بحيرات الربع الخالي-مارس 2013

29 03 2013

ويتجدد اللقاء بالربع الخالي من خلال رحلة استكشافية استمرت خمسة ايام من 20 الى 25 مارس 2013 لكشف المزيد من اسراره و التعرف على طبيعة ارضه و كثبانه. لقد حدد لهذه الرحلة ستة اهداف (مواقع) تقع في اكثر مناطق الربع الخالي وعورة و قسوة ما شكل تحد كبير للمشاركين البالغ عددهم سبعة افراد في سبع سيارات.

المواقع التي تم الوصول اليها كانت على النحو التالي:

*موقع البركان الطيني، وهو عبارة عن فوهة بركان طيني مسطحة الشكل بين الكثبان الرملية

*موقع قلمة الطرفاء ويقع شرق الربع الخالي بإتجاه الحدود العمانية وهي عبارة عن بئر ماء كبريتي حفر من قبل ارامكو منذ زمن بعيد ثم اغلق. لكن تسرب المياه منه بأتجاه السبخة شكل بحيرة ملحية

*موقع خور حميدان ويقع شرق الربع الخالي بالقرب من الحدود العمانية وهو عبارة عن بئر ماء طبيعي كما يقال بين الكثبان الرملية ويوجد حوله الكثير من الاعشاب و النباتات البرية على الرغم ان مياهه تجري في احد السبخات.

*موقع قلمة الضعيف شبيه بقلمة الطرفاء وهي عبارة عن بئر ماء كبريتي حفر من قبل ارامكو منذ زمن ثم اغلق لكن يبدو ان الماء اخذ بالتسرب منه ويجري بإتجاه احد السبخات ويوجد الكثير من الاعشاب حول البئر على عكس قلمة الطرفاء.

*موقع أعلى طعس رملي في الربع الخالي بحسب أحد الإحداثيات التي حصلنا عليها.

*موقع قلمة بيض اللحي، عبارة عن بئر ماء كبريتي يقع بين الكثبان الرملية حفر من قبل ارامكو يستخدمه البدو و يوجد حوله بعض اشجار النخيل والكثير من الاعشاب والنباتات البرية مشكلا واحة مصغرة في وسط الكثبان الرملية.

انطلقت المجموعة المشكلة من سبع سيارات يوم الاربعاء 19 مارس بعد الظهر في مجموعتين من الظهران والاحساء ليتم اللقاء ليلة الخميس في منطقة شبيطة الواقعة قبل شيبة في الربع الخالي للتزود بالوقد من المحطة الوحيدة فيها ومن ثم التخييم بين الكثبان الرملية على بعد خمسة كيلومترات الى الجنوب من المحطة.

صباح الخميس انطلقت المجموعه بإتجها الجنوب على طريق الكدان الممهد و لمسافة ستون كم ثم تم تخفيف الهواء لتبدأ المغامرة الفعليه بالقيادة فوق الكثبان الرمليه بإتجاه أول أهداف الرحله- موقع البركان الطيني الواقع جنوب شرق منطقة شيبة. الكثبان الرمليه في تلك المنطقة على الرغم من ارتفاعها المنخفض لكنها تشكل صعوبة في القيادة لتداخلها المعقد وكثرة الجيوب والمنخفضات الرمليه الناعمه مما يتطلب الكثير من الحذر في القيادة والمناوره لتجنب التغريز او حتى الانقلاب لا سمح الله. وصلت المجموعه للبركان الطيني الساعة 11:45 ولم يكن الكثير ليشاهد عدى التل الذي يشبه فوهة بركان. بعد قضاء فترة الغداء فوق التل البركاني واصلت المجموعه الطريق بإتجاه جنوب شرق للهدف الثاني المتمثل في قلمة الطرفاء حتى شارفت الشمس على المغيب لتتوقف المجموعه للتخييم. لم يخل هذا اليوم من الاحداث المثيره كالتغريز والتعليق فوق رؤوس الكثبان الرمليه لكنها تبقى ضمن المتوقع لصعوبتها. كما خفف من عناء القياده في هذا اليوم وجود الغيوم المتقطعة والقليل من رش المطر ما اضفى مسحه جمالية للكثبان الرمليه.

صباح الجمعة ثاني ايام الرحله واصلت المجموعة طريقها بإتجاه قلمة الطرفاء، فبعد قضاء الفتره الصباحيه في تلك الكثبان المعقده بدأت بعدها مرحلة اصعب وهي القيادة فوق كثبان رملية شديدة الارتفاع و متعرجة المسار و متراكبة، ثم النزول منها  للوصول الى السبخات والسير في تلك السبخات لإانتقال الى الكثبان الرملية التالية وتكرير نفس السناريو حتى قرابة الساعه الثانيه ظهراً. حينها تم نفخ الإطارات مجدداً لأن ما تبقى من طريق قلمة الطرفاء اغلبه سبخات يمكن السير عليه بسرعة دون الحاجه  لتخفيف الهواء. قد يصل طول بعض السبخات عشرات الكيلومترات وبعضها متصل بالآخر ولا يفصلهما سوى تلال رملية بسيطة يسهل العبور من خلالها دون الحاجه  لتخفيف الهواء.

السير فوق السبخات شكل تحدٍ من نوع آخر إذ المشاهد لتلك السبخات يظن للوهلة الأولى بأنها أرض ترابية صلبة لكن ما أن تطأ عليها عجلات السيارات حتى تغوص ما يقارب 30 سم في أغلب الأحيان مثيرة بذلك هالة من الغبار قد  تمتد لمئات الامتار مما يستدعي السير بسرعة لتجنب التغريز. وصلت المجموعة لقلمة الطرفاء الساعة الرابعة عصرا ليتحقق ثاني اهداف الرحلة.

تقع قلمة الطرفاء في أحد السبخات التي تحيط بها الكثبان الرملية من الشمال والجنوب ومياهها تجري في تلك السبخة مشكلة ما يشبه البحيرة المغطاة بالأملاح  ولا وجود لآثار زرع لإرتفاع نسبة الكبريت والاملاح في هذه المياه ومع ذلك فأن تلك السبخات تشكل منظر خلاب في تلك الصحراء القاحلة والمحاطة بالكثبان الرملية الزاهية. بعد قضاء مايقارب الساعة في موقع قلمة الطرفاء غادرت المجموعة بإتجاه الهدف الثالث وهو خور حميدان القريب من الحدود العمانيه إذ إستمر السير ليلاً ليس فقط لسهولة الطريق على الرغم من مروره بين كثبان رمليه بسيطة لكن للإلتزام بجدول الرحله الهادف للوصول لموقع تخييم خور حميدان بنهاية يوم الجمعه.

صباح السبت ثالث أيام الرحلهإاستيقضت المجموعه في موقع تخييم خور حميدان وتوجهت للخور الذي يبعد بضع مئات من الأمتار من أجل السباحة فيه وإلتقاط الصور التذكاريه. الخور عباره عن بئر ماء طبيعي به نسبه من الكبريت يستعمله البدو في تلك المنطقة وجزء من مياهه تجري بين الكثبان الرمليه مشكلة بحيرات صغيره تحيط بها بعض الأشجار والنخيل والنباتات البريه راسمة لوحة فنيه رائهة تتمازج فيها خضرة النباتات بحمرة الكثبان الرمليه وزرقة المياه. يحيط بخور حميدان الكثير من السبخات الوعره جداً التي تشكل صعوبة في المشي عليها راجلا كما ان الاملاح واضحة بجلاء فوق تلك السبخات كما أن الكثبان الرمليه في منطقة خور حميدان تتميز بأشكالها النجميه والشاهقة الإرتفاع ذات الحمرة الشديده والمنفصله في أغلبها عن بعض. بعد السباحه والتصوير غادرت المجموعة خور حميدان بإتجاه الهدف الرابع وهو قلمة الضعيِّف من خلال السبخات التي لم تتطلب تخفيف هواء الإطارات.

من الواضح أن الطريق من خور حميدان ألى قلمة الضعيِّف مستخدم من قبل البدو في تلك المناطق لكثرة آثار السيارات وجزء كبير منه شبه ممهد كما لاحضنا بعض اللواحات الصغيرة التي ترشد الى منطقة زعبلوتن الحدوديه مع عُمان. المسافة من خور حميدان إلى قلمة الضعيِّف تقارب المئة كم لكن لوجود الطريق فوق السبخات استغرق الوصول الى قلمة الضعيِّف قرابة الساعتين فقط، وهذا وقت قياسي لقطع تلك المسافه في الربع الخالي.

قلمة الضعيِّف من الآبار التي حفرتها ارامكو في الربع الخالي في أحد السبخات منذ زمن لكنها أغلقت ولكن يوجد بها تسريب ماء تسبب في نشوء بحيهة مائيةه نبتت حولها بعض الأعشاب. بعد التجول حول القلمه وأخذ الصور التذكاريه غادرت المجموعه حوالي الساعة الواحده والنصف بإتجاه الهدف الخامس وهو أعلى طعس رملي في الربع الخالي والذي تطلب تخفيف هواء الإطارات لبدأ مرحلة أخرى من القياده فوق الكثبان الرملية.

الوصول إلى ما يعتبر أعلى طعس رملي بحسب الإحداثيه التي لدينا تطلب الكثير من التنقل فوق الكثبان الرمليه المرتفعه  لكن لم يتبين لنا بأن تلك الاحداثيه تدل بالفعل على إنها لأعلى طعس رملي لوجود كثبان رمليه أكثر إرتفاعاً ولذا أمضت المجموعه ما تبقى من نهار السبت في الإستمتاع بالتطعيس في تلك الكثبان الرمليه المرتفعه ذات الالوان الزاهيه والتشكيلات الهندسية الرائعه ومن ثم البحث عن موقع للتخييم فوق أعلى طعس تمكنا من الوصول إليه بالسيارات.

إستيقضت المجموعة صباح الأحد رابع أيام الرحله على سماء ملبدةٍ بالغيوم وزخاتٍ من المطر في أروع أجواء يمكن مشاهدتها في الربع الخالي لتواصل طريقها بإتجاه قلمة بيض اللحي. على الرغم من روعة هذا اليوم لكن تخلله بعض المنغصات المتمثله في بنشر إطار سيارة قائد الرحله مرتين ولحسن الحظ كان بالإمكان اصلاحها في نفس المكان.

وصلت المجموعه قلمة بيض اللحي قرابة ظهر يوم الاحد وهي عباره عن بئر ماء يستخدمه البدو لسقاية الابل ولإستخداماتهم الشخصيه وهو بئر عميق حار وبه نسبة من الكبريت ويقع في منطقة منخفضه تحيط بها الكثبان الرمليه. كما يوجد حوله بعض الأ عشاب والنخيل مشكلة واحه مصغره خضراء في أزها منظر تراه العين في وسط الصحراء. إستغل أعضاء الرحله تلك الاجواء الرائعه واستمتعوا بأخذ حمام ساخن في تلك المياه الكبريتيه تحت سماء ملبده بالغيوم لتخفيف عناء القياده. بعد أن تناول الجميع طعام الغداء وأداء صلاة الظهرين غادرت المجموعه القلمة  الساعة الثالثه عصراً و التي كانت آخر أهداف الرحله لتسلك طريق العوده بإتجاه شبيطه.

إستمر السير في طريق العود÷ حتى شارف نهار الأحد على الإنتتهاء والذي تخلله بنشر سيارة أحد المشاركين ليتوقف الجميع لإصلاحه ومن ثم بدأ البحث عن موقع تخييم الليلة الاخيره. كانت الأجواء تلك الليله رائعه والسماء ملبده بغيوم متقطعة ولكن وبصوره مفاجئه هبت عاصفة رمليه شديده في الساعات الأولى للفجر مما تسبب في تطاير أمتعة المشاركين وخيامهم. بعدها بدأ هطول الأمطار بصورة متوسطه صباح الأثنين خامس أيام الرحله مما عجل في مغادرة المجموعه بإتجاه شبيطه في أجواء أكثر من رائعه بحيث بد ألكثبان الرملية تحت رش المطر في حالة سكون وكأن وحيا يتنزل عليها من السماء.

إستمر هطول المطر طيلة الطريق حتى وصول المجموعه للنقطة المستهدفه على طريق الكدان الموصل لشبيطة. حينها تم نفخ الإطارات للإنطلاق نحو شبيطه على طريق الكدان الممتد كالخيط الابيض بين الكثبان الرملية الحمراء ولمسافة 140 كم لتنهي المجموعه خمسة أيام من المغامرة والإستكشاف للجزء الجنوبي الشرقي لصحراء الربع الخالي المحاذي للحدود العمانية قاطعة مسافة 1037 كم متنقلة بين كثبان وسهول رملية وسبخات.

مسار الرحلةRubAlKhali-Lakes-Track

 








بر العجير-20-فبراير-2013

21 02 2013

يتميز بر العجير الواقع شرق و شمال شرق الاحساء بكثبان رملية مرتفعة نسبيا في بعض المناطق و ذات تشكيلات هندسية رائعة بفعل الرياح الشمالية. كما تكثر بين تلك الكثبان الكثير من المنخفضات التي تمثل سبخات و التي يمثل بعضها واحات إذ يوجد بها عدد لا بأس به من شجر النخيل و بعض الاعشاب البرية.

نسبة الغطاء الاخضر في تلك السبخات يعتمد على معدل الرطوبة فيها كما ان للامطار الموسمية دور اساسي في زيادته و المساعدة في إنبات بعض النباتات الرملية كالطرثوث.

فبعد هطول امطار هذا العام قمنا بكشته بريه يوم الاربعاء 20 فبراير 2013 بهدف التعرف على النباتات البرية التي تنمو في منطقة بر العقير و خصوصا نبات الطرثوث. انطلقنا من الاحساء بعد صلاة الظهر في يوم معتدل البرودة و سماء صافية و مما شجع على ذلك هطول زخات من المطر في الليلة السابقة ما اضفى متعة و جمالا اكثر للكشته. كانت الوجهة الى احد الواحات المعروفة لدينا بكثافة الغطاء الاخضر فيها إضافة الى وفرة نبات الطرثوث. من المشاهدات الممتعة في الطريق البري الواصل للواحة  ان الكثير من المسطحات الرملية كانت تكسوها حلة خضراء من الاعشاب البرية ما يجعلها  تبدو و كأنها رياض و خباري الصمان، فكل ما تحتاجه تلك المسطحات الخضراء لتنمو و تتكاثر اكثر هو زخات اخرى من بركات السماء.

كما توقعنا، بدت الواحة عند وصولنا اليها كحديقة غناء يكاد إخضرارها يخطف الابصار من بين صفرة الكثبان الرملية المروية حديثا بما جادة به السماء. الكثير من الاعشاب البرية الخضراء المتناثرة بين جنبات الكثبان الرملية و المغسولة حديثا بماء المطر اذ كان ذلك واضحا على شجر النخيل لشدة اخضراره. كما و جدنا الكثير من نبات الطرثوث بمختلف الاحجام تطل برؤسها من بين الرمال في شموخ المنتصر الواصل لنهاية المشوار.

لكن ما هو نبات الطرثوث؟ الطرثوث نبات صحراوي رملي مستدق طويل كالفطر و له اشكال غريبة ولون احمر او بنفسجي و مليئ بالعصارة المائية و ليس له اوراق. كما ان الطرثوث نبات حولي قد يصل طوله الى 70 سم وهو نبات متطفل يستمد غذائه من جذور النباتات البرية المحيطة به.

يقول ابو حنيفة “الطرثوث ينقض الارض تنقيضاً ولا يوجد احلى من سوقه و منه نوعان حلو وهو الاحمر و مر وهو الابيض” تؤكل سيقانه نيئة و احيانا يشوى مثل الذرة واحياناً اخرى يطبخ مع الاقط فيكسبه اللون الزهري و نكهة خاصة. و كانت الطراثيث تجلب إلى المدن ولها سوقها الخاص بها ومازالت تباع في مواسمها في الجزيرة العربية.

من الاستخدامات الشائعة للطرثوث استعماله كصبغ احمر يخلط مع بعض المأكولات او في دباغة الجلود لأعطائها اللون الاحمر.

من الخواص العلاجية لنبات الطرثوث:

  • تساعد خلاصة نبات الطرثوث على تخفيف ضغط الدم المرتفع.
  • يعالج نبات الطرثوث مرض احتباس الصفراء.
  • يعمل نبات الطرثوث كقابض للاوعية الدموية حيث يوقف النزيف.
  • يحسن نبات الطرثوث من اداء الوظائف الجنسية ويزيد من فحولة الرجال فهو منشط عام.
  • يفيد نبات الطرثوث في تخفيف التهابات المعدة وعلاج الامساك.
  • يحسن نبات الطرثوث من اداء وظائف الكبد ويعالج الاسهال الدموي.
  • يعالج نبات الطرثوث الروماتزم والمفاصل المسترخية.





عبور الربع الخالي 17 يناير 2013

22 01 2013

من أسرار الربع الخالي قدرتة الاستثنائية في نقش جاذبيته في عقول المتيمين بالرحلات الاستكشافية، فما أن تغيب شمس رحلة حتى يبزغ فجر أخرى لسبر أغواره و كشف المزيد من أسراره.

سحر الربع الخالي و جاذبيته تمكنا و بنجاح فائق من ثلة من محبي الرحلات البرية و الاسكشاف بالقيام بمغامرة عبوره من شماله الشرقي في منطقة شيبة الى جنوبه الغربي ثم الاتجاه مرة أخرى للشمال الغربي منهين الرحلة في منطقة غزالة قاطعين مسافة 862 كم من السهول و الكثبان الرمليه في ثلاثة أيام فقط. إنها بالفعل مغامرة بكل ما للكلمة من معنى لوعورة تلك المناطق و بعدها الشاسع عن الحضارة و مصادر المساعدة في حال الطوارئ لا سمح الله.

انطلقت المجموعة المكونة من ست سيارات و عدد افرادها احدى عشر فردا بعد نهاية دوام يوم الاربعاء 17 يناير 2013 على أن تكون نقطة التقائهم في محطة بنزين شبيطة في منطقة شيبه و المبيت ليلة الخميس عند احد الكثبان الرملية. محطة بنزين شبيطة هي آخر محطة يمكن الحصول فيها على بنزين  وهي محطة بدائية و تقع على طريق شيبة المؤدي الى مجمع ارامكو الذي يبعد عنها قرابة الـ 90 كم و شبيطة بدورها تبعد عن الاحساء قرابة 550 كم من الطريق المعبد.

من اهم الاجرائات التي تتبع في الرحلات البرية و خصوصا في منطقة الربع الخالي و التي يقع اغلبها على عاتق قائد الرحلة هو اعداد خطة تفصيلة للرحلة تبين احداثيات المناطق المراد الوصول اليها و مسار الرحلة و المسافات لتلك المناطق و عدد الايام و كمية البنزين الكافية للوصول و العودة. أما فيما يتعلق بإحتياطات السيارات و الاكل و الشرب فتلك مسئولية مشتركة و ذات أهمية قصوى لأنجاح الرحلة.

لقد حدد لهذه الرحلة ثلاث أهداف أو مناطق للوصول اليها و التي تتطلب ما لا يقل عن 300 لتر بنزين لكل سيارة. الهدف الاول قلمة الفوارة وهي عبارة عن بئر ماء تستخدم من قبل البدو و تبعد عن شبيطة 198 كم. الهدف الثاني موقع تحطم احد طائرات ارامكو بتاريخ 30 ديسمبر 1959 على أمل رؤيتها لأن آخر صور لها عام 2001 توضح بأن أغلبها طمرتها الرمال و يبعد الموقع قرابة 139 كم جنوب غرب قلمة الفوارة. الهدف الثالث منطقة أم الحديد التي سبق زرناها و هي موقع سقوط نيزك و تبعد 189 كم شمال غرب موقع سقوط الطائرة.

فيما يلي صورة توضح مسار رحلة العبور

RubAlKhali-Crossing-Route

بعد إكتمال المجموعة صبيحة الخميس أول أيام الرحلة و التزود بالبنزين في محطة شبيطة إنطلقت بأتجاه قلمة الفوارة سالكين طريق الكدان الممهد بين كثبان رملية شامخة في علوها و زاهية في حمرتها و لمسافة 134 كم عندها توقفت المجموعة لتخفيف هواء الاطارات إستعداداً للمغامرة الجادة بالقيادة فوق تلك الكثبان. الكثبان الرمليه في منطقة شيبه تتصف بنعومتها و تشكيلاتها المتراكبه و المتداخلة مع بعضها و أغلب قممها تأخذ الشكل الكروي كما تنتهي معظم إنحداراتها بسبخات. القيادة في رمال شيبه بقدر ما هي ممتعة تتطلب الكثير من الحيطة و الحذر ليس لتجنب العلوق في الرباضات التي لم يوفق البعض في تجنبها بل لتجنب السقوط أو الانقلاب في الانحدارات المفاجئة.

وصلت المجموعة قلمة الفوارة الساعة 2:35 بعد ظهر الخميس و كانت المفاجأة أنه لم يبق منها  الا بعض الاعشاب الجافة و الارض الطينية اللزجة إذ يبدو ان انبوبة البئر قد ازيلة و بئر الماء قد ردمت لسبب ما. بعد قضاء وقت قصير و اخذ بعض الصور التذكارية واصلت المجموعة طريقها بإتجاه الهدف الثاني و هو موقع سقوط الطائرة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي. إستمر الطريق للهدف الثاني حتى شارف نهار الخميس على نهايته دون أي معوقات أو مشاكل حينها قررت المجموعة التخييم.

أمضت المجموعة ليلة جمعة هادئة و متوسطة البرودة بين جنبات تلك الكثبان الرملية الرائعة في هندستها و الساحرة بجمالها و مستمتعة بصفاء سماء الصحراء المكتضة بما أبدع الخالق سبحانه من نجوم و كواكب.

بعد تناول الافطار صباح الجمعة ثاني أيام الرحلة تابعت المجموعة و بكل نشاط و تحدٍ مغامرة الوصول لثاني أهداف الرحلة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي و لكن لهذا اليوم طعم آخر على جميع الاصعدة. فعلى صعيد طبيعة الرمال تبين لنا أن كل جزء من الربع الخالي يحمل بصماته الخاصة من ناحية لون و نعمومة الرمال و تشكيلات الكثبان و نوع النباتات الصحراوية على شحتها. فكلما إتجهنا للجنوب الغربي بإتجاه الهدف أخذ لون حمرة الرمال يقل تدريجيا حتى فقد أكثر من 80% من حمرته عند موقع الطائرة المحطمة مقارنة بلونه في منطقة شيبه. كما أن شكل الكثبان الرملية أصبحت مترابطة على شكل عروق متوازية جميلة الشكل و تفصلها عن بعضها سهول رملية ناعمة تتخللها المنحدرات المتوسطة و الرباضات. تلك العروق الرملية تزداد طولا و أرتفاعا كلما أتجهنا جنوب غرب  حتى حدود اليمن إذ يصل طولها لمئات الكيلومترات و تتميز بنعومة رملها.

أما على صعيد الاحداث فهذا اليوم كان حافلا بالإثارة فقد فرضت طبيعة الرمال و تشكيلاتها على المشهد. فعلى الرغم أن اغلب الطريق المؤدي لموقع الطائرة كان فوق السهول الرملية و بين العروق لكن بين وقت لآخر يعترض طريقنا عرق مما يضطرنا للسير فوقه للأنتقال الى السهل الرملي الآخر و تلك هي المشكلة لأن العروق عبارة عن كثبان رملية مرتفعة و متداخلة و مترابطة بطريقة معقدة جدا و رمالها ناعمة للغاية و غير مستوية و تكثر بها المنخفضات. لم نضطر لقطع أحد العروق الا و تعلق سيارة أو سيارتين لكن أحد العروق دخل موسوعة جنس ليس فقط  في عدد السيارات التي تسبب بعلوقها و البالغ أربعة  سيارات بل في خراب إحداها.

سيناريو الاحداث أبتدأ عندما تطوع أحد المشاركين في قيادة المجموعة للبحث عن طريق لقطع العرق فأوقع نفسه في رباضة على شكل حوض و قبل أن يعلق تبعته سياراتان ليتبين لهما بأنهما وقعا في مصيدة لا سبيل للخروج منها الا أن يعودا ادراجهما لكن عن طريق النزول من أعلى العرق و الذي يتطلب مناورة مستميته لتجنب العلوق. قبل المحاولة طلبا من البقية بعدم اللحاق بهما لكي لا تصبح تلك الرباضة مجزرة لجميع السيارات خصوصا أن مساحتها لا تكفي لوجودهم. السياراتان الواصلتان حديثا لتلك المصيدة تمكنا من الخروج منها و النزول من أعلى العرق و أكملا طريقهما للسهل الرملي الآخر من خلال منفذ أسهل فوق العرق لكن المتطوع الذي ارشد لتلك المصيدة هو من علقت سيارته فوق قمة العرق في محاولته النزول و عندها بدأ  الاكشن. لم تفلح محاولات إزاحة الرمال من تحت السيارة لأن العجلات الامامية و الخلفية لا تكاد تلامس الرمل، مما يعني أن السيارة جالسة على الشاصي. قائد الرحلة حاول سحب السيارة فغرزت سيارته في الرمل و في هذه الاثناء حاولت إحدى السيارات التي انتقلت للسهل الأخر الرجوع للمساعدة فعلقت سيارته و لم يتمكن من الخروج الا بصعوبةٍ بالغه فتمكن من الذهاب لمساعدة قائد الرحلة فعلق مرة أخرى كما أن السيارة الرابعة التي فيها ونش السحب  كان يصارع للمساعدة دون جدوى و بعد جهد مضني تمكنوا من إنزال السيارة العالقة على رأس العرق لكن تسبب ذلك في خراب سيارة قائد الرحلة إذ إنقطع سلك الهاند بريك والتف حول الدفرنش مما تسبب في سحب البريك في العجلة الخلفية اليسرى و منعها من الدوران. أمضت المجموعة ما لا يقل عن ثلاث ساعات في إخراج السيارات العالقة و إصلاح المعطوبه وعلى الرغم من العناء و التعب الذي واجهته المجموعه لكنه يضل ضمن الامور المتوقعة التي هيأت المجموعة نفسها لمواجهتها.

حينها تم تقييم ما تبقى من وقت الرحله فإتفقت المجموعه على إكمال برنامج الرحلة لكن بخطى حثيثه وعدم التوقف طويلاً عند بقية الاهداف للتعويض عن الوقت المهدور. حينها تابعت المجموعه سيرها بإتجاه موقع تحطم الطائره و وصلت عصر يوم الجمعة الساعة 4:45 وكانت المفاجأه عنما اكتشفت المجموعة أن الطائره قد طمرتها الرمال بالكامل و لم يتبق منها إلا قرابة الثلاثين سنتيمتر من أعلا جزء فيها وهو الدفه الخلفية. ولكي تؤخذ صور تذكارية للموقع قام بعض اعضاء الرحلة بأزاحة كمية لا بأس بها من الرمال حول الجزء الظاهر من الطائره ليصبح اكثر وضوحاً في الصور. لحسن الحظ وبعد الرجوع من الرحله تمكن أحد اعضأ المجموعه من الحصول على صوره من جريدة ارامكو الصادره باللغة الإنجليزيه التي ذكر فيها خبر تحطم الطائرة في ذلك التاريخ و مفاده أن “ثلاثة من موظفي ارامكو من الجنسية الامريكيه لقوا حتفهم يوم الاربعاء 30 ديسمبر 1959  في تحطم طائره من نوع بيفر في جنوب الربع الخالي أثناء الهبوط في منطقة نائيه بالقرب من أحد الحفارات الإستكشافيه. القتلى هم قائد الطائره وإثنان من مهندسي الحفر.”

كما تمكن فرد آخر من أعضاء الرحله من الحصول على صورة قديمه لطائرتان من نفس الطراز وهم في أحد مناطق الربع الخالي وبهذه الصورة ونص الخبر يرتسم مشهد كامل عن تحطم تلك الطائره و ما تخفيه الرمال.

بعد أخذ الصور التذكاريه في موقع تحطم الطائرة و قبل مغيب الشمس بعشرين دقيقة إنطلقت المجموعه بإتجاه الهدف الأخير وهو موقع سقوط النيزك في أم الحديد و الذي يبعد قرابة 189 كم شمال غرب سقود الطائره مع الأخذ بالإعتبار البحث عن موقع تخييم ليلة السبت قبل حلول الظلام.

صباح السبت ثالث أيام الرحلة إنطلقت المجموعه بإتجاه أم الحديد في طريق يغلب عليه السفوح الرمليه ويوجد به الكثير من التلال والمنخفضات الرمليه بحيث أصبح السير في تلك المناطق أشبه ما يكون بالتزحلق على الجليد. تكاد تنعدم في تلك المناطق الكثبان الرمليةِ العاليه لتغير إتجاه السير من الجنوب الغربي حتى وصولنا لموقع تحطم الطائره الى الشمال الغربي بأتجاه أم الحديد و الفضل يعود بعد الله لتأثير إتجاه الرياح في تشكيل الرمال. سارت الأمور على أحسن حال حتى وصول المجموعة لأم الحديد دون أي معوقات على الرغم أن السرعه كانت فوق المعدل في مثل تلك المناطق إذ وصلت المجموعه في زمن قصير نسبياً بلغ خمس ساعات لقطع 189 كم.

في موقع سقوط النيزك قام قائد الرحله بشرح مبسط لطبيعة الصخور والرمال المنصهره جراء إرتطام النيزك. بعدها إنطلق أعضاء الرحله سيراً على الأقدام لإستكشاف موقع السقوط و تجربة حظهم في الحصول على قطعه ولو صغيره من النيزك قد تخفيها الرمال لصاحب الحظ السعيد.

بعد قضاء ما يقارب الساعتين تخللها وقت الغداء والصلاه غادرت المجموعه منطقة أم الحديد الساعه 2:30 بعد الظهر بإتجاه محطة غزاله. المسافه من موقع سقوط النيزك الى محطة غزاله قد يصل إلى 250 كم براً ما يعني الحاجه إلى ما لا يقل عن 7 ساعات من القيادة المتواصله في الرمال لكن هذا العدد من الساعات لن يتوفر إذ سوف يحل الظلام قبل الوصول مما يعني ضرورة التوقف. ولهذا تم تعديل مسار خط الرجعه بحيث يلتقي بطريق ممهد قادم من غزاله ويمتد لقرابة 150 كم براً. ومن لطف الله أن تم الوصول إلى ذلك الطريق الممهد بعد قيادة 73 كم من أم الحديد عند الساعة 4:20 عصراً وحينها تم نفخ إطارات السيارات ثم الإنطلاق بإتجاه محطة غزاله التي وصلنا إليها عند الساعة 7:00 مساءً إذ كان بالإمكان السير على الطريق الممهد بسرعة تصل الى 120 كم/س وبهذا تنتهي أحداث مغامرة عبور جزئي للربع الخالي كان للتحدي والإصرار والاستكشاف والعزيمه و الجرأه والصبر والتعاون وتعظيم الخالق سبحانه النصيب الأكبر في إنجازها بسلام.







سفاري و تخييم في بر العجير-10-يناير-2013

10 01 2013

من المناطق البرية المشهورة في الاحساء التي تكثر بها السفوح و الكثبان الرميلة المتوسطة الارتفاع  تلك الواقعة غرب و جنوب غرب ميناء العجير التي يطلق عليها بر العجير نسبة لميناء العجير الشهير. توجد بتلك المنطقة تشكيلات رائعة من الكثبان الرملية المتداخلة و المرتفعة نسبيا مما يجعلها محط انظار هواة الرحلات البرية و السفاري ليس فقط لأهل الاحساء بل حتى لمن يعيشون خارجها.

ما يميز بر العجير عن غيره من المناطق البرية وجود الكثير من الواحات التي تكسوها بعض الاعشاب و الاشجار البرية و من ضمنها النخيل. سبب وجود النخيل بين تلك الكثبان الرملية يرجع كما ينقل أن القوافل التي كانت تنقل البضائع من ميناء العجير الى داخل المدن سابقا كانت تتوقف للراحة في تلك الاماكن و كانت ترمي بقايا الطعام و من ضمنها نوى التمر على الارض فنبتت تلك النخيل  و ساعد في ذلك رطوبة الارض لقرب المنطقة من البحر نسبيا. كما تكثر في بر العجير عزب البدو التي تعتاش على تربية الابل فترى قطعان الابل تسرح بين الكثبان مشكلتة اجمل صورة تعايش بين الانسان و الابل و البر.

تلك المزايا إضافة الى قرب المنطقة و سرعة الوصول اليها مقارنة بمناطق أخرى كالربع الخالي كانت الدافع الرئيس لهواة البر للقيام برحلات سفاري و تخييم من حين لأخر كالتي نحن بصدد الحديث عنها.

فبتاريخ 10 يناير 2013 قامت مجموعة من الظهران مكونة من ثلاث سيارات إضافة الى سيارة واحدة من الاحساء القيام برحلة سفاري و تخييم في بر العجير و ذلك بحسب برنامج معد من قبل قائد الرحلة الذي تضمن خط سير الرحلة و نقطة الانطلاق من الظهران و نقطة لقاء السيارة القادمة من الاحساء و الاماكن المراد التوقف عندها و انتهائا بموقع التخييم. مشاركة السيارة القادمة من الاحساء كانت تقتصر على السفاري فقط دون التخييم لأرتباطات خاصة.

ما يؤسف له أن الاجواء كانت غير مؤاتية  في هذا اليوم بسبب سرعة الرياح التي أخذت بالازدياد كلما تقدم النهار. فبعد لقاء مجموعة الظهران بالسيارة القادمة من الاحساء على خط القرية-العقير عند الساعة 10:30 صباحا انطلق الجميع بأتجاه أحد المواقع الواقعة ضمن مخطط الرحلة و هو بقايا أحد القلاع التركية القديمة. كانت سرعة الرياح حينها معتدلة بحيث استمتع الجميع بقيادة ممتعة صعودا و نزولا فوق الكثبان الرملية و لمدة ساعة حتى وصولنا للقلعة التي بادرنا فيها قائد الرحلة بأول تغريزة، لكن لم تكن بتلك الصعوبة و لله الحمد.

 عند الساعة 12:00 ظهرا و أثناء تواجدنا في القلعة للتصوير أخذت سرعة الرياح في الازدياد مثيرة للرمال مما عجل في مغادرة المجموعة  بأتجاه موقع التخييم الذي يبعد قرابة الاربعين كم الى الجنوب من القلعة. ربما لحسن حظ المشارك من الاحساء بأنه لم يكن ينوي التخييم من الاساس فسرعة الرياح و العج لا يساعدان على ذلك اصلا. في الطريق الى موقع التخييم تولى قيادة المجموعة المشارك من الاحساء للمرور بعزبة أحد البدوان التي يعرفها لأعطاء المشاركين فرصة التصوير و الاستمتاع بمشاهدة الابل.

بعد قضاء قرابة 45 دقيقة في العزبة تولى القيادة قائد الرحلة بأتجاه موقع التخييم لكن سرعة الرياح اشتدة لدرجة ان الرؤية اصبحت متدنية بسبب العج. فبعد قيادة ما يقارب النصف ساعة توقفت المجموعة للصلاة و الغداء و أعطاء فرصة ولو ضئيلة للأبناء المشاركين للأستمتاع بالتزحلق على الرمال.

بعد ساعة قررت المجموعة و تحت وطأة الرياح الشديدة و لسع الرمال تغيير مسار الرحلة من الجنوب الى  الشرق نحو شاطئ العقير لعل القرب من البحر يخفف من حركة الرمال و أن لم تخف سرعة الرياح. أما بالنسبة للمشارك من الاحساء فكانت تلك لحظة الانفصال عن باقي المجموعة و الاتجاه غربا لينهي رحلة سفاري كانت من الممكن أن تكون أكثر متعة لولا هبوب تلك الرياح الشمالية بهذه السرعة، لكن الخير في ما وقع و الحمد لله على أي حال.






الشلفا/الربع الخالي 5-7- ديسمبر-2012

9 12 2012

الحديث عن الربع الخالي رحب برحابة الفضاء الذي يشغلها و غني بغنى ارضه الممتدة في عمر الزمن و لا يكاد يتكشف للعيان سر من اسراره حتى يضيئ في سماء المعرفة و الاسكشاف سر آخر. الكثير من الدراسات تطرقت الى حقيقة الربع الخالي و ما كان عليه قبل عشرات الآلاف من السنين حيث ذكرت أنه يحوي الكثير من البحيرات و أن الانسان في العصور الحجرية كان له موطئ قدم حولها و يعتاش على صيد ما تحتويه ويرد اليها من حيوانات و طرائد.

لكن مهما قيل أو كتب بخصوص حقيقة الربع الخالي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يقارن بالمشاهدة العينية لتلك الحقية الدامغة حتى بعد جفاف و إندثار تلك البحيرات من زمن سحيق. الطبيعة الرسوبية لبعض المناطق و وجود القواقع و الاصداف كلها حقائق لا تقبل الشك بأن تلك المناطق كانت بحيرات قبل آلاف السنين. كما أن وجود الكثير من رؤوس الاسهم و الرماح المنحوتة بحرفية عالية من حجر الصوان الصلب و المتناثرة بكثرة  في تلك البحيرات الجافة تدلل ايضا على أن الانسان في تلك العصور الحجرية كان له تواجد في منطقة الربع الخالي الذي لم يكن خالي في تلك الحقبة من الزمن.

أن تلك الدلائل و البراهين و المعاينة العينية لأسرار الربع الخالي لم تكن لتتم لولا وجود ثلة من المهتمين و محبي الاستكشاف على الرغم من العناء و المخاطرة المترتبة على ذلك. ففي عطلة نهاية الاسبوع المصادف لـ 5 – 7 ديسمبر 2012 كانت لنا مشاركة في رحلة إستكشافية في احضان الربع الخالي مع مجموعة من هواة النزهة و الاستكشاف.الهدف من الرحلة كان لأماطة اللثام عن بعض الكنوز التاريخية و الجغرافية لمنطقة أخرى في الربع الخالي المتمثلة في تلك البحيرات التي كانت تغطي أجزاء منه و البحث عن ما يستدل به لأثبات تواجد الانسان في العصر الحجري المتمثلة بأدوات الصيد كرؤوس الرماح و الاسهم. الرحلة السابقة كانت في مارس 2009 في منطقة تبعد قرابة 70 كم شمال غرب الشلفا.

إثنتا عشر سيارة شاركت في هذه الرحلة  و انطلقت على دفعات ظهر يوم الاربعاء 5 ديسمبر 2012 ليلتقوا في نقطة محددة مسبقا من قبل قائد الرحلة و هي موقع تخييم ليلة الخميس و التي بالمناسبة كانت ضمن قائمة البحيرات المحتملة التي أعدها قائد الرحلة بأستخدام برنامج جوجل ارث إضافة إلى خط سير الرحلة داخل الصحراء.

جميع المواقع التي تم زيارتها تطلب الوصول اليها السير لمسافة 150 كم على طريق ممهد يبدأ من محطة بنزين غزالة و الذي تستخدمه شركات النفط و الغاز في تلك المناطق.  لم يستغرق الوصول الى منطقة التخييم الاولى أكثر من ساعة و نصف من محطة غزالة و لمسافة 148 كم.

الكثبان الرملية في منطقة البحث تعتبر متوسطة الارتفاع  و اغلبها غير متصلة ببعض بحيث يوجد بينها الكثير من الممرات و السفوح الرملية المنبسطة. كما تكسوها صخور الحصباء ذات الاحجام و الالوان المتعددة التي تتواجد عادة في قيعان و مجاري الانهار و هذا دليل آخر على ان تلك المنطقة كانت في عصور سابقة مجرى للسيول.

البرنامج اليومي للرحلة يبدأ بعد تناول الافطار حيث تنتقل المجموعة من موقع الى آخر و عند كل موقع يحتمل أن يكون بحيرة يترجل المشاركون من سياراتهم لمعاينته و البحث عن دلائل تؤكد كونه بحيرة. من تلك الدلائل نوع التربه و وجود بعض القشريات و القواقع و الاصداف. بعد ان تتحقق تلك العلامات ينتقل المشاركون للمرحلة الثانية و هو البحث عن اثر لوجود صخور الصوان المستخدم في صناعة الحراب و رؤوس الاسهم و ما أن يتحققوا من ذلك حتى ينتقلوا للمرحة الثالثة و الاهم وهو البحث عن الحراب و رؤوس الاسهم من أجل تصويرها و توثيقها في مواقعها. دقة الملاحظة من الامور التي تساعد الباحث في سرعة رؤية الحراب و الاسهم لأن قاع البحيرة يكسوه الكثير من صخور الحصباء و صخور اخرى تجعل من إيجاد تلك الحراب و رؤوس الاسهم بالأمر الصعب.

الكل كان له فرصة تصوير و توثيق بعض الحراب و رؤوس الاسهم و لكن بدرجات متفاوته من ناحية العدد و النوع، لكن الاهم من ذلك هو الوقت الممتع و المفيد الذي امضاه المشاركون في تلك الاجواء البرية الرائعة خصوصا عندما يجن الليل حين يجتمعوا حول فاكهة الشتاء ( شعلة من النار) لتجاذب اطراف الحديث في شتى المواضيع تحت سماء صافية تتلألاء في كبدها نجوم كأنها ترى أول مرة لشدة نصوعها و تتجلى قدرة الخالق سبحانه في إشراقها.

من الأمور المثيرة في هذه الرحلة مرورنا غير المقصود بموقع بئر فاضل الذي  كنت أسمع بوجوده في الربع الخالي و أحتفظ بأحداثيته منذ زمن و أتوق للوصل اليه يوم ما. من عادات البدو في الصحراء أن ينسبوا آبار الماء الى اصحابها او من حفروها و بئر فاضل احد تلك الآبار و ينسب الى “الشيخ جابر بن على الفاضل” كما هو مكتوب على فوهة البئر الخرسانية.

على الرغم من علمي بمرور خط سير الرحلة بالقرب من البئر بعد تحميل المسار على جهاز الجي بي اس، لكن لم اتوقع بأن يقع البئر في خط سيرنا ربما بسبب الطبيعة الاستكشافية للرحلة و عدم اعتماد خط السير فقط.

البئر عميق جدا و له فوهة كبيرة يتراوح قطرها المترين الى ثلاثة أمتار و مرتفع عن سطح الارض و مبني من الخرسانة المسلحة. كما يوجد حول البئر عدة احواض  قد تكون لتبريد الماء و التخلص من الكبريت المذاب كما هي طبيعة مياه الربع الخالي. كانت فرصة للمشاركين لمعاينة البئر و أخذ الصور التذكارية.

في ختام الرحلة الساعة الثانية ظهرا من يوم الجمعة سلكت المجموعة طريق الرجعة بأتجاه الغرب للوصول الى اقرب نقطة على الطريق الممهد بأتجاه محطة غزالة مع الاخذ بالاعتبار التوقف في المواقع المحتملة بأن تكون بحيرات. الطريق كان سالكا و ممتعا في القيادة لكونه يمر بين الكثبان و المسطحات الرملية الممطورة و لم تمضي ساعة حتى وصلت المجموعة للطريق الممهد  لتبدأ طريق العودة.

إجمالا الرحلة كانت موفقة على جميع الاصعدة فالامطار على منطقة الشلفا جعلت من السفوح و الكثبان الرملية متراصة و متماسكة بحيث لم يضطر المشاركين لتخفيف هواء الإطارات و لا حتى إستعمال الدفع الرباعي. كما أن المشاركين إستمتعوا بأجواء معتدلة و بعض الغيوم الخفيفة مع اعتدال سرعة الرياح، لكن يبقى الكم المعرفي و الإنجاز الإستكشافي أهم إنجازات هذه الرحلة.






بحيرة الاصفر-نوفمبر-29-2012

1 12 2012

الموقع المتميز و الطبيعة الجغرافية لواحة الاحساء تجعلها بؤرة جذب سياحي و ترفيهي للكثير حيث يوجد بها العديد من المواقع التي تستحق الزيارة و الاستكشاف و بحيرة الاصفر و الكثبان الرملية المحيطة بالواحة خير مثال. ففي 29 نوفمبر 2012 قامت جماعة الظهران للرحلات بتنسيق رحلة إستكشافية لبحيرة الاصفر و الكثبان الرملية المحيطة بها و المبيت لليلة واحدة بين الكثبان.

خمس سيارات شاركوا في هذه الرحلة من جنسيات مختلفة ، المان و اسبان و استراليين و كنديين من شركات مختلفة اضافة لأرامكو  و تم لقاء الجميع الساعة 15:30 عند بحيرة الاصفر. لحسن الحظ الاجواء كانت اكثر من رائعة حيث السماء كانت ملبدة بالغيوم و الاجواء باردة ما اكسب الرحلة متعة اكثر. قضت المجموعة ما يقارب الساعة فوق الكثيب الرملي المطل على البحيرة أمضت جلها في تأمل و استمتاع بمشاهدة البحيرة و ما يحيط بها من نباتات مائية و اخذ الصور التذكارية. حينها غادرت المجموعة بأتجاه الكثبان الرملية الواقعة شمال و شرق البحيرة و التي تعتبر جزء من رمال منطقة العجير ذات الارتفاعات المتوسطة.

لم يمضي وقت طويل بعد مغادرة البحيرة و التجوال لبعض الوقت فوق و بين الكثبان الرملية حتى تقرر تحديد موقع للتخييم بين تلك الكثبان قبل حلول الظلام. انخفاض درجة الحرارة وهبوب رياح متوسطة  تلك الليلة جعل للنار و الجلوس حولها طعم مختلف خصوصا عندما يصحب ذلك تبادل للأحاديث الشيقة.

بعد أن استيقض الجميع صباحا و تناول الافطار انطلقت المجموعة لأستكشاف الكثبان الرملية الواقعة شمال و شرق بحيرة الاصفر و ممارست متعة القيادة فوق الكثبان الرملية التي تتطلب الكثير من الخبرة و الحذر. نعومة الرمال و تشكيلاتها اضافة الى كثرة السبخات بين الكثبان التي تعتبر مصيدة للسيارة من أهم المحاذير التي تواجه مغامروا تلك المنطقة. استمرت مغامرة القيادة على الكثبان الرملية حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا حيث شارفت الرحلة على الانتهاء و سلكت المجموعة طريق العودة منهين وقت حافل بالاستكشاف و المغامرة  دون أي مشاكل سوى القليل من التغريزات للمستكشفين الجدد و هذا بحد ذاته أمر طبيعي.






شمال غرب شبه الجزيرة-سبتمبر 2012

28 09 2012

رحلة إستتكشاف شمال غرب شبه الجزيرة العربية تعتبر من أطول الرحلات الاستكشافية التي قمنا بها حتى تاريخ إعداد هذا التقرير حيث بلغت المسافة المقطوعة ما يقارب 4367 كم خلال سبعة أيام. العديد من المدن و القرى و الهجر تم المرور عبرها إما لوجودها على مسار الرحلة أو تشكل أحد أهداف الرحلة و أهمها النعيرية، القيصومة، حفر الباطن، رفحاء، عرعر، حزم الجلاميد، طريف، القريات، دومة الجندل، سكاكا، تبوك، الجوف، تيماء، حائل، جبه، فيد، الاسياح، قبه، أم عشر.

على الرغم من إعتبار هذه الرحلة إستكشافية لكنها كانت في أطار سياحي بحيث أمضينا أغلب وقت الرحلة متنقلين بين المدن و القرى للبحث عن كنوزها التاريخية الضاربة في القدم من خلال برنامج معد إعدادا جيدا من قبل قائد الرحلة معتمدا في ذلك على صور جوية و مصادر خارجية لتلك الاماكن.

عدد السيارات المشاركة في الرحلة كان في حده الادنى الموصى به للقيام برحلة من هذا النوع وهو اثنتان في كل منها سائقها فقط مما كان له بالغ الاثر في أنجاح الرحلة و تحقيق جميع أهدافها و في الاوقات المحددة.

انطلقت المجموعة من الظهران و الاحساء عصر يوم الاثنين 17-9-2012 الساعة الثالثة عصرا ليتم اللقاء في النعيرية ومواصلة المشوار معا ليلا  حتى حفر الباطن مرورا بالسعيرة و القيصومة حيث تم التخييم تلك الليلة الساعة 21:40 في صحراء حفر الباطن.

صباح الثلثاء ثاني أيام الرحلة واصلت المجموعة طريقها بأتجاه عرعر مرورا برفحاء. على الرغم أن مدينة عرعر لم تكن على قائمة أهداف الرحلة لكن جمال المدينة شجع المجموعة لأخذ بعض الصور التذكارية لبعض الاماكن. الساعة 13:00 ظهرا وصلت المجموعة قرية حزم الجلاميد التي تعتبر من المناطق المشهورة لهواة صيد الطيور لموقعها الاستراتيجي كممر للطيور المهاجرة و طبيعة ارضها المنبسطة التي تسهل على الصياد مشاهدة و متابعة الطيور. طبيعة الارض في حزم الجلاميد صخرية جدا و بركانية كما يوجد بها منجم للفسفات و ينطلق منها خط حديدي للقطار لنقل الفوسفات الى ميناء رأس الخير في الجبيل.

 تجولنا في المنطقة الواقعة بين حزم الجلاميد و طريف و التي يوجد بها الكثير من الحقول و الجبال البركانية التي تملاء الافق لكن ما استرعى الانتباه هو وجود ساتر ترابي طويل جدا بحيث يمنع السيارات من الدخول و الاقتراب من تلك الجبال. لم يتسنى لنا معرفة سبب وجود ذلك الساتر حتى قابلنا شخصان من آل عنزة من سكان طريف و من هواة صيد الطيور يتجولون في المنطقة إذ اخبرونا بأن سبب وجود ذلك الستار الترابي هو لحماية محمية الحرة التي تعتبر من اكبر المحميات في شبه الجزيرة العربية و التي تضم طيور مهاجرة و غزلان و حيوانات برية اخرى. تلك المحمية تمتد بطول 200 كم و عرض 150 كم من الصخور و الجبال البركانية الشديدة الوعورة.

صباح الاربعاء ثالث أيام الرحلة و بعد المبيت في صحراء طريف توجهت المجموعة لأستكشاف المنطقة المحيطة بمحمية الحرة للتعرف على طبيعتها و صخورها و تصوير تلك البراكين الخامدة لملاين السنين. قادنا فضولنا و حب الاستطلاع الى مركز إتضح لنا فيما بعد أنه أحد مواقع الحراسة لمحمية الحرة. لم يكن التجوال بتلك المنطقة بالامر الهين بسب وعورة المنطقة و مايشكله من خطورة على إطارات السيارات بالاضافة الى بعدها عن المدينة لكن الرغبة في الاستكشاف و سبر اغوار تلك المناطق كانا اقوى. الساعة العاشرة صباحا غادرنا طريف بأتجاه القريات و في هذه الاثناء شاهدنا أحد المباني الاثرية المسورة يقال له “قصر الحواس”. القصر على شكل مربع مبني من الطين و له برجان للحماية من الجهة الشمالية و الجنوبية و يطل على بئر و مزارع قديمة. كما تقع في الطريق الى القريات مدينة كاف التي يوجد بها قصر قديم يحمل اسم المدينة و هو عبارة عن قصر تاريخي قام ببنائه الشيخ نواف الشعلان عام 1383 هـ قبل الحكم السعودي. القصر يمثل قلعة حربية الشكل بنيت من الحجر الرسوبي الكلسي الابيض.

بعد القريات توجهنا الى منطقة الجوف من خلال وادي سرحان الذي يعتبر من اشهر الاودية في شمال شبه الجزيرة العربية و الذي يعود لقبيلة السرحان الطائية و يعتبر من اهم المناطق الزراعية لخصوبة ارضه و وفرة مياهه الجوفية. يوجد بمنطقة الجوف الكثير من المواقع التاريخية لاسيما في محافظة دومة الجندل و مدينة سكاكا عاصمة الجوف.

أول محطة لنا في الجوف كانت دومة الجندل لزيارة أهم معالمها وآثارها التاريخية و الاثرية مثل قلعة مارد و بحيرة دومة الجندل. يعود ذكر قلعة مارد الى القرن الثالث الميلادي عندما غزة ملكة تدمر زنوبيا دومة الجندل و تيماء و لم تستطع اقتحام القلعة فقالت مقولتها الشهيرة “تمرد مارد و عز الأبلق”. تحتوي القلعة على مباني من مراحل متعددة بعضها محكمة البناء تعود الى عهود حضارية مزدهرة و هي الاقدم و تعود على مايبدو للفترة النبطية و ذلك نتيجة للمجسات الاثرية التي أجريت في داخل القلعة و خارجها. و كشفت عن موجودات تعود لهذه الفترة. بعض المباني مضافة أو أعيد بناؤها بدلا من المباني المتهالكة و تنسب الى فترة متوسطة بعد ظهور الاسلام.

أما بحيرة دومة الجندل فهي نتاج لمشروع حديث للري بدومة الجندل بدأ عام 1407 هـ و تقع على بعد 4 كم الى الشمال من المحافظة و 33 كم عن مدينة سكاكا. تتشكل البحيرة في منخفض تحيط به التلال المرتفعة من جميع جوانبه على مساحة تقدر بـ 101 مليون متر مربع غير منتظمة الابعاد و يبلغ محيطها حوالي 8 كم. تتراوح الاعماق بين 7 الى 14 متر و مياهها حلوة آلا انها و بعد مرورها في السبخة تتحول الى مالحة و يتم تجميعها في خزانات تضخ الى موقع البحيرة الحالي و التي بلغت حتى الأن حوالي 30 متر مكعب.

صباح اليوم الرابع للرحلة توجهنا الى مدينة سكاكا لزيارة معالمها التاريخية و الاثرية التي شملت قلعة زعبل و أعمدة الرجاجيل. يعود بناء قلعة زعبل الحالي الى ماقبل 200 عام و من المرجح أن تكون القلعة بنيت على أنقاض لمبنى أقدم يعود للفترة النبطية المؤرخة من القرن الأول قبل الميلاد الى القرن الأول الميلادي. ويوجد في ساحة القلعة حوض منحوت لجمع المياه ، وبجوار هذه القلعة بئريسمى سيسرا منحوتة في الصخر تعود للفترة النبطية و في داخل البئر سلم للنزول الى أسفل البئر، وفي الناحية الشرقية منها في أسفل الدرج فتحة قناة لنقل المياه الى باقي المدينة كما يقع جبل برنس من الجهة الغربية و يحوي نقوش و رسوم صخرية.

الموقع الاثري الأخر الذي تشتهر به مدينة سكاكا يطلق عليه الرجاجيل وهو عبارة عن مجموعة أعمدة صخرية تشترك بتعامدها مع شروق و غروب الشمس ، وفي الجهة الغربية من كل مجموعة بناء على شكل نصف دائرة فيما عدا واحدة. الكثير من هذه الاعمدة محطم و تتوزع في مجموعات تشمل المجموعة أربعة أعمدة إرتفاع الواحد منها حوالي ثلاثة أمتار. يعود تاريخ أعمدة الرجايل الى الالف الرابع قبل الميلاد و قد عثر في الموقع على العديد من الأدوات الحجرية التي تعود إلى أواخر العصر الحجري الحديث و هي عبارة عن رؤوس سهام و مكاشط و مخارز. سمي الموقع بالرجاجيل لأن المشاهد لها يخيل له أن هذه الأشكال تبدو وكأنها رجالا.

فور الانتهاء من زيارة المعالم التاريخية و الاثرية لمدينة سكاكا إنتقلنا الى جزء لا يقل تشويقا لكن أكثر مغامرة في مناطق صحراوية نائية لمدينة تبوك بالقرب من الحدود الاردنية. الطريق المؤدي لتلك المناطق و المعروف بطريق الجوف – تبوك تكثر به المزارع و الشركات الزراعية الكبرى مثل شركة نادك و شركة الجوف الزراعية و شركة القصيم الزراعية. مساحات خضراء تمتد لعشرات الكيلومترات على أمتداد الافق تروى أليا و الطريق لايكاد يخلو من سيارت النقل التي تحمل المحاصيل الزراعية مثل البصل و البطاطس و الجح إضافتا الى الاعلاف.

الطريق المؤدي للمزارع ينتهي عند مركز الثنيا الامني لمراقبة المنطقة الحدودية مع الاردن ومنه انطلقنا برا بأتجاه تبوك لسبر أغوار تلك المناطق البركانية و الصخرية شديدة الوعورة. قيادة السياراة في تلك المناطق تكتنفه المخاطرة حيث يتطلب السير على الكثير من الحمم و الصخور البركانية الحادة لكن كل ذلك يتضائل أمام  تلك المشاهد الاخاذة للجبال البركانية الكالحة السواد و تلك الصخور الزاهية الالوان و متعددة الاحجام المتناثر على امتداد البصر على ارض صخرية و رملية تزهو بحمرتها. الارض في تلك المناطق جرداء و تكاد تكون معدومة العشب عدى النزر اليسير هنا و هناك و هذا بالطبع لأن موسم الامطار لم يبدأ بعد. أكاد أجزم أن تلك المناطق تتحول الى خباري و رياض و روضات لأنواع شتى من الاعشاب و الزهور البرية بعد هطول الامطار مما يزيدها  حسنا وجمالا و ما يدلل على ذلك عبورنا بأحد الوديان حيث بدت آثار وجود المياه على ارضيته الطينية و تحوله الى بحيرة عند هطول الامطار.

الصخور المتناثر في تلك الصحراء أكانت بركانية أم جبلية غاية في الجمال لروعة الوانها و أشكالها و محفزة لاي شخص لديه هوس في جمع الصخور.  إن التأمل لتلك الصخور و الحقول البركانية و البراكين الخامدة يجعل المشاهد يسرح بخياله ملايين السنين للوراء ليحاول رسم صورة تقريبيه عن نشأت ذلك الجزء من شبه الجزيرة العربية، فسبحان من خلق و صور و أبدع. لم يطل المقام بنا في تلك المناطق على الرغم من مبيتنا في أحضانها و الاستمتاع بهدوئها و صفاء سمائها. أمضينا الفترة الصباحية الى الظهر من نهار اليوم الخامس في تلك المناطق نتفحص الجبال الصخرية بحثا عن كتابات أو رسومات قديمة قد تكون نحتت على الصخور و لحسن الحظ تحقق لنا ما نصبوا اليه. فبعد أخذ الصور التوثيقية أكملنا الطريق الى الخط الرئيسي بأتجاه تيماء لزيارة معالمها التاريخية و الاثرية بحسب برنامج الرحلة.

أهم معالم تيماء الاثرية قصر الرضم و حائط تيماء و قصر الحمراء و بئر هداج بألاضافة الى قصور أخرى. مما يأسف له و على الرغم من غنى المنطقة بألآثار لكن لا يوجد بالقرب منها لوحات توضيحية تحكي و لو بصورة مختصرة تاريخ تلك المعالم بل وصل الاهمال لدرجة أن  أغلب حائط تيماء الشهير موجود في وسط مكب مخلفات بناء عدا جزء قصير جدا يحيط به سور شائك.

يقع قصر الرضم في الجهة الغربية من تيماء و يرجع تاريخه الى العصر الحديدي أما  قصر الحمراء فيقع في الجزء الغربي من تيماء عند الطرف الشمالي الغربي من سلسلة المرتفعات الطبيعية التي تمثل امتدادا متصلا بجزء من أحد أسوارها الفرعية.

سور تيماء الاثري يحيط بتيماء من ثلاث جهات:  الغربية و الجنوبية و الشرقية. أما الجهة الشمالية فتشغلها المساحة المسماة السبخة ويرتفع السور نحو عشرة أمتار في بعض الاجزاء. تكمن أهمية هذا السور لتيماء في أنه يستخدم كخط دفعاعي أولي في مواجهة الحملات و الغزوات التي تتعرض لها المدينه.

بئر هداج يعتبر أهم معلم أثري يحكي تاريخ مدينة تيماء و يفوح منه عبق التاريخ حتى وقتنا الحاضر. بئر هداج عبارة عن بئر قديمة و عظيمة في قلب تيماء و من أشهر آبار شبه الجزيرة العربية و أغزرها و أعمقها إذ يبلغ عمقها 40 قدما و قطرها 50 قدما ذات شكل غير منتظم، مطوية بالحجارة. بئر هداج وصمت بالكرم فوصف الرجل المعطاء بـ “هداج تيماء”. إنها بئر أسطورية تقع في وسط البلدة القديمة وسط بساتين النخيل و يعود تاريخها الى الألف الاول قبل الميلاد.

صباح اليوم السادس للرحلة سلكنا الطريق المتجه من تيماء الى حائل لزيارة بعض معالمها التاريخية مثل قلعة عيرف و قصر القشلة. الطريق من تيماء الى حائل كان بحد ذاته متعة إذ يمر في وسط طبيعة جبلية رائعة من الناحية التشكيلة مما حدا بنا التوقف في بعض الاحيان لألتقاط الصور.

أول توقف لنا في حائل كان عند قلعة عيرف التاريخية التي يقال أن أول بناء لها تم في نهاية القرن الحادي عشر الهجري و بداية القرن الثاني عشر الهجري ثم توالت الاضافات و الاصلاحات عليها حتى وصلت الى شكلها الحالي و الذي هو عبارة عن قلعة مبنية بالطين اللبن و مستطيلة الشكل تقريبا و أبعادها 11م في 40م. و تم تزويدها بفتحات و ابراج للمراقبة و بكل ما يحتاجه المرابط فيها مما يجعلها قلعة متقدمة و مثالية للمراقبة و الدفاع عن المدينة. ما يضفي جمالا لهذه القلعة هو أطلالتها المرتفعة على المدينة ما يتيح للمشاهد رؤية مناظر بانورامية شيقة للمدينة.

بعدها توجهنا لقصر القشلة الطيني الذي أنشئ في الاربعينيات الميلادية أيام حكم عبد العزيز بن مساعد لمنطقة حائل، ويقع وسط البلدة، و القصر مكون من دورين مشيد من الطين اللبن على شكل مستطيل. توجد في زواياه ثمانية أبراج مربعة الشكل و كان الغرض من بنائه في أول الأمر أن يكون مقرا للجيش الذي قدم إلى المنطقة في ذلك الوقت ثم استخدم فيما بعد سجنا و ظل كذلك حتى نهاية أمارة ابن مساعد. كلمة قشلة أو القشلة هي كلمة تركية الأصل تعني المكان الذي يمكث فيه الجنود. قمنا كذلك بزيارة قصر آخر قديم في حائل أبان بداية عهد الدولة السعودية ثم انطلقنا بأتجاه هدفنا التالي مدينة جبه من خلال طريق أنشئ حديثا يخترق رمال النفود الرائعة الجمال.

يوجد في مدينة جبه سلسلة جبال مسورة من قبل هيئة السياحة والآثار يقال بوجود كتابات و رسومات من العهد القديم على صخورها. للأسف لم نتمكن من التحقق من ذلك لوجود الاسوار الشائكة حولها. مدينة جبه كانت محطتنا قبل الاخيرة في هذه الرحلة إذ بتنا ليلة آخر أيام الرحلة في رمال النفود ذات التشكيلة الرائعة و الالوان الجذابة.

إنطلقنا صباح اليوم السابع و الاخير من الرحلة بأتجاه الهدف الأخير من الرحلة الواقع على طريق العودة عبر الطريق الجديد الذي يشق صحراء النفود، و الهدف هو مدينة فيد التابعة لحائل فكانت بحق مصداقا لمقولة “ختامها مسك …” إذ لم نتوقع ما شهدناه بسبب شح المعلومات و كل ما نعرفه هو وجود حفريات أثرية في تلك المنطقة.

تقع مدينة فيد شرق حائل على بعد 100 كم و هي محطة عبور للحجاج القادمون من العراق ما سبب إنتعاشا للحركة التجارية فيها و هي جزء من طريق زبيدة المعروف، لهذا اهتم بها الخلفاء و الولاة و أقيمت فياها الاسواق و حفرت فيها الآبار و البرك المائية، و أقيمت حولها الحصون و القلاع و الأسوار لحمايتها و هذا ما تحصل عليه المستكشفون للمنطقة بعد الحفريات التي أجريت في المدينة.

تعود معظم المعثورات في المدينة الى العصور الأسلامية و يصل عمرها الى 1300 سنة كالعملات المعدنية و الأواني الفخارية و الخزفية. كما اشتملت المدينة الأثرية على الكثير من الوحدات المعمارية إضافتة إلى منشئات مائية تظهر أساسات مبانيها على السطح مع آثار لأبار قديمة. كما تم الكشف عن جامع تاريخي يعود للفترة الاولى للأسلام إضافة الى تحفة معمارية نادرة تسمى “فستقية الحصن”.

لحسن الحظ كل تلك الآثار تسنى لنا مشاهدتها عن قرب و تصويرها و التجول بينها بالأضافة الى مشاهدة كل المقتنيات داخل المتحف الذي كان مفتوحا في حينه.

بعد أشباع نهمنا المعرفي و الاستكشافي إنطلقنا بأتجاه طريق العودة مختتمين سبعة أيام من الاستكشاف و التجوال في مناطق الشمال الغربي لشبه الجزيرة العربية ذات الغنى التاريخي و الاثري الضارب في القدم سالكين الطرق الغير رئيسية لنتمك من الاستزادة و المشاهدة لمناظر و مدن و قرى و هجر غير التي شهدناه في بداية الرحلة و منها ألاسياح و قبه و أم عشر الى أن وصلنا الطريق الموصل الى النعيرية محطة الانطلاقة الأولى.

 





الربع الخالي-مارس 2012

23 03 2012

هدف الرحلة محاولة الوصول الى  مواقع في جنوب و جنوب شرق شيبه في الربع الخالي في فترة لا تتجاوز الستة أيام المخصصة للرحلة على الرغم من صعوبة الوصول لتلك المناطق. تلك ألاهداف تشمل

* أرفع و أكبر طعس في الربع الخالي

* كثبان رملية بشكل فوهة بركان

* بحيرة كبيرة في احدى السبخات

* بحيرة اخرى

* بحيرة في شرق شيبه بالقرب من الحدود العمانية

* بئر ماء معطل و مهجور

* قلمة الفوارة الواقعة جنوب شيبه على طريق الكدان

انطلقت الرحلة في يوم عاصف جدا لكن اصرار اعضاء الرحلة و حبهم للأستكشاف لم يمنعهم من تحقيق تلك الرغبة الجامحة. وصلت المجموعة شبيطة بعد عناء قيادة ما يقارب 8 ساعات في تلك الاجواء العاصفة. شبيطة هي آخر محطة بدائية يوجد بها بنزين و تقع على مسافة 90 كم قبل شيبة. بعد التزود بالوقود انطلقت المجموعة على طريق الكدان جنوبا و الممهد للشركات العاملة في مجال حفر الغاز لمسافة قصير ثم تحولت المجموعة شرقا بأتجاه الكثبان الرملية لقطع اكبر مسافة ممكنة قبل مغيب الشمس من اجل البحث عن مكان للتخييم.

انطلقت المجموعة في اليوم التالي شرقا ومن خلال الكثبان الرملية بحسب المسار المعد من قبل قائد الرحلة. للأسف لم يكن أحد يتوقع صعوبة ذلك المسار حيث كان معد حسب الصور الظاهرة في جوجل ايرث. المسار يمر من خلا اصعب كثبان رملية. تلك الكثبان على الرغم من صغرها لكنها متداخلة و معقدة و تشكل احواض لا يكاد الواحد يخرج من حوض حتى يقع في في الآخر اضافتة لنعومة الرمال مشكلةً مصائد للسيارات. الكثير من المصاعب واجهة المجموعة منها التغاريز في الرباضات و التعليق فوق رؤوس الطعوس و اصعبها خروج الكفر من الجنط لأطارين لأحد السيارات في يوم واحد مما تطلب استعمال الاطارين الاحتياطيين. لذا تطلب اصلاح احد الاطارين لأستعماله كأطار احتياطي لأكمال الرحلة بصورة آمنه. السير في تلك الكثبان الرملية و الصعاب التي واجهت المجموعة استهلك اغلب وقت الرحلة المخصص مما استدعى تغيير المسار و التنازل عن زيارة اغلب الاهداف بحيث لم نتمكن من زيارة الا بئر الماء المهجور و بحيرة شيبه التي سبق و ان زرناها في رحلة مستقلة من قبل.

 





أم الحديد-العبيلة-يناير 2012

21 01 2012

عشر سيارات شاركت في هذه الرحلة التي كانت تهدف لزيارة موقعين في الربع الخالي وهما أم الحديد و العبيلة. أم الحديد الذي سبق و أن ذكرناه في هذا المدونة عبارة عن موقع سقوط أحد النيازك، راجع المقال بخصوصه. العبيلة التي نزورها لأول مرة هي موقع رصد لهيئة الارصاد يقال بأن به مفاعل نووي مصغر من صنع فرنسي لتوليد الطاقة لتشغيل المعدات اللازمة للرصد. كما يوجد، بحسب روايات ممن زاروا العبيلة سابقا، طائرة محطمة قد تكون لهيئة الارصاد.

مشاركة عشر سيارات في رحلة الى الربع الخالي لم تكن بالأمر الهين على قائد الرحلة حتى و ان التزم الجميع بالوقت و الارشادات. العدد الكبير من السيارات يعني الكثير من فرص التغريز مما يعني الكثير من هدر الوقت خصوصا بأن مدة الرحلة ثلاثة أيام فقط.

أغلب المشاركين من جماعة الرحلات من الظهران اللذين انطلقوا بعد نهاية دوام الاربعاء ليكن التجمع عند محطة بنزين غزالة التي تبعد عن حرض 140 كم للجنوب. اكتمل العدد ليلة الخميس ليتم التخييم بالقرب من المحطة بعد التزود بالوقود.

المسافة المتوقعة لموقع النيزك برا حوالي 250 كم من السفوح الرملية و بعض الكثبان ذات الارتفاعات المتوسطة. بصورة عامة الطريق لمنطقة النيزك ليست بالصعبة لكن يوجد بها الكثير من الرباضات شأنها شأن أي منطقة من الربع الخالي التي تستلزم الحذر في القيادة خصوصا مع وجود عدد كبير من السيارات و مشاركين جدد.

انطلقت المجموعة صباح يوم الخميس بأتجاه أم الحديد الساعة 7:45 بعد شرح موجز عن الرحلة من قبل القائد. المسار الذي سلكناه يمر بمنطقة الشلفا التي هي عبارة عن بئر ماء و به الكثير من الابل لبدو يقطنون تلك المنطقة. المسافة من محطة غزالة الى الشلفا تقارب 160 كم من الارض المنبسطة التي تكثر بها البحصة و السفوح الرملية مع قليل من الكثبان التي يمكن تجاوزها أو الالتفاف حولها. وصلنا الشلفا الساعة 11:40 ظهر الخميس إذ لم نواجه مشاكل لسهولة الطريق.

واصلنا الطريق بعد الشلفا حيث ابتداء السير على سهول من الرمال و بعض الطعوس صعودا و نزولا و قد واجه بعض المستجدين على المنطقة بعض الصعوبات خصوصا سيارة متسوبيشي و برادو إذ لم نستطع اخراجهما الا بأستخدام الونش. على صعيد المتمرسين في القيادة غرز جيب تويوتا ربع و جيب آخر كما غرز قائد الرحلة بسيارته الـ في اكس آر في رباضه. على الرغم من هذه التغريزات تضل هذه الرحلة اسهل من الرحلة السابقة لأم الحديد إذ وصلنا الساعة 4:20 مقارنتا بوصولنا ليلا في الرحلة السابقة.

خلال التجوال حول موقع سقوط النيزك حالف بعض المشاركين الحظ في الحصول على بقايا  من النيزك  و بعدها قررت المجموع تخييم تلك الليلة (ليلة الجمعة) و لحسن الحظ كانت الاجواء رائعة.

انطلقت المجموعة صباح الجمعة بأتجاه العبيلة التي تبعد ما يقارب 100 كم من موقع النيزك و في طبيعة جغرافية مشابه لموقع النيزك من حيث تشكيلة الكثبان الرملية. سرعة الرياح في هذا اليوم كانت شديدة و مثيرة للرمال حتى وصولنا للعبيلة الساعة 11:15 ظهرا.

لم نشاهد الكثير في العبيلة سوى غرفة تكاد تكون مطمورة بالرمال حيث بالامكان الجلوس على سقفها و بعض الاخشاب و قطع الحديد و بقايا لسيارات مصدية متناثرة. لم يكن بالأمكان مشاهدة ما بداخل الغرفة لأمتلائها بالرمال و بالطبع لا يتوقع وجود المفاعل النووي الذي يقال بوجودة. ما أكد لنا بأن هذا الموقع فعلا موقع لهيئة الارصاد هو وجود خرسانة على مرتفغ و عليها قطعة حديد مكتوب عليها “مصلحة الارصاد و حماية البيئة”. و حتى الطائرة التي شاهدها بعضهم سابقا في منطقة العبيلة لم نشاهدها إذ يبدو ان الرمال دفنتها هي الاخرى.

سرعة الرياح و عصف الرمال عجلت بالمغادرة. فبمجرد تناول الغداء و أخذ بعض الصور غادرت المجموعة الساعة 1:30 ظهرا بأتجاه العودة حيث واصلت المجموعة السير الى ان شارفت الشمس على المغيب فأختير مكان للتخييم ليلة السبت و في هذه الاثناء خفت الرياح و اعتدل الجو بصورة رائعة و كأن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة حيث تلقت المجموعة درسا عن كيف دفن مبنى العبيلة و الطائرة المنكوبة. الجو كان رائعا بكل ما تعني الكلمة من معن حتى الساعة العاشرة مساء. عند الساعة العاشرة هبت رياح شمالية شديدة البرودة و مثيرة للرمال بصورة هائلة مما عصف بخيام و اغراض اعضاء الرحلة و اضطرارهم للنوم في سياراتهم. و حتى السيارت كانت تهتز و تتمايل بصورة خطيرة و كأنها تكاد تنقلب. الساعة الثانية فجرا استيقض البعض ليفاجئوا بهول المشهد حيث حفرت الرياح حفر كبيرة تحت اطارات السيارات من الجهة الشمالية مما جعل السيارات تميل مايقارب 45 درجة للجهة الشمالية. حصل ما يشبه حالة الاستنفار تلك الليلة حيث أوقض الجميع لتعديل وضع سياراتهم التي لو تركت للصباح لأنقلبت على اجنابها لأستمرار الرياح و شدتها. كانت ليلة لا تنسى و درس عملي لقوة العواصف الرملية في تكوين الكثبان الرملية في الربع الخالي.

الوحيد الذي لم يغير مكان سيارته هو قائد الرحلة لوجود عائلته في الخيمة المنصوبة فوق السيارة فلم يشأ ازعاجهم و قبل بالمخاطرة.

بعد بزوغ الفجر جمعت المجموعة ما تبقى من اغراض كما واجهتنا مشكلة اخراج سيارة قائد الرحلة التي لم يوافق على تغيير مكانها في الليل. عندما حاول اخراجها من الحفرة التي تشكلت تحتها خرج احد الاطارات من الجنط مما استدعى رفعها و تبديل الاطار.  بعدها غادرت المجموعة  تحت عصف الرمال و لكن بصورة أخف. أتاح ذلك فرصة لأعضاء الرحلة لأستكشاف بعض المواقع المنخضة بين الكثبان الرملية التي قد تكون بحيرات مائية في العصور السابقة مما يعطي فرصة للبحث عن الحراب و رؤوس الاسهم التي كان يستعملها انسان العصر الحجري. لم يخب ظن المجموعة إذ وجد شخص من ذوي الخبرة البعض منها. من العلامات التي تدل على وجود الحراب و رؤوس الاسهم في منطقة ما في الربع الخالي هي طبيعة الأرض و  وجود حجر الصوان اضافة الى وجود القواقع.

لم تواجه المجموعة مشاكل مستعصية على الرغم من استمرارهبوب الرياح و شدة البرودة لسلوكنا طريق اغلبه ممهد يقال له تكمان و يتجه شمالا في اغلبه ثم ينعطف للغرب بأتجاه محطة غزالة التي وصلناه بسلام الساعة 2:05 بعد الظهر.

من المواقف الطريفة ما حصل لصاحب المتسوبيشي المستجد حيث علقت سيارته في رباضة و عندما ذهبت مجموعة لمساعدته في اخراج السيارة وجدت ان السيارة لا تتحرك على الاطلاق فتبين انه ساحب الهاند بريك مما اثار موجة من الضحك لهذا الموقف. و مقف آخر ما قاله أحد الخبراء في البر و المتمرسين في البحث عن حراب في منطقة الربع الخالي حيث قال و بمرارة “لكل رحلة مشاكلها و مشكلته في هذه الرحلة هي ان غيره وجد أحلى و أجمل قطع من  النيزك مما وجد و غيره وجد أحلى و أجمل حراب مما وجد و هذا شئ اعتاد عليه”






بحيرة شيبة-ديسمبر 2011

17 12 2011

الهدف من الرحلة زيارة أحد البحيرات في منطقة شيبة الواقعة بين كثبان رملية و التي تشكل أجمل منظر ممكن أن يراه أنسان في منطقة مقفرة مثل الربع الخالي. مصدر مياه البحيرة هو أحد أبار الماء التي حفرتها شركة ارامكو ثم استغنت عنها بعد ضعف جريانها فتركت تتدفق بين الكثبان الرملية. استمرار جريان هذه البئر لفترة ليست بالقصيرة ادى ليس فقط لتكون هذه البحيرة بل لتكون بحيرتان صغيرتان اخريتان من خلال تسرب المياه عبر الرمال

كما هي طبيعة مياه آبار الربع الخالي، مياه هذه البحيرة كبريتية و يمكن اشتمام ريحة الكبريت عند الاقتراب منها و لهذا السبب لا يوجد الكثير من الاعشاب على شاطئها و مع ذلك لم يمنع بعض الزائرين من الاستمتاع بالسباحة فيها

منظر البحيرة من أعلى الكثبان الرملية المطلة ،حيث زرقة الماء و السماء و انعكاسهما على حمرة الكثبان الرملية، يشكل لوحة ابداعية خلابة للغاية







قائمة بجميع الرحلات