الكثبان الرملية الجيبة في شيبه – نوفمبر 2014

2 12 2014

تتميز صحراء الربع الخالي وبسبب كبر مساحتها بوجود تنوع فريد من الكثبان الرملية ذات الاشكال الهندسية المتباينة في حجمها واشكلها وارتفاعها وحتى في الوانها. وكل نوع من تلك الكثبان يتطلب مستوى واسلوب معين من التعامل والحذر من قبل هوات القيادة في تلك المناطق.

فمنطقة شيبة الواقعة شمال وشمال شرق الربع الخالي على سبيل المثال تكثر بها كثبان رملية تعرف بالكثبان “الجيبة”، اي انها تشكل من خلال تداخلها وترابطها جيوب وان كانت متوسطة العمق الا انها خطرة وصعبة التوقع اذ تتطلب حذر شديد وتميز في القيادة والمناورة والتركيز من قبل السائقين.

ففي عطلة نهاية الاسبوع (28 – 29 نوفمبر 2014) كان لنا فرصة المشاركة مع مجموعة من هوات المغامرة والرحالات لزيارة منطقة الكثبان الرملية الجيبية في شيبه والاستمتعاع بالقيادة فوق كثبانها المميزة. فبالرغم من قصر المدة وطول المسافة، الا أن روح المغامرة وروعة المكان تكفلا بتذليل تلك الصعاب.

انطلقت المجموعة المكونة من 8 سيارات بعد نهاية دوام الخميس وفي اوقات مختلفة كل بحسب ارتباطاته ليلتقوا في منطقة محددة شمال طريق شيبة بالقرب من احد السبخات للتخييم ليلة الجمعة. الهدف من التخييم في تلك المنطقة قرب السبخة كان لاجل استكشافها وخصوصا التشكيلات الصخرية المحيطة.

صباح الجمعة وبعد تناول الافطار انطلقت المجموعة لأستكشاف التشكيلات الصخرية للمنطقة ثم التوجه الى منطقة في وسط السبخة تكثر بها الاعشاب لمعرفة مصدر المياه المنسابة على سطح الارض. من الواضح ان التشكيلات الصخرية كانت مغطاة بالمياه في الزمن القديم حيث كان اغلبها كلسية وملحية وعوامل التعرية وخاصة الرياح قد ابدعت في نحتها لتصبح مجسمات هندسية جميلة. اما بخصوص المياه المنسابة على الارض في السبخة تبين ان مصدرها عين ماء طبيعة.

لم يكن استكشاف منطقة السبخة بالهدف الاساس في الرحلة لذا غادرنها بسرعة الساعة 09:30 بأتجاه الهدف الرئيس – الكثبان الجيبية في شيبه. وصلنا شبيطة الساعة 11:25 للتزود بالوقود قبل بداية المغامرة لكن حدث ما لم يكن بالحسبان. فأحد المشاركين اوقف سيارته اما بقايا هيكل حديدي لما يشبه السطحة وللأسف اما لسوء تقدير أو نسيان انطلق بسيارته للامام فوق الهيكل وعلقت فوقه لتصبح وكأنها محمولة عليه. أبلى المشاركين بلاء مضن وحسن ولمدتة ساعتين في تخليص السيارة بأستخدام الرافعات والونش, ولحسن الحظ تكللت الجهود بالنجاح دون خراب السيارة ولله الحمد.

بدأت المغامرة بتخفيف هواء الاطارات بالقرب من شبيطة بأتجاه الجنوب الغربي واستمرت حتى الساعة الرابعة والربع ليتسنى للمجموعة إختيار موقع مناسب للتخييم ليلة السبت والاستمتاع بغروب الشمس في تلك الكثبان الجميلة. تخلل تلك الساعات القلائل من اليوم الاول بعض التغريزات والتحديات المتوقعة والتي اثبت فيها المشاركين روح التعاون والمرح.

من الامور الممتعة في الربع الخالي بصورة عامة التخييم فوق كثبانه الرائعة وتحت سمائه الصافية بنجومها الساطعة التي يخيل للمرء انه يستطيع ملامستها لشدة وضوحها. امضت المجموعة وقت رائعا تلك الليلة مجتمعين حول شعلة نار متابدلين الحديث في شتى المواضيع وخصوصا ما يتعلق بالسيارات والمغامرات البرية.

صباح السبت وبعد تناول وجبة الافطار واصلت المجموعة طريقها بأتجاه الجنوب الغربي بهدف الوصول الى نقطة محددة مسبقا لتكون مرجعا لتحديد مسار الخروج من البر في نهاية الرحلة. هذا اليوم كان اكثر اثارة وتحد ليس فقط بسب ارتفاع الكثبان الرملية وتعقيداتها بل لإن المجموعة قسمت الى فريقين لإثارة روح المنافسة للوصول الى الهدف اسرع وبأقل المشاكل.

وبالفعل كان التنافس على اشده بين الفريقين مما بدى واضح من خلال طلب قائدي الفريقين من الاعضاء سرعة التحرك والمناورة. تخلل هذا اليوم بعض المشاكل البسيطة لكلا الفريقين، فعلى سبيل المثال احد المشاركين تعرض لخروج الاطار من الجنط لاكثر من مرة وآخر تعرض لتعليق سيارته على حافة الطعس وآخر ارتطم وجه سيارته بالارض عند نزوله من طعس مرتفع بسبب سرعته مما اثرعلى الصدام الامامي وحتى الرفارف لكن الحمد لله كلها امور تضل في اطار المعقول ولم تأثر على سلامة الاعضاء.

المنطقة التي سرنا فيها هذا اليوم يوجد بها جيوب رملية اكثر تعقيدا كما تخللها الكثير من الكثبان الرملية المرتفعة التي تطلب من المشاركين النزول منها. كما تخللها وديان رملية كبيرة غاية في الجمال ومناسبة لتخييم البدو حيث كان ذلك واضح من خلا وجود آثار للابل.

بحسب الخطة المرسومة من قبل قائد الرحلة واعتمادا على الخريطة استمر السير بأتجاه الجنوب الغربي حتى الوصول الى طرق ممهدة متجهة شمال-جنوب، اذ يتعين علينا استخدام احدها للخروج من البر وانهاء الرحلة. فهذه الطرق الممهدة تلتقي شمالا بطريق شيبة المعبد.

التقينا بأحد هذه الخطوط الممهدة ظهرا ولكن لوجود متسع من الوقت قررنا مواصلت السير جنوب غرب والاستمتاع بالقيادة في الرمال حتى الوصول الى الخط الممهد الاخر. بعد قرابة الساعة والنصف من القيادة وصلنا الى طريق ممهد آخر وحينها تقرر سلكه بأتجاه الشمال للوصول الى طريق شيبة المعبد. على الرغم ان الطريق ممهد لكن الرمال تغطي اجزاء كثيره منه ولذلك لم نشاء نفخ الاطارات حتى الوصول الى نهايته عند طريق شيبه الذي وصلناه الساعة 14:40، وبذلك انهينا مغامرة برية في احد اصعب المناطقة الرملية في الربع الخالي في منطقة شيبه



 


Actions

Information

One response

19 01 2015
أحمد سيف الهاملي

رحله جميله جدا

Leave a Reply to أحمد سيف الهاملي Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات