عبور الربع الخالي 17 يناير 2013

22 01 2013

من أسرار الربع الخالي قدرتة الاستثنائية في نقش جاذبيته في عقول المتيمين بالرحلات الاستكشافية، فما أن تغيب شمس رحلة حتى يبزغ فجر أخرى لسبر أغواره و كشف المزيد من أسراره.

سحر الربع الخالي و جاذبيته تمكنا و بنجاح فائق من ثلة من محبي الرحلات البرية و الاسكشاف بالقيام بمغامرة عبوره من شماله الشرقي في منطقة شيبة الى جنوبه الغربي ثم الاتجاه مرة أخرى للشمال الغربي منهين الرحلة في منطقة غزالة قاطعين مسافة 862 كم من السهول و الكثبان الرمليه في ثلاثة أيام فقط. إنها بالفعل مغامرة بكل ما للكلمة من معنى لوعورة تلك المناطق و بعدها الشاسع عن الحضارة و مصادر المساعدة في حال الطوارئ لا سمح الله.

انطلقت المجموعة المكونة من ست سيارات و عدد افرادها احدى عشر فردا بعد نهاية دوام يوم الاربعاء 17 يناير 2013 على أن تكون نقطة التقائهم في محطة بنزين شبيطة في منطقة شيبه و المبيت ليلة الخميس عند احد الكثبان الرملية. محطة بنزين شبيطة هي آخر محطة يمكن الحصول فيها على بنزين  وهي محطة بدائية و تقع على طريق شيبة المؤدي الى مجمع ارامكو الذي يبعد عنها قرابة الـ 90 كم و شبيطة بدورها تبعد عن الاحساء قرابة 550 كم من الطريق المعبد.

من اهم الاجرائات التي تتبع في الرحلات البرية و خصوصا في منطقة الربع الخالي و التي يقع اغلبها على عاتق قائد الرحلة هو اعداد خطة تفصيلة للرحلة تبين احداثيات المناطق المراد الوصول اليها و مسار الرحلة و المسافات لتلك المناطق و عدد الايام و كمية البنزين الكافية للوصول و العودة. أما فيما يتعلق بإحتياطات السيارات و الاكل و الشرب فتلك مسئولية مشتركة و ذات أهمية قصوى لأنجاح الرحلة.

لقد حدد لهذه الرحلة ثلاث أهداف أو مناطق للوصول اليها و التي تتطلب ما لا يقل عن 300 لتر بنزين لكل سيارة. الهدف الاول قلمة الفوارة وهي عبارة عن بئر ماء تستخدم من قبل البدو و تبعد عن شبيطة 198 كم. الهدف الثاني موقع تحطم احد طائرات ارامكو بتاريخ 30 ديسمبر 1959 على أمل رؤيتها لأن آخر صور لها عام 2001 توضح بأن أغلبها طمرتها الرمال و يبعد الموقع قرابة 139 كم جنوب غرب قلمة الفوارة. الهدف الثالث منطقة أم الحديد التي سبق زرناها و هي موقع سقوط نيزك و تبعد 189 كم شمال غرب موقع سقوط الطائرة.

فيما يلي صورة توضح مسار رحلة العبور

RubAlKhali-Crossing-Route

بعد إكتمال المجموعة صبيحة الخميس أول أيام الرحلة و التزود بالبنزين في محطة شبيطة إنطلقت بأتجاه قلمة الفوارة سالكين طريق الكدان الممهد بين كثبان رملية شامخة في علوها و زاهية في حمرتها و لمسافة 134 كم عندها توقفت المجموعة لتخفيف هواء الاطارات إستعداداً للمغامرة الجادة بالقيادة فوق تلك الكثبان. الكثبان الرمليه في منطقة شيبه تتصف بنعومتها و تشكيلاتها المتراكبه و المتداخلة مع بعضها و أغلب قممها تأخذ الشكل الكروي كما تنتهي معظم إنحداراتها بسبخات. القيادة في رمال شيبه بقدر ما هي ممتعة تتطلب الكثير من الحيطة و الحذر ليس لتجنب العلوق في الرباضات التي لم يوفق البعض في تجنبها بل لتجنب السقوط أو الانقلاب في الانحدارات المفاجئة.

وصلت المجموعة قلمة الفوارة الساعة 2:35 بعد ظهر الخميس و كانت المفاجأة أنه لم يبق منها  الا بعض الاعشاب الجافة و الارض الطينية اللزجة إذ يبدو ان انبوبة البئر قد ازيلة و بئر الماء قد ردمت لسبب ما. بعد قضاء وقت قصير و اخذ بعض الصور التذكارية واصلت المجموعة طريقها بإتجاه الهدف الثاني و هو موقع سقوط الطائرة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي. إستمر الطريق للهدف الثاني حتى شارف نهار الخميس على نهايته دون أي معوقات أو مشاكل حينها قررت المجموعة التخييم.

أمضت المجموعة ليلة جمعة هادئة و متوسطة البرودة بين جنبات تلك الكثبان الرملية الرائعة في هندستها و الساحرة بجمالها و مستمتعة بصفاء سماء الصحراء المكتضة بما أبدع الخالق سبحانه من نجوم و كواكب.

بعد تناول الافطار صباح الجمعة ثاني أيام الرحلة تابعت المجموعة و بكل نشاط و تحدٍ مغامرة الوصول لثاني أهداف الرحلة الذي يبعد 139 كم بإتجاه الجنوب الغربي و لكن لهذا اليوم طعم آخر على جميع الاصعدة. فعلى صعيد طبيعة الرمال تبين لنا أن كل جزء من الربع الخالي يحمل بصماته الخاصة من ناحية لون و نعمومة الرمال و تشكيلات الكثبان و نوع النباتات الصحراوية على شحتها. فكلما إتجهنا للجنوب الغربي بإتجاه الهدف أخذ لون حمرة الرمال يقل تدريجيا حتى فقد أكثر من 80% من حمرته عند موقع الطائرة المحطمة مقارنة بلونه في منطقة شيبه. كما أن شكل الكثبان الرملية أصبحت مترابطة على شكل عروق متوازية جميلة الشكل و تفصلها عن بعضها سهول رملية ناعمة تتخللها المنحدرات المتوسطة و الرباضات. تلك العروق الرملية تزداد طولا و أرتفاعا كلما أتجهنا جنوب غرب  حتى حدود اليمن إذ يصل طولها لمئات الكيلومترات و تتميز بنعومة رملها.

أما على صعيد الاحداث فهذا اليوم كان حافلا بالإثارة فقد فرضت طبيعة الرمال و تشكيلاتها على المشهد. فعلى الرغم أن اغلب الطريق المؤدي لموقع الطائرة كان فوق السهول الرملية و بين العروق لكن بين وقت لآخر يعترض طريقنا عرق مما يضطرنا للسير فوقه للأنتقال الى السهل الرملي الآخر و تلك هي المشكلة لأن العروق عبارة عن كثبان رملية مرتفعة و متداخلة و مترابطة بطريقة معقدة جدا و رمالها ناعمة للغاية و غير مستوية و تكثر بها المنخفضات. لم نضطر لقطع أحد العروق الا و تعلق سيارة أو سيارتين لكن أحد العروق دخل موسوعة جنس ليس فقط  في عدد السيارات التي تسبب بعلوقها و البالغ أربعة  سيارات بل في خراب إحداها.

سيناريو الاحداث أبتدأ عندما تطوع أحد المشاركين في قيادة المجموعة للبحث عن طريق لقطع العرق فأوقع نفسه في رباضة على شكل حوض و قبل أن يعلق تبعته سياراتان ليتبين لهما بأنهما وقعا في مصيدة لا سبيل للخروج منها الا أن يعودا ادراجهما لكن عن طريق النزول من أعلى العرق و الذي يتطلب مناورة مستميته لتجنب العلوق. قبل المحاولة طلبا من البقية بعدم اللحاق بهما لكي لا تصبح تلك الرباضة مجزرة لجميع السيارات خصوصا أن مساحتها لا تكفي لوجودهم. السياراتان الواصلتان حديثا لتلك المصيدة تمكنا من الخروج منها و النزول من أعلى العرق و أكملا طريقهما للسهل الرملي الآخر من خلال منفذ أسهل فوق العرق لكن المتطوع الذي ارشد لتلك المصيدة هو من علقت سيارته فوق قمة العرق في محاولته النزول و عندها بدأ  الاكشن. لم تفلح محاولات إزاحة الرمال من تحت السيارة لأن العجلات الامامية و الخلفية لا تكاد تلامس الرمل، مما يعني أن السيارة جالسة على الشاصي. قائد الرحلة حاول سحب السيارة فغرزت سيارته في الرمل و في هذه الاثناء حاولت إحدى السيارات التي انتقلت للسهل الأخر الرجوع للمساعدة فعلقت سيارته و لم يتمكن من الخروج الا بصعوبةٍ بالغه فتمكن من الذهاب لمساعدة قائد الرحلة فعلق مرة أخرى كما أن السيارة الرابعة التي فيها ونش السحب  كان يصارع للمساعدة دون جدوى و بعد جهد مضني تمكنوا من إنزال السيارة العالقة على رأس العرق لكن تسبب ذلك في خراب سيارة قائد الرحلة إذ إنقطع سلك الهاند بريك والتف حول الدفرنش مما تسبب في سحب البريك في العجلة الخلفية اليسرى و منعها من الدوران. أمضت المجموعة ما لا يقل عن ثلاث ساعات في إخراج السيارات العالقة و إصلاح المعطوبه وعلى الرغم من العناء و التعب الذي واجهته المجموعه لكنه يضل ضمن الامور المتوقعة التي هيأت المجموعة نفسها لمواجهتها.

حينها تم تقييم ما تبقى من وقت الرحله فإتفقت المجموعه على إكمال برنامج الرحلة لكن بخطى حثيثه وعدم التوقف طويلاً عند بقية الاهداف للتعويض عن الوقت المهدور. حينها تابعت المجموعه سيرها بإتجاه موقع تحطم الطائره و وصلت عصر يوم الجمعة الساعة 4:45 وكانت المفاجأه عنما اكتشفت المجموعة أن الطائره قد طمرتها الرمال بالكامل و لم يتبق منها إلا قرابة الثلاثين سنتيمتر من أعلا جزء فيها وهو الدفه الخلفية. ولكي تؤخذ صور تذكارية للموقع قام بعض اعضاء الرحلة بأزاحة كمية لا بأس بها من الرمال حول الجزء الظاهر من الطائره ليصبح اكثر وضوحاً في الصور. لحسن الحظ وبعد الرجوع من الرحله تمكن أحد اعضأ المجموعه من الحصول على صوره من جريدة ارامكو الصادره باللغة الإنجليزيه التي ذكر فيها خبر تحطم الطائرة في ذلك التاريخ و مفاده أن “ثلاثة من موظفي ارامكو من الجنسية الامريكيه لقوا حتفهم يوم الاربعاء 30 ديسمبر 1959  في تحطم طائره من نوع بيفر في جنوب الربع الخالي أثناء الهبوط في منطقة نائيه بالقرب من أحد الحفارات الإستكشافيه. القتلى هم قائد الطائره وإثنان من مهندسي الحفر.”

كما تمكن فرد آخر من أعضاء الرحله من الحصول على صورة قديمه لطائرتان من نفس الطراز وهم في أحد مناطق الربع الخالي وبهذه الصورة ونص الخبر يرتسم مشهد كامل عن تحطم تلك الطائره و ما تخفيه الرمال.

بعد أخذ الصور التذكاريه في موقع تحطم الطائرة و قبل مغيب الشمس بعشرين دقيقة إنطلقت المجموعه بإتجاه الهدف الأخير وهو موقع سقوط النيزك في أم الحديد و الذي يبعد قرابة 189 كم شمال غرب سقود الطائره مع الأخذ بالإعتبار البحث عن موقع تخييم ليلة السبت قبل حلول الظلام.

صباح السبت ثالث أيام الرحلة إنطلقت المجموعه بإتجاه أم الحديد في طريق يغلب عليه السفوح الرمليه ويوجد به الكثير من التلال والمنخفضات الرمليه بحيث أصبح السير في تلك المناطق أشبه ما يكون بالتزحلق على الجليد. تكاد تنعدم في تلك المناطق الكثبان الرمليةِ العاليه لتغير إتجاه السير من الجنوب الغربي حتى وصولنا لموقع تحطم الطائره الى الشمال الغربي بأتجاه أم الحديد و الفضل يعود بعد الله لتأثير إتجاه الرياح في تشكيل الرمال. سارت الأمور على أحسن حال حتى وصول المجموعة لأم الحديد دون أي معوقات على الرغم أن السرعه كانت فوق المعدل في مثل تلك المناطق إذ وصلت المجموعه في زمن قصير نسبياً بلغ خمس ساعات لقطع 189 كم.

في موقع سقوط النيزك قام قائد الرحله بشرح مبسط لطبيعة الصخور والرمال المنصهره جراء إرتطام النيزك. بعدها إنطلق أعضاء الرحله سيراً على الأقدام لإستكشاف موقع السقوط و تجربة حظهم في الحصول على قطعه ولو صغيره من النيزك قد تخفيها الرمال لصاحب الحظ السعيد.

بعد قضاء ما يقارب الساعتين تخللها وقت الغداء والصلاه غادرت المجموعه منطقة أم الحديد الساعه 2:30 بعد الظهر بإتجاه محطة غزاله. المسافه من موقع سقوط النيزك الى محطة غزاله قد يصل إلى 250 كم براً ما يعني الحاجه إلى ما لا يقل عن 7 ساعات من القيادة المتواصله في الرمال لكن هذا العدد من الساعات لن يتوفر إذ سوف يحل الظلام قبل الوصول مما يعني ضرورة التوقف. ولهذا تم تعديل مسار خط الرجعه بحيث يلتقي بطريق ممهد قادم من غزاله ويمتد لقرابة 150 كم براً. ومن لطف الله أن تم الوصول إلى ذلك الطريق الممهد بعد قيادة 73 كم من أم الحديد عند الساعة 4:20 عصراً وحينها تم نفخ إطارات السيارات ثم الإنطلاق بإتجاه محطة غزاله التي وصلنا إليها عند الساعة 7:00 مساءً إذ كان بالإمكان السير على الطريق الممهد بسرعة تصل الى 120 كم/س وبهذا تنتهي أحداث مغامرة عبور جزئي للربع الخالي كان للتحدي والإصرار والاستكشاف والعزيمه و الجرأه والصبر والتعاون وتعظيم الخالق سبحانه النصيب الأكبر في إنجازها بسلام.







أم الحديد-العبيلة-يناير 2012

21 01 2012

عشر سيارات شاركت في هذه الرحلة التي كانت تهدف لزيارة موقعين في الربع الخالي وهما أم الحديد و العبيلة. أم الحديد الذي سبق و أن ذكرناه في هذا المدونة عبارة عن موقع سقوط أحد النيازك، راجع المقال بخصوصه. العبيلة التي نزورها لأول مرة هي موقع رصد لهيئة الارصاد يقال بأن به مفاعل نووي مصغر من صنع فرنسي لتوليد الطاقة لتشغيل المعدات اللازمة للرصد. كما يوجد، بحسب روايات ممن زاروا العبيلة سابقا، طائرة محطمة قد تكون لهيئة الارصاد.

مشاركة عشر سيارات في رحلة الى الربع الخالي لم تكن بالأمر الهين على قائد الرحلة حتى و ان التزم الجميع بالوقت و الارشادات. العدد الكبير من السيارات يعني الكثير من فرص التغريز مما يعني الكثير من هدر الوقت خصوصا بأن مدة الرحلة ثلاثة أيام فقط.

أغلب المشاركين من جماعة الرحلات من الظهران اللذين انطلقوا بعد نهاية دوام الاربعاء ليكن التجمع عند محطة بنزين غزالة التي تبعد عن حرض 140 كم للجنوب. اكتمل العدد ليلة الخميس ليتم التخييم بالقرب من المحطة بعد التزود بالوقود.

المسافة المتوقعة لموقع النيزك برا حوالي 250 كم من السفوح الرملية و بعض الكثبان ذات الارتفاعات المتوسطة. بصورة عامة الطريق لمنطقة النيزك ليست بالصعبة لكن يوجد بها الكثير من الرباضات شأنها شأن أي منطقة من الربع الخالي التي تستلزم الحذر في القيادة خصوصا مع وجود عدد كبير من السيارات و مشاركين جدد.

انطلقت المجموعة صباح يوم الخميس بأتجاه أم الحديد الساعة 7:45 بعد شرح موجز عن الرحلة من قبل القائد. المسار الذي سلكناه يمر بمنطقة الشلفا التي هي عبارة عن بئر ماء و به الكثير من الابل لبدو يقطنون تلك المنطقة. المسافة من محطة غزالة الى الشلفا تقارب 160 كم من الارض المنبسطة التي تكثر بها البحصة و السفوح الرملية مع قليل من الكثبان التي يمكن تجاوزها أو الالتفاف حولها. وصلنا الشلفا الساعة 11:40 ظهر الخميس إذ لم نواجه مشاكل لسهولة الطريق.

واصلنا الطريق بعد الشلفا حيث ابتداء السير على سهول من الرمال و بعض الطعوس صعودا و نزولا و قد واجه بعض المستجدين على المنطقة بعض الصعوبات خصوصا سيارة متسوبيشي و برادو إذ لم نستطع اخراجهما الا بأستخدام الونش. على صعيد المتمرسين في القيادة غرز جيب تويوتا ربع و جيب آخر كما غرز قائد الرحلة بسيارته الـ في اكس آر في رباضه. على الرغم من هذه التغريزات تضل هذه الرحلة اسهل من الرحلة السابقة لأم الحديد إذ وصلنا الساعة 4:20 مقارنتا بوصولنا ليلا في الرحلة السابقة.

خلال التجوال حول موقع سقوط النيزك حالف بعض المشاركين الحظ في الحصول على بقايا  من النيزك  و بعدها قررت المجموع تخييم تلك الليلة (ليلة الجمعة) و لحسن الحظ كانت الاجواء رائعة.

انطلقت المجموعة صباح الجمعة بأتجاه العبيلة التي تبعد ما يقارب 100 كم من موقع النيزك و في طبيعة جغرافية مشابه لموقع النيزك من حيث تشكيلة الكثبان الرملية. سرعة الرياح في هذا اليوم كانت شديدة و مثيرة للرمال حتى وصولنا للعبيلة الساعة 11:15 ظهرا.

لم نشاهد الكثير في العبيلة سوى غرفة تكاد تكون مطمورة بالرمال حيث بالامكان الجلوس على سقفها و بعض الاخشاب و قطع الحديد و بقايا لسيارات مصدية متناثرة. لم يكن بالأمكان مشاهدة ما بداخل الغرفة لأمتلائها بالرمال و بالطبع لا يتوقع وجود المفاعل النووي الذي يقال بوجودة. ما أكد لنا بأن هذا الموقع فعلا موقع لهيئة الارصاد هو وجود خرسانة على مرتفغ و عليها قطعة حديد مكتوب عليها “مصلحة الارصاد و حماية البيئة”. و حتى الطائرة التي شاهدها بعضهم سابقا في منطقة العبيلة لم نشاهدها إذ يبدو ان الرمال دفنتها هي الاخرى.

سرعة الرياح و عصف الرمال عجلت بالمغادرة. فبمجرد تناول الغداء و أخذ بعض الصور غادرت المجموعة الساعة 1:30 ظهرا بأتجاه العودة حيث واصلت المجموعة السير الى ان شارفت الشمس على المغيب فأختير مكان للتخييم ليلة السبت و في هذه الاثناء خفت الرياح و اعتدل الجو بصورة رائعة و كأن ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة حيث تلقت المجموعة درسا عن كيف دفن مبنى العبيلة و الطائرة المنكوبة. الجو كان رائعا بكل ما تعني الكلمة من معن حتى الساعة العاشرة مساء. عند الساعة العاشرة هبت رياح شمالية شديدة البرودة و مثيرة للرمال بصورة هائلة مما عصف بخيام و اغراض اعضاء الرحلة و اضطرارهم للنوم في سياراتهم. و حتى السيارت كانت تهتز و تتمايل بصورة خطيرة و كأنها تكاد تنقلب. الساعة الثانية فجرا استيقض البعض ليفاجئوا بهول المشهد حيث حفرت الرياح حفر كبيرة تحت اطارات السيارات من الجهة الشمالية مما جعل السيارات تميل مايقارب 45 درجة للجهة الشمالية. حصل ما يشبه حالة الاستنفار تلك الليلة حيث أوقض الجميع لتعديل وضع سياراتهم التي لو تركت للصباح لأنقلبت على اجنابها لأستمرار الرياح و شدتها. كانت ليلة لا تنسى و درس عملي لقوة العواصف الرملية في تكوين الكثبان الرملية في الربع الخالي.

الوحيد الذي لم يغير مكان سيارته هو قائد الرحلة لوجود عائلته في الخيمة المنصوبة فوق السيارة فلم يشأ ازعاجهم و قبل بالمخاطرة.

بعد بزوغ الفجر جمعت المجموعة ما تبقى من اغراض كما واجهتنا مشكلة اخراج سيارة قائد الرحلة التي لم يوافق على تغيير مكانها في الليل. عندما حاول اخراجها من الحفرة التي تشكلت تحتها خرج احد الاطارات من الجنط مما استدعى رفعها و تبديل الاطار.  بعدها غادرت المجموعة  تحت عصف الرمال و لكن بصورة أخف. أتاح ذلك فرصة لأعضاء الرحلة لأستكشاف بعض المواقع المنخضة بين الكثبان الرملية التي قد تكون بحيرات مائية في العصور السابقة مما يعطي فرصة للبحث عن الحراب و رؤوس الاسهم التي كان يستعملها انسان العصر الحجري. لم يخب ظن المجموعة إذ وجد شخص من ذوي الخبرة البعض منها. من العلامات التي تدل على وجود الحراب و رؤوس الاسهم في منطقة ما في الربع الخالي هي طبيعة الأرض و  وجود حجر الصوان اضافة الى وجود القواقع.

لم تواجه المجموعة مشاكل مستعصية على الرغم من استمرارهبوب الرياح و شدة البرودة لسلوكنا طريق اغلبه ممهد يقال له تكمان و يتجه شمالا في اغلبه ثم ينعطف للغرب بأتجاه محطة غزالة التي وصلناه بسلام الساعة 2:05 بعد الظهر.

من المواقف الطريفة ما حصل لصاحب المتسوبيشي المستجد حيث علقت سيارته في رباضة و عندما ذهبت مجموعة لمساعدته في اخراج السيارة وجدت ان السيارة لا تتحرك على الاطلاق فتبين انه ساحب الهاند بريك مما اثار موجة من الضحك لهذا الموقف. و مقف آخر ما قاله أحد الخبراء في البر و المتمرسين في البحث عن حراب في منطقة الربع الخالي حيث قال و بمرارة “لكل رحلة مشاكلها و مشكلته في هذه الرحلة هي ان غيره وجد أحلى و أجمل قطع من  النيزك مما وجد و غيره وجد أحلى و أجمل حراب مما وجد و هذا شئ اعتاد عليه”






ام الحديد-ديسمبر 2010

10 12 2010

هدف هذه الرحلة زيارة موقع سقوط نيزك في مكان ما في الربع الخالي يطلق عليه من قبل البدو “الحديدة” أو “أم الحديد” نسبتا لبقايا النيزك المكونة من الحديد

يقال بأن هذا النيزك سقط قبل 150 عام في منطقة تبعد عن حرض حوالي 250 كم برا بأتجاه الجنوب و الطريق الى تلك المنطقة تتخللها الكثبان الرملية المتوسطة الارتفاع لكن الكثير من الرباضات او الرمال الناعمة جدا

إضافتا الى متعة القيادة لتلك المنطقة فأن الكثير ممن يتكبدون عناء الوصول للموقع تواقون لنيل فرصة الحصول على بقايا من النيزك بأستخدام قطع مغناطيس

جزء كبير من موقع سقوط النيزك دفنته الرمال المتحركة  و مع ذلك لاتزال فرصة الحصول على بقايا منه ممكنة. الجزء الاكبر و الاضخم من النيزك نقل الى متحف الرياض

موقع سقوط النيزك في الحقيقة مقسم الى اكثر من مكان، الموقع الرئسي و هو مكان الارتطام الاول و مواقع اخرى بعد الارتطام حين تطايرت الرمال و الصخور المنصهرة مع بقايا النيزك و رجوعها للأرض على شكل صهارات و قطع متناثرة في كل اتجاه






قائمة بجميع الرحلات