رحلة جنوب غرب شبه الجزيرة-سبتمبر2014

29 09 2014

الزائر للمناطق الواقعة جنوب وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية سوف يصاب بلا شك بالذهول والدهشة لما سيشاهده من تشكيلات جبليه شاهقة تحفها الاشجار والخضرة واودية سحيقة تتخللها المياه ومناظر خلابه تأخذ بالالباب. هذا بالفعل الشعور الذي تولد لدينا كمجموعة رحالة ومستكشفين من خلال رحلتنا الاخيرة من 18 – 23 سبتمبر 2014
برنامج الرحلة تضمن المواقع التالية
زيارة والتخييم على جبل السودة في قرية السودة التابعة لمنطقة عسير والذي يرتفع 3000 م عن سطح البحر
زيارة محافظ رجال المع التابعة لمنطقة عسير
زيارة بحيرة سد وادي بيش في محافظ بيش شمال جازان
الغوص في البحر الاحمر والتخييم على الشاطئ
زيارة جبل القهر في محافظة الريث شرق جازان
زيارة وادي لجب التابع لجبال الريث
زيارة قرية الحبلة في منطقة عسير

انطلق المشاركون في ست سيارات من المنطقة الشرقية نهاية دوام الخميس الثامن عشر من سبتمبر مرورا بالرياض ثم التخييم ليلا في نفود الحازمية زاهية الالوان. صباح الجمعة واصلت المجموعة طريقها بأتجاه بيشه سالكة الطريق الجديد على الرغم من عدم اكتماله في منطقة محدودة جدا لكن يوجد بها تحويلات ميسرة

الطريق من الرياض الى بيشة والذي يبلغ قرابة الـ 700 كم ممتع بحد ذاته لوجود الكثير من الجبال الغريبة في شكلها والفريدة في نوعية صخورها مما هون علينا بعده. وصلنا بيشة قرابة الساعة الثانية ظهرا وبعد التزود بالوقود واصلنا الطريق بأتجاه جبل السودة مرورا بأبها والنماص. الطريق للسودة كان ممتعا جدا لكثرة الجبال والخضرة والمناظر الطبيعة وانخفاض درجة الحرارة بسبب ارتفاعها عن سطح البحر
الطريق للسودة كان جبليا بأمتياز وتصاعدي كثير التعرجات وهذا امر طبيعي لأن وجهتنا قمة جبل السودة التي تترتفع 3000 م عن سطح البحر. يعتبر جبل السودة اعلى جبل في منطقة جنوب غرب شبه الجزيرة العربية والتي تكسوه اشجار العرعر مكونة الغابات الطبيعة

وصلنا موقع التخييم على قمة جبل السودة ليلا بعد عناء لكثرة تعرجات الطريق والزحام، لكن ما فاجأنا هو انخفاض درجة الحرارة التي أشعرتنا وكأننا في فصل الشتاء. بعد قضاء تلك الليلة الباردة استيقض الجميع فجرا على برودة أشد جعلت اسنان الجميع تصطك واعضائهم ترتجف ولم تهدء حتى اشرقت الشمس لتشملهم بدفئها مما اتاح الفرصة للتمتع بمشاهد الجبال والاشجار التي تغطيها والتقاط الصور لتلك الغابات الرائعة

بعد تناول وجبة الافطار في جبل السودة والتجول في متنزهات الجبل انطلقنا بأتجاه مدينة الشقيق التابعة لجازان على ساحل البحر الاحمر للغطس و التخييم على الشاطئ. الطريق من قمة جبل السودة على ارتفاع 3000 م بأتجاه الساحل كان بحق تحد ليس فقط للسائق بل للسيارة. فشدة انحدار الطريق وتعرجاته الكثيرة يفرضان الحيطة والحذر على السائق ويتطلب بأن تكون السيارة في حالة جيدة خصوصا الفرامل والجير. فأستعمال الفرامل بصورة متواصله في النزول سوف يؤدي الى تأكلها وحتى احتراقها من شدة الاحتكاك والحرارة، لذا يجب الاعتماد على الجير والمكينة في التقليل من تسارع السيارة في النزول

من المدن الجميلة التي ممرنا بها في الطريق الى الشقيق كانت محافظة رجال المع التابعة لمنطقة عسير، فقد توقفنا بها لزيارة معالمها التاريخية مثل متحف المع للتراث وحصن آل علوان الذي أنشأته عائلة آل علوان. فقد استمتعنا بمشاهدة المتحف و التعرف على مقتنيات وتراث اهل هذه المدينة وتاريخ نضالها لحكم الاتراك وطريقة عيشها. كما كان لنا جولة في حصنها الشهير المميز في تعميرة وتحصينه وشدة ارتفاعة وتناسق بنائه مع المحيط الجبلي الذي يحيط به

بعدها واصلنا الطريق بأتجاه الشقيق على ساحل البحر الاحمر التي وصلناها ظهر يوم السبت، فلك ان تتخيل الفرق في درجة الحرارة فوق الجبال التي اتينا منها وتلك التي نحن فيها على الساحل. فعلى الرغم من هبوب الهواء، لكن الفرق كان واضحا وخصوصا مع وجود بعض الرطوبة. كل ذلك لم يكن بذات اهمية لأن هدفنا هو الغوص، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فقد تبين لنا عدم تمكاننا من الغوص لعدم وجود قارب لنقلنا لموقع غوص مناسب كما ان الغوص من الشاطئ متعذر لوجود بعض المعوقات ككثرة الصخور وبعد المسافة للوصول لموقع مناسب وكثرة الاعشاب البحرية. بعد البحث في اكثر من موقع على الشاطئ تمكنا على الاقل من اكتشاف مكان يوجد به بعض الصخور المرجانية لأداء سنورك فهذا ما تم بالفعل. فقد كان الموقع جيد وبه الكثير من الاسماك وحتى بعض اللخم مما اسر المشاركين وعوضهم عن الغوص الذي قد استعدوا له بأحضار كامل ادواتهم ومن ضمنها اسطوانات الهواء

بعد السنوركل وقبل مغيب الشمس انزل المشاركين كامل امتعتهم الخاصة بالتخييم لكن وبعد اداء صلاة المغرب تفاجئوا بأرتفاع في نسبة الرطوبة مما حدى بالبعض التفكير بمغادرة المكان والتوجه ناحية الجبال او حتى الرجوع الى ابها للمبيت، لكن كان ذلك صعبا على البعض بعد نصب الخيام وانزال الامتعة وتأخر الوقت. شخصان فقط هم من اصروا على الرجوع الى ابها وكانا في سيارة واحدة. لحسن الحظ باقي المجموعة عوض الله صبرهم بأنعكاس الريح وتحسن الجو فحصلوا على نومة جيدة على الساحل

صباح يوم الاحد غادرت المجموعة الشقيق على ساحل البحر الاحمر بأتجاه سد وادي بيش لزيارة بحيرة السد. فهذا السد يعتبر احد اهم السدود في تهامة في محافظة بيش التابعة لمنطقة جازان. فمنظر البحيرة الواقعة بين الجبال يجعلها معلم سياحي مميز مع وجود الكثير من الاشجار على بعض جوانبها. فعلى الرغم من اللوحات الارشادية بعدم السباحة في البحيرة لكن صفاء وبرودة الماء كان وقعهما اقوى على المشاركين من كلمات التحذير … فقد استمتع البعض بالسباحة والاستجمام في مياهها الباردة والتصوير لتلك المناظر الطبيعية الخلابة

بعدها انطلقت المجموعة نحو اهم التحديات في الرحلة وهو الصعود الى جبل القهر في محافظة الريث التابعة لمنطقة جازان. فهذا الجبل سمي بهذا الاسم نسبة لحرب القهر التي وقعت كما يعرف بأسم جبل زهوان لدى المحليين.
بالنسبة لنا كمجموعة مغامرين ومستكشفين فنظرنا لجبل القهر من زاوية اخرى، فأما أن نقهره بالصعود الى قمته أو يقهرنا بعدم تمكننا من ذلك … لكن ولله الحمد تمكنا من قهره والوصول لقمته والتخييم على تلك القمة ثم النزول منه بسلام. ما جعل التحدي والمغامرة للصعود لقمة جل القهر هو سلوكنا لطريق غير ممهد وكثير الصخور والتعرجات وتوجد به الكثير من المنحدرات الخطرة لأنه شيد بجهود اهل القرى الواقعة على سفوح الجبل. يوجد طريق آخر تعمل الحكومة على انشائه وقد انهت قرابة 50% منه لكن اغلبه ممهد فقط وقد سلكناه في طريق النزول من الجبل

الصعود لجبل القهر وعلى الرغم من اكتنافه الكثير من الخطورة لكنه ممتع ويأخذ بالالباب. تضاريس جبلية ساحرة تكسوها العديد من الاشجار من مختلف الانواع. كما ان إنخفاض درجة الحرارة مع وجود الكثير من تشكيلات السحب اضفى مسحة جمالية لا يمكن للمشاهد الا ان يتصور وجوده في احد الدول الاوربية
اقمنا مخيمنا على احد القمم التي تطل على سفوح جبلية غاية في الجمال لأكتسائها بالاشجار ويوجد بها العديد من القرى التي بدت انوار بيوتها كالنجموم المضيئة في كبد السماء حين خيم الليل. صباحا وبعد تناول الافطار قرر البعض التوغل اكثر لأكتشاف جبل القهر بالسيارات والبعض الآخر مشيا على الاقدام حتى العاشرة صباحا لتبدء المجموعة مغامرة النزول والتي لا تقل خطورة وتحد عن الصعود

وادي لجب كان محطتنا التالية لأستكشافه والتمتع بمناظره الطبيعة من اشجار وجداول مياه وشلالات. فهذا الوادي عبارة عن شق صخري في جبال الريث التابعة لمنطقة جازان كما يعتبر مقصدا للمتنزهين من كافة المناطق لأعتدال حرارته وجمال طبيعته. كما للقردة دور في جعل هذا الوادي مصدر للمتعة للزائرين وخصوصا الاطفال
امضت المجموعة وقت ممتعا وشيقا داخل الوادي كما ان البعض لم يفوت فرصة السباحة في بعض البرك المتكونة من جريان بعض الجداول المائية والشلالات. بعدها غادرت المجموعة بأتجاه آخر الاهداف وهو قرية الحبله التي وصلنها ليلا فلم تتح لنا فرصة مشاهدة ما كنا نصبوا اليه. الحبلة عبارة عن قرية قديمة يقع جزء منها في هوة على عمق يصل الى 300 متر بحيث كانت الوسيلة الوحيدة لتنقل سكانها هي الحبل – لذا اطلق عليها الحبلة. في الوقت الحاضر تحولت الحبلة الى محطة جذب سياحي ويمكن التنقل الى المناطق المنخفضة في القرية بأستخدام العربات المعلقة

غادرنا الحبلة مرورا بخميس مشيط بأتجاه بيشه لإنهاء رحلة ومغامرة فريدة من نوعها في جبال جنوب وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية دامت خمسة أيام منجزين ما يقارب الـ 3435 كم، لكن كانت بحق رحلة ومغامرة ا كتسبنا من خلالها الكثير من المعرفة والخبرة والمتعة على الرغم من قصر المدة





Actions

Information

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات