كهوف وربيع الصمان-6 مارس 2014

12 03 2014

تتميز أرض الصمان بكثرة الكهوف (دحول) والتجاويف الارضية لطبيعتها الصخرية إضافة الى إكتساء الكثير من مناطقها بحلة خضراء من مختلف الاعشاب والزهور البرية بعد هطول الامطار. تلك الميزات جعلت من الصمان مقصدا لهواة الإستكشاف والكشتات خصوصا بعد أن تجود السماء بأمطار غزيرة كما حدث هذه السنة.

فأمطار عام 2104 التي سقطت على شمال ووسط الصمان وأطراف الدهناء كانت غزيرة بما يكفي لتحول تلك المناطق الى مروج خضراء تتخللها الزهور من مختلف الالوان كالخزامى والنفل والبابونج جاعلة منها مرتعا للعديد من الطيور والفراش الذي يتغنى فرحا بها. كما أن قطعان الابل والماشية تراها متنقلة من مكان الى آخر في فرح وسرور بما انعم الله عليها من طيب المرعى.

لم تغب تلك الميزات للصمان عن مخيلة مجموعة “مستكشفى البر”، حيث تم تنسيق رحلة لمدة يومي عطلة نهاية الاسبوع هدفها إستكشاف بعض من كهوفها والتمتع بطبيعتها الساحرة.

انطلقت المجموعة  المكونة من 14 سيارة مساء يوم الخميس السادس من مارس عام 2014 ليتم اللقاء والمبيت أول ليلة في مكان ماء في وادي السبسب. أمضت المجموعة ليلة جميلة معتدلة البرودة ومستمتعة بصفاء السماء ما أتاح فرصة لهواة التصوير لأبراز ابداعاتهم في التصوير الليلي.

ما أن بزغ صباح يوم الجمعة حتى اسيقض الجميع في همة ونشاط لأعداد ما يتسنى لهم من فطور ليبدوء مشوار الانطلاقة نحو الهدف الاول وهو استكشاف دحل السبسب.

لم يكن هذا الاستكشاف الاول لدحل السبسب،  اذ قمنا بذلك من قبل لكن لهذه المرة طابعها الخاص حيث هنلك إستعدا اكثر من حيث الادوات الخاصة بالسلامة مثل الخوذة لحماية الرأس وما يلزم لحماية الركبتين والذراعين والكفين. ايضا وجود الكشافات للأنارة وحبل النجاة داخل الكهف. كما أستخدم ونش احد السيارات للمساعدة للخروج من الدحل.

أمضت المجموعة قرابة ثلاث ساعات لإستكشاف دحل السبسب وأخذ الصور بعدها انطلقنا غربا ولمسافة 17 كم لالقاء نظرة على فيضة أم سدر التي سبق التخييم والمبيت فيها في الاعوام الماضية لوفرة الربيع فيها. الطريق للفيضة كان يبشر بخير حيث المسطحات الخضراء تملاء المكان والزهور البرية تراها تزهوا حتى بين الصخور.

ما أن اقتربنا من فيضة أم سدر حتى ارتسمت في مخيلتي صورة موروجها الخضراء لتذكرني بأوقات رائعة قضيتها فيها. إنها لحظات رائعة حين توقفت السيارة على التل المطل على الفيضة و اخذت نفس عميق لعبق اعشابها وزهورها وبالخصوص زهور البابونج التي كانت تكسوا الفيضة والتي طالما اعددنا منها شراب البابونج المنعش. كانت الفيضة في أبها صورها كعهدي بها. بكل أسف لم يدم البقاء في فيضة أم سدر أكثر من ساعة لأرتباط المجموعة بأستكشاف وزيارة مواقع أخرى.

توجهت المجموعة شمال-غرب بأتجاه احد اشهر فياض الصمان وهي فيضة أم المصران والتي كانت لي فيها احلى الذكريات. شاهدنا الكثير من المسطحات الخضراء والفياض الصغيرة في الطريق لأم المصران مما يدلل على غزارة الامطار التي سقطت في تلك المناطق. ومما جعل الطريق اكثر جمالا هو كثرة الابل والمواشي التي جعلت من الصمان تشع حيوية وبهاء.

يوجد لفيضة أم المصران ما يعرف عند البعض بالرديفة، أي فيضة مصغرة تابعة لها ولكن تبعد عنها نسبيا. توقفت المجموعة في أحد الردايف لتناول غداء يوم الجمعة والصلاة وكانت كثيفة العشب ويوجد بها الكثير من الكشاته. غادرنا رديفة أم المصران الساعة الثالثة من عصر الجمعة مرورا بفيضة أم المصران التي كانت كثيفة العشب وبها الكثير من الكشاته وكانت الوجهة دحل سلطان مرورا بهجرة الشملول وشوية الواقعتان على حدود الصمان والدهناء.

لقد اتاح لنا الطريق لدحل سلطان الفرصة للاستمتاع بالكثير من المسطحات الخضراء والفياض ولتصوير العديد من الماظر الخلابة لتلك الطبيعة البكر.

عند وصولنا لدحل سلطان تفاجاء الكثير بما شاهدوه اذ ان المدخل الوحيد للدحل عبارة عن فتحة صغير بالكاد ينفذ منها شخص نحيف  في منطقة مسطحة من الارض ويخرج منها تيار هواء متوسط القوة. داخل الدحل كما يصفه من نزل لأستكشافه عبارة عن صالة كبيرة مترامية الاطراف ويكسو سقفها متدليات كلسية كثيرة. الوسيلة الوحيدة للدخول والخروج كان إستعمال ونش احد السيارات. بعد قضاء ما يقارب الثلاث ساعات عند دحل سلطان، توجهنا للبحث عن موقع تخييم في رمال الدهنا القريبة لقضاء ليلة السبت. كانت رمال الدهنا قد هطلت عليها امطار حديثا والسماء في تلك الليلة لايزال بها بعض الغيوم المتقطعة ما اكسب الكثبان الزاهية الحمرة جمالا الى جمالها. بدت تلك الليلة هادئة في أولها حتى بدأت الرياح تشتد لتتحول الى عاصفة لدرجة ان البعض اضطر للمبيت داخل سيارتهم.

صباح السبت وبعد تناول وجبة الافطار توجهنا الى كهف (دحل) أبو الجرفان المشهور والذي يعد اكبر دحل في الصمان ولكن وللأسف عند وصلنا اليه تفاجئنا بأنه مليئ بالرمال بطريقة بدت متعمدة … ربما لإحتياطات سلامة خوفا من الوقع فيه على الرغم من وجود مجسمات خرسانية تحيط بفوهة الدحل. عند نزول احد المشاركين للدحل تبين له عدم وجود اي منفذ او فتحة … أو يوجد منفذ لكن الرمال غطتها.

غادرنا دحل ابو الجرفان بأتجاه دحول اخرى كانت تملاء تلك المنطقة ومنها دحل هشامي ودحل أبو عربانه ودحول اخرى لم تكن معروفة ولكن توقنا عندها والتي كان اغلبها طمرتها الرمل.

من الكهوف (الدحول) المثيرة بالنسبة لي كان دحل أبو عربانة إذ يتكون من صالة كبيرة نسبيا وتكسو سقفها معلقات كلسية بأشكال هندسية رائعة ويمكن الانتقال منها عبر مدخل ضيق الى تفرعات اخرى حالكة الظلام. كما ان مدخله على الرغم من سهولته ينحدر لمسافة طويله في باطن الارض .

غادرنا كهف أبو عربانه قرابة الساعة العاشرة صباح السبت بأتجاه روضة خريم مرورا بهجرة شوية ورماح والتي تعتبر من أشهر الروضات على الاطلاق لوفرة عشبها وزهورها البرية. ما يجعل روضة خريم قمة في الجمال هو موقعها الاستراتيجي بين الصمان ورمال الدهناء الخلابة التي تحيط بها. تعتبر روضة خريم من الريضان المحمية بحيث يحضر على الكشاته الدخول فيها بالسيارات للمحافظة عليها من عبث العابثين. ومن اهم الاودية التي تغذي الروضة بمياه الامطار وادي خويش ووثيلان والثمامة.

بعد تناول وجبة الغداء والصلاة خارج الروضة، تجولنا داخل الروضة مشيا على الاقدام فكانت الروضة بحق رائعة وتزهو بالكثير من النباتات والزهور البرية المختلفة مثل النفل والخزامى. كما ان كثافة وارتفاع الاعشاب قد يصل الى متر بحيث الجالس لا يكاد ان يرى. كما يكثر بالروضة شجر السدر والطلح و يقصد الروضة الكثير من الكشاته الذين كانوا موجودين بكثافة حينها. لكن مما يؤسف له هو قلة الوعي في المحافظة على مثل هذه الطبيعة فعلى الرغم من كونها محمية فقد شاهدنا ما لايسر من رمي مخلفات الطعام في كل مكان.

بعد التجوال في روضة خريم انطلقنا لأخر هدف وهو فيضة وثيلان التي لا تبعد اكثر من 12 كم جنوب-شرق روضة خريم. في الطريق لفيضة وثيلان كانت المناظر ساحرة جدا ليس فقط لكثرة المسطحات الخضراء، لكن لوجود كثبان رمال الدهناء على امتداها مشكلة خلفية قمة في الجمال. كما ان الكشاته والابل تملاء كل النواحي مما يشعرك وكأن هنالك حدث ماء لكثرتهم.

توقفنا في فيضة وثيلان لبعض الوقت للتصوير واخذ قسط من الراحة للأستمتاع بخضرتها واشتمام عبق زهورها ومن ثم الانطلاق من خلال رمال الدهناء التي كانت محاذية تماما للفيضة بأتجاه العودة بعد تخفيف هواء الاطارات.

المسافة من فيضة وثيلان الى الطريق المعبد من خلال رمال الدهناء لم تتجاوز 22 كم لكنها بحق كانت تحد ومتعة لمصارعة كثبان وقيعان رملية غاية في الجمال. ولكي تسهل عملية القيادة قسمت المجموعة الى مجموعتان في كل منها 7 سيارات مما كان له بالغ الاثر في الوصول بسلام للطريق المعبد في اقصر وقت منهين رحلة فيها كل ما ينشده محبٍ للاستكشاف والكشتة والتحدي.






Actions

Information

2 responses

16 03 2014
Mohammed kabbani

السلام عليكم أبا أحمد

حمدلله علي السلامة و ماشاءالله عليك دائماً متميز

اذا أمكن مشاركة خط السير للطرق الغير مسفلته

22 03 2014
admin

عليكم السلام أبا …. كيف عرفت اني اكنى بـ أبو احمد؟؟؟

شكرا لمروك وعذرا لم استوعب بالضبط ماتريد

ادارة موقع رحلاتي

Leave a Reply to Mohammed kabbani Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


قائمة بجميع الرحلات