شركات التنقيب عن الغاز مما سهل عملية الصعود التي بدت مناظر الكثبان الرملية تأخذ الاباب. استمر الطريق المعدل الى بدية الصعود لأعلى طعس حينها بدئ التحدي الحقيقي ليس للقائد المركبة فقط بل للمركبة ايضا. فالطريق للاعلى متعرج ورماله ناعمة ويزداد صعوبه عندما يكون دورك متأخر في الصعود، حينها يصبح الرمل معفور وغير مستوي ليشكل عائق للسرعة واكساب السيارات العزم المناسب. لكن وبتوفيق من الله تمكنت جميع السيارات من الصعود لتتربع على اعلى طعس رملي والذي يصل ارتفاعه الى 290م حيث امكن رؤية الكثبان الرملية المحيطة بكل سهولة على مد البصر. كان بحق منظر اقل ما يقال عنه رائع وآسر ومهيب.

امضى الفريق وقت ممتعا فوق الطعس لأخذ احلى الصور والاستمتاع بتلك المشاهد الاخاذة ليبداء التحدي الأخر وهو النزول من سفح الطعس في الجانب الآخر. منظر سفح الطعس بدى مخيفا ومهيبا حقيقة وعند نزول اول سيارة وهي سيارة قائد الرحلة بدت في نهايت السفح وفوق السبخة صغيرة جدا مما زاد من رهبة النزول لكن عزيمة وارادة الفريق لم يهزمها هول المشهد فتمكن الجميع من النزول وبسلام ولله الحمد.

منظر نزول السيارات من الاعلى كان رهيبا جدا حيث بدت السيارات صغيرة جدا ويستغرق نزولها وقتا طويلا لطول مسافة السفح التي تقدر بـ 300

بعد ان اكتمل الفريق بعد النزول واصل طريقه نحو الهدف الخامس وهو “خور حميدان” والذي يصح لي ان اطلق عليه منتجع خور حميدان لجماله وروعته. لكن توقف الفريق لبعض الوقت لنفخ اطارات السيارات قليلا لأن اغلب الطريق للخور سيكون سبخات تمتد لعدة كيلومترات بين الكثبان الرملية ذات الاشكال النجمية التي تميز بها منطق خور حميدان.

المسافة من اعلى طعس حتى خور حميدان تقارب 150 كم من تلك السبخات الجافة الخشنة المثيرة للاتربة والغبار. كما شاهدنا في الطريق الى خور حميدان لوحتان احداه تدلل على موقع ذعبلوتن الحدودي واخرى تحذر من ان المنطقة حدودية ويمنع الاقتراب وهذا طبيعي لان خور حميدان يبعد عن الحدود العمانية قرابة الـ 40 كم.

وصل الفريق لمنطقة خور حميدان الساعة الواحدة ظهرا وايضا هذا وقت مناسب لان اغلب من يتزود بالمياه من البدو يأتون في الصباح الباكر مما اتاح لنا فرصة الاستحمام والاستمتاع بتلك المناظر الخلابة للبحيرات المتكونه والتي تحفها الكثبان الرملية الحمراء من كل جانب. كما يوجد حول البحيرة الرئيسية الكثير من اشجار النخيل ومصدر مياهها عين ماء كبريتية لكنها اقل حرارة بكثير من قلمة بيض اللحي. بعد السباحة والتصوير توجه الفريق الى موقع قريب من الخور فوق احد الكثبان الرملية لتناول الغداء والصلاة وبعدها تم تخفيف هواء الاطارات استعدادا لمواصلت الطريق نحو الهدف الاخير وهو قلمة الطرفا.

انطلق الفريق لقلمة الطرفا بسرعة عاليه وسط السبخات حيث تشاهد قطارات من الاتربه والغبار من على بعد عدة كيلومترات وبين الفينة والاخرى نضطر لقطع نقاط التقاء سلاسل الكثبان الرملية والصعود عليها ثم النزول منها للانتقال الى السبخة الاخرى.

المتأمل لتلك الجبال الشاهقة من الكثبان الرملية وهندستها الربانية الرائعة وخلو تلك السبخات من اي اثر لتلك الرمال يضن للوهلة الاولى بأن تلك الكثبان ما هي الا مجسمات من الرمل احضرت من كوكب آخر ووضعت هناك … انها فعلا اعجاز رباني يجعل المشاهد ينحني إجلالا لخالقها ويلهج دون كلل بتسبيحه.

واصل الفريق السير حثيثا نحو قلمة الطرفا آخر الاهداف حتى بعد غياب الشمس وتذوق متعة السير ليلا بين تلك الكثبان الرملية حتى وصلنا القلمة ليلا قرابة الساعة السابعة مساء والتخييم فوق احد الكثبان الرملية المطلة عليها. بعد تناول العشاء في اجواء معتدلة البرودة قرر بعض من اعضاء الفريق ومحبي التصوير التوجه سيرا على الاقدام للبحيرة الرئيسية المتكونة من جريان القلمة لاخذ الصور الليلة لسماء الربع الخالي الصافية.

صباح السبت السابع عشر من يناير 2015 انطلق الفريق بأتجاه البحيرة الرئيسية المتكونة من جريان القلمة للاستحمام بمياهها الكبريتية الساخنه جدا وملوحتها العالية. البحيرة الرئسية واقعة في وسط سبخة وبسبب استمرار جريان المياه على مدى سنين عديدة تشكلت بحيرة ملحية كبيرة حولها. قلمة الطرفا هي احد آبار الماء التي حفرتها ارامكو ليستفيد منها البدو ثم اغلقت، لكن وبفعل الملوحة اخذ الماء يتسرب منها.

بعد قضاء وقت ممتع عند قلمة الطرفا والسباحة والتصوير غادر الفريق القلمة الساعة 9:30 صباحا بأتجاه العودة من خلال السبخات العملاقة ومرورا بألتقاء سلاسل الكثبان الرملية للانتقال من سبخة الى اخرى. القيادة على السبخات شكل عبأ كبير ليس على السائق فقط بل على السيارة ويعتبر اختبار قدرة على مدى تحمل السيارة ومتانتها. فبعض السبخات إما شديدة الجفاف وخشنة والسير عليها كما السير على صخور وبعضها هش ويتكسر تحت عجلات السيارة بحيث تغوص حتى عمق 30 سم.

اكمل الفريق السير حتى غروب يوم السبت ليتم التخييم فوق الكثبان الرملية الجيبية التي شكلت بداية الطريق الرملي ونهاية السبخات. كانت ليلة رائعة معتدلة البرودة وسماء مكتضة بالنجوم تكاد الايادي تلامسها من شدة وضوحها.

الساعة 8:45 صباح الاحد الثامن عشر من يناير 2015 كانت انطلاقة الفريق لأكمال طريق العودة وبداية آخر تحد وهو السير فوق وبين احد اصعب الكثبان الرملية وهي الكثبان الجيبية. هذا النوع من الكثبان الرملية متوسطة الارتفاع ولكن متداخلة وتشكل فجوات صعبة التوقع ورمالها اكثر نعومة. ما زاد من صعوبتها كثرة الشجيرات البرية اليابسة التي تشكل عائق اثناء القيادة ولكسب الوقت حددت سياراة صاحبنا المتعطلة لتكون الوجهة.

كانت رحلة موفقة الى ابعد الحدود اذ لم يتخلل الرحلة اي نوع من المشاكل المؤدية لضياع الوقت كالتغريز بل على العكس كان السير سريع وحثيث مما كان له بالغ الاثر في توفير الوقت لدرجة اننا انجزنا الوصول لكل الاهداف في خمسة ايام بدل ستة كما كان مخطط. فوصل الفريق الى نقطة الانطلاقة على طريق الكدان قرب السيارة المتعطلة الساعة العاشرة صباح الاحد لتستكمل مغامرة من مغامرات الربع الخالي المثيرة.

 





الكثبان الرملية الجيبة في شيبه – نوفمبر 2014

2 12 2014

تتميز صحراء الربع الخالي وبسبب كبر مساحتها بوجود تنوع فريد من الكثبان الرملية ذات الاشكال الهندسية المتباينة في حجمها واشكلها وارتفاعها وحتى في الوانها. وكل نوع من تلك الكثبان يتطلب مستوى واسلوب معين من التعامل والحذر من قبل هوات القيادة في تلك المناطق.

فمنطقة شيبة الواقعة شمال وشمال شرق الربع الخالي على سبيل المثال تكثر بها كثبان رملية تعرف بالكثبان “الجيبة”، اي انها تشكل من خلال تداخلها وترابطها جيوب وان كانت متوسطة العمق الا انها خطرة وصعبة التوقع اذ تتطلب حذر شديد وتميز في القيادة والمناورة والتركيز من قبل السائقين.

ففي عطلة نهاية الاسبوع (28 – 29 نوفمبر 2014) كان لنا فرصة المشاركة مع مجموعة من هوات المغامرة والرحالات لزيارة منطقة الكثبان الرملية الجيبية في شيبه والاستمتعاع بالقيادة فوق كثبانها المميزة. فبالرغم من قصر المدة وطول المسافة، الا أن روح المغامرة وروعة المكان تكفلا بتذليل تلك الصعاب.

انطلقت المجموعة المكونة من 8 سيارات بعد نهاية دوام الخميس وفي اوقات مختلفة كل بحسب ارتباطاته ليلتقوا في منطقة محددة شمال طريق شيبة بالقرب من احد السبخات للتخييم ليلة الجمعة. الهدف من التخييم في تلك المنطقة قرب السبخة كان لاجل استكشافها وخصوصا التشكيلات الصخرية المحيطة.

صباح الجمعة وبعد تناول الافطار انطلقت المجموعة لأستكشاف التشكيلات الصخرية للمنطقة ثم التوجه الى منطقة في وسط السبخة تكثر بها الاعشاب لمعرفة مصدر المياه المنسابة على سطح الارض. من الواضح ان التشكيلات الصخرية كانت مغطاة بالمياه في الزمن القديم حيث كان اغلبها كلسية وملحية وعوامل التعرية وخاصة الرياح قد ابدعت في نحتها لتصبح مجسمات هندسية جميلة. اما بخصوص المياه المنسابة على الارض في السبخة تبين ان مصدرها عين ماء طبيعة.

لم يكن استكشاف منطقة السبخة بالهدف الاساس في الرحلة لذا غادرنها بسرعة الساعة 09:30 بأتجاه الهدف الرئيس – الكثبان الجيبية في شيبه. وصلنا شبيطة الساعة 11:25 للتزود بالوقود قبل بداية المغامرة لكن حدث ما لم يكن بالحسبان. فأحد المشاركين اوقف سيارته اما بقايا هيكل حديدي لما يشبه السطحة وللأسف اما لسوء تقدير أو نسيان انطلق بسيارته للامام فوق الهيكل وعلقت فوقه لتصبح وكأنها محمولة عليه. أبلى المشاركين بلاء مضن وحسن ولمدتة ساعتين في تخليص السيارة بأستخدام الرافعات والونش, ولحسن الحظ تكللت الجهود بالنجاح دون خراب السيارة ولله الحمد.

بدأت المغامرة بتخفيف هواء الاطارات بالقرب من شبيطة بأتجاه الجنوب الغربي واستمرت حتى الساعة الرابعة والربع ليتسنى للمجموعة إختيار موقع مناسب للتخييم ليلة السبت والاستمتاع بغروب الشمس في تلك الكثبان الجميلة. تخلل تلك الساعات القلائل من اليوم الاول بعض التغريزات والتحديات المتوقعة والتي اثبت فيها المشاركين روح التعاون والمرح.

من الامور الممتعة في الربع الخالي بصورة عامة التخييم فوق كثبانه الرائعة وتحت سمائه الصافية بنجومها الساطعة التي يخيل للمرء انه يستطيع ملامستها لشدة وضوحها. امضت المجموعة وقت رائعا تلك الليلة مجتمعين حول شعلة نار متابدلين الحديث في شتى المواضيع وخصوصا ما يتعلق بالسيارات والمغامرات البرية.

صباح السبت وبعد تناول وجبة الافطار واصلت المجموعة طريقها بأتجاه الجنوب الغربي بهدف الوصول الى نقطة محددة مسبقا لتكون مرجعا لتحديد مسار الخروج من البر في نهاية الرحلة. هذا اليوم كان اكثر اثارة وتحد ليس فقط بسب ارتفاع الكثبان الرملية وتعقيداتها بل لإن المجموعة قسمت الى فريقين لإثارة روح المنافسة للوصول الى الهدف اسرع وبأقل المشاكل.

وبالفعل كان التنافس على اشده بين الفريقين مما بدى واضح من خلال طلب قائدي الفريقين من الاعضاء سرعة التحرك والمناورة. تخلل هذا اليوم بعض المشاكل البسيطة لكلا الفريقين، فعلى سبيل المثال احد المشاركين تعرض لخروج الاطار من الجنط لاكثر من مرة وآخر تعرض لتعليق سيارته على حافة الطعس وآخر ارتطم وجه سيارته بالارض عند نزوله من طعس مرتفع بسبب سرعته مما اثرعلى الصدام الامامي وحتى الرفارف لكن الحمد لله كلها امور تضل في اطار المعقول ولم تأثر على سلامة الاعضاء.

المنطقة التي سرنا فيها هذا اليوم يوجد بها جيوب رملية اكثر تعقيدا كما تخللها الكثير من الكثبان الرملية المرتفعة التي تطلب من المشاركين النزول منها. كما تخللها وديان رملية كبيرة غاية في الجمال ومناسبة لتخييم البدو حيث كان ذلك واضح من خلا وجود آثار للابل.

بحسب الخطة المرسومة من قبل قائد الرحلة واعتمادا على الخريطة استمر السير بأتجاه الجنوب الغربي حتى الوصول الى طرق ممهدة متجهة شمال-جنوب، اذ يتعين علينا استخدام احدها للخروج من البر وانهاء الرحلة. فهذه الطرق الممهدة تلتقي شمالا بطريق شيبة المعبد.

التقينا بأحد هذه الخطوط الممهدة ظهرا ولكن لوجود متسع من الوقت قررنا مواصلت السير جنوب غرب والاستمتاع بالقيادة في الرمال حتى الوصول الى الخط الممهد الاخر. بعد قرابة الساعة والنصف من القيادة وصلنا الى طريق ممهد آخر وحينها تقرر سلكه بأتجاه الشمال للوصول الى طريق شيبة المعبد. على الرغم ان الطريق ممهد لكن الرمال تغطي اجزاء كثيره منه ولذلك لم نشاء نفخ الاطارات حتى الوصول الى نهايته عند طريق شيبه الذي وصلناه الساعة 14:40، وبذلك انهينا مغامرة برية في احد اصعب المناطقة الرملية في الربع الخالي في منطقة شيبه



 





رحلة جنوب غرب شبه الجزيرة-سبتمبر2014

29 09 2014

الزائر للمناطق الواقعة جنوب وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية سوف يصاب بلا شك بالذهول والدهشة لما سيشاهده من تشكيلات جبليه شاهقة تحفها الاشجار والخضرة واودية سحيقة تتخللها المياه ومناظر خلابه تأخذ بالالباب. هذا بالفعل الشعور الذي تولد لدينا كمجموعة رحالة ومستكشفين من خلال رحلتنا الاخيرة من 18 – 23 سبتمبر 2014
برنامج الرحلة تضمن المواقع التالية
زيارة والتخييم على جبل السودة في قرية السودة التابعة لمنطقة عسير والذي يرتفع 3000 م عن سطح البحر
زيارة محافظ رجال المع التابعة لمنطقة عسير
زيارة بحيرة سد وادي بيش في محافظ بيش شمال جازان
الغوص في البحر الاحمر والتخييم على الشاطئ
زيارة جبل القهر في محافظة الريث شرق جازان
زيارة وادي لجب التابع لجبال الريث
زيارة قرية الحبلة في منطقة عسير

انطلق المشاركون في ست سيارات من المنطقة الشرقية نهاية دوام الخميس الثامن عشر من سبتمبر مرورا بالرياض ثم التخييم ليلا في نفود الحازمية زاهية الالوان. صباح الجمعة واصلت المجموعة طريقها بأتجاه بيشه سالكة الطريق الجديد على الرغم من عدم اكتماله في منطقة محدودة جدا لكن يوجد بها تحويلات ميسرة

الطريق من الرياض الى بيشة والذي يبلغ قرابة الـ 700 كم ممتع بحد ذاته لوجود الكثير من الجبال الغريبة في شكلها والفريدة في نوعية صخورها مما هون علينا بعده. وصلنا بيشة قرابة الساعة الثانية ظهرا وبعد التزود بالوقود واصلنا الطريق بأتجاه جبل السودة مرورا بأبها والنماص. الطريق للسودة كان ممتعا جدا لكثرة الجبال والخضرة والمناظر الطبيعة وانخفاض درجة الحرارة بسبب ارتفاعها عن سطح البحر
الطريق للسودة كان جبليا بأمتياز وتصاعدي كثير التعرجات وهذا امر طبيعي لأن وجهتنا قمة جبل السودة التي تترتفع 3000 م عن سطح البحر. يعتبر جبل السودة اعلى جبل في منطقة جنوب غرب شبه الجزيرة العربية والتي تكسوه اشجار العرعر مكونة الغابات الطبيعة

وصلنا موقع التخييم على قمة جبل السودة ليلا بعد عناء لكثرة تعرجات الطريق والزحام، لكن ما فاجأنا هو انخفاض درجة الحرارة التي أشعرتنا وكأننا في فصل الشتاء. بعد قضاء تلك الليلة الباردة استيقض الجميع فجرا على برودة أشد جعلت اسنان الجميع تصطك واعضائهم ترتجف ولم تهدء حتى اشرقت الشمس لتشملهم بدفئها مما اتاح الفرصة للتمتع بمشاهد الجبال والاشجار التي تغطيها والتقاط الصور لتلك الغابات الرائعة

بعد تناول وجبة الافطار في جبل السودة والتجول في متنزهات الجبل انطلقنا بأتجاه مدينة الشقيق التابعة لجازان على ساحل البحر الاحمر للغطس و التخييم على الشاطئ. الطريق من قمة جبل السودة على ارتفاع 3000 م بأتجاه الساحل كان بحق تحد ليس فقط للسائق بل للسيارة. فشدة انحدار الطريق وتعرجاته الكثيرة يفرضان الحيطة والحذر على السائق ويتطلب بأن تكون السيارة في حالة جيدة خصوصا الفرامل والجير. فأستعمال الفرامل بصورة متواصله في النزول سوف يؤدي الى تأكلها وحتى احتراقها من شدة الاحتكاك والحرارة، لذا يجب الاعتماد على الجير والمكينة في التقليل من تسارع السيارة في النزول

من المدن الجميلة التي ممرنا بها في الطريق الى الشقيق كانت محافظة رجال المع التابعة لمنطقة عسير، فقد توقفنا بها لزيارة معالمها التاريخية مثل متحف المع للتراث وحصن آل علوان الذي أنشأته عائلة آل علوان. فقد استمتعنا بمشاهدة المتحف و التعرف على مقتنيات وتراث اهل هذه المدينة وتاريخ نضالها لحكم الاتراك وطريقة عيشها. كما كان لنا جولة في حصنها الشهير المميز في تعميرة وتحصينه وشدة ارتفاعة وتناسق بنائه مع المحيط الجبلي الذي يحيط به

بعدها واصلنا الطريق بأتجاه الشقيق على ساحل البحر الاحمر التي وصلناها ظهر يوم السبت، فلك ان تتخيل الفرق في درجة الحرارة فوق الجبال التي اتينا منها وتلك التي نحن فيها على الساحل. فعلى الرغم من هبوب الهواء، لكن الفرق كان واضحا وخصوصا مع وجود بعض الرطوبة. كل ذلك لم يكن بذات اهمية لأن هدفنا هو الغوص، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فقد تبين لنا عدم تمكاننا من الغوص لعدم وجود قارب لنقلنا لموقع غوص مناسب كما ان الغوص من الشاطئ متعذر لوجود بعض المعوقات ككثرة الصخور وبعد المسافة للوصول لموقع مناسب وكثرة الاعشاب البحرية. بعد البحث في اكثر من موقع على الشاطئ تمكنا على الاقل من اكتشاف مكان يوجد به بعض الصخور المرجانية لأداء سنورك فهذا ما تم بالفعل. فقد كان الموقع جيد وبه الكثير من الاسماك وحتى بعض اللخم مما اسر المشاركين وعوضهم عن الغوص الذي قد استعدوا له بأحضار كامل ادواتهم ومن ضمنها اسطوانات الهواء

بعد السنوركل وقبل مغيب الشمس انزل المشاركين كامل امتعتهم الخاصة بالتخييم لكن وبعد اداء صلاة المغرب تفاجئوا بأرتفاع في نسبة الرطوبة مما حدى بالبعض التفكير بمغادرة المكان والتوجه ناحية الجبال او حتى الرجوع الى ابها للمبيت، لكن كان ذلك صعبا على البعض بعد نصب الخيام وانزال الامتعة وتأخر الوقت. شخصان فقط هم من اصروا على الرجوع الى ابها وكانا في سيارة واحدة. لحسن الحظ باقي المجموعة عوض الله صبرهم بأنعكاس الريح وتحسن الجو فحصلوا على نومة جيدة على الساحل

صباح يوم الاحد غادرت المجموعة الشقيق على ساحل البحر الاحمر بأتجاه سد وادي بيش لزيارة بحيرة السد. فهذا السد يعتبر احد اهم السدود في تهامة في محافظة بيش التابعة لمنطقة جازان. فمنظر البحيرة الواقعة بين الجبال يجعلها معلم سياحي مميز مع وجود الكثير من الاشجار على بعض جوانبها. فعلى الرغم من اللوحات الارشادية بعدم السباحة في البحيرة لكن صفاء وبرودة الماء كان وقعهما اقوى على المشاركين من كلمات التحذير … فقد استمتع البعض بالسباحة والاستجمام في مياهها الباردة والتصوير لتلك المناظر الطبيعية الخلابة

بعدها انطلقت المجموعة نحو اهم التحديات في الرحلة وهو الصعود الى جبل القهر في محافظة الريث التابعة لمنطقة جازان. فهذا الجبل سمي بهذا الاسم نسبة لحرب القهر التي وقعت كما يعرف بأسم جبل زهوان لدى المحليين.
بالنسبة لنا كمجموعة مغامرين ومستكشفين فنظرنا لجبل القهر من زاوية اخرى، فأما أن نقهره بالصعود الى قمته أو يقهرنا بعدم تمكننا من ذلك … لكن ولله الحمد تمكنا من قهره والوصول لقمته والتخييم على تلك القمة ثم النزول منه بسلام. ما جعل التحدي والمغامرة للصعود لقمة جل القهر هو سلوكنا لطريق غير ممهد وكثير الصخور والتعرجات وتوجد به الكثير من المنحدرات الخطرة لأنه شيد بجهود اهل القرى الواقعة على سفوح الجبل. يوجد طريق آخر تعمل الحكومة على انشائه وقد انهت قرابة 50% منه لكن اغلبه ممهد فقط وقد سلكناه في طريق النزول من الجبل

الصعود لجبل القهر وعلى الرغم من اكتنافه الكثير من الخطورة لكنه ممتع ويأخذ بالالباب. تضاريس جبلية ساحرة تكسوها العديد من الاشجار من مختلف الانواع. كما ان إنخفاض درجة الحرارة مع وجود الكثير من تشكيلات السحب اضفى مسحة جمالية لا يمكن للمشاهد الا ان يتصور وجوده في احد الدول الاوربية
اقمنا مخيمنا على احد القمم التي تطل على سفوح جبلية غاية في الجمال لأكتسائها بالاشجار ويوجد بها العديد من القرى التي بدت انوار بيوتها كالنجموم المضيئة في كبد السماء حين خيم الليل. صباحا وبعد تناول الافطار قرر البعض التوغل اكثر لأكتشاف جبل القهر بالسيارات والبعض الآخر مشيا على الاقدام حتى العاشرة صباحا لتبدء المجموعة مغامرة النزول والتي لا تقل خطورة وتحد عن الصعود

وادي لجب كان محطتنا التالية لأستكشافه والتمتع بمناظره الطبيعة من اشجار وجداول مياه وشلالات. فهذا الوادي عبارة عن شق صخري في جبال الريث التابعة لمنطقة جازان كما يعتبر مقصدا للمتنزهين من كافة المناطق لأعتدال حرارته وجمال طبيعته. كما للقردة دور في جعل هذا الوادي مصدر للمتعة للزائرين وخصوصا الاطفال
امضت المجموعة وقت ممتعا وشيقا داخل الوادي كما ان البعض لم يفوت فرصة السباحة في بعض البرك المتكونة من جريان بعض الجداول المائية والشلالات. بعدها غادرت المجموعة بأتجاه آخر الاهداف وهو قرية الحبله التي وصلنها ليلا فلم تتح لنا فرصة مشاهدة ما كنا نصبوا اليه. الحبلة عبارة عن قرية قديمة يقع جزء منها في هوة على عمق يصل الى 300 متر بحيث كانت الوسيلة الوحيدة لتنقل سكانها هي الحبل – لذا اطلق عليها الحبلة. في الوقت الحاضر تحولت الحبلة الى محطة جذب سياحي ويمكن التنقل الى المناطق المنخفضة في القرية بأستخدام العربات المعلقة

غادرنا الحبلة مرورا بخميس مشيط بأتجاه بيشه لإنهاء رحلة ومغامرة فريدة من نوعها في جبال جنوب وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية دامت خمسة أيام منجزين ما يقارب الـ 3435 كم، لكن كانت بحق رحلة ومغامرة ا كتسبنا من خلالها الكثير من المعرفة والخبرة والمتعة على الرغم من قصر المدة








ميناء العقير-9-مايو-2014

10 05 2014

يعتبر ميناء العقير احد اهم المعالم الاثرية والتاريخية لمحافظة الاحساء شرق شبه الجزيرة العربية ويقع على الضفة الغربية للخليج العربي. ولإرتباط هذا الميناء بتاريخ الاحساء و تعلق اهل المنطقة به، صدرت الاوامر من الجهات المسؤولة بوضع الميناء على لائحة المعالم الأثرية والسياحية ما إستدعى إعادة ترميمة وإزاحة غبار الزمن عن صفحة ناصعة من تاريخ الاحساء

للوقوف على ما تم إنجازه من أعمال الترميم لهذا الميناء قمنا برحلة سريعة شملت جميع مباني الميناء بما في ذلك بعض القلاع المحيطة التي تعود للعهد التركي والمنطقة البرية المحاذية للميناء والتي لا تقل اهمية من الناحية السياحية لتشكيلاتها الرملية الساحرة التي ابدع الخالق سبحانه في هندستها

للأسف ما تم انجازه من اعمال الترميم للميناء لم يتناسب واهمية هذا المعلم التاريخي، كما ان مستوى النظافة المحيطة بالميناء وعلى الساحل لا تنم عن وعي مرتادي منطقة الميناء سواء للنزهة او صيد السمك مما له بالغ الاثر على جمال المكان
فيما يلي بعض الصور التي من خلالها نسلط الضوء على الميناء وما تم انجازه من ترميم بالاضافة الى المنطقة البرية المحاذية له

 

 





كهوف وربيع الصمان-6 مارس 2014

12 03 2014

تتميز أرض الصمان بكثرة الكهوف (دحول) والتجاويف الارضية لطبيعتها الصخرية إضافة الى إكتساء الكثير من مناطقها بحلة خضراء من مختلف الاعشاب والزهور البرية بعد هطول الامطار. تلك الميزات جعلت من الصمان مقصدا لهواة الإستكشاف والكشتات خصوصا بعد أن تجود السماء بأمطار غزيرة كما حدث هذه السنة.

فأمطار عام 2104 التي سقطت على شمال ووسط الصمان وأطراف الدهناء كانت غزيرة بما يكفي لتحول تلك المناطق الى مروج خضراء تتخللها الزهور من مختلف الالوان كالخزامى والنفل والبابونج جاعلة منها مرتعا للعديد من الطيور والفراش الذي يتغنى فرحا بها. كما أن قطعان الابل والماشية تراها متنقلة من مكان الى آخر في فرح وسرور بما انعم الله عليها من طيب المرعى.

لم تغب تلك الميزات للصمان عن مخيلة مجموعة “مستكشفى البر”، حيث تم تنسيق رحلة لمدة يومي عطلة نهاية الاسبوع هدفها إستكشاف بعض من كهوفها والتمتع بطبيعتها الساحرة.

انطلقت المجموعة  المكونة من 14 سيارة مساء يوم الخميس السادس من مارس عام 2014 ليتم اللقاء والمبيت أول ليلة في مكان ماء في وادي السبسب. أمضت المجموعة ليلة جميلة معتدلة البرودة ومستمتعة بصفاء السماء ما أتاح فرصة لهواة التصوير لأبراز ابداعاتهم في التصوير الليلي.

ما أن بزغ صباح يوم الجمعة حتى اسيقض الجميع في همة ونشاط لأعداد ما يتسنى لهم من فطور ليبدوء مشوار الانطلاقة نحو الهدف الاول وهو استكشاف دحل السبسب.

لم يكن هذا الاستكشاف الاول لدحل السبسب،  اذ قمنا بذلك من قبل لكن لهذه المرة طابعها الخاص حيث هنلك إستعدا اكثر من حيث الادوات الخاصة بالسلامة مثل الخوذة لحماية الرأس وما يلزم لحماية الركبتين والذراعين والكفين. ايضا وجود الكشافات للأنارة وحبل النجاة داخل الكهف. كما أستخدم ونش احد السيارات للمساعدة للخروج من الدحل.

أمضت المجموعة قرابة ثلاث ساعات لإستكشاف دحل السبسب وأخذ الصور بعدها انطلقنا غربا ولمسافة 17 كم لالقاء نظرة على فيضة أم سدر التي سبق التخييم والمبيت فيها في الاعوام الماضية لوفرة الربيع فيها. الطريق للفيضة كان يبشر بخير حيث المسطحات الخضراء تملاء المكان والزهور البرية تراها تزهوا حتى بين الصخور.

ما أن اقتربنا من فيضة أم سدر حتى ارتسمت في مخيلتي صورة موروجها الخضراء لتذكرني بأوقات رائعة قضيتها فيها. إنها لحظات رائعة حين توقفت السيارة على التل المطل على الفيضة و اخذت نفس عميق لعبق اعشابها وزهورها وبالخصوص زهور البابونج التي كانت تكسوا الفيضة والتي طالما اعددنا منها شراب البابونج المنعش. كانت الفيضة في أبها صورها كعهدي بها. بكل أسف لم يدم البقاء في فيضة أم سدر أكثر من ساعة لأرتباط المجموعة بأستكشاف وزيارة مواقع أخرى.

توجهت المجموعة شمال-غرب بأتجاه احد اشهر فياض الصمان وهي فيضة أم المصران والتي كانت لي فيها احلى الذكريات. شاهدنا الكثير من المسطحات الخضراء والفياض الصغيرة في الطريق لأم المصران مما يدلل على غزارة الامطار التي سقطت في تلك المناطق. ومما جعل الطريق اكثر جمالا هو كثرة الابل والمواشي التي جعلت من الصمان تشع حيوية وبهاء.

يوجد لفيضة أم المصران ما يعرف عند البعض بالرديفة، أي فيضة مصغرة تابعة لها ولكن تبعد عنها نسبيا. توقفت المجموعة في أحد الردايف لتناول غداء يوم الجمعة والصلاة وكانت كثيفة العشب ويوجد بها الكثير من الكشاته. غادرنا رديفة أم المصران الساعة الثالثة من عصر الجمعة مرورا بفيضة أم المصران التي كانت كثيفة العشب وبها الكثير من الكشاته وكانت الوجهة دحل سلطان مرورا بهجرة الشملول وشوية الواقعتان على حدود الصمان والدهناء.

لقد اتاح لنا الطريق لدحل سلطان الفرصة للاستمتاع بالكثير من المسطحات الخضراء والفياض ولتصوير العديد من الماظر الخلابة لتلك الطبيعة البكر.

عند وصولنا لدحل سلطان تفاجاء الكثير بما شاهدوه اذ ان المدخل الوحيد للدحل عبارة عن فتحة صغير بالكاد ينفذ منها شخص نحيف  في منطقة مسطحة من الارض ويخرج منها تيار هواء متوسط القوة. داخل الدحل كما يصفه من نزل لأستكشافه عبارة عن صالة كبيرة مترامية الاطراف ويكسو سقفها متدليات كلسية كثيرة. الوسيلة الوحيدة للدخول والخروج كان إستعمال ونش احد السيارات. بعد قضاء ما يقارب الثلاث ساعات عند دحل سلطان، توجهنا للبحث عن موقع تخييم في رمال الدهنا القريبة لقضاء ليلة السبت. كانت رمال الدهنا قد هطلت عليها امطار حديثا والسماء في تلك الليلة لايزال بها بعض الغيوم المتقطعة ما اكسب الكثبان الزاهية الحمرة جمالا الى جمالها. بدت تلك الليلة هادئة في أولها حتى بدأت الرياح تشتد لتتحول الى عاصفة لدرجة ان البعض اضطر للمبيت داخل سيارتهم.

صباح السبت وبعد تناول وجبة الافطار توجهنا الى كهف (دحل) أبو الجرفان المشهور والذي يعد اكبر دحل في الصمان ولكن وللأسف عند وصلنا اليه تفاجئنا بأنه مليئ بالرمال بطريقة بدت متعمدة … ربما لإحتياطات سلامة خوفا من الوقع فيه على الرغم من وجود مجسمات خرسانية تحيط بفوهة الدحل. عند نزول احد المشاركين للدحل تبين له عدم وجود اي منفذ او فتحة … أو يوجد منفذ لكن الرمال غطتها.

غادرنا دحل ابو الجرفان بأتجاه دحول اخرى كانت تملاء تلك المنطقة ومنها دحل هشامي ودحل أبو عربانه ودحول اخرى لم تكن معروفة ولكن توقنا عندها والتي كان اغلبها طمرتها الرمل.

من الكهوف (الدحول) المثيرة بالنسبة لي كان دحل أبو عربانة إذ يتكون من صالة كبيرة نسبيا وتكسو سقفها معلقات كلسية بأشكال هندسية رائعة ويمكن الانتقال منها عبر مدخل ضيق الى تفرعات اخرى حالكة الظلام. كما ان مدخله على الرغم من سهولته ينحدر لمسافة طويله في باطن الارض .

غادرنا كهف أبو عربانه قرابة الساعة العاشرة صباح السبت بأتجاه روضة خريم مرورا بهجرة شوية ورماح والتي تعتبر من أشهر الروضات على الاطلاق لوفرة عشبها وزهورها البرية. ما يجعل روضة خريم قمة في الجمال هو موقعها الاستراتيجي بين الصمان ورمال الدهناء الخلابة التي تحيط بها. تعتبر روضة خريم من الريضان المحمية بحيث يحضر على الكشاته الدخول فيها بالسيارات للمحافظة عليها من عبث العابثين. ومن اهم الاودية التي تغذي الروضة بمياه الامطار وادي خويش ووثيلان والثمامة.

بعد تناول وجبة الغداء والصلاة خارج الروضة، تجولنا داخل الروضة مشيا على الاقدام فكانت الروضة بحق رائعة وتزهو بالكثير من النباتات والزهور البرية المختلفة مثل النفل والخزامى. كما ان كثافة وارتفاع الاعشاب قد يصل الى متر بحيث الجالس لا يكاد ان يرى. كما يكثر بالروضة شجر السدر والطلح و يقصد الروضة الكثير من الكشاته الذين كانوا موجودين بكثافة حينها. لكن مما يؤسف له هو قلة الوعي في المحافظة على مثل هذه الطبيعة فعلى الرغم من كونها محمية فقد شاهدنا ما لايسر من رمي مخلفات الطعام في كل مكان.

بعد التجوال في روضة خريم انطلقنا لأخر هدف وهو فيضة وثيلان التي لا تبعد اكثر من 12 كم جنوب-شرق روضة خريم. في الطريق لفيضة وثيلان كانت المناظر ساحرة جدا ليس فقط لكثرة المسطحات الخضراء، لكن لوجود كثبان رمال الدهناء على امتداها مشكلة خلفية قمة في الجمال. كما ان الكشاته والابل تملاء كل النواحي مما يشعرك وكأن هنالك حدث ماء لكثرتهم.

توقفنا في فيضة وثيلان لبعض الوقت للتصوير واخذ قسط من الراحة للأستمتاع بخضرتها واشتمام عبق زهورها ومن ثم الانطلاق من خلال رمال الدهناء التي كانت محاذية تماما للفيضة بأتجاه العودة بعد تخفيف هواء الاطارات.

المسافة من فيضة وثيلان الى الطريق المعبد من خلال رمال الدهناء لم تتجاوز 22 كم لكنها بحق كانت تحد ومتعة لمصارعة كثبان وقيعان رملية غاية في الجمال. ولكي تسهل عملية القيادة قسمت المجموعة الى مجموعتان في كل منها 7 سيارات مما كان له بالغ الاثر في الوصول بسلام للطريق المعبد في اقصر وقت منهين رحلة فيها كل ما ينشده محبٍ للاستكشاف والكشتة والتحدي.









الدهناء – نوفمبر 2013

26 11 2013

في إطار التحضير لرحلة كبرى أخرى لإستكشاف الربع الخالي والتي ستقام في بداية عام  2014 والتي ستضم قرابة 15 مركبة، قامت مجموع من المشاركين بتنسيق رحلة تدريبية  في صحراء الدهناء جنوب مدينة خريص وكانت تهدف الى

* تعريف المستجدين سواء قائدي المركبات أم المرافيقن على طبيعة السير في الصحاري الرملية وعلى الكثبان ذات الارتفاعات والإنحدرات المتباينة.

* إختبار المهارات الملاحية لقائدي المركبات وقدرتهم على الأعتماد على أنفسهم في متابعة طريقهم في الصحراء دون مساعدة من خلال قرائتهم الصحيحة لجهاز تحديد المواقع (GPS)  والذي سيحوي المسارات والنقاط المستهدفة. ولإنجاز هذا النوع من الاختبار حددت ستة نقاط عشوائية ومتباعدة فيما بينها في وسط الكثبان الرملية وطلب من كل قائد مركبة الوصول اليها ولكن بتسلسل مختلف لكل قائد مركبة.

* إعطاء الفرصة لقائدي المركبات بأخذ زمام القيادة للمجموعة والسير بهم في الصحراء لإختبار قدرته على تحمل المسئولية وحسن اتخاذ القرارات للوصول للنقاط المستهدفة من خلال قرائته الصحيحة لجهاز تحديد المواقع (GPS)

* وبالطبع التخييم وقضاء أوقات ربيعية منعشة في صحراء الدهناء على تلك الرمال الزهرية وإن لم يكن الهدف الرئيسي لكنه هدف مكمل ومساعد لأنجاح الاهداف الرئيسية.

انطلق المشاركون من عدة مناطق الساعة الثامنة من صباح الجمعة الخامس عشر من نوفمبر ليتم اللقاء عند نقط محددة في مدينة خريص ومن ثم الى المنطقة المحددة لإداء التمرين الملاحي من خلال النقاط المحددة. كان تمرين مفيدا جدا يجعل من المشارك وهو قائد المركبة يعتمد على ذاته في إختيار الطريق المناسب للهدف وعدم الاتكال على متابعة من هو أمامه. بعد أكمال المشاركين لهذا التمرين توجهوا جنوبا بقيادة منسق الرحلة للقيادة فوق كثبان رملية اكثر إرتفاع وتعقيدا لإكساب المشاركين الخبرة والممارسة العملية.

قبل مغيب شمس الجمعة توقف المشاركون في أحد المواقع بين تلك الكثبان الرملية الزاهية الحمرة للتخييم منهين أول يوم من هذه الرحلة وقد كانت الاجواء غائمة جزئيا والحرارة منخفضة مما زاد من متعة التمرين.

بعد قضاء ليلة ممتعة على ضوء القمر وحول فاكهة الشتاء (النار) إستيقض المشاركون لأستكمال ماتبقى من التمارين وذلك بتقمص دور قائد الرحلة لصقل المهارات الملاحية في تلك الكثبان الرملية المرتفعة والمتداخلة في أجمل تشكيلة ابدعها الخالق. استمر التمرين حتى عصر السبت في اجواء برية اقل ما يقال عنها انها رائعة حيث الغيوم الداكنة تملاء السماء مما اضفى جمالا على الكثبان الرملية التي تحول لونها من الاحمر الزهري الى الاحمر الداكن.

بعد اداء صلاة الظهر والعصر توجهت المجموعة نحو نقطة الدخول على الطريق المعبد لنفخ الاطارات والانطلاق بأتجاه منازلهم منهين بذلك يومين من التشويق والاستفادة.





براكين شبه ألجزيرة ألعربية – أكتوبر-2013

24 10 2013

يتميز الجزء الغربي و الشمالي الغربي من شبه الجزيرة العربية بطبيعة جغرافية خاصة مقارنة ببقية الاجزاء وذلك بفعل تأثير الحركة التكتونية للصفيحة العربية التي كونت البحر الاحمر والذي ساهم وبشكل مباشر في تكون الجبال وتفجر البراكين على مدى حقبات من الزمن امتدت بين مئات الملايين من السنين حتى الآلاف. كما لتلك الحركة التكتونية بالغ الاثر في نشوء الهزات الارضية المحسوسة حتى وقتنا الحاضر كما حدث قبل عدة سنين في مدينة العيص القريبة من ينبع.

تلك الطبيعة الجبلية وخصوصا البركانية منها اصبحت على مدى سنين مصدر الهام ليس فقط للعلماء والباحثين، بل حتى لهوات الاستكشاف والمغامرة والرحلات لفك اسرار تلك المناطق والاطلاع عن قرب على تلك التشكيلات ومعاينتها. وهذا بالفعل ما قامت به مجموعة ممن يجري في دمائهم حب الاستكشاف والمغامرة مكونة من تسع سيارات على مدى تسعة أيام (اكتوبر 11  الى اكتوبر 19 2013) جابوا فيها مناطق عدة لسبر أغوار تلك المناطق البراكنية إضافة الى المناطقة الجبلية وحتى البحرية منها على ساحل البحر الاحمر.

لكن قبل الخوض في تفاصيل وحيثيات تلك الرحلة، دعونا نسلط بعض الضوء على بعض التعابير والمسميات التي يطلقها المحليون على المناطق البراكنية.

الحرة : هي عبارة عن حقل أو مجموعة من الحقول التي قد تمتد الى مئات الكيلو مترات المربعة من الحمم والصخور البركانية المنبعثة من بركان أو عدة براكين في تلك المنطقة.

الجبل: اغلب البراكين إن لم يكن جميعهم تسمى “جبل” او “جبال” بدل من بركان او براكين

انبوب بركاني: ينشاء عادة من جريان الحمم البركانية بحيث يتصلب الجزء الخارجي منه لتعرضه للهواء بصورة اسرع من الجزء الداخلي. وما ان يتوقف البركان عن ثورانه حتى يصبح ذلك الانبوب على شكل نفق. كما أن الفتحات على السطح والمؤدية الى داخل الانابيب تنشأ عن طريق ما يسمى بالانجليزي “Collapse” أي انهيار أو تهدم مما يتيح فرصة للوصول الى داخل الانبوب.

فأذن الاهداف الرئيسية ومخطط هذه الرحلة كان على النحو التالي:-

* الوصول لحرة كشب التي تبعد قرابة 170 كم شمال شرق الطائف ومشاهدة فوهة براكان الوعبة. تلك الحرة تعتبر اكبر حقل بركاني في شبه الجزيرة العربية إذ تقدر مساحتها 5892 كم مربع

*إستكشاف بعض الانابيب التي على شكل كهوف في حرة كشب المتكونة جراء جريان الحمم البراكانية والقريبة من جل (بركان) الحل.

*البحث عن حجر الزبرجد قرب جبل الحل وجبل عسلج والذي عادة ما يشاهد عند سفوح البراكين

*إستكشاف بعض المواقع الجبلية التي بها بعض الرسومات والكتابات من العصر الحجري

*بما أن الجزء الآخر من الرحلة الوصول لحرة خيبر فقد جعلنا زيارة النبي صلى الله عليه وآله جزء من الرحلة إذ بتنا ليلة في احد الفنادق بالمدينة المنورة ثم الذهاب صباحا للزيارة.

*الوصل لحرة خيبر وإستكشاف انبوب/نفق “أم الجرسان” المتكون من جريان الحمم البركانية

*الوصول الى قمة جبل البيضاء الذي تصل قمته الى 1800 م فوق صطح البحر

*البحث عن حجر الزبرجد عند سفح جبل الخور

*إستكشاف بعض المواقع الجبلية التي بها بعض الرسومات والكتابات من العصر الحجري

*الوصول لحرة ثنيان ومشاهدة الانابيب المتكوتة جراء جريان الحمم البركانية قرب هجرة شويمس

*الانتقال من منطقة خيبر الى العلا برا عن طريق وادي يمتد بطول 150 كم بين سلسلة جبال

*الوصول للعلا وزيارة مدائن صالح ثم الذهاب لينبع للغوص وباقي المجموعة ذهبت لإستكشاف حرة الحطيمة في حائل.

انطلقت المجموعة في تسع سيارة في كل منها قائدها فقط عدا ثلاث منها كان قائد السيارة يصطحب ابنه / ابنائه الصغار عصر الخميس العاشر من اكتوبر بأتجاه الرياض للمبيت في احد الفنادق. صباح الجمعة واصلت المجموعه الطريق بأتجاه قرية أم الدوم التابعة لمحافظة الطائف التي يقع فيها بركان الوعبة أو مقلع طمية كما يعرف محليا والذي يبعد عن القرية قرابة 30 كم الى الشمال منها. بلغت المسافة المقطوعة من الرياض حتى بركان الوعبة قرابة 750 كم تقريبا. كان وصول المجموعة لبركان الوعبة قرابة الساعة الخامسة بعد العصر ليتحقق أول اهداف الرحلة. كانت لحظات رهيبة جدا عندما وقع بصرنا على  تلك الحفرة العملاقة التي بحسب بعض الاحصائات يبلغ طول محيطها الدائري قرابة الثلاثة كيلومترات و بعمق يتجاوز الاربع مائة متر. قاع الحفرة يكسوه طبقة ملحية بيضاء جراء تبخر مياه السيول والامطار المنحدرة من الاماكن المحيطة بالحفرة. في أحدى جهات الحفرة وعلى عمق 20 – 30 متر توجد مساحة شبه مسطحة جراء تراكم الصخور والاتربة ماشكل ارضية مناسبة لنمو بعض النباتات واشجار النخيل. الاعتقاد السائد أن حفرة الوعبة ناجمة عن انفجار براكني شديد على الرغم ان هنالك نظرية غير مؤكدة تقول بأنه ناجم عن سقوط نيزك.

لم تتمكن المجموعة من إستكشاف بركان الوعبة واشباع نهمها المعرفي لضيق الوقت وقرب حلول الظلام، فتوجهت للبحث عن موقع تخييم ليلة السبت قرب البركان في وسط الحمم البركانية المحيطة به. من احداث تلك الليلة مجيئ دورية أمن اواخر الليل للسؤال عن سبب تواجدنا وعن عدد السيارات وجنسيات افراد المجموعة. هذا ما طرحه علي رجل الامن عندما ايقضني احد المشاركين الاجانب للتفاهم معهم. كان هدف الدورية كما صرح رجل الامن الاطمأنان على سلامة المجموعة والتاكد من عدم تعرض المجموعة لاي مضايقات.

صباح السبت 12 اكتوبر توجهت المجموعة لبركان “الوعبة” لأستكشافه ومحاولة النزول الى قاع الحفرة. لم يكن الوصول لقاع الحفرة بالامر السهل لما يكتنف ذلك من صعوبة ومخاطرة. طرق النزول طويلة جدا ومتعرجة وتمر إما من خلال الصخور والاحجار المتراكبة فوق بعضها أومن خلال منحدرات ترابية تكسوها الاحجار الصغيرة التي قد تتسبب في الانزلاق.

قسم من المجموعة تمكن وبعد جهد مضني للوصول للقاع والعودة بسلام ولله الحمد لكن استغرق ذلك وقت وجهد كبيرين جدا. من اهم امور السلامة لمن يحاول النزول لقاع البراكان إصطحاب كمية لابأس بها من ماء الشرب بالاضافة الى لبس الاحذية الواقية.

عند الظهيرة غادرت المجموعة بركان الوعبة بأتجاه جبل (بركان) “الحل” لاستكشافه ورؤية حممه وصخوره البركانية عن قرب. لم يكن الوصول اليه بالامر السهل لوعورة الطريق لكثرة الصخور والحمم البركانية التي تكسو مساحات شاسعة من الارض على الرغم ان السير كان على مسارات مستخدمة من قبل البدو وهواة الصيد في مناطق الحرات. مما زاد في صعوبة تلك الطرق هو وجود بعض الاشجار الشوكية على جانب المسارات والتي تتسبب في احتكاكها بالسيارات واحداث خدوش على طول السيارة ولا يمكن تجنبها الا من خلال السير خارج المسار فوق الصخور البركانية الاكثر وعورة.

لقد تسبب وجود تلك الاشجار الشوكية على جانبي المسارات في إثارة اعصاب احد المشاركين كون سيارته جديدة فبلغ به الحال بأن طلب من قائد الرحلة ارشاده الى اقرب طريق معبد وانهاء مشاركته .. طبعا لم يكن ذلك ممكنا لانه سوف يواجه نفس المشكلة وبصورة اصعب كونه لوحده. فبعد المرور لعدة مرات بين تلك الاشجار الشائكة وسماع صوت احتكاك الشوك بجسم سيارته اتخذ قرارا آخر وهوالقيام بقطع اجزاء من تلك الاشجار ليتمكن من المرور حفاظا على جسم السيارة

وصلت المجموعة بركان “الحل” عند غروب شمس يوم السبت اكتوبر 12 فقررت التخييم قرب البركان واستأناف إستكشاف حمم وصخور البركان في اليوم التالي.

صباح الاحد، اكتوبر 13 وبعد تناول وجبة الافطار امضت المجموعة فترة من الوقت لابأس بها في تفحص الصخور البركانية والبحث عن حجر الزبرجد الذي يكثر عادة عند سفوح البراكين وبالفعل وجدنا الكثير منه لكن بأحجام صغيرة وملتصقة بالصخور. بعدها  قرر بعض اعضاء الرحلة استكشاف بركان “الحل” عن طريق الوصول الى قمته للاستكشاف وجود اي من الانابيب المتكونه من جريان حممه. البعض الآخر اكتفى بتسلق البركان جزائيا, كلا على حسب طاقته ومقدرته. في كل الاحوال السير على الحمم والصخور البركانية يكتنفه الكثير من العناء والخطورة لعدم ثبات الصخور التي قد تسبب الانزلاق.

توجهت المجموعة عصر هذا اليوم لاستكشاف انبوبان على شكل كهفان متكونان عن طريق جريان الحمم البركانية من بركان “الحل” والذي تطلب الوصول اليه السير بالسيارات على طرق اشد وعورة لدرجة ان قائد المركبة ينتابه احساس بأن السيارة أخذت تتفكك الى قطع من شدة الارتجاج على الرغم من السير بسرعة لا تتجاوز 30 كم/س. كما أن الطريق للكهفان يمر بجانب جرف صخري/بركاني ذو تضاريس غاية في الجمال مما استوقفنا لأخذ بعض الصور له. كما استوقنا بعض التشكيلات الصخرية المصفوفة بطريقة توحي بأن انسان العصر الحجري قد عاش في تلك المناطق خصوصا مع وجود بعض الاحجار التي تستخدم في صناعة حراب وروؤس أسهم لصيد الطرائد.

مما زاد في صعوبة الطريق للكهفان وجود الكثير من الاشجار الشائكة على جانبي المسارات مما زاد في غضب صاحب السيارة الجديدة، ولذا اقترح عليه قائد الرحلة بأن يوقف سيارته ويركب مع احد المشاركين خصوصا أن المسافة للكهفان اصبحت قريبة.

بعد معاينة الكهف الاول والدخول فيه لمسافة 50 م انتقلت المجموعة للانبوب الثاني الذي كان الدخول اليه أصعب وتطلب من بعض من قرر الدخول فيه بأستخدام ونش احد السيارات للنزول من فوهته. لم يكن الامر سهلا نزولا او صعودا لعدم احترافهم هذا النوع من الرياضة مما تسسب في إضاعة الكثير من الوقت وحلول الظلام عند المغادرة.

بعد المبيت ليلة الاثنين في أحد المواقع بين الحمم البراكاني، واصلت المجموعة طريقها يوم الاثنين اكتوبر14 نحو الهدف التالي وهو بركان “عسلج”. ولوعورة الطريق وكثرة الحمم والصخور البركانية فيه حدث أول بنجر في الرحلة لسيارتي. تم تبديل الاطار بسرعة فائقة لتعاون الجميع وتبين أن صخرة حادة ثقبت الاطار وانكسرة داخله … ذلك امر متوقع ولهذا السبب كان لزاما على كل سيارة أن تحمل مالايقل عن إطاران إحتياطيان.

الكثير من التكوينات البركانية الجميلة استوقفتنا لمعاينتها وتصويرها كما ان تفحص الصخور المتناثر التي تدل على وجود انسان العصر الحجري كان له نصيب لا بأس به من الوقت إضافة الى تفحص وجمع بعض الصخور التي تحوي على حجدر الزبرجد. كما شاهدنا موقع لشركة تعدين للبحث عن حجر الزبرجد مما شجعنا للتوقف والبحث في ذلك الموقع. من الامور التي اثارت استغرابنا وجود مخيمات للبدو في تلك المناطق الشديد الوعورة والقليلة الكلاء، كما ان وجود الابل في تلك المناطق بدا لنا اكثر غرابة لعلمنا بأن اخفاف الابل مصممة ربانيا للسير في الرمال لا الصخور … وعلى الخصوص الصخور والحمم البركانية.

غادرت المجموعة بركان “عسلج” الساعة 14:45 بأتجاه المدينة المنورة مرورا بمدينة مهد الذهب التي توقفنا فيها للغداء وبهذا تستكمل جميع الاهداف الواقعة في حرة كشب التي تحوي جميع البراكين التي قمنا بالوصول اليها مثل بركان “الوعبة” و بركان “الحل” وبركان “عسلج”. طبعا يوجد الكثير من البراكين الاخرى المتفاوته في الاحجام لكن ما قمنا بزيارته هو الاشهر و الاكبر.

كان وصولنا للمدينة المنورة ليلة عيد الاضحى فسكنا في فند مردينا الذي كان الجميع قد حجز مسبقا لليلة واحدة. صباح يوم العديد (الثلثاء اكتوبر 15) وبعد صلاة العيد وزيارة النبي (ص) غادرت المجموعة بأتجاه حرة خيبر لزيارة اول هدف فيها وهو كهف أو انبوب “أم الجرسان”. كهف “أم الجرسان عبارة عن انبوب متكون من جريان حمم براكانية في باطن الارض وهو قريب من جبل (بركان) البيضاء.

عند الوصول لكهف “أم الجرسان” ترجلت المجموعة من السيارات وقامت بالدخول فيه  من خلال فتحة كبيرة على سطح الارض. الكهف أو الانبوب يمتد لمسافة لا تقل عن 800 م في باطن الارض حتى يصل الى فتحة اخرى ثم يواصل امتداده قرابة 700 متر ليصل الى فتحة ثالثة. قد يصل عرض الانبوب في بعض الاحيان الى 10 امتار ما يدل على كثافة الحمم البركانية المتدفقة. الدخول للكهف يتطلب  حمل كشافات للأنارة لعدم وجود أي مصدر للضوء داخله. يوجد بعض الشجيرات عند الفتحات، لكن داخل الانبوب يغطي ارضه الكثير من الاتربه الناعه كما شاهدنا القليل من طيور الحمام والخفافيش تتطيار من داخله.

غادرت المجموعة كهف “أم الجرسان” الساعة 15:40 بأتجاه جبل (بركان) “البيضاء” وأخوه جبل الابيض وهما عبارة عن بركانين لونهما قريب من اللون الابيض ومميزين مقارنة بباقي البراكين السوداء في حرة خيبر أو اي براكين آخرى. لم نتمكن من الصعود اليهما ومعاينتهم بسب حلول الظلام فأجلنا ذلك لليوم التالي وامضينا بداية الليل في البحث عن موقع للتخييم بعيد عن مخيمات البدو التي شاهدناها في الطريق.

صباح يوم الاربعاء، اكتوبر 16 وبعد الافطار توجهت المجموعة لجبل البيضاء لمحاولة الصعود الى قمته بالسيارات. لم يكن الوصول للقمة بالامر الهين فلم يتمكن من ذلك سوى اربع سيارات من تسع. الباقي اوقف سيارته في منتصف الطريق وأكملوا الطريق على الاقدام. لكن المشهد بصدق يستحق ذلك العناء لروعة المشهد من قمة البركان الذي يترتفع 1840 م فوق سطح البحر. الوصول للقمة كان يعني الوصول الى فوهة البركان التي كانت عبارة عن حفرة كبيرة جدا يصل طول محيطها الدائري حوال 2 – 3 كم وبعمق يتجاوز المائة مترا وكانت مغرية لمن استطاع الوصول للقمة بالنزل للقاع على الرغم من نصحنا له بالامتناع خوفا من عدم تمكنه من الصعود لقلة احتكاك الكفرات بالارض بسبب وجود الكثير من الحصى والاتربه وشدة الانحدار، لكن اصر ونزل. وفعلا واجه صعوبة في الصعود كما وقع في حفرة في الثلث الاخير من طريق الصعود ولم يتمكن من الوصول للاعلاء الا بعد جهد مضن إستغرق قاربة الساعتين.

البعض امضى وقت في المشي حول فوهة الجبل و البعض الآخر استمتع بمشاهدة البراكين المحيطة والصخور والحمم البراكانية من الاعلى والتي كانت تنتشر في جميع الجهات فكان مشهد رهيب للغاية وكأننا على سطح كوكب آخر.

بعد النزول من قمة جبل “البيضاء” توقفنا عند احد البراكين القريبة منه والتي لاحظنا وجود صخور عند سفحه مصفوفة بطريقة تدل على انها غرف كانت تستعمل من قبل انسان العصر الحجري كما ان معاينة بعض الحجار الصغيرة اكدت تلك المعلومة لأنها تستعمل لصناعة الحراب و رؤوس الاسهم لصيد الطرائد.

بعدها توجهت المجموعة نحو هدف آخر وهو منطقة جبلية تكثر بها الرسومات من عصر الحجري لكن عند وصولنا لتلك المنطقة حدث ما لم يكن بالحسبان. فقدان احد السيارات من المجموعة الذي تبين انها ضلت الطريق لكثرة الغبار المثار أثناء السير. امضينا قرابة الساعتين نحاول الاتصال به بالرادو والمناظير دون جدوى فأنطلق قائد الرحلة مع سيارة اخرى للبحث عنه فوجدوه متوقفا ينتظر المساعدة. بعد اكتمال المجموعة تم نقاش الموضوع وطرق تجنب حدوث مثل ذلك مرة اخرى من قبل الجميع. في تلك الاثناء وفي فترة البحث عن السيارة المفقودة، كان أحدالمشاركين يبدل اطار سيارته الذي اصابه بنجر.  واصلت المجموعة طريقها خروجا من البر بأتجاه مدينة صغيره يقال لها “الطايل” التي وجدنا بها فرصة لتناول طعام العشاء قبل مواصلة الطريق نحو الهدف التالي.

بعد الخروج من مدينة الطايل وأثناء توجهنا برا نحو هجرة الشويمس حدث لي البنجر الثاني مما يعني انني استهلكت كلا إطاراتي الاحتياطية. حينها طرحت فكرة اصلاحهما قبل مواصلة السير، لكن فضل قائد الرحلة عدم القلق لوجود ثلاث سيارات لم تستعمل اي من إطاراتها الاحتياطية ويمكن استعمالها لانها نفس المقاس. تم نفخ الاطار مؤقتا للوصول لموقع التخييم الذي لم يكن بعيد وتم تبديله هناك.

الهدف من الذهاب لهجرة الشويمس كان الوصول لأنبوب/كهف الشويمس ومعاينة الصخور والحمم البركانية الواقعة في حرة “الثنيان”

استيقض الجميع صباح الخميس 17 اكتوبر وبعد تناول الافطار توجهنا لأنبوب الشويمس الذي كان بالامكان النزول اليه من خلال فتحة ناجمة عن انهيار جزء منه. بحسب من توغلوا للداخل فأن هذا الانبوب شبه غير نافذ، اي توجد في نهايتة فتحة صغيرة جدا قد تصل الى انبوب آخر.

فبعد اخذ الصور والمعاينة انطلقت المجموعة نحو آخر هدف في منطقة حرات خيبر والثنيان وهو الوصول الى مدينة العلا من خلال وادي تحيط به الجبال من الجانبين وتكثر به الاشجار للأستمتاع بمناظره الخلابة.

في الطريق من الشويمس الى بداية الطريق المعبد المؤدي للوادي مررنا بمواقع جبلية يوجد بها الكثير من الرسومات لأنسان العصر الحجري فتوقفنا عندها للمعاينة والتصوير. وصلت المجموعة للطريق المعبد المؤدي للعلا عند الظهيرة وبعد القيادة عليه لمدة 45 دقيقة سلكنا الطريق البري من خلال الوادي. كان فعلا طريق رائع مليئ بالاشجار والجبال تحوفه من الجانبين. توقفنا في هذه الاثناء للغداء والصلاة ثم واصلنا الطريق لكن كانت المفاجئة ان الطريق يصل الى نهاية غير نافذة حيث الجبال تحيط بالطريق من جميع الجهات ما اضطر قائد الرحلة لتغيير المسار خروجا من الوادي للوصول الى الطريق المعبد رقم 15 المؤدي في هذه الحالة الى العلا لمن يريد الذهب للعلا وحائل لمن يريد الذهب لحائل.

وصلت المجموعة للطريق المعبد عند الغروب وسارت عليه لمسافة خمسون كم ثم وصلت لمفترق طرق يؤدي لحائل والعلا وتبوك. لحسن الحظ يوجد عند مفترق الطرق محطة بنزين وبنجري لاصلاح اطارات السبير لسيارتي لأنني الوحيد الذي سيذهب للعلا وباقي المجموعة ستكمل لحائل.

بعد اصلاح الاطارات وتعبئة بنزين واداء الصلاة واصلت الطريق (130 كم) نحو العلا لزيارة مدائن صالح. الطريق للعلا كان رائعا على الرغم بأنه طريق غير مزدوج لكن الجبال على جانبيه جعلت من القيادة عليه متعة حتى في ليلة مقمرة كتلك الليلة. بعد وصولي للعلا قرابة الساعة العاشرة ليلا اخذت اتجول في المدينة وذهبت لمدائن صالح الذي يبعد 22 كم عن العلا وتحدثت مع الحارس المسؤل الذي فاجأني بأن دوام يوم الجمعة يبدأ الساعة الثالثة عصرا حتى السادسة مما اربك خطتي للذهاب لمدينة ينبع للغوص في البحر الاحمر.

خيمت تلك الليلة في بر العلا وجلست الصباح اتجول في المدينة مستغلا الوقت حتى الثالثة عصرا في استكشاف المدينة والاستمتاع بمعلامها الجبلية والاثرية. فقد زرت احد القلاع القديمة (قلعة موسى بن نصير) ومواقع لمحطة قطار الحجاز أيام الحكم العثماني وموقع جبل الفيل. ظهرا جلست مستظلا احد الجبال لتناول وجبة الغذاء ولأداء الصلاة ثم الاسترخاء حتى شارفت الساعة على الثالثة عصرا حينها توجهت لمدائن صالح لتحقيق حلم كنت اتنمناه منذ زمن.

الدخول لمدائن صالح لايتطلب سوى البطاقة الشخصية واستمارة السيارة بالنسبة للمواطنين فذلك امرهم سهل. مدائن صالح وأسمها القديم الحجر يعتبر من أهم المواقع الاثرية في شبه الجزيرة العربية وهي عاصمة ديارالانباط والحجر أسم ديار ثمود قوم النبي صالح. الموقع قد صنف من ضمن المواقع التراثية العالمية من قبل منظمة الامم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة.

امضيت اجمل ثلاث ساعت من الرحلة متجولا بين تلك الاثر الضاربة في القدم والتي تحكي تاريخ قوم عاشوا وبادوا في تلك الحقبة من الزمن. الاثار تحكي عن صلابة قوم نحتوا معابدهم وقبورهم في الجبال التي لانت لقوت ارادتهم. كما يوجد في مدائن صالح آثار لعهد قريب وهو خط قطار الحجاز القديم الذي شيد أيام الحكم العثماني. مباني وورش وغرف انتظار من تلك الايام اضافة الى بقايا عربات لقطار ذلك التاريخ.

غادرت العلا الساعة السادسة مساء متوجها لمدينة ينبع على ساحل البحر الاحمر لأحظى بفرصة للأستمتعا بعالم آخر  ومشاهد تكوينات ومخلوقات هي جزء لايتجزء من تكوين شبه الجزيرة العربية، لكنه عالم تتحكمه قوانين وقوى غير التي عهدتها طيلة الايام الماضية …. انه عالم ما تحت الماء. المسافة من العلا الى مدينة ينبع تقارب الـ 300 كم من الطريق المتعرج الغير مزدوج بين الجبال مما شكل تحد لأمكانية الوصول للمرفأ الساعة السابعة صباح. لكن وبفضل الله تعالى تمكنت من قطع ثلثي المسافة ثم التوقف على جانب الطريق في مدينة العيص للنوم ثم الاستيقاض الساعة الخامسة صباح لأكمال الطريق ووصلت المرفأ في الوقت المحدد.

انطلقنا بالطراد من المرفأ عند الساعة الثامنة و النصف بأتجاه احد مواقع الغوص وقمنا بغوصتان في تلك المياه الصافية ثم عدنا ادراجنا عند الساعة الثانية ظهرا للمرفأ لتبدأ رحلة العودة للديار بعد غياب دام عشرة أيام في ربوع الشمال الغربي و الغربي لشبه الجزيرة العربية. فبعد تنظيف عدة الغوص سلكت طريق ينبع – المدينة المنورة لمسافة 180 كم من الطريق المزدوج والمار بين جبال متوسطة الى عالية الارتفاع والذي جعل من القيادة فيه متعة بحد ذاته.

وصلت للبيت بالسلامة ولله الحمد عند الساعة 10:30 صباح يوم الاحد 20 أكتوبر 2013 وبذلك تستكمل رحلة امتدت عشرة أيام تم فيها استكشاف أهم المناطق البركانية وجزء من المنطقة البحرية للجزء الغربي والشمالي الغربي لشبه الجزيرة العربية قاطعا مسافة 4604 كم





 





صلاصل_13-12-2007

27 08 2013

على الرغم من طابعها الترفيهي الا ان هذه الرحلة لبر صلاصل لم تخل من الاستكشاف للطبيعة البرية وتشكيلات الكثبان الرملية للمنطقة وتنوع النباتات فيها خصوصا بأنها الزيارة الاولى للمنطقة.

صلاصل عبارة عن هجرة تقع غرب محافظة “بقيق” وتحيط بها الكثبان الرملية من جميع الجهات ويقطنها البدوخصوصا اصحاب الابل لوفرة الاعشاب البرية  ومن ضمنها شجر الغضا. الكثبان الرملية المحيطة بصلاصل منخفضة الارتفاع مائلة للصفرة مع وجود الكثير من المنحدرات التي تكسب المنطقة جمالا وجاذبية مع وجود الكثير من الشجيرات البرية مثل الغضا والعبل. كما ان وجود الكثير من الابل ترعى بين الكثبان الرملية وفوق السفوح المنبسطة يضفي سحرا طبيعيا خلابا للمنطقة ومحفزا لهوات البر والكشتات.

في 13 ديسمبر 2007 قامت ثلة من هوات البر بتنسيق كشتة برية في عطلة نهاية الاسبوع لمنطقة صلاصل مع المبيت ليلا للأستمتاع بأجواء ربيعية/شتوية لتلك المنطقة وقضاء أوقات مريحة لتزيح عن كاهلها عناء أسبوع عمل وتجدد نشاطها لأستقبال أسبوع آخر.

كما اسلفنا لم يكن هدف الرحلة إستكشافي بقدر ما هو ترفيهي، لكن طابع الاستكشاف متضمن كون المكان يشاهد لأول مرة. فقد امضى اعضاء الرحلة جل وقتهم في التجوال حول المكان سواء راجلين أو بسياراتهم لمعاينة كل ماتقع عليه اعينهم من نباتات واعشاب برية بما فيها التشكيلات الرملية للمنطقة. وحتى الابل المتجولة في المكان كان لها نصيب وافر من المعاينة واللعب والتصوير.

تم اختيار موقع التخييم فوق احد السفوح المنبسطة والمرتفعة نسبيا والذي تحفه الشجيرات والاعشاب البرية من كل جانب.  كما أن الموقع يتمتع بالهدوء الباعث للراحة النفسية مما كان له بالغ الاثر على نفسية المشاركين وتفاعلهم. لربما الصور التالية تحكي اكثر عن المكان وتأثيره على المشاركين.






قائمة بجميع الرحلات