رحلة غوص-ينبع-اغسطس-2014

20 08 2014

لقد اجبرت أجواء وطبيعة شبه الجزيرة العربية قاطينها على مر العصور نمط معين من التعايش كل بحسب طبيعة عمله وما يستهويه. فكما اجبرت تلك الطبيعة أيام الجاهلية رحلتي الشتاء والصيف فهاهي وفي القرن الحادي والعشرون تؤكد نفس ألإلزام على هوات الرحلات الاستكشافية بتحديد نوع الرحلات لتصبح شتوية و صيفية.

ففي ايام الشتاء تكون الفرصة ملائمة للمستكشفين بسبر اغوار المناطق الصحراوية والبرية في جميع اصقاع شبه الجزيرة العربية للتعرف على معالمها ودراسة طبيعتها لأنخفاض درجات الحرارة. بينما في فترة الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تلامس في بعض المناطق ال 50 درجة فمن شبه المستحيل القيام بتلك الرحلات البرية، لكن وجود الخليج في الشرق والبحر الاحمر في الغرب ساهم في استمرار دوران عجلة الاستكشاف على مدار السنة. فهاذان المسطحان المائيان يملكان الكثير من المقومات التي تجعل منهما وجهة للرحالة والمتسكشفين للتعرف على مايحويانه من حيوانات بحرية وطبيعة مرجانية.

من الرحلات الصيفية التي قمنا بها كانت رحلة غوص في ينبع على البحر الاحمر لمدة يومين (15 – 16 اغسطس 2014) والتي كانت تهدف اضافة لكونها ترفيهية الاطلاع على حالة الصخور المرجانية والحيوانات البحرية كمّاً ونوعا.

انطلق المشاركون من مطار الدمام على خطوط “فلاي ناس” الى ينبع ظهر الخميس و السكن في فندق “ردسون بلو” القريب من الساحل.

صباح الجمعة توجه المشاركون من الفندق بأتجاه المرينا والانطلاق نحو اول المواقع للغطس ويطلق عليه “الهر” في اجواء معتدلة تخللتها رياح نشطة اثرت في ارتفاع الموج نسبيا. الرؤية كانت متوسطة الى متدنية لكن ما يرثى له هو حالة الصخور المرجانية التي فقدت الكثير من لمعانها ورونقها مقارنة بما كانت عليه قبل 3 – 5 سنوات. كما وجدنا الكثير من الصخور المرجانية محطمة ويلفها الكثير من اشباك الصيد وهذا بفعل الصيد بالمسدسات والرمي العشوائي لمراسي الطرادات والقوارب.

كما ان كمية الاسماك وتنوعها واحجامها يختلف عما كان عليه قبل عدة سنوات ولا يوجد منه الا الاحجام الصغيرة، بينما الاحجام الكبيرة التي اعتدنا على رؤيتها في السنوات الماضية كالسلاحف واسد البحر والانقليس القروش تكاد تكون معدومة. بحق يشعر الشخص وكأنه يغوص في حوض للأسماك وليس بحر مفتوح يقال له البحر الاحمر. مما لاشك فيه ان التغيرات البيئية وارتفاع درجات الحرارة لهم تأثير على الحياة البحرية، لكن ما يرتكبه البعض من صيد جائر اسهم وبصورة كبيرة في دمار البيئة البحرية.

الغطسة الثانية والثالثة على الرغم من القيام بهما في مواقع مختلفة (الوصل و ام سهمين) لم تكونان بأفضل حال من الاولى. فالصخور المرجانية بدت كئيبه والاسماك قليلة وصغيرة في اعماق لم تتجاوز 60 قدم.

في اليوم التالي قمنا بأداء غطستان في “ام خشة” و “ام سهمين” وكل ما تغير هو تحسن الرؤية ما جعل الصخور المرجانية بدت اكثر نظارة لكن لا وجود لأسماك كبيرة. كما ان هنالك ميزة اخرى في هذا اليوم وهي رؤية اقليلس صغير لا يتجواوز طوله 80 سم.

لأننا على موعد مغادرة بالطائرة هذا اليوم فقد الزمنا انفسنا بألا تتجواز الغطستان عمق 40 قدم ووقت لا يتجاوز 40 دقيقة لما في ذلك من خطر على صحة الغواصين.

غادرنا ينبع وفي حلوقنا غصة لما يحصل لبيئتنا البحرية من تدمير لقلة الوعي والادراك من قبل الصيادين والمسئولين على حد سواء.




Actions

Information

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات