إلتقاء خطوط الطول والعرض-شيبة-ديسمبر 2008

9 12 2008

هدف الرحلة المشاركة في مشروع على الانترنت يدعى ” مشروع درجات التقاء خطوط الطول بخطوط العرض http://confluence.org/index.php” و هو عبارة عن مسابقة لمحبي الاستكشاف و الرحلات للوصول الى نقاط معينة على الكرة الارضية حيث تلتقي خطوط الطول بخطوط العرض و تصوير اجهزتهم الملاحية عند تلك النقاط لتوثيق وصولهم بالاضافة الى كتابة مرئياتهم عن الموقع و الطريق و الصعوبات التي واجهوها.

المجموعة المشاركة تتكون من خمس سيارات لاندكروزر بالأضافة الى أف جي و كل منها تحمل مالا يقل عن 360 لتر من البنزين بالاضافة الى احتياجاتهم الخاصة من أكل و ماء و خلافه.

من ضمن النقاط الموجودة في الربع الخالي/شيبة نقطتان قررت المجموعة خوض تحدي الوصول اليها حيث تم التخطيط لزيارتهما بصورة تامة. النقطتان هما N21 00 00 E54 00 00 و N22 00 00 E55 00 00 الواقعتان في جنوب شرق شيبة في منطقة تتميز بأرتفاع كثبانها الرملية التي قد تصل في بعض الاحيان الى 200 متر. الطريق لتلك النقطتان يكتنفه الكثير من الصعوبات و التحديات و تحسبا لأي طارئ خصصت المجموعة ستة أيام لأنجاز ذلك التحدي آخذتا بالحسبان عدم كفاية الوقت لأتمام المهمة لأي سبب.

تم تحديد مسار الرحلة و تخمين المسافة التي سوف تقطع بالأستعانة بـ قوقل إرث و ذلك من أجل حساب كمية البنزين التي تحتاجها السيارات. تجهيز السيارات و تزويدها بالوقود اللازم و التأكد بأنها في حالة جيدة يعتبر من أهم المهام الملقاة على عاتق اعضاء الرحلة لأنها وسيلتهم الوحيدة للوصول لتلك المناطق النائية و الرجوع منها بصورة آمنة بالاضافة الى استعدات اخرى تتعلق بقائد السيارة.

لحسن الحظ الاجواء كانت في احسن حالاتها طيلة فترة الرحلة و تم انجاز المهمة بسلام، لكن هذا لايعني بأن المجموعة لم تواجه أي مشاكل.كل الصعاب التي واجهتها المجموعة تضل في إطار العادي كالتغاريز في الرباضات و التعليقات على حافة الطعوس.

شبيطة هي آخر محطة بدائية ممكن التزود منها بالوقود و تقع على طريق شيبة و تسبقها بـ 90 كم و منها بداية المغامرة. يوجد في شبيطة طريق يسمى طريق الكدان و معروف لدى البدو منذ القدم و يتجه جنوبا و حاليا اغلب الطريق ممهد لأستعماله من قبل شركات تنقيب الغاز. في ذلك الوقت لم يكن طريق الكدن ممهدا، بل اغلبه عبارة عن سفوح من الرمال الحمراء و الواضح عليها بأنها مسلوكة بكثرة من قبل البدو لكثرة آثار سير السيارات..

انطلقت المجموعة من شبيطة بعد التزود بالوقد بأتجاه الجنوب قاطعتا ما يقارب من الـ 100 كم فقط من طريق الكدن أغلبها سفوح رملية ثم انحرفت للجنوب الشرقي بأتجاه الاهداف المراد الوصول اليها. بداء التحدي الحقيقي بعد الـ 100 كم من طريق الكدن حيث واجهت المجموعة في المرحلة الاولى من الرحلة تشكيلات رملية شديدة الارتفاع و متراكبة بصورة تجعل من يسير عليها كأنه ينزل من سلم كلما اتجه للجنوب الشرقي. بعد النزول من كل طعس تكون الرمال منبسطة نوعا ما و توجد بها بعض الشجيرات اليابسه والخضرة الى أن ينحدر الطعس بصورة شديدة معلنا بداية الطعس التالية و كذا دواليك و لمدة يوم كامل الى ان واجهت المجموعة المرحلة الثانية من تشكيلات الكثبان الرملية.

كثبان المرحلة الثانية تتميز بشدة ارتفاعها مقارنتا بالمرحلة الاولى و مترابطة بطريقة معقدة جدا مما يجعل ايجاد طريق آمن للنزول من فوقها صعبا و لا يخلو من الخطورة. هذا النوع من الكثبان الرملية يتميز ايضا بوجود كثبان رملية متداخله و صغيره على قممها مما يعطي انطباع للمشاههد من فوق الكثبان و كانها غيوم متراكمة. في أسفل هذا النوع من الكثبان الرملية توجد السبخات و التي هي عبارة عن احواض ماء جافة اقل من مستوى البحر و السير عليها بالسيارة يشكل صعوبة و مثير للأتربة و الغبار. لا يوجد اتجاه محدد لهذا النوع من الكثبان الرملية فقد يكون لطعس واحد اكثر من واجهة مما يدلل على ان الرياح في العصور السابقة كانت تهب على شبه الجزيرة في مناطق الربع الخالي بأتجاهات متعددة.

وصلت المجموعة للنقطة الاولى N21 00 00 E54 00 00 في اليوم الثالث من الرحلة الساعة 8:30 صباحا و تبين أن نقطة التقاء خطوط الطول بخطوط العرض المستهدفة تقع على ارتفاع 150 متر في الثلث الاخيرلمنحدر طعس نجمي ضخم جدا مما استدعى اعضاء المجموعة الصعود على الاقدام لتلك النقطة لتصوير اجهزتهم الملاحية لتوثيق الوصول و اخذ بعض الصور التذكارية. لم يكن الصعود لهذا الارتفا على طعس رملي ناعم و متحرك بالأمر السهل لكن شغف اعضاء الرحلة للوصول للهدف كان اقوى من الشعور بالتعب.

بعد اخذ الصور التذكارية و التوثيق واصلت المجموعة السير للهدف الثاني و هو N22 00 00 E55 00 00 الذي يبعد ما يقارب 300 كم. الطريق الى الهدف الثاني تطلب السير على الكثير من السبخات و من بين الممرات السهلة بين الكثبان الرملية المتجاورة ذات الاشكال النجمية. مبيت الليلة الرابعة كان في أحد المنخفضات بين الطعوس المطلة على سبختان كبيرتان جدا و اشبه ما تكونان ببحيراتان خصوصا اثناء غياب الشمس. تشابه السبختان بالبحر عند رؤيتهما من أعلى الطعوس كان مثير جدا مما جعلنا نشبه المنطقة السفلى من الطعوس على انها شاطئ بحر … وهذا ما اتبع بالفعل بين المشاركين اثناء التواصل عبر الراديو، فبمجرد وصول احدهم لأسفل الطعس يكون على الشاطئ.

مبيت الليلة الرابعة كان على بعد 30 كم من الهدف، ففي الصباح انطلقت المجموعة بأتجاه الهدف سالكين مسار اغلبه يتجه للشمال مما اضطر المجموعة لعبور حواف كثبان رملية شاهقة جدا حيث تبين انه من اصعب المسارات في الرحلة على الاطلاق حيث امضت المجموعة ما يقارب ساعتان للبحث عن طريق آمن اضافتة الى صعوبات آخرى. وصلت المجموعة للهدف في اليوم الرابع حوالي الساعة 12:45 و اخذت الصور التذكارية و التوثيقية و تناولت طعام الغداء.

من منطقة الهدف الثاني بدأت المجموعة طريق العودة بأتجاه احد السبخات التابعة لشيبة ارامكو حيث يوجد بها آبار زيت و التي تبعد 230 كم من السبخات و الطعوس. المسار لتلك السبخة لم يكن بالصعوبة التي واجهتها المجموعة خلال الاربع ايام السابقة و مع ذلك تطلب الوصول اليها يومان كاملان. تنفس الجميع الصعداء عندما شاهدوا من أعلى احد الطعوس تلك السبخة التي يوجد بها بئر زيت و تمديدات انابيت، عندها الكل شعر بعظمة الانجاز المحقق خصوصا انه تحقق بسلام.

ارتفاع الطعس المطل على تلك السبخة كان شاهقا جدا و انحداره يمتد حوالي 300 متر من الرمل الناعم مما تطلب النزول منه الكثير من الحذر. عند الوصول لأرضية السبخة باشرت المجموعة بنفخ اطارات السيارات. فالبرغم من أن مجمع ارامكو في شيبة لا يزال بعيد نسبيا ويتطلب القيادة فوق الكثير من الكثبان الرملية المرتفعة لكن الطريق اليه بين السبخات و فوقها ممهد. بعد وصول المجموعة لمجمع ارامكو في شيبة و لكون الجميع موظفين و يحملون بطاقات الشركة، سمح لهم بالدخول و الاستحمام و الاكل.



 

 






قائمة بجميع الرحلات