أم الحديد-العبيلة-يناير 2012

21 01 2012

عشر سيارات شاركت في هذه الرحلة التي كانت تهدف لزيارة موقعين في الربع الخالي وهما أم الحديد و العبيلة. أم الحديد الذي سبق و أن ذكرناه في هذا المدونة عبارة عن موقع سقوط أحد النيازك، راجع المقال بخصوصه. العبيلة التي نزورها لأول مرة هي موقع رصد لهيئة الارصاد يقال بأن به مفاعل نووي مصغر من صنع فرنسي لتوليد الطاقة لتشغيل المعدات اللازمة للرصد. كما يوجد، بحسب روايات ممن زاروا العبيلة سابقا، طائرة محطمة قد تكون لهيئة الارصاد.

مشاركة عشر سيارات في رحلة الى الربع الخالي لم تكن بالأمر الهين على قائد الرحلة حتى و ان التزم الجميع بالوقت و الارشادات. العدد الكبير من السيارات يعني الكثير من فرص التغريز مما يعني الكثير من هدر الوقت خصوصا بأن مدة الرحلة ثلاثة أيام فقط.

أغلب المشاركين من جماعة الرحلات من الظهران اللذين انطلقوا بعد نهاية دوام الاربعاء ليكن التجمع عند محطة بنزين غزالة التي تبعد عن حرض 140 كم للجنوب. اكتمل العدد ليلة الخميس ليتم التخييم بالقرب من المحطة بعد التزود بالوقود.

المسافة المتوقعة لموقع النيزك برا حوالي 250 كم من السفوح الرملية و بعض الكثبان ذات الارتفاعات المتوسطة. بصورة عامة الطريق لمنطقة النيزك ليست بالصعبة لكن يوجد بها الكثير من الرباضات شأنها شأن أي منطقة من الربع الخالي التي تستلزم الحذر في القيادة خصوصا مع وجود عدد كبير من السيارات و مشاركين جدد.

انطلقت المجموعة صباح يوم الخميس بأتجاه أم الحديد الساعة 7:45 بعد شرح موجز عن الرحلة من قبل القائد. المسار الذي سلكناه يمر بمنطقة الشلفا التي هي عبارة عن بئر ماء و به الكثير من الابل لبدو يقطنون تلك المنطقة. المسافة من محطة غزالة الى الشلفا تقارب 160 كم من الارض المنبسطة التي تكثر بها البحصة و السفوح الرملية مع قليل من الكثبان التي يمكن تجاوزها أو الالتفاف حولها. وصلنا الشلفا الساعة 11:40 ظهر الخميس إذ لم نواجه مشاكل لسهولة الطريق.

واصلنا الطريق بعد الشلفا حيث ابتداء السير على سهول من الرمال و بعض الطعوس صعودا و نزولا و قد واجه بعض المستجدين على المنطقة بعض الصعوبات خصوصا سيارة متسوبيشي و برادو إذ لم نستطع اخراجهما الا بأستخدام الونش. على صعيد المتمرسين في القيادة غرز جيب تويوتا ربع و جيب آخر كما غرز قائد الرحلة بسيارته الـ في اكس آر في رباضه. على الرغم من هذه التغريزات تضل هذه الرحلة اسهل من الرحلة السابقة لأم الحديد إذ وصلنا الساعة 4:20 مقارنتا بوصولنا ليلا في الرحلة السابقة.

خلال التجوال حول موقع سقوط النيزك حالف بعض المشاركين الحظ في الحصول على بقايا  من النيزك  و بعدها قررت المجموع تخييم تلك الليلة (ليلة الجمعة) و لحسن الحظ كانت الاجواء رائعة.

انطلقت المجموعة صباح الجمعة بأتجاه العبيلة التي تبعد ما يقارب 100 كم من موقع النيزك و في طبيعة جغرافية مشابه لموقع النيزك من حيث تشكيلة الكثبان الرملية. سرعة الرياح في هذا اليوم كانت شديدة و مثيرة للرمال حتى وصولنا للعبيلة الساعة 11:15 ظهرا.

لم نشاهد الكثير في العبيلة سوى غرفة تكاد تكون مطمورة بالرمال حيث بالامكان الجلوس على سقفها و بعض الاخشاب و قطع الحديد و بقايا لسيارات مصدية متناثرة. لم يكن بالأمكان مشاهدة ما بداخل الغرفة لأمتلائها بالرمال و بالطبع لا يتوقع وجود المفاعل النووي الذي يقال بوجودة. ما أكد لنا بأن هذا الموقع فعلا موقع لهيئة الارصاد هو وجود خرسانة على مرتفغ و عليها قطعة حديد مكتوب عليها “مصلحة الارصاد و حماية البيئة”. و حتى الطائرة التي شاهدها بعضهم سابقا في منطقة العبيلة لم نشاهدها إذ يبدو ان الرمال دفنتها هي الاخرى.

سرعة الرياح و عصف الرمال عجلت بالمغادرة. فبمجرد تناول الغداء و أخذ بعض الصور غادرت المجموعة الساعة 1:30 ظهرا بأتجاه العودة حيث واصلت المجموعة السير الى ان شارفت الشمس على المغيب فأختير مكان للتخييم ليلة السبت و في هذه الاثناء خفت الرياح و اعتدل الجو بصورة رائعة و كأن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة حيث تلقت المجموعة درسا عن كيف دفن مبنى العبيلة و الطائرة المنكوبة. الجو كان رائعا بكل ما تعني الكلمة من معن حتى الساعة العاشرة مساء. عند الساعة العاشرة هبت رياح شمالية شديدة البرودة و مثيرة للرمال بصورة هائلة مما عصف بخيام و اغراض اعضاء الرحلة و اضطرارهم للنوم في سياراتهم. و حتى السيارت كانت تهتز و تتمايل بصورة خطيرة و كأنها تكاد تنقلب. الساعة الثانية فجرا استيقض البعض ليفاجئوا بهول المشهد حيث حفرت الرياح حفر كبيرة تحت اطارات السيارات من الجهة الشمالية مما جعل السيارات تميل مايقارب 45 درجة للجهة الشمالية. حصل ما يشبه حالة الاستنفار تلك الليلة حيث أوقض الجميع لتعديل وضع سياراتهم التي لو تركت للصباح لأنقلبت على اجنابها لأستمرار الرياح و شدتها. كانت ليلة لا تنسى و درس عملي لقوة العواصف الرملية في تكوين الكثبان الرملية في الربع الخالي.

الوحيد الذي لم يغير مكان سيارته هو قائد الرحلة لوجود عائلته في الخيمة المنصوبة فوق السيارة فلم يشأ ازعاجهم و قبل بالمخاطرة.

بعد بزوغ الفجر جمعت المجموعة ما تبقى من اغراض كما واجهتنا مشكلة اخراج سيارة قائد الرحلة التي لم يوافق على تغيير مكانها في الليل. عندما حاول اخراجها من الحفرة التي تشكلت تحتها خرج احد الاطارات من الجنط مما استدعى رفعها و تبديل الاطار.  بعدها غادرت المجموعة  تحت عصف الرمال و لكن بصورة أخف. أتاح ذلك فرصة لأعضاء الرحلة لأستكشاف بعض المواقع المنخضة بين الكثبان الرملية التي قد تكون بحيرات مائية في العصور السابقة مما يعطي فرصة للبحث عن الحراب و رؤوس الاسهم التي كان يستعملها انسان العصر الحجري. لم يخب ظن المجموعة إذ وجد شخص من ذوي الخبرة البعض منها. من العلامات التي تدل على وجود الحراب و رؤوس الاسهم في منطقة ما في الربع الخالي هي طبيعة الأرض و  وجود حجر الصوان اضافة الى وجود القواقع.

لم تواجه المجموعة مشاكل مستعصية على الرغم من استمرارهبوب الرياح و شدة البرودة لسلوكنا طريق اغلبه ممهد يقال له تكمان و يتجه شمالا في اغلبه ثم ينعطف للغرب بأتجاه محطة غزالة التي وصلناه بسلام الساعة 2:05 بعد الظهر.

من المواقف الطريفة ما حصل لصاحب المتسوبيشي المستجد حيث علقت سيارته في رباضة و عندما ذهبت مجموعة لمساعدته في اخراج السيارة وجدت ان السيارة لا تتحرك على الاطلاق فتبين انه ساحب الهاند بريك مما اثار موجة من الضحك لهذا الموقف. و مقف آخر ما قاله أحد الخبراء في البر و المتمرسين في البحث عن حراب في منطقة الربع الخالي حيث قال و بمرارة “لكل رحلة مشاكلها و مشكلته في هذه الرحلة هي ان غيره وجد أحلى و أجمل قطع من  النيزك مما وجد و غيره وجد أحلى و أجمل حراب مما وجد و هذا شئ اعتاد عليه”



Actions

Information

One response

21 01 2015
أحمد سيف الهاملي

موقع ارصاد مثير يستحق الاستكشاف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات