عبور الربع الخالي 17 يناير 2013

22 01 2013

من أسرار الربع الخالي قدرتة الاستثنائية في نقش جاذبيته في عقول المتيمين بالرحلات الاستكشافية، فما أن تغيب شمس رحلة حتى يبزغ فجر أخرى لسبر أغواره و كشف المزيد من أسراره.

سحر الربع الخالي و جاذبيته تمكنا و بنجاح فائق من ثلة من محبي الرحلات البرية و الاسكشاف بالقيام بمغامرة عبوره من شماله الشرقي في منطقة شيبة الى جنوبه الغربي ثم الاتجاه مرة أخرى للشمال الغربي منهين الرحلة في منطقة غزالة قاطعين مسافة 862 كم من السهول و الكثبان الرمليه في ثلاثة أيام فقط. إنها بالفعل مغامرة بكل ما للكلمة من معنى لوعورة تلك المناطق و بعدها الشاسع عن الحضارة و مصادر المساعدة في حال الطوارئ لا سمح الله.

انطلقت المجموعة المكونة من ست سيارات و عدد افرادها احدى عشر فردا بعد نهاية دوام يوم الاربعاء 17 يناير 2013 على أن تكون نقطة التقائهم في محطة بنزين شبيطة في منطقة شيبه و المبيت ليلة الخميس عند احد الكثبان الرملية. محطة بنزين شبيطة هي آخر محطة يمكن الحصول فيها على بنزين  وهي محطة بدائية و تقع على طريق شيبة المؤدي الى مجمع ارامكو الذي يبعد عنها قرابة الـ 90 كم و شبيطة بدورها تبعد عن الاحساء قرابة 550 كم من الطريق المعبد.

من اهم الاجرائات التي تتبع في الرحلات البرية و خصوصا في منطقة الربع الخالي و التي يقع اغلبها على عاتق قائد الرحلة هو اعداد خطة تفصيلة للرحلة تبين احداثيات المناطق المراد الوصول اليها و مسار الرحلة و المسافات لتلك المناطق و عدد الايام و كمية البنزين الكافية للوصول و العودة. أما فيما يتعلق بإحتياطات السيارات و الاكل و الشرب فتلك مسئولية مشتركة و ذات أهمية قصوى لأنجاح الرحلة.

لقد حدد لهذه الرحلة ثلاث أهداف أو مناطق للوصول اليها و التي تتطلب ما لا يقل عن 300 لتر بنزين لكل سيارة. الهدف الاول قلمة الفوارة وهي عبارة عن بئر ماء تستخدم من قبل البدو و تبعد عن شبيطة 198 كم. الهدف الثاني موقع تحطم احد طائرات ارامكو بتاريخ 30 ديسمبر 1959 على أمل رؤيتها لأن آخر صور لها عام 2001 توضح بأن أغلبها طمرتها الرمال و يبعد الموقع قرابة 139 كم جنوب غرب قلمة الفوارة. الهدف الثالث منطقة أم الحديد التي سبق زرناها و هي موقع سقوط نيزك و تبعد 189 كم شمال غرب موقع سقوط الطائرة.

فيما يلي صورة توضح مسار رحلة العبور

RubAlKhali-Crossing-Route

بعد إكتمال المجموعة صبيحة الخميس أول أيام الرحلة و التزود بالبنزين في محطة شبيطة إنطلقت بأتجاه قلمة الفوارة سالكين طريق الكدان الممهد بين كثبان رملية شامخة في علوها و زاهية في حمرتها و لمسافة 134 كم عندها توقفت المجموعة لتخفيف هواء الاطارات إستعداداً للمغامرة الجادة بالقيادة فوق تلك الكثبان. الكثبان الرمليه في منطقة شيبه تتصف بنعومتها و تشكيلاتها المتراكبه و المتداخلة مع بعضها و أغلب قممها تأخذ الشكل الكروي كما تنتهي معظم إنحداراتها بسبخات. القيادة في رمال شيبه بقدر ما هي ممتعة تتطلب الكثير من الحيطة و الحذر ليس لتجنب العلوق في الرباضات التي لم يوفق البعض في تجنبها بل لتجنب السقوط أو الانقلاب في الانحدارات المفاجئة.

وصلت المجموعة قلمة الفوارة الساعة 2:35 بعد ظهر الخميس و كانت المفاجأة أنه لم يبق منها  الا بعض الاعشاب الجافة و الارض الطينية اللزجة إذ يبدو ان انبوبة البئر قد ازيلة و بئر الماء قد ردمت لسبب ما. بعد قضاء وقت قصير و اخذ بعض الصور التذكارية واصلت المجموعة طريقها بإتجاه الهدف الثاني و هو موقع سقوط الطائرة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي. إستمر الطريق للهدف الثاني حتى شارف نهار الخميس على نهايته دون أي معوقات أو مشاكل حينها قررت المجموعة التخييم.

أمضت المجموعة ليلة جمعة هادئة و متوسطة البرودة بين جنبات تلك الكثبان الرملية الرائعة في هندستها و الساحرة بجمالها و مستمتعة بصفاء سماء الصحراء المكتضة بما أبدع الخالق سبحانه من نجوم و كواكب.

بعد تناول الافطار صباح الجمعة ثاني أيام الرحلة تابعت المجموعة و بكل نشاط و تحدٍ مغامرة الوصول لثاني أهداف الرحلة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي و لكن لهذا اليوم طعم آخر على جميع الاصعدة. فعلى صعيد طبيعة الرمال تبين لنا أن كل جزء من الربع الخالي يحمل بصماته الخاصة من ناحية لون و نعمومة الرمال و تشكيلات الكثبان و نوع النباتات الصحراوية على شحتها. فكلما إتجهنا للجنوب الغربي بإتجاه الهدف أخذ لون حمرة الرمال يقل تدريجيا حتى فقد أكثر من 80% من حمرته عند موقع الطائرة المحطمة مقارنة بلونه في منطقة شيبه. كما أن شكل الكثبان الرملية أصبحت مترابطة على شكل عروق متوازية جميلة الشكل و تفصلها عن بعضها سهول رملية ناعمة تتخللها المنحدرات المتوسطة و الرباضات. تلك العروق الرملية تزداد طولا و أرتفاعا كلما أتجهنا جنوب غرب  حتى حدود اليمن إذ يصل طولها لمئات الكيلومترات و تتميز بنعومة رملها.

أما على صعيد الاحداث فهذا اليوم كان حافلا بالإثارة فقد فرضت طبيعة الرمال و تشكيلاتها على المشهد. فعلى الرغم أن اغلب الطريق المؤدي لموقع الطائرة كان فوق السهول الرملية و بين العروق لكن بين وقت لآخر يعترض طريقنا عرق مما يضطرنا للسير فوقه للأنتقال الى السهل الرملي الآخر و تلك هي المشكلة لأن العروق عبارة عن كثبان رملية مرتفعة و متداخلة و مترابطة بطريقة معقدة جدا و رمالها ناعمة للغاية و غير مستوية و تكثر بها المنخفضات. لم نضطر لقطع أحد العروق الا و تعلق سيارة أو سيارتين لكن أحد العروق دخل موسوعة جنس ليس فقط  في عدد السيارات التي تسبب بعلوقها و البالغ أربعة  سيارات بل في خراب إحداها.

سيناريو الاحداث أبتدأ عندما تطوع أحد المشاركين في قيادة المجموعة للبحث عن طريق لقطع العرق فأوقع نفسه في رباضة على شكل حوض و قبل أن يعلق تبعته سياراتان ليتبين لهما بأنهما وقعا في مصيدة لا سبيل للخروج منها الا أن يعودا ادراجهما لكن عن طريق النزول من أعلى العرق و الذي يتطلب مناورة مستميته لتجنب العلوق. قبل المحاولة طلبا من البقية بعدم اللحاق بهما لكي لا تصبح تلك الرباضة مجزرة لجميع السيارات خصوصا أن مساحتها لا تكفي لوجودهم. السياراتان الواصلتان حديثا لتلك المصيدة تمكنا من الخروج منها و النزول من أعلى العرق و أكملا طريقهما للسهل الرملي الآخر من خلال منفذ أسهل فوق العرق لكن المتطوع الذي ارشد لتلك المصيدة هو من علقت سيارته فوق قمة العرق في محاولته النزول و عندها بدأ  الاكشن. لم تفلح محاولات إزاحة الرمال من تحت السيارة لأن العجلات الامامية و الخلفية لا تكاد تلامس الرمل، مما يعني أن السيارة جالسة على الشاصي. قائد الرحلة حاول سحب السيارة فغرزت سيارته في الرمل و في هذه الاثناء حاولت إحدى السيارات التي انتقلت للسهل الأخر الرجوع للمساعدة فعلقت سيارته و لم يتمكن من الخروج الا بصعوبةٍ بالغه فتمكن من الذهاب لمساعدة قائد الرحلة فعلق مرة أخرى كما أن السيارة الرابعة التي فيها ونش السحب  كان يصارع للمساعدة دون جدوى و بعد جهد مضني تمكنوا من إنزال السيارة العالقة على رأس العرق لكن تسبب ذلك في خراب سيارة قائد الرحلة إذ إنقطع سلك الهاند بريك والتف حول الدفرنش مما تسبب في سحب البريك في العجلة الخلفية اليسرى و منعها من الدوران. أمضت المجموعة ما لا يقل عن ثلاث ساعات في إخراج السيارات العالقة و إصلاح المعطوبه وعلى الرغم من العناء و التعب الذي واجهته المجموعه لكنه يضل ضمن الامور المتوقعة التي هيأت المجموعة نفسها لمواجهتها.

حينها تم تقييم ما تبقى من وقت الرحله فإتفقت المجموعه على إكمال برنامج الرحلة لكن بخطى حثيثه وعدم التوقف طويلاً عند بقية الاهداف للتعويض عن الوقت المهدور. حينها تابعت المجموعه سيرها بإتجاه موقع تحطم الطائره و وصلت عصر يوم الجمعة الساعة 4:45 وكانت المفاجأه عنما اكتشفت المجموعة أن الطائره قد طمرتها الرمال بالكامل و لم يتبق منها إلا قرابة الثلاثين سنتيمتر من أعلا جزء فيها وهو الدفه الخلفية. ولكي تؤخذ صور تذكارية للموقع قام بعض اعضاء الرحلة بأزاحة كمية لا بأس بها من الرمال حول الجزء الظاهر من الطائره ليصبح اكثر وضوحاً في الصور. لحسن الحظ وبعد الرجوع من الرحله تمكن أحد اعضأ المجموعه من الحصول على صوره من جريدة ارامكو الصادره باللغة الإنجليزيه التي ذكر فيها خبر تحطم الطائرة في ذلك التاريخ و مفاده أن “ثلاثة من موظفي ارامكو من الجنسية الامريكيه لقوا حتفهم يوم الاربعاء 30 ديسمبر 1959  في تحطم طائره من نوع بيفر في جنوب الربع الخالي أثناء الهبوط في منطقة نائيه بالقرب من أحد الحفارات الإستكشافيه. القتلى هم قائد الطائره وإثنان من مهندسي الحفر.”

كما تمكن فرد آخر من أعضاء الرحله من الحصول على صورة قديمه لطائرتان من نفس الطراز وهم في أحد مناطق الربع الخالي وبهذه الصورة ونص الخبر يرتسم مشهد كامل عن تحطم تلك الطائره و ما تخفيه الرمال.

بعد أخذ الصور التذكاريه في موقع تحطم الطائرة و قبل مغيب الشمس بعشرين دقيقة إنطلقت المجموعه بإتجاه الهدف الأخير وهو موقع سقوط النيزك في أم الحديد و الذي يبعد قرابة 189 كم شمال غرب سقود الطائره مع الأخذ بالإعتبار البحث عن موقع تخييم ليلة السبت قبل حلول الظلام.

صباح السبت ثالث أيام الرحلة إنطلقت المجموعه بإتجاه أم الحديد في طريق يغلب عليه السفوح الرمليه ويوجد به الكثير من التلال والمنخفضات الرمليه بحيث أصبح السير في تلك المناطق أشبه ما يكون بالتزحلق على الجليد. تكاد تنعدم في تلك المناطق الكثبان الرمليةِ العاليه لتغير إتجاه السير من الجنوب الغربي حتى وصولنا لموقع تحطم الطائره الى الشمال الغربي بأتجاه أم الحديد و الفضل يعود بعد الله لتأثير إتجاه الرياح في تشكيل الرمال. سارت الأمور على أحسن حال حتى وصول المجموعة لأم الحديد دون أي معوقات على الرغم أن السرعه كانت فوق المعدل في مثل تلك المناطق إذ وصلت المجموعه في زمن قصير نسبياً بلغ خمس ساعات لقطع 189 كم.

في موقع سقوط النيزك قام قائد الرحله بشرح مبسط لطبيعة الصخور والرمال المنصهره جراء إرتطام النيزك. بعدها إنطلق أعضاء الرحله سيراً على الأقدام لإستكشاف موقع السقوط و تجربة حظهم في الحصول على قطعه ولو صغيره من النيزك قد تخفيها الرمال لصاحب الحظ السعيد.

بعد قضاء ما يقارب الساعتين تخللها وقت الغداء والصلاه غادرت المجموعه منطقة أم الحديد الساعه 2:30 بعد الظهر بإتجاه محطة غزاله. المسافه من موقع سقوط النيزك الى محطة غزاله قد يصل إلى 250 كم براً ما يعني الحاجه إلى ما لا يقل عن 7 ساعات من القيادة المتواصله في الرمال لكن هذا العدد من الساعات لن يتوفر إذ سوف يحل الظلام قبل الوصول مما يعني ضرورة التوقف. ولهذا تم تعديل مسار خط الرجعه بحيث يلتقي بطريق ممهد قادم من غزاله ويمتد لقرابة 150 كم براً. ومن لطف الله أن تم الوصول إلى ذلك الطريق الممهد بعد قيادة 73 كم من أم الحديد عند الساعة 4:20 عصراً وحينها تم نفخ إطارات السيارات ثم الإنطلاق بإتجاه محطة غزاله التي وصلنا إليها عند الساعة 7:00 مساءً إذ كان بالإمكان السير على الطريق الممهد بسرعة تصل الى 120 كم/س وبهذا تنتهي أحداث مغامرة عبور جزئي للربع الخالي كان للتحدي والإصرار والاستكشاف والعزيمه و الجرأه والصبر والتعاون وتعظيم الخالق سبحانه النصيب الأكبر في إنجازها بسلام.







الشلفا/الربع الخالي 5-7- ديسمبر-2012

9 12 2012

الحديث عن الربع الخالي رحب برحابة الفضاء الذي يشغلها و غني بغنى ارضه الممتدة في عمر الزمن و لا يكاد يتكشف للعيان سر من اسراره حتى يضيئ في سماء المعرفة و الاسكشاف سر آخر. الكثير من الدراسات تطرقت الى حقيقة الربع الخالي و ما كان عليه قبل عشرات الآلاف من السنين حيث ذكرت أنه يحوي الكثير من البحيرات و أن الانسان في العصور الحجرية كان له موطئ قدم حولها و يعتاش على صيد ما تحتويه ويرد اليها من حيوانات و طرائد.

لكن مهما قيل أو كتب بخصوص حقيقة الربع الخالي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يقارن بالمشاهدة العينية لتلك الحقية الدامغة حتى بعد جفاف و إندثار تلك البحيرات من زمن سحيق. الطبيعة الرسوبية لبعض المناطق و وجود القواقع و الاصداف كلها حقائق لا تقبل الشك بأن تلك المناطق كانت بحيرات قبل آلاف السنين. كما أن وجود الكثير من رؤوس الاسهم و الرماح المنحوتة بحرفية عالية من حجر الصوان الصلب و المتناثرة بكثرة  في تلك البحيرات الجافة تدلل ايضا على أن الانسان في تلك العصور الحجرية كان له تواجد في منطقة الربع الخالي الذي لم يكن خالي في تلك الحقبة من الزمن.

أن تلك الدلائل و البراهين و المعاينة العينية لأسرار الربع الخالي لم تكن لتتم لولا وجود ثلة من المهتمين و محبي الاستكشاف على الرغم من العناء و المخاطرة المترتبة على ذلك. ففي عطلة نهاية الاسبوع المصادف لـ 5 – 7 ديسمبر 2012 كانت لنا مشاركة في رحلة إستكشافية في احضان الربع الخالي مع مجموعة من هواة النزهة و الاستكشاف.الهدف من الرحلة كان لأماطة اللثام عن بعض الكنوز التاريخية و الجغرافية لمنطقة أخرى في الربع الخالي المتمثلة في تلك البحيرات التي كانت تغطي أجزاء منه و البحث عن ما يستدل به لأثبات تواجد الانسان في العصر الحجري المتمثلة بأدوات الصيد كرؤوس الرماح و الاسهم. الرحلة السابقة كانت في مارس 2009 في منطقة تبعد قرابة 70 كم شمال غرب الشلفا.

إثنتا عشر سيارة شاركت في هذه الرحلة  و انطلقت على دفعات ظهر يوم الاربعاء 5 ديسمبر 2012 ليلتقوا في نقطة محددة مسبقا من قبل قائد الرحلة و هي موقع تخييم ليلة الخميس و التي بالمناسبة كانت ضمن قائمة البحيرات المحتملة التي أعدها قائد الرحلة بأستخدام برنامج جوجل ارث إضافة إلى خط سير الرحلة داخل الصحراء.

جميع المواقع التي تم زيارتها تطلب الوصول اليها السير لمسافة 150 كم على طريق ممهد يبدأ من محطة بنزين غزالة و الذي تستخدمه شركات النفط و الغاز في تلك المناطق.  لم يستغرق الوصول الى منطقة التخييم الاولى أكثر من ساعة و نصف من محطة غزالة و لمسافة 148 كم.

الكثبان الرملية في منطقة البحث تعتبر متوسطة الارتفاع  و اغلبها غير متصلة ببعض بحيث يوجد بينها الكثير من الممرات و السفوح الرملية المنبسطة. كما تكسوها صخور الحصباء ذات الاحجام و الالوان المتعددة التي تتواجد عادة في قيعان و مجاري الانهار و هذا دليل آخر على ان تلك المنطقة كانت في عصور سابقة مجرى للسيول.

البرنامج اليومي للرحلة يبدأ بعد تناول الافطار حيث تنتقل المجموعة من موقع الى آخر و عند كل موقع يحتمل أن يكون بحيرة يترجل المشاركون من سياراتهم لمعاينته و البحث عن دلائل تؤكد كونه بحيرة. من تلك الدلائل نوع التربه و وجود بعض القشريات و القواقع و الاصداف. بعد ان تتحقق تلك العلامات ينتقل المشاركون للمرحلة الثانية و هو البحث عن اثر لوجود صخور الصوان المستخدم في صناعة الحراب و رؤوس الاسهم و ما أن يتحققوا من ذلك حتى ينتقلوا للمرحة الثالثة و الاهم وهو البحث عن الحراب و رؤوس الاسهم من أجل تصويرها و توثيقها في مواقعها. دقة الملاحظة من الامور التي تساعد الباحث في سرعة رؤية الحراب و الاسهم لأن قاع البحيرة يكسوه الكثير من صخور الحصباء و صخور اخرى تجعل من إيجاد تلك الحراب و رؤوس الاسهم بالأمر الصعب.

الكل كان له فرصة تصوير و توثيق بعض الحراب و رؤوس الاسهم و لكن بدرجات متفاوته من ناحية العدد و النوع، لكن الاهم من ذلك هو الوقت الممتع و المفيد الذي امضاه المشاركون في تلك الاجواء البرية الرائعة خصوصا عندما يجن الليل حين يجتمعوا حول فاكهة الشتاء ( شعلة من النار) لتجاذب اطراف الحديث في شتى المواضيع تحت سماء صافية تتلألاء في كبدها نجوم كأنها ترى أول مرة لشدة نصوعها و تتجلى قدرة الخالق سبحانه في إشراقها.

من الأمور المثيرة في هذه الرحلة مرورنا غير المقصود بموقع بئر فاضل الذي  كنت أسمع بوجوده في الربع الخالي و أحتفظ بأحداثيته منذ زمن و أتوق للوصل اليه يوم ما. من عادات البدو في الصحراء أن ينسبوا آبار الماء الى اصحابها او من حفروها و بئر فاضل احد تلك الآبار و ينسب الى “الشيخ جابر بن على الفاضل” كما هو مكتوب على فوهة البئر الخرسانية.

على الرغم من علمي بمرور خط سير الرحلة بالقرب من البئر بعد تحميل المسار على جهاز الجي بي اس، لكن لم اتوقع بأن يقع البئر في خط سيرنا ربما بسبب الطبيعة الاستكشافية للرحلة و عدم اعتماد خط السير فقط.

البئر عميق جدا و له فوهة كبيرة يتراوح قطرها المترين الى ثلاثة أمتار و مرتفع عن سطح الارض و مبني من الخرسانة المسلحة. كما يوجد حول البئر عدة احواض  قد تكون لتبريد الماء و التخلص من الكبريت المذاب كما هي طبيعة مياه الربع الخالي. كانت فرصة للمشاركين لمعاينة البئر و أخذ الصور التذكارية.

في ختام الرحلة الساعة الثانية ظهرا من يوم الجمعة سلكت المجموعة طريق الرجعة بأتجاه الغرب للوصول الى اقرب نقطة على الطريق الممهد بأتجاه محطة غزالة مع الاخذ بالاعتبار التوقف في المواقع المحتملة بأن تكون بحيرات. الطريق كان سالكا و ممتعا في القيادة لكونه يمر بين الكثبان و المسطحات الرملية الممطورة و لم تمضي ساعة حتى وصلت المجموعة للطريق الممهد  لتبدأ طريق العودة.

إجمالا الرحلة كانت موفقة على جميع الاصعدة فالامطار على منطقة الشلفا جعلت من السفوح و الكثبان الرملية متراصة و متماسكة بحيث لم يضطر المشاركين لتخفيف هواء الإطارات و لا حتى إستعمال الدفع الرباعي. كما أن المشاركين إستمتعوا بأجواء معتدلة و بعض الغيوم الخفيفة مع اعتدال سرعة الرياح، لكن يبقى الكم المعرفي و الإنجاز الإستكشافي أهم إنجازات هذه الرحلة.






الربع الخالي-مارس 2012

23 03 2012

هدف الرحلة محاولة الوصول الى  مواقع في جنوب و جنوب شرق شيبه في الربع الخالي في فترة لا تتجاوز الستة أيام المخصصة للرحلة على الرغم من صعوبة الوصول لتلك المناطق. تلك ألاهداف تشمل

* أرفع و أكبر طعس في الربع الخالي

* كثبان رملية بشكل فوهة بركان

* بحيرة كبيرة في احدى السبخات

* بحيرة اخرى

* بحيرة في شرق شيبه بالقرب من الحدود العمانية

* بئر ماء معطل و مهجور

* قلمة الفوارة الواقعة جنوب شيبه على طريق الكدان

انطلقت الرحلة في يوم عاصف جدا لكن اصرار اعضاء الرحلة و حبهم للأستكشاف لم يمنعهم من تحقيق تلك الرغبة الجامحة. وصلت المجموعة شبيطة بعد عناء قيادة ما يقارب 8 ساعات في تلك الاجواء العاصفة. شبيطة هي آخر محطة بدائية يوجد بها بنزين و تقع على مسافة 90 كم قبل شيبة. بعد التزود بالوقود انطلقت المجموعة على طريق الكدان جنوبا و الممهد للشركات العاملة في مجال حفر الغاز لمسافة قصير ثم تحولت المجموعة شرقا بأتجاه الكثبان الرملية لقطع اكبر مسافة ممكنة قبل مغيب الشمس من اجل البحث عن مكان للتخييم.

انطلقت المجموعة في اليوم التالي شرقا ومن خلال الكثبان الرملية بحسب المسار المعد من قبل قائد الرحلة. للأسف لم يكن أحد يتوقع صعوبة ذلك المسار حيث كان معد حسب الصور الظاهرة في جوجل ايرث. المسار يمر من خلا اصعب كثبان رملية. تلك الكثبان على الرغم من صغرها لكنها متداخلة و معقدة و تشكل احواض لا يكاد الواحد يخرج من حوض حتى يقع في في الآخر اضافتة لنعومة الرمال مشكلةً مصائد للسيارات. الكثير من المصاعب واجهة المجموعة منها التغاريز في الرباضات و التعليق فوق رؤوس الطعوس و اصعبها خروج الكفر من الجنط لأطارين لأحد السيارات في يوم واحد مما تطلب استعمال الاطارين الاحتياطيين. لذا تطلب اصلاح احد الاطارين لأستعماله كأطار احتياطي لأكمال الرحلة بصورة آمنه. السير في تلك الكثبان الرملية و الصعاب التي واجهت المجموعة استهلك اغلب وقت الرحلة المخصص مما استدعى تغيير المسار و التنازل عن زيارة اغلب الاهداف بحيث لم نتمكن من زيارة الا بئر الماء المهجور و بحيرة شيبه التي سبق و ان زرناها في رحلة مستقلة من قبل.

 





أم الحديد-العبيلة-يناير 2012

21 01 2012

عشر سيارات شاركت في هذه الرحلة التي كانت تهدف لزيارة موقعين في الربع الخالي وهما أم الحديد و العبيلة. أم الحديد الذي سبق و أن ذكرناه في هذا المدونة عبارة عن موقع سقوط أحد النيازك، راجع المقال بخصوصه. العبيلة التي نزورها لأول مرة هي موقع رصد لهيئة الارصاد يقال بأن به مفاعل نووي مصغر من صنع فرنسي لتوليد الطاقة لتشغيل المعدات اللازمة للرصد. كما يوجد، بحسب روايات ممن زاروا العبيلة سابقا، طائرة محطمة قد تكون لهيئة الارصاد.

مشاركة عشر سيارات في رحلة الى الربع الخالي لم تكن بالأمر الهين على قائد الرحلة حتى و ان التزم الجميع بالوقت و الارشادات. العدد الكبير من السيارات يعني الكثير من فرص التغريز مما يعني الكثير من هدر الوقت خصوصا بأن مدة الرحلة ثلاثة أيام فقط.

أغلب المشاركين من جماعة الرحلات من الظهران اللذين انطلقوا بعد نهاية دوام الاربعاء ليكن التجمع عند محطة بنزين غزالة التي تبعد عن حرض 140 كم للجنوب. اكتمل العدد ليلة الخميس ليتم التخييم بالقرب من المحطة بعد التزود بالوقود.

المسافة المتوقعة لموقع النيزك برا حوالي 250 كم من السفوح الرملية و بعض الكثبان ذات الارتفاعات المتوسطة. بصورة عامة الطريق لمنطقة النيزك ليست بالصعبة لكن يوجد بها الكثير من الرباضات شأنها شأن أي منطقة من الربع الخالي التي تستلزم الحذر في القيادة خصوصا مع وجود عدد كبير من السيارات و مشاركين جدد.

انطلقت المجموعة صباح يوم الخميس بأتجاه أم الحديد الساعة 7:45 بعد شرح موجز عن الرحلة من قبل القائد. المسار الذي سلكناه يمر بمنطقة الشلفا التي هي عبارة عن بئر ماء و به الكثير من الابل لبدو يقطنون تلك المنطقة. المسافة من محطة غزالة الى الشلفا تقارب 160 كم من الارض المنبسطة التي تكثر بها البحصة و السفوح الرملية مع قليل من الكثبان التي يمكن تجاوزها أو الالتفاف حولها. وصلنا الشلفا الساعة 11:40 ظهر الخميس إذ لم نواجه مشاكل لسهولة الطريق.

واصلنا الطريق بعد الشلفا حيث ابتداء السير على سهول من الرمال و بعض الطعوس صعودا و نزولا و قد واجه بعض المستجدين على المنطقة بعض الصعوبات خصوصا سيارة متسوبيشي و برادو إذ لم نستطع اخراجهما الا بأستخدام الونش. على صعيد المتمرسين في القيادة غرز جيب تويوتا ربع و جيب آخر كما غرز قائد الرحلة بسيارته الـ في اكس آر في رباضه. على الرغم من هذه التغريزات تضل هذه الرحلة اسهل من الرحلة السابقة لأم الحديد إذ وصلنا الساعة 4:20 مقارنتا بوصولنا ليلا في الرحلة السابقة.

خلال التجوال حول موقع سقوط النيزك حالف بعض المشاركين الحظ في الحصول على بقايا  من النيزك  و بعدها قررت المجموع تخييم تلك الليلة (ليلة الجمعة) و لحسن الحظ كانت الاجواء رائعة.

انطلقت المجموعة صباح الجمعة بأتجاه العبيلة التي تبعد ما يقارب 100 كم من موقع النيزك و في طبيعة جغرافية مشابه لموقع النيزك من حيث تشكيلة الكثبان الرملية. سرعة الرياح في هذا اليوم كانت شديدة و مثيرة للرمال حتى وصولنا للعبيلة الساعة 11:15 ظهرا.

لم نشاهد الكثير في العبيلة سوى غرفة تكاد تكون مطمورة بالرمال حيث بالامكان الجلوس على سقفها و بعض الاخشاب و قطع الحديد و بقايا لسيارات مصدية متناثرة. لم يكن بالأمكان مشاهدة ما بداخل الغرفة لأمتلائها بالرمال و بالطبع لا يتوقع وجود المفاعل النووي الذي يقال بوجودة. ما أكد لنا بأن هذا الموقع فعلا موقع لهيئة الارصاد هو وجود خرسانة على مرتفغ و عليها قطعة حديد مكتوب عليها “مصلحة الارصاد و حماية البيئة”. و حتى الطائرة التي شاهدها بعضهم سابقا في منطقة العبيلة لم نشاهدها إذ يبدو ان الرمال دفنتها هي الاخرى.

سرعة الرياح و عصف الرمال عجلت بالمغادرة. فبمجرد تناول الغداء و أخذ بعض الصور غادرت المجموعة الساعة 1:30 ظهرا بأتجاه العودة حيث واصلت المجموعة السير الى ان شارفت الشمس على المغيب فأختير مكان للتخييم ليلة السبت و في هذه الاثناء خفت الرياح و اعتدل الجو بصورة رائعة و كأن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة حيث تلقت المجموعة درسا عن كيف دفن مبنى العبيلة و الطائرة المنكوبة. الجو كان رائعا بكل ما تعني الكلمة من معن حتى الساعة العاشرة مساء. عند الساعة العاشرة هبت رياح شمالية شديدة البرودة و مثيرة للرمال بصورة هائلة مما عصف بخيام و اغراض اعضاء الرحلة و اضطرارهم للنوم في سياراتهم. و حتى السيارت كانت تهتز و تتمايل بصورة خطيرة و كأنها تكاد تنقلب. الساعة الثانية فجرا استيقض البعض ليفاجئوا بهول المشهد حيث حفرت الرياح حفر كبيرة تحت اطارات السيارات من الجهة الشمالية مما جعل السيارات تميل مايقارب 45 درجة للجهة الشمالية. حصل ما يشبه حالة الاستنفار تلك الليلة حيث أوقض الجميع لتعديل وضع سياراتهم التي لو تركت للصباح لأنقلبت على اجنابها لأستمرار الرياح و شدتها. كانت ليلة لا تنسى و درس عملي لقوة العواصف الرملية في تكوين الكثبان الرملية في الربع الخالي.

الوحيد الذي لم يغير مكان سيارته هو قائد الرحلة لوجود عائلته في الخيمة المنصوبة فوق السيارة فلم يشأ ازعاجهم و قبل بالمخاطرة.

بعد بزوغ الفجر جمعت المجموعة ما تبقى من اغراض كما واجهتنا مشكلة اخراج سيارة قائد الرحلة التي لم يوافق على تغيير مكانها في الليل. عندما حاول اخراجها من الحفرة التي تشكلت تحتها خرج احد الاطارات من الجنط مما استدعى رفعها و تبديل الاطار.  بعدها غادرت المجموعة  تحت عصف الرمال و لكن بصورة أخف. أتاح ذلك فرصة لأعضاء الرحلة لأستكشاف بعض المواقع المنخضة بين الكثبان الرملية التي قد تكون بحيرات مائية في العصور السابقة مما يعطي فرصة للبحث عن الحراب و رؤوس الاسهم التي كان يستعملها انسان العصر الحجري. لم يخب ظن المجموعة إذ وجد شخص من ذوي الخبرة البعض منها. من العلامات التي تدل على وجود الحراب و رؤوس الاسهم في منطقة ما في الربع الخالي هي طبيعة الأرض و  وجود حجر الصوان اضافة الى وجود القواقع.

لم تواجه المجموعة مشاكل مستعصية على الرغم من استمرارهبوب الرياح و شدة البرودة لسلوكنا طريق اغلبه ممهد يقال له تكمان و يتجه شمالا في اغلبه ثم ينعطف للغرب بأتجاه محطة غزالة التي وصلناه بسلام الساعة 2:05 بعد الظهر.

من المواقف الطريفة ما حصل لصاحب المتسوبيشي المستجد حيث علقت سيارته في رباضة و عندما ذهبت مجموعة لمساعدته في اخراج السيارة وجدت ان السيارة لا تتحرك على الاطلاق فتبين انه ساحب الهاند بريك مما اثار موجة من الضحك لهذا الموقف. و مقف آخر ما قاله أحد الخبراء في البر و المتمرسين في البحث عن حراب في منطقة الربع الخالي حيث قال و بمرارة “لكل رحلة مشاكلها و مشكلته في هذه الرحلة هي ان غيره وجد أحلى و أجمل قطع من  النيزك مما وجد و غيره وجد أحلى و أجمل حراب مما وجد و هذا شئ اعتاد عليه”






بحيرة شيبة-ديسمبر 2011

17 12 2011

الهدف من الرحلة زيارة أحد البحيرات في منطقة شيبة الواقعة بين كثبان رملية و التي تشكل أجمل منظر ممكن أن يراه أنسان في منطقة مقفرة مثل الربع الخالي. مصدر مياه البحيرة هو أحد أبار الماء التي حفرتها شركة ارامكو ثم استغنت عنها بعد ضعف جريانها فتركت تتدفق بين الكثبان الرملية. استمرار جريان هذه البئر لفترة ليست بالقصيرة ادى ليس فقط لتكون هذه البحيرة بل لتكون بحيرتان صغيرتان اخريتان من خلال تسرب المياه عبر الرمال

كما هي طبيعة مياه آبار الربع الخالي، مياه هذه البحيرة كبريتية و يمكن اشتمام ريحة الكبريت عند الاقتراب منها و لهذا السبب لا يوجد الكثير من الاعشاب على شاطئها و مع ذلك لم يمنع بعض الزائرين من الاستمتاع بالسباحة فيها

منظر البحيرة من أعلى الكثبان الرملية المطلة ،حيث زرقة الماء و السماء و انعكاسهما على حمرة الكثبان الرملية، يشكل لوحة ابداعية خلابة للغاية






ام الحديد-ديسمبر 2010

10 12 2010

هدف هذه الرحلة زيارة موقع سقوط نيزك في مكان ما في الربع الخالي يطلق عليه من قبل البدو “الحديدة” أو “أم الحديد” نسبتا لبقايا النيزك المكونة من الحديد

يقال بأن هذا النيزك سقط قبل 150 عام في منطقة تبعد عن حرض حوالي 250 كم برا بأتجاه الجنوب و الطريق الى تلك المنطقة تتخللها الكثبان الرملية المتوسطة الارتفاع لكن الكثير من الرباضات او الرمال الناعمة جدا

إضافتا الى متعة القيادة لتلك المنطقة فأن الكثير ممن يتكبدون عناء الوصول للموقع تواقون لنيل فرصة الحصول على بقايا من النيزك بأستخدام قطع مغناطيس

جزء كبير من موقع سقوط النيزك دفنته الرمال المتحركة  و مع ذلك لاتزال فرصة الحصول على بقايا منه ممكنة. الجزء الاكبر و الاضخم من النيزك نقل الى متحف الرياض

موقع سقوط النيزك في الحقيقة مقسم الى اكثر من مكان، الموقع الرئسي و هو مكان الارتطام الاول و مواقع اخرى بعد الارتطام حين تطايرت الرمال و الصخور المنصهرة مع بقايا النيزك و رجوعها للأرض على شكل صهارات و قطع متناثرة في كل اتجاه





الربع الخالي-العصر الحجري-مارس 2009

5 03 2009

تكثر في صحراء الربع الخالي الكثير من البحيرات المائية  التي كانت في العصور السابقة مصدرا رئيسيا لحياة الحيوان و الانسان في ذلك الوقت. مصدر مياه تلك البحيرات هو السيول و الامطار التي كانت في العصور السابقة تهطل بغزارة جدا.و من اهم الودينا التي كانت تغذي صحراء الربع الخالي هي وادي السهبا و وادي الدواسر و وادي الرمة.

الكثير من الدلائل التي تثبت وجود تلك البحيرات في الربع الخالي ليس اقلها وجود القشريات و القواقع التي لا تتواجد الا في المياه الحلوة. و مايثبت ان الانسان القديم (انسان العصر الحجري) كان من ضمن من اعتاش على تلك البحيرات وجود حراب و رؤوس اسهم مصنوعة من حجر الصوان القاسي و التي تستعمل في صيد الفرائس التي ترد البحيرات او لصيد الاسماك





إلتقاء خطوط الطول والعرض-شيبة-ديسمبر 2008

9 12 2008

هدف الرحلة المشاركة في مشروع على الانترنت يدعى ” مشروع درجات التقاء خطوط الطول بخطوط العرض http://confluence.org/index.php” و هو عبارة عن مسابقة لمحبي الاستكشاف و الرحلات للوصول الى نقاط معينة على الكرة الارضية حيث تلتقي خطوط الطول بخطوط العرض و تصوير اجهزتهم الملاحية عند تلك النقاط لتوثيق وصولهم بالاضافة الى كتابة مرئياتهم عن الموقع و الطريق و الصعوبات التي واجهوها.

المجموعة المشاركة تتكون من خمس سيارات لاندكروزر بالأضافة الى أف جي و كل منها تحمل مالا يقل عن 360 لتر من البنزين بالاضافة الى احتياجاتهم الخاصة من أكل و ماء و خلافه.

من ضمن النقاط الموجودة في الربع الخالي/شيبة نقطتان قررت المجموعة خوض تحدي الوصول اليها حيث تم التخطيط لزيارتهما بصورة تامة. النقطتان هما N21 00 00 E54 00 00 و N22 00 00 E55 00 00 الواقعتان في جنوب شرق شيبة في منطقة تتميز بأرتفاع كثبانها الرملية التي قد تصل في بعض الاحيان الى 200 متر. الطريق لتلك النقطتان يكتنفه الكثير من الصعوبات و التحديات و تحسبا لأي طارئ خصصت المجموعة ستة أيام لأنجاز ذلك التحدي آخذتا بالحسبان عدم كفاية الوقت لأتمام المهمة لأي سبب.

تم تحديد مسار الرحلة و تخمين المسافة التي سوف تقطع بالأستعانة بـ قوقل إرث و ذلك من أجل حساب كمية البنزين التي تحتاجها السيارات. تجهيز السيارات و تزويدها بالوقود اللازم و التأكد بأنها في حالة جيدة يعتبر من أهم المهام الملقاة على عاتق اعضاء الرحلة لأنها وسيلتهم الوحيدة للوصول لتلك المناطق النائية و الرجوع منها بصورة آمنة بالاضافة الى استعدات اخرى تتعلق بقائد السيارة.

لحسن الحظ الاجواء كانت في احسن حالاتها طيلة فترة الرحلة و تم انجاز المهمة بسلام، لكن هذا لايعني بأن المجموعة لم تواجه أي مشاكل.كل الصعاب التي واجهتها المجموعة تضل في إطار العادي كالتغاريز في الرباضات و التعليقات على حافة الطعوس.

شبيطة هي آخر محطة بدائية ممكن التزود منها بالوقود و تقع على طريق شيبة و تسبقها بـ 90 كم و منها بداية المغامرة. يوجد في شبيطة طريق يسمى طريق الكدان و معروف لدى البدو منذ القدم و يتجه جنوبا و حاليا اغلب الطريق ممهد لأستعماله من قبل شركات تنقيب الغاز. في ذلك الوقت لم يكن طريق الكدن ممهدا، بل اغلبه عبارة عن سفوح من الرمال الحمراء و الواضح عليها بأنها مسلوكة بكثرة من قبل البدو لكثرة آثار سير السيارات..

انطلقت المجموعة من شبيطة بعد التزود بالوقد بأتجاه الجنوب قاطعتا ما يقارب من الـ 100 كم فقط من طريق الكدن أغلبها سفوح رملية ثم انحرفت للجنوب الشرقي بأتجاه الاهداف المراد الوصول اليها. بداء التحدي الحقيقي بعد الـ 100 كم من طريق الكدن حيث واجهت المجموعة في المرحلة الاولى من الرحلة تشكيلات رملية شديدة الارتفاع و متراكبة بصورة تجعل من يسير عليها كأنه ينزل من سلم كلما اتجه للجنوب الشرقي. بعد النزول من كل طعس تكون الرمال منبسطة نوعا ما و توجد بها بعض الشجيرات اليابسه والخضرة الى أن ينحدر الطعس بصورة شديدة معلنا بداية الطعس التالية و كذا دواليك و لمدة يوم كامل الى ان واجهت المجموعة المرحلة الثانية من تشكيلات الكثبان الرملية.

كثبان المرحلة الثانية تتميز بشدة ارتفاعها مقارنتا بالمرحلة الاولى و مترابطة بطريقة معقدة جدا مما يجعل ايجاد طريق آمن للنزول من فوقها صعبا و لا يخلو من الخطورة. هذا النوع من الكثبان الرملية يتميز ايضا بوجود كثبان رملية متداخله و صغيره على قممها مما يعطي انطباع للمشاههد من فوق الكثبان و كانها غيوم متراكمة. في أسفل هذا النوع من الكثبان الرملية توجد السبخات و التي هي عبارة عن احواض ماء جافة اقل من مستوى البحر و السير عليها بالسيارة يشكل صعوبة و مثير للأتربة و الغبار. لا يوجد اتجاه محدد لهذا النوع من الكثبان الرملية فقد يكون لطعس واحد اكثر من واجهة مما يدلل على ان الرياح في العصور السابقة كانت تهب على شبه الجزيرة في مناطق الربع الخالي بأتجاهات متعددة.

وصلت المجموعة للنقطة الاولى N21 00 00 E54 00 00 في اليوم الثالث من الرحلة الساعة 8:30 صباحا و تبين أن نقطة التقاء خطوط الطول بخطوط العرض المستهدفة تقع على ارتفاع 150 متر في الثلث الاخيرلمنحدر طعس نجمي ضخم جدا مما استدعى اعضاء المجموعة الصعود على الاقدام لتلك النقطة لتصوير اجهزتهم الملاحية لتوثيق الوصول و اخذ بعض الصور التذكارية. لم يكن الصعود لهذا الارتفا على طعس رملي ناعم و متحرك بالأمر السهل لكن شغف اعضاء الرحلة للوصول للهدف كان اقوى من الشعور بالتعب.

بعد اخذ الصور التذكارية و التوثيق واصلت المجموعة السير للهدف الثاني و هو N22 00 00 E55 00 00 الذي يبعد ما يقارب 300 كم. الطريق الى الهدف الثاني تطلب السير على الكثير من السبخات و من بين الممرات السهلة بين الكثبان الرملية المتجاورة ذات الاشكال النجمية. مبيت الليلة الرابعة كان في أحد المنخفضات بين الطعوس المطلة على سبختان كبيرتان جدا و اشبه ما تكونان ببحيراتان خصوصا اثناء غياب الشمس. تشابه السبختان بالبحر عند رؤيتهما من أعلى الطعوس كان مثير جدا مما جعلنا نشبه المنطقة السفلى من الطعوس على انها شاطئ بحر … وهذا ما اتبع بالفعل بين المشاركين اثناء التواصل عبر الراديو، فبمجرد وصول احدهم لأسفل الطعس يكون على الشاطئ.

مبيت الليلة الرابعة كان على بعد 30 كم من الهدف، ففي الصباح انطلقت المجموعة بأتجاه الهدف سالكين مسار اغلبه يتجه للشمال مما اضطر المجموعة لعبور حواف كثبان رملية شاهقة جدا حيث تبين انه من اصعب المسارات في الرحلة على الاطلاق حيث امضت المجموعة ما يقارب ساعتان للبحث عن طريق آمن اضافتة الى صعوبات آخرى. وصلت المجموعة للهدف في اليوم الرابع حوالي الساعة 12:45 و اخذت الصور التذكارية و التوثيقية و تناولت طعام الغداء.

من منطقة الهدف الثاني بدأت المجموعة طريق العودة بأتجاه احد السبخات التابعة لشيبة ارامكو حيث يوجد بها آبار زيت و التي تبعد 230 كم من السبخات و الطعوس. المسار لتلك السبخة لم يكن بالصعوبة التي واجهتها المجموعة خلال الاربع ايام السابقة و مع ذلك تطلب الوصول اليها يومان كاملان. تنفس الجميع الصعداء عندما شاهدوا من أعلى احد الطعوس تلك السبخة التي يوجد بها بئر زيت و تمديدات انابيت، عندها الكل شعر بعظمة الانجاز المحقق خصوصا انه تحقق بسلام.

ارتفاع الطعس المطل على تلك السبخة كان شاهقا جدا و انحداره يمتد حوالي 300 متر من الرمل الناعم مما تطلب النزول منه الكثير من الحذر. عند الوصول لأرضية السبخة باشرت المجموعة بنفخ اطارات السيارات. فالبرغم من أن مجمع ارامكو في شيبة لا يزال بعيد نسبيا ويتطلب القيادة فوق الكثير من الكثبان الرملية المرتفعة لكن الطريق اليه بين السبخات و فوقها ممهد. بعد وصول المجموعة لمجمع ارامكو في شيبة و لكون الجميع موظفين و يحملون بطاقات الشركة، سمح لهم بالدخول و الاستحمام و الاكل.



 

 





وادي السهباء – الربع الخالي-نوفمبر 2008

15 11 2008

هذه احد الرحلات الاستكشافية لمنطقة الربع الخالي الواقعة في شرق هجرة حرض و التي تعتبر مصب (دلتا) وادي السهباء العظيم في العصور الغابرة و ما يدلل على ذلك هو طبيعة الارض المنبسطة المغطاة بصخور الحصباء مع وجود آثار لبحيراة قديمة.

للمزيد عن وادي السهباء يرجى الاطلاع على موضوع شبه الجزيرة العربية.

وفرة المياه الجوفية في منطقة حرض و الذي على أثره تكثر بها المشاريع الزراعية الضخمة دليل آخر على ان المنطقة كانت تشكل مصب لنهرعظيم في العصور السابقة و قد اثبتة اختبارات التأريخ الكربونية للمياه في تلك المنطقة بأن عمر تلك المياه يعود الى ما يزيد عن عشرة آلاف سنة.

لم يكن أستكشاف تلك المنطقة و التعرف على طبيعتها الهدف الاوحد لأعضاء الرحلة بل البحث عن ما يطلق عليه بـ “الالماس العربي” و الوصول الى احد نقاط تقاطع خطوط الطول بخطوط العرض في تلك المنطقة (N24 00 00 E50 00 00). الالماس العربي هو عبارة عن صخور صغيرة شفافة جدا و شديدة البياض بحيث تبدو للوهلة الاولى كأنها الماس. هذا النوع من الصخور اضافة الى صخور اخرى ملونه و مستديرة الشكل تكثر عادتا في مصبات الانهار.

مدة الرحلة كانت يومي نهاية الاسبوع أبتدائا من صباح يوم الخميس و انتهائا بيوم الجمعة حيث أمضت المجموعة جل يوم الخميس في البحث عن “الالماس العربي” و تفحص الصخور الملونة ذات الاحجام المتعددة و المتناثرة وكأن السماء قد أمطرتها على سطح الارض. بعض اعضاء الرحلة و من شدة اعجابه بتلك الصخور الملونة و جمال استدارتها و نعومة ملمسها  أخذ بجمع ما يحلو له ليس فقط للذكرى بل لأشتمام عبق التاريخ من خلالها.

قبل نهاية يوم الخميس توجهت المجموعة بأتجاه الهدف الآخر و هو نقطة تقاطع خطوط الطول بخطوط العرض في تلك المنطقة (N24 00 00 E50 00 00) و البعيد نسبيا مما استوجب التخييم في أنسب مكان بين الكثبان الرملية. بعد قضاء ليلة الجمعة بين الكثبان الرملية انطلقت المجموعة بأتجاه الهدف متجاوزة الكثير من الكثبان الرملية و الرباضات التي كانت تكثر في تلك المنطقة. الكثير من الابل كانت تجول بين الكثبان الرملية و في بعض الاحيان متوقفة للرعي في طريق مرور المجموعة مما يضطر المجموعة احيانا تغيير مسارها لتجنب افزاعها. بعض الاحيان تتوقف المجموعة أما للتصوير أو ألتمتع بمشاهدة الالبل لكن ذلك التصرف لم يمر بسلام أذ تبع المجموعة أحد الرعاة البدو بسيارته و استوقف المجموعة و هو في شدة الغضب مستنكرا عليهم أفزاعهم للأبل. بعد تهدئة البدوي من قبل أحد المشاركين العرب تم  الأعتذرت بأسم المجموعة و ابلغ بأن المجموعة لم تكن تقصد افزاع الابل.

واصلت المجموعة الطريق حتى وصول النقطة المقصودة دون أي مصاعب أو مشاكل و تم تأكيد ذلك بأجهزة تحديد المواقع و تصوير الحدث من أجل توثيقه في موقع http://confluence.org/confluence.php?lat=24&lon=50  المهتم بتوثيق الوصول الى نقاط خطوط الطول و العرض.

 من تلك النقطة سلكت المجموعة طريق العودة في ضل اجواء هادئة بين كثبان و مسطحات رملية غاية في الجمال و ممتعة للقيادة مرورا بالكثير من مخيامت البدو التي تستوطن تلك المناطق في ذلك الوقت من السنة حتى وصلت الطريق المعبد الواصل بين حرض و طريق البطحاء.






قائمة بجميع الرحلات