الصمان-فبراير 2015

24 02 2015

إن للصمان شوق يضاهي او يفوق شوق ارضها للغيث بعد طول انقطاع، فالزائر لتلك الاراضي في مواسم إخضرارها لابد ان يشده الشوق والحنين الى تلك الرياض والخباري والفياض المتناثرة بين تلالها وجبالها بعد ان تردتدي حلتها الخضراء المطعمة بشتى انواع الزهور البرية كالباونج والخزامى والنفل.
فعلى الرغم من إقتراب موسم هذا العام من نهايته وشح امطاره فقد كان الشوق لزيارة الصمان والاطلاع على ربيعها واستكشاف دحولها أقوى من أن تعيقه عوامل جوية.
ففي عطلة نهاية الاسبوع ورغم التوقعات بسوء الاحوال الجوية انطلقنا في مجموعة صغيرة مكونة من ثلاث اشخاص في ثلاث سيارات لرحلة ذات طابع استكشافي وترفيهي لمنطقة الصمان وحدد لهذه الرحلة الوصول للاهداف التالية
دحل السبسب
فيضة ام سدر
فيضة ام المصران وردايفها
الدحول القريبه من ام المصران
هجرة العمانية
بصفتي قائدا وراعيا لهذه الرحلة وحرصا على الاسهام في انجاحها لقصر مدتها وظروف اجوائها ومشاركة اعضاء جدد فقد تم اعداد البرنامج التفصيلي التالي لها

موقع التخييم النشاط المسافة المتوقعتغطيتها اليوم
فيضة أم المصران

الانطلاق من البيت الساعة 7 صباحا

قيادة على طريق معبد لمسافة 185 كم حتى آخر محطة بنزين

التزود بالبنزين من آخر محطة على طريق عريعرة

قيادة برية لما يقارب 150 كم حتى الوصول الى فيضة ام المصران موقع التخييم ليلة السبت يتخللها التوقف عند المواقع التالية

استكشاف دحل السبسب

الوصول الى فيضة ام سدر واستكشاف ربيع المنطقة

التزود بالوقود عند الحاجة من هجرة سحمة

الوصول الى فيضة ام المصران وردايفها لإستكشاف ربيعها وتضاريسها

335 كم الجمعة 20 فبراير

مواصلة استكشاف فيضة ام المصران والدحول القريبة منها

قيادة برية لمسافة 42 كم حتى الوصول لهجرة العمانية واستكشاف ربيعها وتضاريس المنطقة

العودة من العمانية بأتجاه ام سدر من طريق مختلف مرورا بهجرة سحمة لأستكشاف قدر اكبر من منطقة الصمان

مواصلة طريق العودة بأتجاه محطة بنزين عريعرة مرورا بدحل السبسب ولكن بصورة تتيح لنا استكشاف مناطق اكثر من ارض الصمان

التزود بالوقود حسب الحاجة ثم القيادة على الطريق المعبد بأتجاه العودة

335 كم السبت 21 فبراير

بفضل الله سارت الامور على افضل وجه، فقد تم الوصول الى المواقع والاهداف المحددة والمكوث فيها الوقت المناسب حسب ما هومخطط له. فالطريق البري المؤدي الى دحل السبسب اول الاهداف وطوله قرابة 40 كم ممتع وسهل ويمر من خلال الكثير من التلال والجبال المتوسطة الارتفاع.

دحل السبسب عبارة عن ثلاث فتحات متصلة ببعض في سهل ارضي منبسط يتطلب شخص دقيق الملاحظة لتحديد موقعه من بعد. بعد توقف لمدة ساعة لإتاحة فرصة للمشاركين الجدد لإستكشاف المكان غادرنا بأتجاه فيضة أم سدر.

الطريق لفيضة أم سدر ،التي تبعد قرابة 19 كم من دحل السبسب، كان اكثر حيوية اذ بدت آثار الربيع اكثر وضوحا كلما اقتربنا من الفيضة مع وجود الكثير من الابل التي تجول المنطقة طلبا للرعي.

وصلنا فيضة أم سدر عند الظهر ولكن كانت مكتضة ليس فقط بالكشاته بل بقطعان الابل التي لم تبقى من اوراق شجر السدر ما يدل على حياتها. المسطح الاخضرللفيضة كان مقبولا بقياس معدل امطار هذه السنة مع وجود القليل من نبات البابونج. امضينا في الفيضة مايكفي للاستراحة وأداء صلاة الظهر وتناول وجبة غداء خفيفة ثم غادرنا بأتجاه فيضة أم المصران.

الطريق من ام سدر لام المصران يقارب الـ 87 كم وبه الكثير من عزب البدو ويزخر بقطعان الابل التي اضفت على منظر الصحراء جمالا باعثا للحيوية مع قلة الربيع كلما إقتربنا بأتجاه أم المصران. من الواضح خلال طريقنا لفيضة ام المصران ان كمية الامطار كانت شحيحة لقلة الرقعة الخضراء وتأكد لنا ذلك عند وصولنا للفيضة الساعة الساعة 3:30.

فقد بدت الفيضة جرداء مكفهرت الوجه واشجارها كالحة و تندب حظها لقلة الامطار. لم يكن لدينا الوقت الكافي للبحث عن مكان افضل للتخييم لأن النهار شارف على الانتهاء. كانت الاجواء تلك الليلة هادئة ومعتدلة البرودة حتى الساعة العاشرة وبعد تناول وجبة العشاء، حينها اشتدة الرياح واثارت الاتربه والغبار مما افسد علينا جلستنا وعجل بذهابنا للنوم.

استيقضنا صباحا على اجواء هادئة وبرود معتدلة على الرغم من وجود بعض الغبار العالق وبعد تناول وجبة الافطار استكملنا برنامج الرحلة لإستكشاف منطقة ام المصران والدحول المحيطة بها. بالفعل وجدنا ثلاثة دحول تقع على بعد 6 كم شمال-غرب الفيضة ، اثنان منها لها فتحات كبيرة وعميقين ما يدلل على ان لهم امتداد كبير تحت الارض يمكنهما من تخزين او تصريف مياه الامطار. اما الدحل الثالث فقد طمرته الرمال بالكامل. بالطبع تلك الدحول قد تكون مجرد فتحات مختلفة لنفس التجويف الارضي وقد يكونوا دحول مختلفة، ولا يمكن التأكد من ذلك حتى يقيمه المختصون من خلال النزول داخل تلك الفتحات.

كما شملت الجولة في منطقة فيضة ام المصران المرور بما يعرف بـ رديفة ام المصران وهي فيضة مصغرة تابعة للفيضة الكبيرة والتي كانت وللمفاجئة مخضرة اكثر وبها الكثير من الكشاته.

بعدها توجهنا الى هجرة العمانية الواقعة على بعد 42 كم جنوب-غرب فيضة ام المصران لأستكمال برناج الرحلة والذي كان الهدف منه الوقوف على ربيع المنطقة التي شاهدنا له بعض الصور التي تظهر كثرة نبات الخزامى البنفسجي ذو الرائحة العطرية فيه. كان طريقا ممتعا تكثر به قطعان الابل كما يكثر به الربيع ولحسن الحظ شاهدنا ما يؤكد كثرة نبات الخزامى على مسطحات من الرمل الاحمر وروائح العطرية تملاء المنطقة. امضينا بعض الوقت في البر المحيط بهجرة العمانية للأستمتاع بمشاهد نباتات الخزامى والتصوير ثم واصلنا الطريق بأتجاه الهجرة للتعرف عليها عن قرب والتزود بالبنزين.

من هجرة العمانية توجهنا الى هجرة سحمة التي تبعد 54 كم شرقا مبتدئين طريق العودة ولكن من طريق مختلف لإكتشاف مناطق برية اكثر. الطريق كان سالكا ولا تشوبه اي معوقات وطابعه العام كثرة الابل على الرغم من قلة الربيع. بعد التوقف في السحمة والتأكد من وجود بنزين فيها غادرنا مباشرة بأتجاه فيضة ام سدر ولكن واجهتنا منطقة كبيرة جدا مسورة بأسلاك وجدار ترابي مما اضطرنا للقيادة فوق منطقة جبلية ومن خلال مناطق وعرة.

إن إختيار طريق العودة ليمر من فيضة أم سدر كان خيارا موفقا جدا لأسباب من اهمها انها المنطقة الوحيدة التي اثلجت صدورنا لوفرة الربيع فيها كما ان توقيت الوصول للفيضة الساعة 3:30 كان مناسبا بسبب مغادرة كل الكشاته لتصبح خالية تماما، لذا قررنا تناول غداء سريع والاستمتاع بربيعها واخذ حريتنا في التصوير.

غادرنا فيضة ام سدر على عجل الساعة 5:00 بأتجاه طريق عريعرة لتجنب القيادة ليلا داخل البر والذي يشكل نوعا من الخطورة في الصمان لوعورة الطريق ومرورا بدحل السبسب. لحسن الحظ تمكنا من الوصول الى شيشة البنزين الواقعة على طريق عريعرة في وقت قياسي منجزين اغلب الطريق البري قبل غياب الشمس وكان الوقت حينها 6:20. بعد نفخ اطارات السيارات والصلاة في المسجد المجاور للشيشة بدأنا طريق العودة بأتجاه البيت.

كانت رحلة ممتعة وناجحة على الرغم من قلة الربيع بفضل الله وفضل تعاون والتزام اعضاء الرحلة ببرنامج وجدول الرحلة.


Actions

Information

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات